العملات السعودية تحكي مسيرة آل سعود في معرض دولي

محمد الحربي أحد المشاركين يعرض عملات ورقية عالمية متنوعة (تصوير: عبد الله الفالح)
محمد الحربي أحد المشاركين يعرض عملات ورقية عالمية متنوعة (تصوير: عبد الله الفالح)
TT

العملات السعودية تحكي مسيرة آل سعود في معرض دولي

محمد الحربي أحد المشاركين يعرض عملات ورقية عالمية متنوعة (تصوير: عبد الله الفالح)
محمد الحربي أحد المشاركين يعرض عملات ورقية عالمية متنوعة (تصوير: عبد الله الفالح)

في الوقت الذي اقتصرت فيه هواية جمع العملات على الملوك، وأطلق عليها «هواية الملوك»، وذلك لتوفر الموارد المالية التي تجعلهم قادرين على الاحتفاظ بالعملات بوصفها قطعة عمل فنية، أصبحت هذه الهواية في وقتنا الحاضر متداولة يمكن لأي شخص ممارستها والتربح منها، إذا تأكد من صحتها.
في جدة، يقام المعرض الدولي الرابع للجمعية السعودية لهواة جمع العملات تحت عنوان «مسيرة ملوك آل سعود من خلال العملات السعودية»، الذي يصادف ‫ذكرى البيعة‬ وذكرى إصدار الملك عبد العزيز أول عملة معدنية رسمية عام 1344 أي قبل 100 عام.‬

جانب من المعرض الدولي الرابع للجمعية السعودية لهواة العملات (تصوير: عبد الله الفالح)

وحسب محمد نتو، رئيس الجمعية السعودية لهواة العملات، شارك ما يزيد على 120 شخصاً من السعودية ودول أخرى كأميركا ولبنان وموريتانيا ومصر وغيرها، بآلاف من العملات الورقية والمعدنية والإسلامية النادرة، يعود بعضها للعصرين الأموي والعباسي.
ويعرض المشاركون عملات سعودية من عهد الملك عبد العزيز المؤسس حتى عهد الملك سلمان، مستعرضين جميع المراحل التي مرت بها العملة السعودية المعدنية والفضية منذ عام 1343، مروراً بالعملة الورقية التي بدأ استخدامها عام 1372 تحت اسم سندات الحج، وما جاء بعد ذلك من إصدارات رسمية معتمدة للعملة الورقية عام 1381 في عهد الملك سعود، حتى آخر إصدار وهو الإصدار السادس تحت شعار «ثقة وأمان» عام 1438 في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز.
من جهته، بين لـ«الشرق الأوسط» محمد الحربي الذي بدأ هوايته منذ 28 عاماً، أن السعوديين الذين كان لهم محلات تجارية في مكة المكرمة والمدينة المنورة كانوا يقبلون جميع أنواع العملات من الحجاج والمعتمرين القادمين من الخارج، وهو ما جعل لديهم خبرة كبيرة في العملات المحلية والأجنبية، جذب بعضا منهم لهواية جمع العملات النادرة والتجارة فيها.
وعن أندر العملات التي يبحث عنها الهواة قال الحربي «عملة ملك الحجاز ونجد الفضية من فئة النصف ريال التي تم سكها عام 1346 و1348 هي أكثر العملات السعودية ندرة وطلباً، يعود ذلك لثقل وزنها وكبر حجمها مما جعل قيمتها بوصفها معدنا من الفضة أغلى من قيمتها بوصفها عملة في ذلك الوقت، وهو ما دفع كثيرا من الناس في تلك الفترة لصهرها وتحويلها لمعدن فضة، ويبدأ سعر بيعها حالياً في حال وجدت من ستة آلاف ريال سعودي.
واحتوى المعرض على العديد من المقتنيات الشخصية النادرة مثل الأوسمة والساعات والكتب والمخطوطات القديمة، وكذلك الصور النادرة لملوك السعودية.
وحرص المهندس عماد الغامدي، أحد المشاركين في المعرض، على عرض أنواع من الأسلحة القديمة التي كانت تستخدم في الجزيرة العربية، ومجموعة نادرة من المسكوكات الإسلامية من الدراهم والدنانير التي تعود لعهد الدولة الأموية والعباسية، إلى جانب العملات السعودية والعالمية الورقية القديمة.
وعرض الغامدي مجموعة من العملات الرومانية والساسانية المعربة، التي حصل عليها بعد تأكده من صحتها، مشيراً إلى أن التحدي الذي يواجهه هواة جمع العملات النادرة يكمن في تقليد العملات، والتي لا يمكن تمييزها من الأصلية إلا بالخبرة وطرق الفحص الحديثة.
ولفت أنظار زوار المعرض عملات شارك بها سعيد الغامدي، تعود للقرن السابع عشر ميلادي استخدمت في منطقة الخليج العربي، تختلف عن بقية العملات بشكلها الطولي، وأيضاً عملة تعود لأكثر من 700 عام تعود للدولة البيزنطية في عهد هرقل عظيم الروم.
وشارك محمد عبسي القادم من لبنان بالعملات التذكارية لكأس العالم (فيفا قطر 2022)، المصنوعة من الذهب والفضة والنحاس المطلي، تحمل شعار البطولة وصورتين لملعب البيت ولوسيل، إلى جانب مجموعة من العملات الورقية والمعدنية القديمة.



نيران الاشتباكات بين «أذرع الدبيبة» تعطّل مصفاة الزاوية النفطية

قوات تابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)
قوات تابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)
TT

نيران الاشتباكات بين «أذرع الدبيبة» تعطّل مصفاة الزاوية النفطية

قوات تابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)
قوات تابعة للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)

اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة في مدينة الزاوية (غرب ليبيا)، بين تشكيلات بعضها يتبع حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، طالت مصفاة تكرير النفط، وتسببت في تضرّر عديد البنايات، وأوقعت قتلى وجرحى.

ووقعت الاشتباكات فجر الجمعة، بين عناصر تابعة لمحمد كشلاف، الملقب بـ«القصب»، ومحمد بحرون، الملقب بـ«الفار»، آمر كتيبة «الإسناد الأولى»، بمساندة تشكيلات أخرى لدعمه لكلا الطرفين، على خلفية عملية أمنية تستهدف «تطهير المدينة من المخالفين».

الدبيبة يتوسط وكيل وزارة الدفاع عبدالسلام الزوبي (إلى اليسار) ورئيس الأركان العامة صلاح النمروش أبريل الماضي (مكتب الدبيبة)

وتقع الزاوية على بُعد 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، وتضم أكبر مصفاة نفط عاملة في ليبيا بطاقة إنتاجية تبلغ 120 ألف برميل يومياً.

ساحة حرب مفتوحة

هذا الاقتتال العنيف الذي حوّل شوارع بالزاوية إلى ساحة حرب مفتوحة، هو أحدث فصل في دوامة العنف التي تعيشها مناطق بغرب ليبيا، وتعاني من توسّع نفوذ الميليشيات.

ووسط حالة من الفوضى الأمنية بالمدينة التي تعجّ بالميليشيات المسلحة، وتعدّ بعضها «أذرعاً مسلحة» لرئيس حكومة «الوحدة»، وتصاعد الاقتتال، أعلنت شركة «الزاوية» لتكرير النفط «توقف مصفاة الزاوية عن العمل نتيجة سقوط قذائف من العيار الثقيل بمحيطها».

وعبرت الشركة ومستخدموها، الجمعة، عن «بالغ القلق والأسف والخوف، نتيجة الأحداث الأمنية التي شهدتها المنطقة المحيطة بالمجمع النفطي الذي اندلعت بالقرب منه اشتباكات مسلحة وتبادل لإطلاق النار، وتصاعدت حدته بشكل متسارع».

جانب من «مصفاة الزاوية» في غرب ليبيا (شركة الزاوية لتكرير النفط)

قذائف من العيار الثقيل

أسفر الاقتتال، بحسب الشركة، عن «سقوط كثير من القذائف من العيار الثقيل في مواقع عدة داخل الشركة، ووصلت إلى مناطق التشغيل»، وقالت: «استوجب الأمر اتخاذ إجراءات عاجلة طارئة بإيقاف المصفاة بالكامل، وإخلاء الميناء من الناقلات، حفاظاً على سلامة أرواح المستخدمين والمنشآت والمحافظة على البيئة المحيطة».

وناشدت شركة «الزاوية» لتكرير النفط «الأطراف المتقاتلة كافة، ضرورة وقف إطلاق النار فوراً، كما تدعو الجهات الرسمية بالدولة بضرورة التدخل السريع، وإبعاد الصراعات المسلحة عن المناطق الحيوية، حفاظاً على سلامة العاملين وسكان المناطق المجاورة».

ولفتت إلى أن «مصفاة الزاوية يرتبط نشاطها بالصالح العام وأمن الوطن والمواطن، وأن أي تهديد لأمن وسلامة هذه المنشآت الحيوية إنما هو تهديد لمقدرات الشعب الليبي».

«القصب» و«الفار»

«القصب» مدرج على قوائم العقوبات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن، أما «الفار» فسبق واتُّهم بقتل ميليشياوي آخر قبل أن تبرئه محكمة بغرب ليبيا، والاثنان مواليان للدبيبة، وعادة ما يحضران موائد الإفطار السنوي التي يعدّها الدبيبة.

الدبيبة مستقبلاً أعيان ومشايخ وقادة ميليشيات من الزاوية في رمضان الماضي (مكتب الدبيبة)

وهذه ليست المرة الأولى التي تصل فيها نيران اشتباكات الميليشيات إلى مصفاة الزاوية، فضلاً عن ملاحظة وجود تحشيدات مسلحة واسعة منذ أيام، في مناطق عدة بالزاوية من بينها الحرشة والصابرية.

ويرصد شهود عيان أن ميليشيات «الفار» بادرت بإطلاق النار على ميليشيات «سالم اللطيف»، وهي تشكيلات مسلحة أخرى تتبع «القصب» و«الكابوات» و«فرحات» تدخلت لدعم اللطيف.

واندلعت نيران في أحد المنازل بمنطقة قريبة من المصفاة، ورصد شهود عيان صعوبة وصول سيارات الإسعاف لإنقاذ جرحى، بسبب شدة إطلاق النار، وتحدثوا عن إصابة محمد الزيتوني الملقب بـ«الشلفوح»، ومقتل مواطن يُرجّح أن يكون اسمه مالك الميساوي.

وأمام تسعّر الاقتتال الذي استخدمت فيه أسلحة ثقيلة، أهاب «مركز طب الطوارئ والدعم» بالزاوية، بسكان المدينة، عدم الخروج من منازلهم إلا للضرورة القصوى، وفيما طالبهم بتوخي الحيطة والحذر، خصص رقمين للطوارئ كي يسهل على المواطنين العالقين الاستغاثة.

وتحدث محمد القرج الإعلامي الليبي، عن وجود سكان عالقين وسط إطلاق النار، متسائلاً: «أين الحكومة والمجلس الرئاسي من هذه الفوضى؟».

دورية تابعة لقوات المنطقة العسكرية بالساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)

وأعلنت مديرية أمن الزاوية و«الغرفة الأمنية المشتركة» والأجهزة الأمنية المشاركة، الجمعة، عن انطلاق عملية أمنية واسعة النطاق تستهدف أوكار المجرمين والمطلوبين والخارجين عن القانون، «وكل من تورط في أعمال تهدد الأمن العام والسلم الاجتماعي».

وتؤكد الغرفة الأمنية أن هذه العملية «تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى فرض سلطة الدولة، وتجفيف منابع الجريمة، وإنهاء حالة الفوضى والانفلات الأمني»، وتوعدت بأنه «لن يكون هناك أي تهاون مع كل من يثبت تورطه في أعمال إجرامية، أو محاولات لعرقلة عمل الأجهزة الأمنية».

ودعت الغرفة المواطنين كافة إلى التعاون مع القوات الأمنية، و«الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة أو أماكن تُستخدم أوكاراً للعناصر المطلوبة»، لافتة إلى أن «سلامة المواطنين وممتلكاتهم تمثل أولوية قصوى، وأن الإجراءات كلها ستتم وفق القانون، وتحت إشراف النيابة العامة».

وانتهت الغرفة التي يترأسها اللواء علي خليفة اللافي، محذرة «المطلوبين والخارجين عن القانون كافة من مقاومة القوات المكلفة بتنفيذ هذه العملية... كل من يسلم نفسه طواعية سيُعامل وفق الإجراءات القانونية».

قوات تابعة للمنطقة العسكرية في الساحل الغربي (المكتب الإعلامي للمنطقة)

ونفت المنطقة العسكرية بالساحل الغربي ما تم تداوله بشأن مشاركتها في العملية الأمنية التي أعلنت عنها مديرية أمن الزاوية، مؤكدة أن «مثل هذه العمليات تتطلب التريث والترتيب والتنسيق على أعلى المستويات، بما يضمن حماية المدنيين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة».

كما تشدد المنطقة في بيان أصدرته الجمعة، على أنها «بعيدة كل البعد عن أي أعمال أو تحركات قد تُفهم على أنها تصفية حسابات، وأن موقفها ثابت في دعم الأمن والاستقرار وسيادة القانون بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن».

«حرب عبثية»

عدّ محمد قشوط الناشط السياسي الليبي، ما يحدث في الزاوية، «حرباً عبثية مدمرة تم التحشيد لها منذ أسابيع»، وقال في تصريح صحافي: «يراد للزاوية أن تعيش على هذه الحال، حتى يضمن من يصل إلى السلطة في طرابلس بقاءه واستمراره».

ومنذ مساء الخميس، نزحت عائلات عدة من مناطق التحشيد المسلح بالزاوية، خصوصاً القاطنين بمحيط المصفاة، في ظل شهود عيان يتحدثون عن سيطرة لعناصر «القصب» على بنايات مطلة على الساحات التي شهدت الاقتتال.

ورصدت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، وقوع قتيلين و5 جرحى من المدنيين، جراء تساقط القذائف والرصاص العشوائي على منازلهم، مشيرة إلى أضرار مادية لحقت بالسكان المدنيين.

وحملت المؤسسة الوطنية، وزارة الداخلية ورئاسة الأركان بغرب ليبيا، المسؤولية القانونية الكاملة «حيال فشلهم في حماية أمن وسلامة السكان وممتلكاتهم، وتعريض حياتهم وسلامتهم للخطر».

كما دعت النائب العام، والمدعي العام العسكري، والمجلس الرئاسي الليبي، إلى فتح «تحقيق جاد وشامل في أسباب اندلاع العنف والاشتباكات التي تشهدها الزاوية».

وترتبط مصفاة الزاوية بحقل الشرارة النفطي الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 300 ألف برميل يومياً.


أرتيتا: علينا التركيز قبل مواجهة وست هام «الضخمة»

الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ب)
الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ب)
TT

أرتيتا: علينا التركيز قبل مواجهة وست هام «الضخمة»

الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ب)
الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ب)

أكّد المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا أن على فريقه آرسنال إعادة التركيز سريعاً على مواجهته «الضخمة» أمام وست هام، الأحد، في الدوري الإنجليزي الممتاز، وذلك عقب حالة النشوة التي رافقت تأهله إلى نهائي دوري أبطال أوروبا.

وبات «الغانرز» على بُعد 3 مباريات فقط من التتويج بلقب الدوري المحلي للمرة الأولى منذ 22 عاماً، إذ يحتاج إلى الفوز في مبارياته الثلاث المتبقية لحسم اللقب.

ويبدو أن الرحلة إلى ملعب وست هام، المُهدد بالهبوط، ستكون الاختبار الأصعب المتبقي لآرسنال، قبل أن يستضيف بيرنلي الهابط رسمياً، ثم يواجه كريستال بالاس قبل أيام من خوض الأخير نهائي مسابقة الكونفرنس ليغ.

وكان آرسنال قد بلغ نهائي دوري الأبطال للمرة الثانية فقط في تاريخه بعد فوزه على أتلتيكو مدريد، الثلاثاء، لكن أرتيتا شدّد على أن الوقت لا يسمح بالتفكير مبكراً في مواجهة باريس سان جيرمان الفرنسي في بودابست.

وقال المدرب الإسباني عن رسالته للاعبين: «علينا أن نبقى حاضرين ذهنياً، وأن نعيش اللحظة، ونستعد ونُظهر المستوى نفسه من الطاقة والجوع والرغبة الذي أظهرناه طوال الموسم، أو أكثر».

وأضاف: «نحن نقترب أكثر فأكثر، وكل ما نقوم به الآن سيكون له تأثير».

ويتصدر آرسنال جدول الترتيب بفارق 5 نقاط عن مانشستر سيتي، لكنه خاض مباراة أكثر من فريق المدرب الإسباني بيب غوارديولا.

وقد تكون نتيجة المواجهة على ملعب «لندن ستاديوم» أيضاً مؤثرة على صراع البقاء، إذ يحتل توتنهام، الغريم التقليدي لآرسنال، المركز السابع عشر بفارق نقطة واحدة فقط عن وست هام صاحب المركز الثامن عشر.

وقال أرتيتا: «بالنظر إلى وضع الفريقين، فالمباراة ضخمة بكل تأكيد. نحن نعرف أهميتها، ونعرف ما نريده، وما يجب علينا فعله للفوز».

كما أوضح أن مواطنه ميكيل ميرينو والهولندي يورين تيمبر لا يزالان خارج الحسابات، ويخوضان سباقاً مع الزمن للحاق بنهائي دوري الأبطال المقرر في 30 مايو (أيار).

ونوّه أرتيتا: «لا يزال أمامهما الكثير للقيام به. كل شيء يجب أن يسير بسرعة وسلاسة إذا أرادا فرصة للمشاركة ولو لدقائق».


استضافة قناة السويس قمة «السياحة العالمية» لتعزيز حركة الملاحة

السفينة السياحية التي استضافت «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)
السفينة السياحية التي استضافت «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)
TT

استضافة قناة السويس قمة «السياحة العالمية» لتعزيز حركة الملاحة

السفينة السياحية التي استضافت «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)
السفينة السياحية التي استضافت «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)

تعزز استضافة هيئة قناة السويس المصرية «قمة قادة المجلس العالمي للسفر والسياحة» حركة الملاحة، في ظل تراجع العائدات بسبب تداعيات الحرب الإيرانية. وقال خبراء لـ«الشرق الأوسط» إن «الفعالية سيكون لها تأثيرات دولية وملاحية خلال الفترة المقبلة»، لكنهم «رهنوا تعافي الملاحة بانتهاء الحرب في المنطقة».

وبحسب رئيس الهيئة الفريق أسامة ربيع، فإن «استضافة القمة تبرهن على الثقة المتزايدة في قدرة القناة وجاهزيتها على استقبال أنواع السفن السياحية كافة». وتحدث عن «جهود الهيئة خلال السنوات الأخيرة في استحداث حزمة من الخدمات الرامية إلى تلبية احتياجات ومتطلبات السفن العابرة، فضلاً عن مواصلة مشروعات تطوير المجرى الملاحي، وانتهاج سياسات تسويقية مرنة لجذب سفن الركاب السياحية للعبور عبر القناة والتوقف في الموانئ المصرية».

وأفادت هيئة قناة السويس في يناير (كانون الثاني) الماضي بأن إحصاءات الملاحة في المجرى المائي «شهدت تحسناً ملموساً خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026». وسجّلت إيرادات القناة في عام 2024 تراجعاً حاداً بلغت نسبته 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

جانب من السفينة السياحية «Crystal Serenity» الخميس (هيئة قناة السويس)

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين الماضي، إن «مصر فقدت نحو عشرة مليارات دولار من عائدات قناة السويس، نتيجة الاعتداءات على السفن في مضيق باب المندب بسبب الحرب في قطاع غزة».

وعبرت القناة، الخميس، السفينة السياحية «Crystal Serenity» التي استضافت على متنها «قمة قادة السفر والسياحة» بمشاركة 270 من كبار رؤساء وممثلي شركات السياحة والسفر العالمية.

وأوضح ربيع في إفادة، مساء الخميس، أن «اختيار قناة السويس كمحطة رئيسية ضمن رحلة قادة (المجلس العالمي للسفر والسياحة)، رسالة واضحة بتنامي أهمية القناة في دعم حركة السفر والسياحة العالمية، فضلاً عن دورها الرئيسي في دعم مجتمع التجارة الدولي وتأمين سلاسل الإمداد العالمية».

أيضاً أكد رئيس مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، مانفريدي ليفيبفر دوفيديو، مساء الخميس، أن «القناة تحظى بأهمية كبرى كممر حيوي عالمي يربط بين أوروبا وآسيا، فضلاً عن كونها مشروعاً هندسياً عبقرياً».

ويرى الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية، اللواء عصام الدين بدوي، أن «استضافة قناة السويس للقمة ومثل هذه الفعاليات، تعزز حركة الملاحة، وسيكون لها تأثيرات في الوسط الملاحي الفترة المقبلة».

ويشير إلى أن «الاستضافة تعطي انطباعاً للشركات بشأن أمان الملاحة في القناة، والخدمات اللوجستية التي تقدم مثل التزود بالوقود والإصلاح والإسعاف والإنقاذ البحري». ويلفت إلى أن «هذه الخدمات تمنح قيمة مضافة لعبور السفن في القناة».

طاقم السفينة السياحية «Crystal Serenity» (هيئة قناة السويس)

كما لفت كابتن السفينة، الربان بيرجير جي فورلاند، إلى أن «هيئة قناة السويس لا تدخر جهداً للارتقاء بخدمات العبور المقدمة للسفن العابرة، وضمان العبور الآمن بتعيين مرشدين ذوي خبرة وكفاءة، بما يمكنهم من التعاون لتحقيق هدف واحد ورئيسي، وهو العبور الآمن».

وجدير بالذكر أن طول السفينة السياحية «Crystal Serenity» يبلغ 250 متراً، وعرضها 34 متراً، وترفع علم جزر البهاما.

وعدّ أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق والمؤسس لكلية النقل الدولي، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن استضافة القمة «تشجع السفن السياحية للمرور من القناة وتعزز الملاحة». ويوضح أن «هذا النشاط يشير إلى أهمية القناة كممر دولي، ويُحفز السفن الأخرى والتجارية على المرور».

وكان السيسي قد أكد خلال لقاء وفد مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، الأربعاء، في القاهرة، حرص بلاده على «مواصلة تطوير قطاع السياحة للوصول إلى هدف استقبال 30 مليون سائح سنوياً».

وأعلنت مصر، الثلاثاء، تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2025.

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء وفد «المجلس العالمي للسفر والسياحة» الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وبحسب رئيس هيئة قناة السويس، مساء الخميس، فإن «القناة قطعت شوطاً كبيراً نحو تطوير الأصول المخصصة للأنشطة السياحية لتعزيز مكانتها كمركز محوري للسياحة البحرية والخدمات اللوجستية». كما قال في تصريحات منتصف أبريل (نيسان) الماضي إن «التحديات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة تتطلّب تضافر الجهود كافّة، وتوحيد الرؤى، والعمل المشترك، لضمان استدامة سلاسل الإمداد العالمية».

وأوضح أن «القناة تأثرت سلباً من التحديات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر وباب المندب». لكنه قال إن «الهيئة لم تتوانَ رغم ذلك عن وضع مصالح عملائها في صدارة أولوياتها، عبر تثبيت رسوم عبور السفن، وتبني سياسات تسويقية مرنة لتحقيق التوازن المطلوب للعملاء في ظل متغيرات السوق، وارتفاع أسعار نوالين الشحن».

السفينة السياحية «Crystal Serenity» التي استضافت على متنها «قمة قادة السفر والسياحة» الخميس (هيئة قناة السويس)

وكانت مصر تأمل انتعاش عائدات القناة خلال 2026؛ إذ عادت شركات كبرى لاستخدام طريق قناة السويس المختصر بين آسيا وأوروبا، بعدما تجنّبته بشكل كبير منذ أواخر 2023، غير أن الآمال تراجعت بعد اندلاع «الحرب الإيرانية».

ورهن الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية «عودة الملاحة في القناة إلى طبيعتها باستقرار الأوضاع بالمنطقة». لكنه أشار إلى أن «التعافي يحتاج لمدة لا تقل عن 6 أشهر بعد انتهاء الحرب وحدوث الاستقرار».

في حين قال أستاذ الاقتصاد إن «المجرى الملاحي في القناة آمن، لكن الأزمة في استمرار التوترات الجيوسياسية بالمنطقة، وعدم وصول السفن إلى قناة السويس».