تركيا ترحب بانخراط إيران في مسار التطبيع مع سوريا

بعد كلام روسي عن اتفاق على مشاركة طهران

مظاهرة في إدلب ضد التقارب التركي - السوري في 30 ديسمبر 2022 (أ.ف.ب)
مظاهرة في إدلب ضد التقارب التركي - السوري في 30 ديسمبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

تركيا ترحب بانخراط إيران في مسار التطبيع مع سوريا

مظاهرة في إدلب ضد التقارب التركي - السوري في 30 ديسمبر 2022 (أ.ف.ب)
مظاهرة في إدلب ضد التقارب التركي - السوري في 30 ديسمبر 2022 (أ.ف.ب)

يبدو أن أنقرة وموسكو أصبحتا بوارد ضرورة مشاركة إيران في مسار التطبيع بين تركيا ونظام الرئيس السوري بشار الأسد، بعدما تصاعد الحديث مؤخراً عن تأنٍّ في خطوات التطبيع.
وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، إن بلاده «ترحب بانضمام إيران إلى المحادثات التي تجريها مع سوريا بوساطة روسية»، مضيفاً أن وجود إيران في المحادثات يسهّل القضاء على التهديدات الإرهابية لتركيا من الأراضي السورية، وتأمين حدودها، وعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم وديارهم بشكل آمن ومشرّف وطوعي.
تصريحات كالين، التي أدلى بها في أنقرة، أمس (الأربعاء)، جاءت بعد ساعات من تأكيد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن موسكو تدعم اهتمام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بتسوية وتطبيع الأوضاع بشكل عام بين الجارتين، تركيا وسوريا.
وأضاف لافروف، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره المصري سامح شكري، في موسكو، أول من أمس (الثلاثاء)، أنه «تم التوصل، اليوم (أول من أمس) إلى اتفاقية تهدف إلى مشاركة إيران في هذه العملية (محادثات التطبيع بين أنقرة ودمشق)»، معتبراً أنه «من المنطق أن تكون الاتصالات المقبلة مخصصة لتطبيع العلاقات التركية - السورية بوساطة من روسيا وإيران (الدولتين الضامنتين مع تركيا لمسار أستانة)».
أضاف لافروف: «فيما يخص المواعيد والصيغ المقبلة، على المستويين العسكري والدبلوماسي، يتم العمل على ذلك... يجب علينا أن نمضي حثيثاً للتوصل إلى نتائج محددة».
وأكد لافروف وشكري ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسلامتها وسيادتها، وحل الأزمة فيها سياسياً، واحترام حقوق مواطنيها في تقرير مصيرهم ومصير دولتهم.
جاءت تصريحات لافروف بشأن إشراك إيران في مسار التطبيع بين أنقرة ودمشق، بعد أقل من يوم واحد على تصريحات للرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد فيها أن هناك ضرورة لاستمرار اللقاءات بين بلاده وروسيا وسوريا، مع إمكانية انضمام إيران، من أجل الوصول إلى تحقيق الاستقرار في شمال سوريا.
وقال إردوغان إن علاقات بلاده بروسيا «قائمة على الاحترام المتبادل» وعلاقته بنظيره فلاديمير بوتين «مبنية على الصدق»، مضيفاً: «رغم أننا لم نتمكن من الحصول في الوقت الراهن على النتيجة التي نرغب فيها، فيما يخص التطورات شمال سوريا، فإننا ندعو لعقد اجتماعات ثلاثية بين تركيا وروسيا وسوريا».
وأضاف إردوغان، خلال لقاء مع مجموعة من الشباب، ليل الأحد - الاثنين، في إطار حملته للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل: «لتجتمع تركيا وروسيا وسوريا، ويمكن أن تنضم إيران أيضاً، ولنعقد لقاءاتنا على هذا المنوال، لكي يعم الاستقرار في المنطقة وتتخلص من المشكلات التي تعيشها. وقد حصلنا وما زلنا نحصل وسنحصل على نتائج في هذا الصدد».
وألقت تصريحات إردوغان، على ما يبدو، حَجَراً في المياه التي كان قد بدأ يصيبها الركود، بشأن مسار التطبيع مع دمشق، حيث عبّر نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، عن استعداد موسكو لمساعدة النظام السوري في تطبيع علاقاته مع جيرانه بالشرق الأوسط، بمن فيهم تركيا، مؤكداً على «الدور القيادي لمسار (أستانة)».
وقالت الخارجية الروسية، في بيان، الاثنين، عقب لقاء بوغدانوف مع نائب وزير الخارجية السوري أيمن سوسان في موسكو، حيث بحثا الوضع في سوريا، وجهود تعزيز التسوية الشاملة في البلاد، إنه «أثناء النظر في مهام التطور التدريجي لحوار دمشق مع البيئة الإقليمية، كعنصر مهم في تسوية شاملة طويلة الأجل في سوريا، أكد الجانب الروسي من جديد استعداده لمواصلة تقديم المساعدة اللازمة، بما في ذلك لصالح تطبيع العلاقات السورية - التركية، وفق مبادئ الاحترام غير المشروط لوحدة وسلامة وسيادة الأراضي السورية».
وأشار البيان إلى أن الجانبين تبادلا وجهات النظر حول الوضع في سوريا، مع التأكيد على مهام تعزيز التسوية الشاملة في سوريا، وأن بوغدانوف وسوسان شددا على الدور الريادي لصيغة «أستانة» وأهميتها، وأكدا على تكثيف العمل البنَّاء للجنة الدستورية السورية.
وسبق أن عُقدت لقاءات لفترة طويلة بين أجهزة المخابرات في تركيا وسوريا بوساطة من روسيا، تطورت إلى عقد اجتماع على مستوى وزراء الدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات في الدول الثلاث، في موسكو، 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في إطار مسار لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، تسعى إليه روسيا.
وكان مقرراً أن يلتقي وزراء خارجية الدول الثلاث خلال النصف الثاني من يناير (كانون الثاني) الماضي، تمهيداً لعقد لقاء على مستوى رؤساء الدول الثلاث، اقترحه إردوغان؛ لكن إعلان دمشق عن شروط تتعلق باستمرار مسار محادثات التطبيع، أهمها انسحاب القوات التركية من شمال سوريا، ووقف أنقرة دعمها للمعارضة السورية، وإدراج الفصائل المسلحة الموالية لها ضمن ما يُعرف بـ«الجيش الوطني السوري» على قائمة التنظيمات الإرهابية، ألقى بظلال على إيقاع المحادثات.
وبعد أن كان الحديث يجري عن عقد لقاء وزراء الخارجية في يناير، تم تعديل الموعد إلى أول فبراير (شباط) الحالي، ثم إلى منتصفه.
وتحدثت أنقرة عن الحاجة لعقد لقاء ثانٍ لوزراء الدفاع، قبل انعقاد اجتماع وزراء الخارجية، وهو ما اعتُبِر بمثابة تراجع أو تباطؤ في مسار التطبيع الذي ترعاه روسيا، وسط حديث عن تدخل إيراني دفع النظام السوري إلى التأني في خطواته.
وزار وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، تركيا، في 17 يناير، بدعوة من نظيره، مولود جاويش أوغلو، واستقبله الرئيس رجب طيب إردوغان أيضاً، وذلك بعد أيام قليلة من زيارة لدمشق. وأكد في المناسبتين «ترحيب» طهران بالتقارب بين أنقرة ودمشق.
وحتى الآن لم تصدر أي تصريحات جديدة بشأن موعد اجتماع وزراء الدفاع أو وزراء الخارجية في كل من تركيا وروسيا وسوريا؛ لكن لم تصدر أيضاً إشارات قاطعة إلى وقف مسار التطبيع، وهو ما عززته التصريحات الجديدة لإردوغان التي تسبق زيارة محتملة للرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، إلى أنقرة، جرى تأجيلها، الشهر الماضي، بسبب أجندة الرئيس الإيراني المزدحمة.
وبدا مؤخراً أن أنقرة باتت تتمهل في تصريحاتها وخطواتها للتطبيع مع نظام الأسد، بعد زيارة جاويش أوغلو للولايات المتحدة للمشاركة في اجتماع الآلية الاستراتيجية للعلاقات التركية - الأميركية، في 18 يناير، بعد يوم واحد من زيارة عبد اللهيان لتركيا.
وكانت واشنطن قد أعلنت صراحة رفضها «أي تقارب من جانب أي دولة مع النظام»، بينما تطالب تركيا كلاً من الولايات المتحدة وروسيا بتنفيذ تعهداتهما بإبعاد عناصر «وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، عن حدودها لمسافة 30 كيلومتراً، بهدف إقامة حزام أمني واستكمال المناطق الآمنة لاستيعاب اللاجئين السوريين لديها.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.