الهدوء يعود إلى العاصمة الليبية بعد اشتباكات مسلحة

وسط تأكيد دولي لضرورة إجراء الانتخابات

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً وفداً فرنسياً في طرابلس (الحكومة)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً وفداً فرنسياً في طرابلس (الحكومة)
TT

الهدوء يعود إلى العاصمة الليبية بعد اشتباكات مسلحة

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً وفداً فرنسياً في طرابلس (الحكومة)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً وفداً فرنسياً في طرابلس (الحكومة)

تجددت الاشتباكات العنيفة بالأسلحة المتوسطة في العاصمة الليبية طرابلس، بين الميليشيات المسلحة التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وسط تأكيد دولي لضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
وبثت وسائل إعلام محلية لقطات من الاشتباكات التي وقعت في ساعة متأخرة من مساء الإثنين بمنطقة الكريمية، جنوب العاصمة طرابلس، ومحيط مشروع إنشاء صالة مطار طرابلس الدولي بين مجموعات مسلحة تتنافس على السيطرة في المنطقة، تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع بحكومة الدبيبة.
وقال شهود عيان إن سبب الاشتباكات يتمثل في رفض مجموعة من الزاوية الوقوف في بوابة بطريق المطار؛ ما أدى إلى اندلاع الاشتباكات بين مجموعات من مدينة الزنتان وأخرى من الزاوية غرباً.
ولفت شهود عيان إلى أن وساطة محلية من بعض أعيان مدينة الزاوية نجحت في إعادة فتح الطريق الساحلي، وبعد ساعات فقط من إغلاقه بشكل مفاجئ مساء أمس، بساتر ترابي في منطقة أولاد صقر، وإشعال النيران في الإطارات، في ظل التوتر الأمني المستمر بالمدينة.
وتجاهلت حكومة الدبيبة هذه التطورات، وقال المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة، إنه استقبل ظهر اليوم (الثلاثاء) بديوان الوزارة، آن جيجوين، مديرة شؤون أفريقيا والشرق الأوسط بوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، والوفد المرافق لها، بحضور وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش.
ونقل مكتب الدبيبة عن جيجوين، تأكيدها خلال اللقاء عودة نشاط سفارة فرنسا في طرابلس ووجود بعثتها بالكامل، كما نقلت تحيات وزيرة أوروبا والشؤون الخارجية للدبيبة والمنقوش، مؤكدة أيضاً الرغبة الفرنسية في التعاون مع حكومة «الوحدة» في مجالات الطاقة والصحة والبنية التحتية.
وأكد الدبيبة، رغبة حكومته في التعاون في مجالات الطاقة البديلة والاستفادة من الخبرات الفرنسية في هذا الملف، مؤكداً ضرورة دعم فرنسا هدف المجتمع الدولي لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية لخلق حالة من الاستقرار والسلام الدائمين في ليبيا.
وأكد الجميع دعمهم جهود المبعوث الأممي عبد الله باتيلي التي تهدف إلى إجراء الانتخابات.
في غضون ذلك، قال عماد السايح رئيس المفوضية العليا للانتخابات، إنه بحث اليوم (الثلاثاء) مع وفد من وزارة الخارجية الفرنسية، مدى جاهزية المفوضية لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، والصعوبات والتحديات التي واجهتها خلال تأدية واجباتها، معرباً عن تطلع المفوضية لإجراء انتخابات تتسم بالنزاهة والشفافية والمصداقية، وتحتكم إلى المعايير والمبادئ المعمول بها دولياً.
وأوضح أن الاجتماع ناقش سبل استمرار الدعم الفني باعتباره وسيلة للحفاظ على جاهزية المفوضية لتنفيذ الاستحقاقات نتيجة التوافقات السياسية، ومدى مساهمة الدعم الدولي المقدم للمفوضية عبر بعثة الأمم المتحدة في تعزيز المعارف والمهارات الانتخابية لكوادر الإدارة الانتخابية.
بدوره، أعلن المجلس الأعلى للدولة المصادقة في اجتماع بالعاصمة طرابلس اليوم، على الآلية المقترحة بشأن اختيار بعض شاغلي المناصب السيادية، على الرغم من رفض بعض أعضاء المجلس هذه الخطوة، ومطالبتهم في المقابل بالتركيز على إقرار قانون الانتخابات أوّلاً.
وقال خالد المشري رئيس المجلس، إن اجتماعه السابق مع رئيس هيئة الرقابة الإدارية سليمان الشنطي، بطرابلس، أكد أهمية دور الهيئة في تحقيق الرقابة الفعّالة على الجهات الحكومية، ومدى مطابقة بعض الإجراءات والعقود، وخصوصاً المتعلقة بقطاع النفط، للتشريعات النافذة، كما تم تأكيد ضرورة الحد من ظاهرة التسيب الإداري ومكافحة الفساد.
وكان ريتشارد نورلاند السفير والمبعوث الأميركي الخاص، اعتبر أن إحلال السلام والاستقرار طويليِّ الأمد هو مفتاح تحقيق الرخاء الاقتصادي من أجل كل الليبيين.
وقال مساء أمس (الاثنين)، في بيان عبر «تويتر»، إن خريطة طريق واضحة نحو انتخابات حرة ونزيهة وشاملة تمثل أفضل السبل لليبيا مستقرة متحدة، وذات سيادة يمكن للتجارة فيها أن تزدهر، لافتاً إلى أنه اجتمع، الخميس الماضي، مع أعضاء «الجمعية الأميركية الليبية للأعمال».
بدوره، قال عبد الله باتيلي رئيس البعثة الأممية، إنه شارك ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي خلال ما وصفه بـ«اجتماع مثمر» في الرباط مساء (الاثنين)، آراءه حول الأزمة المستمرة في ليبيا، وتطلعات الشعب الليبي بشكل عام إلى تجاوز الجمود السياسي، من خلال انتخابات حرة ونزيهة تنتج عنها مؤسسات شرعية.
وأوضح أنه عبّر عن ضرورة أن يتحدث الشركاء الدوليون جميعاً بصوت واحد، وأن يعملوا بما يتماشى وتطلعات الشعب الليبي إلى السلام والاستقرار والازدهار، لافتاً إلى تأكيد بوريطة مساندته بعثة الأمم المتحدة في تنسيق الجهود الدولية.
في شأن مختلف، اجتمع المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» أمس، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، مع سفير ألمانيا ميخائيل أونماخت، لكنه لم يكشف فحوى الاجتماع.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.