الحكومة اليمنية تعترض على خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة

56 ألف أسرة نازحة في مأرب تشكو حرمانها من المساعدات

وكيل وزارة الداخلية اليمنية يبحث مع الممثلة الجديدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي زينة علي تطوير البناء المؤسسي للوزارة (الإعلام الأمني اليمني)
وكيل وزارة الداخلية اليمنية يبحث مع الممثلة الجديدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي زينة علي تطوير البناء المؤسسي للوزارة (الإعلام الأمني اليمني)
TT

الحكومة اليمنية تعترض على خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة

وكيل وزارة الداخلية اليمنية يبحث مع الممثلة الجديدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي زينة علي تطوير البناء المؤسسي للوزارة (الإعلام الأمني اليمني)
وكيل وزارة الداخلية اليمنية يبحث مع الممثلة الجديدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي زينة علي تطوير البناء المؤسسي للوزارة (الإعلام الأمني اليمني)

بعد 7 أشهر على الخلاف السابق بين الحكومة اليمنية والأمم المتحدة، بشأن أعداد المستحقين للمساعدات الإنسانية، عاد الخلاف من جديد ولكن على مضامين خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، التي اعتمدها مكتب المنظمة الأممية للشؤون الإنسانية في اليمن بمعزل عن الحكومة التي طالبت بإعادة النظر فيها بشكل كامل، وضرورة إشراكه في أعمال مستقبلية واستيعاب خططه في جوانب مشروعات الاستدامة.
هذه الخلافات أتت متزامنة مع خلاف آخر بين السلطة المحلية في محافظة مأرب ومكتب برنامج الغذاء العالمي، حول قوائم المستحقين للمساعدات الإنسانية، واتهام السلطة المحلية للبرنامج بالامتناع عن توزيع الدفعتين السابعة والثامنة على نحو 10 آلاف أسرة، وقولها إن نحو 56 ألف أسرة تعيش في مخيمات النزوح، وأصبحت في أمَسّ الحاجة للمساعدات.
مصادر حكومية ذكرت لـ«الشرق الأوسط» أن فريق المنظمات الدولية في مكتب رئاسة الجمهورية، أبلغ مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية رسمياً منذ أيام، باعتراضه على خطة الاستجابة الإنسانية؛ لأنها استندت على أرقام غير دقيقة لأعداد النازحين والمستفيدين، كما أنها أسقطت محافظتي المهرة وسقطرى من قوائم المحافظات المستحقة للمساعدات، إلى جانب أنها نسخة مكررة من خطة العام السابق، وتجاهلت خطط وبرامج الجانب الحكومي فيما يخص مشروعات التنمية المستدامة.
ومن ضمن الاعتراضات التي قدمها الجانب الحكومي -حسبما قالته المصادر- أن الأمم المتحدة اعتمدت لمناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين 75‎ في المائة من المساعدات، بينما لا تزيد حصة مناطق سيطرة الحكومة على نسبة 25‎ في المائة من تلك المساعدات، مع أن الكتلة الأكبر من النازحين توجد في مناطق سيطرة الحكومة؛ حيث تحتضن محافظة مأرب وحدها أكثر من 60‎ في المائة من النازحين داخلياً، وفق تأكيدات المنظمات الإنسانية ذاتها.
وتمتد اعتراضات الجانب الحكومي إلى إجراءات عملية حصر المستحقين للمساعدات؛ حيث ذكرت المصادر أن الانقلابيين سمحوا للأمم المتحدة بإجراء عملية المسح باستخدام البصمة لنحو 40 ألفاً في مناطق سيطرتها، بينما سمحت لها الحكومة بإجراء العملية التي طالت أكثر من مليون شخص، ومع هذا -طبقاً لما قالته المصادر- فإن المنظمة الدولية سلَّمت الحوثيين نسخة من بيانات المستفيدين، بينما لم تسلم الجانب الحكومي شيئاً من تلك البيانات.
من جهتها، أكدت رئيسة دائرة الإغاثة والتعاون الدولي بمكتب رئاسة الجمهورية مريم الدوغاني، أهمية الشراكة، وضرورة تحسين آلية التنسيق والتواصل مع الجهات الحكومية من قبل المنظمات الدولية، خلال تنفيذها لمختلف المشروعات في البلاد.
وطالبت الدوغاني خلال لقائها دييجو زوريا، الممثل المقيم للأمم المتحدة بالإنابة، ونيلز دينجوول مدير مكتب «أوتشا» في عدن، وزكريا سعيد المساعد الخاص لنائب منسق الشؤون الإنسانية في اليمن، بإعادة النظر ومناقشة ملاحظات الجهات الحكومية بخصوص خطة الاستجابة الإنسانية، وتحديد موعد قريب لذلك. وشددت المسؤولة اليمنية على ضرورة التنسيق المشترك بين المنظمات الدولية والسلطات المحلية بالمحافظات، لما من شأنه استمرار تدخلات المنظمات في كافة المجالات الخدمية والإغاثية والتنموية، وحل الإشكالات التي تواجه المنظمات العاملة في البلاد، وأن تكون المشروعات الخدمية والتنموية ملامسة لاحتياجات المواطنين، وبما يحسن من سبل العيش.
وذكر الإعلام الرسمي أن المسؤول الأممي وعد باستيعاب ملاحظات الجانب الحكومي، وأبدى استعداد الأمم المتحدة لمساندة جهود قيادات السلطات المحلية والوزارات، وتلبية الاحتياجات للتخفيف من معاناة المدنيين، والحرص على تعزيز التعاون والتنسيق مع تلك القيادات لإنجاح البرامج والمشروعات الإنسانية خلال الفترة المقبلة.
وفي سياق متصل بالخلافات حول أعداد المستحقين للمساعدات، فشل اجتماع طارئ عُقد في مدينة مأرب بين مكتب برنامج الغذاء العالمي في المحافظة والوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، في التوصل لاتفاق بخصوص توزيع المساعدات الغذائية للأسر النازحة، وفق ما ذكرته إدارة مخيمات النازحين التي أكدت أن مطالبها لم تتلقَّ استجابة من «الغذاء العالمي»، للبدء في توزيع المساعدات الغذائية للدورة السابعة والثامنة؛ حيث يتمسك البرنامج بالقوائم التي أعدها واعترضت عليها السلطة المحلية منتصف العام الماضي.
وفي رسالة وجهتها الوحدة إلى مكتب الغذاء العالمي، اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، قالت إن الوضع الإنساني للنازحين صعب للغاية، وعلى وشك حدوث مجاعة نتيجة تأخر البرنامج في توزيع الدفعتين السابعة والثامنة من الحصص الغذائية المتبقية من عام 2022، على الرغم من توفر المواد الغذائية في المخازن، وحملته المسؤولية عن تلف المواد بسبب التخزين أو انتهاء مدد صلاحياتها، والمسؤولية عن أي ردة فعل من الأسر النازحة.
ووفق ما ذكرته وحدة المخيمات، فإن نحو 56 ألف أسرة نازحة في مأرب، باتت في أشد الحاجة للغذاء، من بينها 9595 أسرة تم اعتمادها في قوائم البرنامج خلال عام 2021، وتسلمت حصصها لدورة أو دورتين، وتم توقيف هذه الحصص من دون أسباب واضحة.
وقالت إن البرنامج قام خلال الفترة الماضية بإتلاف مواد غذائية في مديرية رغوان، بعد أن قام بتخزينها لفترة طويلة ودون الرجوع لمكتب الصناعة والتجارة بالمحافظة.
من جهته، وزع برنامج الغذاء العالمي (الاثنين) بلاغاً صحافياً أعلن فيه التفاهم مع وكيل محافظة مأرب، بخصوص الشروع الوشيك في عملية توزيع المساعدات الغذائية الخاصة بدورة التوزيع السابعة على الأشخاص المحتاجين بمحافظة مأرب، إلا أنه ربط ذلك بالحصول على تأكيد من جانب الوحدة التنفيذية للنازحين لبدء عملية التوزيع؛ حيث إن فريق البرنامج وشركاءه على استعداد لتقديم المساعدات الغذائية للأشخاص المستهدفين من المساعدات التي يقدمها البرنامج، لا سيما بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع وكيل المحافظة.
وأكد البرنامج التزامه بضمان عدم توزيع أي مواد غذائية تالفة على الإطلاق؛ حيث إن جميع المخازن التابعة له تتقيّد بأعلى معايير الجودة التي تكفل الحفاظ على جميع السلع الغذائية، وبقاءها في أفضل حالة ممكنة.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.