«أكاديمية SRMG» تفتح باب التسجيل في «صحافيّو المستقبل»

يستغرق 6 أشهر وأبرز المشاركين يحصلون على فرص للتوظيف

«أكاديمية SRMG»
«أكاديمية SRMG»
TT

«أكاديمية SRMG» تفتح باب التسجيل في «صحافيّو المستقبل»

«أكاديمية SRMG»
«أكاديمية SRMG»

أعلنت «أكاديمية SRMG»، ذراع التدريب الإعلامي للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام، فتح باب التسجيل في برنامجها الرائد «صحافيّو المستقبل» الذي يهدف إلى صقل وتأهيل جيل جديد من الصحافيين، قادر على تطوير قطاع الإعلام في العالم العربي.
وسيضم البرنامج 20 مشاركاً لمدة 6 أشهر، تتخللها محاضرات وتدريبات في قاعات الدراسة، بالإضافة إلى تطبيق عملي في عدد من أبرز إصدارات ومنصات المجموعة، مثل صحيفة «الشرق الأوسط»، وشبكة الشرق للأخبار، و«إندبندنت عربية»، وغيرها.
ويقود التدريب نخبة من الصحافيين العرب والأجانب ممن سبق لهم العمل في مؤسسات إقليمية وعالمية، كما سيستفيد المشاركون من محاضرات يقدمها بعض من أبرز صحافيي المجموعة وأكثرهم خبرة.
ويقدم البرنامج كل ما يحتاجه المشارك للنجاح في عالم الصحافة، بداية من كتابة الأخبار وإعداد المواد وتعزيز مهارات البحث والتدقيق، إضافة إلى متطلبات الإعلام الرقمي كالتصوير عبر الهواتف الذكية وإنتاج برامج البودكاست. كما سيتم تدريب المشاركين على مواد الصحافة المتخصصة كالاقتصاد، والتكنولوجيا، والرياضة، وغيرها.
بينما سيتم توظيف أبرز العناصر عند نهاية البرنامج في إصدارات ومنصات المجموعة حسب الحاجة والموهبة.
وقال علاء شاهين صالحة، مدير أكاديمية «SRMG»: «لا أستطيع أن أفكر في بوابة أفضل للدخول إلى عالم الصحافة في المملكة العربية السعودية والعالم العربي من هذا البرنامج الفريد من نوعه. التدريب سيكون بمثابة تحدٍ يومي لكل مشارك ومشاركة؛ حيث سيجدون أنفسهم أمام مواقف يواجهها الصحافيون بشكل دائم، وسيتعين عليهم اتخاذ قرارات سريعة للتعامل معها».
ينطلق البرنامج في 30 أبريل (نيسان) بالرياض، ويقتصر التسجيل في النسخة الأولى على المقيمين داخل السعودية، ومن المقرر أن تقبل طلبات التسجيل حتى تاريخ 18 فبراير (شباط) من حديثي التخرج أو ممن لديهم خبرة عملية لا تتجاوز العامين.
وأتاحت «أكاديمية SRMG»، ذراع التدريب الإعلامي للمجموعة، التسجيل في البرنامج عبر الرابط الإلكتروني «http:--srmgacademybootcamp.com».
وانطلقت مجموعة «SRMG» من منطقة الشرق الأوسط، وتحظى بإرث يعود إلى 50 عاماً من النجاحات، أطلقت خلالها أكثر من 30 مؤسسة ومنصّة إعلامية رائدة، أبرزها «الشرق الأوسط»، وشبكة الشرق، التي تشمل الشرق للأخبار، واقتصاد الشرق مع «بلومبرغ»، و«عرب نيوز»، و«إندبندنت عربية»، و«سيدتي»، و«هيَ»، وسواها.
وتُقدّم «SRMG» من خلال المنصات المتنوعة محتوى إخبارياً ومعرفياً مُثرياً لملايين المتلقين في 4 قارات، بـ7 لغات. كما تطرح أبرز القضايا والأحداث، وتتنوع في تغطياتها بين السبق الصحافي والعمق في التحليل والابتكار، لتُسهم في نقل آخر أحداث المنطقة والعالم بصورة شاملة.
وبريادتها الإبداعية، تمكنّت «SRMG» أيضاً من توسيع نطاق عملها ليشمل نشر الكتب، وإقامة الفعاليات، وتقديم الأبحاث المستقلة والاستشارات الاستراتيجية، وإنتاج المحتوى الإبداعي، وغير ذلك.
وبما تتمتّع به من خبرة ومعرفة بالمنطقة العربية، وما لديها من مواهب وشراكات عالمية؛ تُواصل «SRMG» دعمها وتطويرها لإمكانات المستقبل وفرصه.



إغلاق المؤسسات المسيحية في القدس وسط اعتداءات المستوطنين

يهود متطرفون عند «بوابة دمشق» في القدس القديمة الخميس (إ.ب.أ)
يهود متطرفون عند «بوابة دمشق» في القدس القديمة الخميس (إ.ب.أ)
TT

إغلاق المؤسسات المسيحية في القدس وسط اعتداءات المستوطنين

يهود متطرفون عند «بوابة دمشق» في القدس القديمة الخميس (إ.ب.أ)
يهود متطرفون عند «بوابة دمشق» في القدس القديمة الخميس (إ.ب.أ)

عشية الذكرى العبرية لاحتلال القدس، شهدت المدينة المقدسة، اليوم (الخميس)، سلسلة اعتداءات استيطانية عنيفة، مدعومة من الشرطة الإسرائيلية، شملت اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى المبارك، واعتداءات على الحي الإسلامي في البلدة القديمة، وفرض أشبه بحظر التجول في حي النصارى، قرب باب الخليل، وإقامة حلقات رقص هستيرية بأعلام إسرائيل.

وقال شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» إن رجال الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود وقوات المخابرات احتلوا البلدة القديمة داخل الأسوار وخارجها من جديد، وأغرقوا المكان بالأعلام الإسرائيلية في مظاهرة استعراض عضلات، تبين كم هي فاقدة الثقة بسيطرتها. ومع أن قيادة الشرطة أعلنت أنها ستفرض النظام بالقوة وتمنع العنف، فقد هاجم عدد كبير من المستوطنين كل من صادفوه في طريقهم وكسروا عدداً من واجهات المحلات التجارية الفلسطينية. وعندما حاول مواطنون التصدي لهم، استلوا العصي التي حملوها وراحوا يعتدون بالضرب، وسط عدم اكتراث من رجال الشرطة، الذين راقبوا المكان بقواتهم على الأرض وعشرات الحواجز العسكرية في مداخل المدينة وبالكاميرات المنصوبة في كل قرنة وزقاق. واعتدوا على مجموعة من أنصار السلام اليهود الذين حضروا للتضامن مع الفلسطينيين والمشاركة في صدّ الاعتداءات.

الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يحمل علماً أمام المسجد الأقصى في القدس القديمة الخميس (رويترز)

ويقوم المستوطنون الإسرائيليون، تحت غطاء كامل من الحكومة، بما يعرف بـ«مسيرة الرقص بالأعلام (الإسرائيلية)»، في الذكرى السنوية لاحتلال القدس الشرقية (بحسب التقويم العبري)، بمشاركة عشرات الآلاف. وبسبب الاعتداءات «التقليدية»، حاول الفلسطينيون تفادي الصدام. فقررت جميع المؤسسات المسيحية إغلاق أبوابها ومتاجرها، وأغلق سائر الفلسطينيين في الحي الإسلامي متاجرهم، كما أصدرت سلطات الاحتلال بلاغات لتجار البلدة القديمة ومحيطها، تطالبهم بإغلاق محالهم التجارية عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، تزامناً مع مرور مسيرة الأعلام. لكن هذا لم يحمهم من الاعتداءات.

وقد تدفق نحو ألف مستوطن منهم إلى المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، وأدّوا الطقوس والصلوات داخل باحاته، وذلك تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال. وذكرت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أن المستوطنين أدّوا شعائر وطقوساً تملودية، بينها ما وصف بـ«السجود الملحمي»، في المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى، وتحديداً في محيط باب الرحمة. كما أشارت إلى أن عضو الكنيست، أرييل كيلنر، شارك في قيادة مجموعات المقتحمين خلال الاقتحام الصباحي.

شرطيتان إسرائيليتان تحتجزان امرأة في القدس القديمة الخميس (رويترز)

وبالمقابل، فرضت شرطة الاحتلال قيوداً مشددة على دخول المسلمين الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، من خلال التفتيش الدقيق واحتجاز الهويات على البوابات الخارجية، ما يحدّ من حرية الوصول إلى المسجد في هذه الفترة. كما فرضت الشرطة إجراءات مشددة تمنع بموجبها دخول الرجال دون سن 60 عاماً، والنساء دون 50 عاماً، منذ صلاة الفجر، إلى جانب اعتداءات بالضرب والدفع على عدد من المصلين عند بوابات المسجد.

كما أُجبر المصلون وموظفو الأوقاف وطلاب المدرسة الشرعية على المكوث داخل المصليات المغلقة فقط، ومنعهم من البقاء في ساحات المسجد، ما أدى إلى تقليص أعداد الموجودين إلى نحو 150 شخصاً، مقابل دخول أكثر من 200 مستوطن خلال الساعة الأولى من الاقتحام. وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية بأن 620 مستوطناً و78 طالباً يهودياً اقتحموا ساحات المسجد الأقصى، صباح اليوم، تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.

شبان يهود يتجمعون في القدس القديمة الخميس (د.ب.أ)

يذكر أنه في نهاية عام 2024، بلغ عدد السكان العرب في القدس نحو 400 ألف نسمة، أي ما يعادل نسبة 40 في المائة من عموم سكان المدينة، ونحو 70 في المائة من سكان المدينة الشرقية المحتلة. وبحسب إحصائيات إسرائيلية رسمية، فإن 60 في المائة من الفلسطينيين في المدينة يعيشون دون خط الفقر (مقابل 39 في المائة في أوساط المواطنين العرب في إسرائيل). وأكثر من 90 في المائة منهم ينتمون إلى الشريحة الاجتماعية والاقتصادية الأولى، في أسفل الهرم. وهم يعانون من مخططات إهمال في جميع مجالات الحياة، ضمن السعي إلى ترحيلهم.

وأقيمت في المدينة 14 حياً استيطانياً يهودياً. لكن في السنوات الأخيرة تقوم ميليشيات يهودية استيطانية بتنفيذ اعتداءات عنيفة بغطاء من الشرطة وحرس الحدود، بشكل منهجي على مدار اليوم. وبحسب البروفسور يسكا هراني، وهي باحثة في شؤون المدينة، فإن الشرطة سجّلت 181 اعتداء على مسيحيين من هؤلاء المستوطنين خلال السنة المنصرمة، عدا الاعتداءات التي يتعرض لها رجال الدين المسيحيون، والراهبات بشكل خاص.


«الوحدة» الليبية لمحاصرة أزمة الوقود بطرابلس إثر تعطّل «مصفاة الزاوية»

 الزادمة يناقش مع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أزمات الجنوب ومشروعات متوقفة 13 مايو (جهاز تنمية الجنوب)
الزادمة يناقش مع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أزمات الجنوب ومشروعات متوقفة 13 مايو (جهاز تنمية الجنوب)
TT

«الوحدة» الليبية لمحاصرة أزمة الوقود بطرابلس إثر تعطّل «مصفاة الزاوية»

 الزادمة يناقش مع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أزمات الجنوب ومشروعات متوقفة 13 مايو (جهاز تنمية الجنوب)
الزادمة يناقش مع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أزمات الجنوب ومشروعات متوقفة 13 مايو (جهاز تنمية الجنوب)

وسط شكاوى مواطنين بغرب ليبيا من وجود نقص في الوقود أدى إلى التكدس أمام محطات التعبئة في طوابير ممتدة، شددت حكومة «الوحدة» المؤقتة على «ضرورة التحلي بروح المسؤولية وعدم التزاحم أمام المحطات»، ورأت أن هذا الأمر «قد يتسبب في عرقلة لحركة السير وإرباك للمشهد العام داخل المدن والطرقات».

وطمأنت الحكومة، على لسان وزارة داخليتها، مساء الأربعاء، المواطنين بأن «إمدادات الوقود متوفرة بصورة طبيعية، وأن الناقلة النفطية موجودة بميناء طرابلس البحري، فيما تسير عمليات التزويد والتوزيع بشكل منتظم وفق الإجراءات المعتمدة»، مشيرة إلى أنها تتابع بشكل مستمر الأوضاع المتعلقة بتوفير الوقود، بالتنسيق المباشر مع لجنة معالجة أزمة الوقود والغاز.

وتتداول وسائل إعلام محلية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي شكاوى مواطنين من نقص الوقود في العاصمة طرابلس، وفي أغلب المدن الليبية، كما ترصد انتظار المواطنين في طوابير ممتدة أمام محطات التعبئة.

وقال ميلود عطية، عضو لجنة أزمة الوقود بوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، إن توقف إمدادات الوقود من مصفاة الزاوية خلال الأيام الماضية بسبب الاشتباكات، «جعل ميناء طرابلس المصدر الوحيد للتزويد مؤقتاً».

وعادت مصفاة الزاوية النفطية إلى العمل بعد أن تسببت اشتباكات بالقرب منها في مدينة الزاوية، خلال اليومين الماضيين، في إغلاق المنشأة.

تعد البريقة لتسويق النفط واحدة من الشركات التابعة للمؤسسة الوطنية الليبية (المكتب الإعلامي للشركة)

ولمحاصرة أزمة نقص الوقود، أكدت وزارة الداخلية أن «تعبئة الوقود داخل البراميل البلاستيكية تعد مخالفة للإجراءات والتعليمات المنظمة»، ورأت أن ذلك «يشكل مخاطر جسيمة على السلامة العامة، وتهديداً مباشراً للأرواح والممتلكات».

وأصدرت الوزارة «تعليماتها إلى لجنة معالجة أزمة الوقود والغاز بتعميم التوجيهات على كافة محطات الوقود، والتأكيد على منع تعبئة الوقود داخل البراميل البلاستيكية، مع ضرورة الالتزام التام بالإجراءات والتعليمات المنظمة، بما يضمن المحافظة على الأمن والسلامة العامة».

وفي الجنوب الليبي، قال جهاز تنمية وتطوير الجنوب، إن رئيسه، نائب رئيس الحكومة، سالم الزادمة، عقد اجتماعاً بمقر المجلس الأعلى للدولة؛ لمناقشة أبرز المختنقات الخدمية والمشروعات المتوقفة، التي تمس احتياجات المواطنين.

وتناول الاجتماع، بحسب جهاز التنمية، مساء الأربعاء، الخدمات الأساسية، ومن بينها «أزمة الوقود والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب بحث آليات دعم مشروعات البنية التحتية، وتحسين مستوى الخدمات الصحية بالمناطق الجنوبية».

وتطرق الاجتماع إلى متابعة المشروعات المتعثرة، وسبل إعادة تفعيلها واستكمالها وفق الأولويات التنموية، بحسب الجهاز، بما يسهم في تحسين الواقع الخدمي ودفع عجلة التنمية بالمناطق الجنوبية، بالتنسيق مع الجهات التنفيذية والفنية المختصة.

وانتهى الاجتماع، بحسب الجهاز، بالتشديد على «أهمية تكامل الجهود بين مختلف مؤسسات الدولة لضمان تنفيذ المشروعات المستهدفة، ومعالجة المختنقات التي تعاني منها مناطق الجنوب، بما يحقق استجابة فعلية لاحتياجات المواطنين ويدعم مسار التنمية».


بري يترك كلمة الفصل للنتائج في ملف المفاوضات مع إسرائيل

نساء ينتحبن على نعش عنصر في الدفاع المدني قُتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ب)
نساء ينتحبن على نعش عنصر في الدفاع المدني قُتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

بري يترك كلمة الفصل للنتائج في ملف المفاوضات مع إسرائيل

نساء ينتحبن على نعش عنصر في الدفاع المدني قُتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ب)
نساء ينتحبن على نعش عنصر في الدفاع المدني قُتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ب)

استبق «حزب الله» انطلاق المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة في واشنطن برعاية أميركية بإعلان تبرئه من أي اتفاق يمكن التوصل إليه. ويكمن البديل، من وجهة نظره، برهانه على الاتفاق الإيراني - الأميركي واضعاً أوراقه في سلة طهران، برغم أن لا شيء نهائياً حتى الساعة، وهو يتأرجح تحت ضغط تبادل الشروط بينهما، ويتعامل مع هذا المسار على أنه يكاد يكون الأقوى لإيقاف العدوان الإسرائيلي، داعياً إلى خيار المفاوضات غير المباشرة والانسحاب من المباشرة التي تشكل، كما قال أمينه العام نعيم قاسم في بيانه الأخير، أرباحاً خالصة لإسرائيل، وتنازلات مجانية من السلطة اللبنانية.

فقاسم برفضه المفاوضات المباشرة، فاته الإجابة على سؤال غالبية اللبنانيين ما إذا كان لدى بلدهم القدرة على الصبر في حال طال أمد المفاوضات غير المباشرة برعاية باكستانية وتخلله تبادل الشروط بين واشنطن وطهران، التي توجّه إليها بالشكر سلفاً على اهتمامها بلبنان وشعبه؟ وهل يتحمل الجنوب إصراره على شراء الوقت إفساحاً في المجال أمام التوصل لاتفاق يبدو أن ظروفه ليست ناضجة حتى الساعة.

إيداع أوراق «حزب الله» بيد طهران

وفي هذا السياق، رأى مصدر وزاري أن ما أورده قاسم في بيانه الأخير لا يحمل جديداً، وكان سباقاً لإيداع أوراقه بلا أي تحفظ بعهدة إيران بدلاً من وضعها بتصرف رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لتقوية الموقف اللبناني في المفاوضات، خصوصاً أنه يشترط ذلك أساساً لبدئها تثبيت وقف النار، وتمسكه بالثوابت الوطنية التي ضمّنها قاسم في بيانه، ولا أظن أنها تشكل نقطة خلاف بين القوى السياسية، وتكاد تكون جامعة وتحظى بتأييد اللبنانيين بمن فيهم «الثنائي الشيعي» المكون من «حزب الله» وحركة «أمل» بقيادة رئيسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

قنابل مضيئة أطلقتها المدفعية الإسرائيلية باتجاه بلدة أرنون في جنوب لبنان (رويترز)

وسأل المصدر الوزاري قاسم عن الأسباب التي تملي عليه رفضه التموضع خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي؟ وهل لم يحن الوقت لإعطاء الفريق اللبناني المفاوض فرصة لعله يتوصل لاتفاق مع إسرائيل وبعدها لكل حادث حديث؟ وقال لـ«الشرق الأوسط» إن لا مصلحة لـ«حزب الله» بحرق المراحل وإصداره الأحكام المسبقة على النيات قبل بدء المفاوضات لتبيان الخيط الأبيض من الأسود، ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه مع إصرار إسرائيل على تبرير عبورها لبلدتي زوطر الغربية والشرقية بذريعة إلحاقهما بجنوب الليطاني ومعهما بلدات أرنون ويحمر وكفرتبنيت، وهذا ما طالبت به لدى تثبيت الحدود الجغرافية لمنطقة جنوب نهر الليطاني وقوبل برفض لبناني، باعتبار أن جميعها تقع في شمال النهر وليست مشمولة بما نص عليه اتفاق وقف الأعمال العدائية في منطقة العمليات المشتركة التي تقضي بنشر الجيش بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في البقعة الممتدة من جنوبه حتى الحدود الدولية مع إسرائيل.

وتوقف أمام موقف بري، وقال إنه وإن كان لا يؤيد المفاوضات المباشرة فهو في المقابل يتصرف بواقعية ويمتنع عن إطلاق النار، بالمفهوم السياسي للكلمة، على الوفد المفاوض، وتبقى «كلمة الفصل» لديه على النتائج، شرط أن تحفظ الحقوق المشروعة للبنان وسيادته على أرضه، وهذا يكمن وراء إصراره على تثبيت وقف النار، لدى اجتماعه بالسفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، قبل توجهه إلى واشنطن للالتحاق بالوفد الأميركي الذي يرعى المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، ونقل عنه زواره قوله أمامه: «أعطونا وقف النار والباقي علينا».

تمايز بري عن «حزب الله»

فبري وإن كان يلتقي، بحسب المصدر، مع حليفه «حزب الله» برفضه المفاوضات المباشرة، فهو يتمايز عنه بعدم استباق نتائجها، وهذا ما ينسحب أيضاً على نواب كتلته النيابية، خلافاً لزملائهم النواب في كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله)، الذين أفرغوا ما في جعبتهم من تهديدات لرئيسي الجمهورية جوزيف وعون والحكومة نواف سلام، يغلب عليها طابع التخوين.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)

ولفت المصدر الوزاري إلى أن «حزب الله» يتصرف، برفضه المفاوضات، وكأنه في الموقع الذي يتيح له فرض شروطه متسلحاً بالوعد الذي قطعه لقيادته عضو الوفد الإيراني المفاوض، وزير الخارجية عباس عراقجي، بأن لبنان مشمول بالاتفاق ولن نتخلى عنه. وقال إن «الثنائي الشيعي»، وإن كانت عينه مشدودة إلى إسلام آباد التي تستضيف المفاوضات الأميركية - الإيرانية، يتصرف سلفاً بأن نتائجها مضمونة بشمولها لبنان، برغم أن بري وإن كان يواكب المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية بحذر ويقاربها عن كثب بانتظار نتائجها، فهو في المقابل لن يكون منزعجاً إذا بقيت تحت سقف التمسك بالثوابت الوطنية وعدم التفريط بها.

واستغرب المصدر إصرار «حزب الله» على أن تحظى المفاوضات المباشرة بإجماع وطني، فيما تفرّد هو بإسناد غزة وإيران من دون عودته إلى الدولة، وهو يحمّلها الآن وزر ما حلّ بجنوب لبنان والضاحية الجنوبية، امتداداً إلى البقاع، من نكبات وكوارث حوّلت الجنوب أرضاً محروقة لا يصلح العيش فيها وتكاد تخلو من سكانها بإصرار إسرائيل على إنذار المقيمين في البلدات الواقعة في شمال النهر على إخلائها.

ودعا «حزب الله» للتواضع، ولو مرحلياً، والكف عن اتباعه سياسة المكابرة والإنكار، والتفاته إلى مراجعة حساباته بدلاً من إقحام الجنوب بمزايدات شعبوية لا تُصرف سياسياً لتأمين عودة النازحين إلى قراهم. وقال إن قيادته تتباهى بما أحاطها به الوزير عراقجي من تطمينات، وهذا ما أبلغته طهران، على حد قول مصدر سياسي يدور في فلك الحزب، للدولة المضيفة؛ أي باكستان، وللدول المعنية بعودة الاستقرار إلى لبنان وخفض منسوب التوتر في المنطقة بالتوصل لاتفاق يشمل إيران.

رد «حزب الله» على التفاوض

وأكد المصدر نفسه أن بيان قاسم هو بمثابة رده المباشر على ما يمكن أن يتوصل إليه لبنان مع إسرائيل. وقال إن قيادة الحزب تثق بلا تردد بما تبلغته من عراقجي وترفض أن تتحضر منذ الآن للمرحلة السياسية، في حال تأخر الاتفاق مع الولايات المتحدة، وهذا يتطلب منها الحفاظ على قنوات التواصل مع عون، وامتناعها عن وضع كل أوراقها في السلة الإيرانية على نحو لا يسمح لها بتدوير الزوايا لتحتفظ لنفسها بخط العودة عن رهانها على الاتفاق الإيراني - الأميركي.

ولفت إلى أن قاسم في بيانه الأخير سعى لرسم الخطوط الحمر التي يتمسك بها في حال تم التوصل إلى اتفاق لبناني - إسرائيلي تحت سقف إنهاء حالة الحرب بين البلدين. وقال إنه استبق النتائج منذ الآن بإعلانه عدم موافقته على تسليم سلاحه للدولة تطبيقاً لحصريته بيدها، مشترطاً أن يأتي تسليمه في إطار التوصل لاستراتيجية أمن وطني للبنان؛ استناداً لما تعهد به عون في خطاب القسم.

خيارات «حزب الله»

وشدد على أن الحزب ليس في وارد إخلاء شمال النهر الذي تصر عليه إسرائيل، بحسب قول مصدر دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»، وإلا لم تكن لتبادر للعبور إلى بلدتي زوطر الشرقية والغربية واعتبارهما جزءاً من الليطاني لمنع الحزب، في حال عدم التوصل لاتفاق قاعدته وقف النار، من استخدامهما ومعهما البلدات المجاورة كونها منصة لإطلاق الصواريخ والمسيّرات الانقضاضية.

فالدبلوماسي الغربي، الذي فضل عدم ذكر اسمه، يرى أن لا خيار للحزب سوى وقوفه خلف الوفد المفاوض، طالما أنه يتفق وعون على الثوابت الوطنية التي حددها قاسم في بيانه، وأن عامل الوقت لن يكون لمصلحته بربط موافقته بالاتفاق الإيراني - الأميركي، وهو يدرك سلفاً أن واشنطن تأخذ بوجهة نظر لبنان الرسمي بفصل المسار اللبناني عن الإيراني وعدم ربطهما؛ لأن الانتظار سيرفع من منسوب الخسائر المترتبة على تمادي إسرائيل بتجريفها للقرى وتدميرها الممنهج للمنازل وطلبها من سكان شمال النهر، أسوة بجنوبه، بإخلاء قراهم. وسأل من قال إن واشنطن مستعدة لأن تعيد الاعتبار للنفوذ الإيراني في لبنان، وتوافق على ربط الاتفاق اللبناني بنظيره الإيراني، مع أن كليهما، أي واشنطن وطهران، بحاجة للتوصل عاجلاً وليس آجلاً لاتفاق على إعادة رسم المنطقة بخريطة سياسية جديدة؟