توثيق 30 ألف انتهاك حوثي في حجة خلال 7 سنوات

شملت القتل المباشر والإصابات والتجويع والتفجير وزرع الألغام

أطفال في مخيم للنازحين في مديرية عبس بمحافظة حجة اليمنية (رويترز)
أطفال في مخيم للنازحين في مديرية عبس بمحافظة حجة اليمنية (رويترز)
TT

توثيق 30 ألف انتهاك حوثي في حجة خلال 7 سنوات

أطفال في مخيم للنازحين في مديرية عبس بمحافظة حجة اليمنية (رويترز)
أطفال في مخيم للنازحين في مديرية عبس بمحافظة حجة اليمنية (رويترز)

الأرقام والإحصاءات لا تكفي لوصف مأساة السكان في محافظة حجة اليمنية (125 كلم شمال غربي صنعاء)، فوقوعها تحت سيطرة الحوثيين جعلها إحدى أكثر مناطق اليمن ظُلامة وجهالة، حيث تتحدث الإحصاءات الحقوقية عن ارتكاب الميليشيات أكثر من 30 ألف انتهاك خلال سبع سنوات.
ورغم أن أجزاءً من المحافظة جرى تحريرها، فإنها ليست بمنأى عن انتهاكات الميليشيات التي تتمثل بالحصار والقصف وزراعة الألغام والتجويع والحرمان من الخدمات الصحية، فمنذ أيام أصيب ثلاثة مدنيين في مديرية عبس بانفجار لغم زرعته الميليشيات، وقبلها قُتل طفل وأصيب آخران بقصف طائرة مسيرة تابعة للميليشيات في مدرسة السلام بمديرية حيران.
في هذا السياق، وثق تقرير حقوقي يمني آلاف الانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيات الحوثية في محافظة حجة من يناير (كانون الثاني) 2015 وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2021، على رأسها مقتل 164 مدنياً بطريقة مباشرة، و131 آخرين بالقصف العشوائي، و34 غيرهم بالألغام والعبوات الناسفة، وإصابة 768 ضحية بقصف ورصاص الحوثي، بواقع 462 إصابة بالقصف العشوائي، و263 إصابة بطلق ناري.
وأكد التقرير الذي أصدرته منظمة «تقصي» للتنمية وحقوق الإنسان وقوع 2507 حالات اختطاف على يد ميليشيات الحوثي في جميع مديريات المحافظة، ووفقاً للتقرير فإن الاختطافات شملت 1167 عاملاً و267 تربوياً و570 طالباً و236 عسكرياً و49 تاجراً و76 موظفاً و56 وجيهاً و7 نساء و57 طفلاً.
وكشف التقرير عن حدوث 605 حالات إخفاء قسري لمختطفين على فترات متفاوتة، بينهم 8 مدنيين ما زالوا قيد الاختفاء، منذ مارس (آذار) 2019 حتى الآن، إلى جانب 1352 حالة تعذيب جسدي ونفسي تعرّض لها الضحايا أثناء الاحتجاز والتحقيق في سجون عدة في المحافظة وخارجها.
وجندت الميليشيات - طبقاً للتقرير - 5974 طفلاً من أبناء المحافظة دون سن الخامسة عشرة، وألحقتهم بجبهات القتال، حيث قُتل منهم 674 طفلاً. فيما كانت المراكز الصيفية الطائفية وسيلة الميليشيات لاستقطاب وتجنيد الأطفال، حيث افتتحت 708 مراكز خلال عام 2021، ارتادها 42200 طالب، ليتم فيها استقطاب المقاتلين منهم.
كما حرمت 37623 طالباً من التعليم في مختلف المراحل الدراسية في جميع مديريات محافظة حجة، وأوقفت رواتب 17 ألف معلم وإداري، وأقدمت على إحلال عناصرها بدلاً من تربويين ملتزمين بأعمالهم، وتغيير مديري مدارس، وأجبرت آخرين على الالتحاق بالدورات الطائفية.
ويفيد التقرير بأن الميليشيات قتلت 15 امرأة وأصابت 26 أخريات، وأوقفت العمل في 54 منشأة تعليمية، منها 5 مدارس أقدمت على تفجيرها، في حين تعرضت 39 مدرسة للتدمير الكلي، و9 أخرى للتدمير الجزئي، وحولت 36 إلى مقارّ لها ومخازن لأسلحتها.
ورصدت المنظمة الحقوقية 1804 حالات انتهاك تعرضت لها منازل مواطنين، منها تفجير 31 منزلاً، ونهب 185 أخرى أو الاستيلاء عليها، واقتحام وتفتيش 373 غيرها، وقصف 594 أخرى أدى إلى تدمير 167 بشكل كلي، و426 بشكل جزئي، واحتراق 26 منها بسبب القصف، كما أحرقت الميليشيات منزلين بشكل مباشر.
واستولت الميليشيات على 34 منشأة ومقراً حكومياً في محافظة حجة، وحولتها إلى مقار خاصة بها لتنفيذ أنشطتها المختلفة، ونهبت 13 مستوصفاً وعيادة وصيدلية.
وتتطابق هذه البيانات الخاصة بالضحايا مع بيانات وردت في تقرير سابق صادر عن المركز الأمريكي للعدالة في أغسطس (آب) الماضي، الذي جاء فيه توثيق اعتداءات الميليشيات الحوثية على الأعيان الثقافية، بواقع 21 حالة، منها حالتا تفجير، و6 حالات تحويل أعيان إلى مواقع عسكرية، و12 حالة تم فيها الاستيلاء على الأعيان لصالح أنشطة الميليشيات وحالة إحراق واحدة.
وأورد المركز في تقريره تسجيل 6635 اعتداءً على الملكية، منها 845 نهب أثاث المنازل، و75 نهب سيارات مختلفة الأنواع والموديلات، و45 نهب شاحنات وتحطيمها، و18 نهب دراجة نارية، و37 نهب محلات تجارية، إضافة إلى نهب 13 مستوصفاً وعيادة وصيدلية ووكالتي بيع غاز و72 مولداً كهربائياً، و23 مضخة مياه، وإتلاف 2250 مزرعة أو السيطرة عليها، و200 خلية نحل، و25 منظومة طاقة شمسية، و12 خزاناً للمياه.
وأجبرت الميليشيات 3118 أسرة على النزوح خارج المحافظة، بلغ عدد أفرادها 13 ألفاً و814 فرداً، بواقع 6967 من الذكور و6847 من الإناث، في حين نزحت 40823 أسرة نزوحاً داخلياً، بإجمالي 284303 أفراد، من مديريات كشر وحرض وحيران وميدي وعبس وبكيل المير.
واتهم تقرير المركز الذي يعمل من أراضي الولايات المتحدة، الميليشيات الحوثية بارتكاب 7424 واقعة عرقلة وصول المساعدات الإنسانية والاستيلاء عليها والتلاعب في توزيعها، وتمثلت بلجوء ميليشيات الحوثي إلى توزيع المساعدات الإنسانية على مقاتليها في الجبهات ومشرفيها وكل من يقدم خدمة لها من الشخصيات الاجتماعية وغيرها.
وسجل المركز 23 حالة اعتداء نفذتها ميليشيات الحوثي على الصحافيين والإعلاميين، و15 أخرى ضد الفنانين والمنشدين، وشملت الاختطاف والسجن وتحطيم ومصادرة الآلات الموسيقية الخاصة بهم في عدة مديريات بالمحافظة.
كما رصد 327 حملة جباية أجرتها الميليشيات الحوثية لجمع الأموال تحت مسميات مختلفة، نهبت خلالها 857 رأساً من المواشي المختلفة، وبلغت الأموال التي تم جمعها باسم الزكاة، ملياراً و 955 مليوناً و135 ألف ريال (الدولار يساوي 560 ريالاً) خلال 8 أشهر من العام قبل الماضي.
وكانت الهيئة المدنية لضحايا تفجير المنازل قد أعلنت قبل عامين أن الميليشيات الحوثية فجرت ونهبت أكثر من 546 منزلاً في منطقة حجور التابعة لمحافظة حجة، خلال حملتها ضد أهالي المنطقة، وشردت المئات من العائلات إلى خارج المحافظة.
ويرى ناشطون حقوقيون وإعلاميون في محافظة حجة أن التقارير الحقوقية التي تتطرق لمعاناة أهالي المحافظة مع الميليشيات الحوثية، لا تصل إلا إلى جزء يسير من المعلومات حول الانتهاكات، وأن أغلب ما تتطرق إليه يتعلق بالانتهاكات الواضحة والعلنية، بينما تجري في المحافظة النائية آلاف الانتهاكات التي لا يتم رصدها وتوثيقها.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

حشود عسكرية حوثية تسبق تنفيذ صفقة الأسرى

القوات الحكومية كبَّدت الحوثيين عشرات القتلى في جنوب الحديدة (إعلام محلي)
القوات الحكومية كبَّدت الحوثيين عشرات القتلى في جنوب الحديدة (إعلام محلي)
TT

حشود عسكرية حوثية تسبق تنفيذ صفقة الأسرى

القوات الحكومية كبَّدت الحوثيين عشرات القتلى في جنوب الحديدة (إعلام محلي)
القوات الحكومية كبَّدت الحوثيين عشرات القتلى في جنوب الحديدة (إعلام محلي)

مع دخول الترتيبات النهائية لتنفيذ واحدة من أكبر عمليات تبادل الأسرى والمعتقلين بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مراحلها الأخيرة، تشهد جبهات عسكرية عدة في البلاد تصعيداً ميدانياً متزامناً، يثير مخاوف من تقويض التهدئة الهشة التي ترعاها الأمم المتحدة منذ أبريل (نيسان) 2022.

وقالت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» إن الترتيبات المرتبطة بالصفقة التي تم التوافق عليها خلال جولة المفاوضات الأخيرة في العاصمة الأردنية عمّان، أصبحت شبه مكتملة، في انتظار بدء التنفيذ خلال الأيام المقبلة.

وأوضحت المصادر أن ممثلين عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر اللجنة الدولية للصليب الأحمر أجروا سلسلة لقاءات في عدن ومأرب والساحل الغربي مع مسؤولين في الحكومة اليمنية، بينهم رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شايع الزنداني، بالتوازي مع لقاءات مماثلة في مناطق سيطرة الحوثيين.

مسؤولة الصليب الأحمر تطلِع الزنداني على ترتيبات تبادل الأسرى (إعلام حكومي)

وحسب المصادر، جرى تبادل القوائم النهائية للمشمولين بالصفقة بين الطرفين، إلى جانب تنفيذ زيارات ميدانية إلى عدد من أماكن الاحتجاز للتحقق من الهويات ومطابقة البيانات، ضمن إجراءات أشرفت عليها الأمم المتحدة على مدى أشهر من التفاوض.

وأكدت أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر شرعت في وضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات النقل والتسليم؛ تمهيداً لبدء العملية في العاشر من يوليو (تموز)، على أن تستمر لمدة ثلاثة أيام، وتشمل مطارات عدن والمخا ومأرب في مناطق الحكومة، إضافة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين.

تحذيرات من انهيار التهدئة

على الرغم من التقدم في ملف الأسرى، حذَّرت المصادر الحكومية من أن التصعيد العسكري الحوثي في أكثر من جبهة قد يهدّد بانهيار التهدئة القائمة، مشيرة إلى معلومات عن تحركات ميدانية للجماعة باتجاه خطوط التماس.

وقالت المصادر إن الحوثيين كثَّفوا خلال الأيام الماضية عمليات الحشد العسكري في جبهات متعددة، بالتوازي مع تصعيد خطابهم السياسي والعسكري، في مؤشر على احتمال العودة إلى المواجهات المفتوحة.

الحوثيون يجنّدون منتسبي الأندية الرياضية في الحديدة (إعلام محلي)

وفي محافظة الجوف، أفادت مصادر عسكرية بأن الجماعة الحوثية دفعت بتعزيزات جديدة إلى عدد من المناطق، في وقت تشهد فيه المحافظة حشداً قبلياً متزايداً استجابة لدعوات قبائل محلية بعد حادثة اعتقال وإهانة أحد مشايخ قبيلة دهم.

وحسب المصادر، فإن التوترات القبلية جاءت على خلفية خلافات مرتبطة بقضية استيلاء على ممتلكات في صنعاء؛ ما أدى إلى حالة احتقان متصاعدة في واحدة من أكثر المحافظات حساسية في شمال شرق البلاد.

خروق في الساحل الغربي

في جبهة الساحل الغربي، ذكرت مصادر عسكرية أن الحوثيين يواصلون محاولات متكررة للسيطرة على مواقع استراتيجية، أبرزها جبل دُباس في مديرية حيس بمحافظة الحديدة الحديدة.

ويكتسب الجبل أهمية عسكرية نظراً لإشرافه على مدينة حيس وعلى امتداد واسع من البحر الأحمر البحر الأحمر؛ ما يمنح الطرف المسيطر عليه قدرة على مراقبة طرق الإمداد وتهديد الملاحة في جنوب البحر.

الحوثيون يحشدون أتباعهم في مناطق سيطرتهم كافة (إ.ب.أ)

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة تكبَّدت خسائر بشرية كبيرة خلال محاولات سابقة للسيطرة على الموقع، حيث لا تزال جثث عشرات من مقاتليها في محيط الجبل، وسط عجز عن انتشالها نتيجة استمرار الاشتباكات المتقطعة وصعوبة الوصول إلى مناطق المواجهة.

وحسب المصادر، واصل الحوثيون الدفع بتعزيزات بشرية من مديريات عدة في محافظة الحديدة، إلى جانب حشد مقاتلين جدد من مناطق سيطرتهم، في محاولة لتعويض خسائرهم في الجبهات القتالية، خصوصاً في محيط حيس والجراحي.

كما أشارت المصادر إلى أن الجماعة تعمل على إعادة توزيع قواتها بين الجبهات المختلفة، بما يعكس حالة استنزاف متزايدة تواجهها على الأرض، رغم استمرار عمليات التعبئة والتجنيد.

أزمة جرحى

في السياق ذاته، تحدثت المصادر عن ضغط متزايد على المرافق الصحية في مناطق سيطرة الحوثيين، نتيجة تزايد أعداد الجرحى القادمين من جبهات القتال، في ظل نقص الإمكانات الطبية وصعوبة التعامل مع الحالات الحرجة.

وأكدت أن هذا الوضع يفاقم من الأزمة الإنسانية في تلك المناطق، مع استمرار ارتفاع وتيرة المواجهات وتعدد بؤر الاشتباك.

مسلحون حوثيون خلال استعراض للقوة في العاصمة المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

وفي ملف آخر، أعادت المصادر الحكومية التأكيد على ما وصفته بـ«زيف ادعاءات» الحوثيين بشأن إغلاق مطار صنعاء الدولي، موضحة أن المطار كان يعمل بشكل طبيعي قبل أن تستولي الجماعة على أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية.

وأضافت أن تلك الطائرات استُخدمت لاحقاً بشكل مخالف لإرادة الشركة، قبل أن تتعرض للتدمير خلال ضربات جوية رداً على هجمات نُسبت للحوثيين، مشيرة إلى أن الحكومة عرضت سابقاً نقل الطائرات إلى مطارات داخلية أو دول مجاورة للحفاظ عليها، لكن الجماعة رفضت ذلك.


استنفار يمني وتأهب عسكري ضد التصعيد الإيراني

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

استنفار يمني وتأهب عسكري ضد التصعيد الإيراني

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

على وقع التصعيد الحوثي المرتبط بالأجندة الإيرانية، شددت الحكومة اليمنية في أحدث اجتماعاتها المنعقدة في عدن، حيث العاصمة المؤقتة للبلاد، على الجاهزية العسكرية في مواجهة التصعيد الحوثي المتصاعد المدعوم من طهران.

وفي الاجتماع، أدان مجلس الوزراء اليمني برئاسة شائع الزنداني الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة اليمن، مشيراً إلى تسيير رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، عادّاً ذلك انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية والقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.

وأكد المجلس أن هذا السلوك يمثل تصعيداً خطيراً يكشف استمرار استخدام إيران لجماعة الحوثي بوصفها أداة لتنفيذ أجندات تهدد أمن اليمن والمنطقة، داعياً المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ إجراءات عملية ورادعة، تشمل وقف التدخلات وتجفيف مصادر التمويل والتسليح ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

كما شددت الحكومة اليمنية على دعمها الكامل لموقف مجلس القيادة الرئاسي، واتخاذ كل الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية لحماية السيادة الوطنية، والحفاظ على أجواء اليمن ومنافذه، مع الإشادة بمواقف التحالف الداعم للشرعية في هذا السياق.

وثمّن مجلس الوزراء اليمني المواقف السعودية الداعمة للحكومة اليمنية، ودعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهما في مواجهة ما وصفه بالتدخلات المزعزعة للاستقرار، محذراً من تداعيات استمرار الصمت الدولي على أمن المنطقة.

الجاهزية في الجبهات

خلال الاجتماع الحكومي اليمني، استعرض مجلس الوزراء تقرير وزير الدفاع حول الموقف الميداني في مختلف الجبهات، في ظل استمرار التصعيد العسكري الحوثي، مشيداً بالجاهزية العالية للقوات المسلحة والأمن والمقاومة، وما تحقق من نجاحات في إحباط محاولات هجومية وحماية المناطق المحررة.

وأكدت الحكومة اليمنية على ضرورة رفع مستوى الجاهزية القتالية في مختلف الجبهات، وتعزيز التنسيق العملياتي واللوجستي لمواجهة أي تطورات، محملة الحوثيين مسؤولية استمرار الحرب وإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

وفي السياق ذاته، شددت الحكومة اليمنية على رفع مستوى الجاهزية في جميع مؤسسات الدولة، والاستعداد للسيناريوهات كافة التي قد تفرضها التطورات الميدانية، بما يضمن حماية السيادة الوطنية، وصون الاستقرار الداخلي.

جانب من اجتماع وزير الدفاع اليمني مع كبار القادة العسكريين (سبأ)

وفي سياق متصل، عقدت اللجنة الأمنية العليا في عدن اجتماعاً برئاسة وزير الدفاع، طاهر العقيلي ناقشت خلاله التطورات الأمنية والعسكرية، والتنسيق بين المؤسستين العسكرية والأمنية، مع التأكيد على ضرورة تفعيل غرفة عمليات مشتركة لتعزيز سرعة الاستجابة.

وناقشت اللجنة ما وصفته بالانتهاك الإيراني الجديد عبر هبوط طائرة تابعة لـ«الحرس الثوري» في مطار صنعاء، عادّةً ذلك خرقاً مباشراً للسيادة اليمنية، واستمراراً للدعم العسكري للحوثيين، مع التحذير من خطورة التغاضي الدولي عن هذه الانتهاكات.

وأكد الاجتماع الجاهزية الكاملة للقوات المسلحة للتعامل مع أي تهديدات، ورفع مستوى اليقظة القتالية في مختلف الوحدات، فيما أشادت اللجنة ببطولات القوات في الجبهات.

بالتوازي مع ذلك، عقد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق صغير بن عزيز اجتماعاً موسعاً مع القيادات العسكرية، ناقش الانتهاكات الإيرانية وتطورات الجبهات، مؤكداً رفع الجاهزية القتالية القصوى، والاستعداد الدائم للتعامل مع أي تصعيد.

كما جدّد التأكيد على التزام القوات المسلحة اليمنية بمهامها الدستورية في استعادة مؤسسات الدولة، واستعادة الأمن والاستقرار، مشيداً بالدعم الإقليمي، خصوصاً من السعودية.


ماكرون يؤكد أن زيارته لسوريا «ستستمر» بعد انفجارين قرب مقر إقامته (فيديو)

فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
TT

ماكرون يؤكد أن زيارته لسوريا «ستستمر» بعد انفجارين قرب مقر إقامته (فيديو)

فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الثلاثاء، نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الشعب الرئاسي، وذلك عقب سماع دوي انفجارين قرب فندق الفورسيزونز حيث أمضى ماكرون ليلته، وذكرت وزارة الداخلية السورية أن الانفجارين ناجمان عن عبوتين ناسفتين.

وأكّدت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون «بخير ويواصل زيارته إلى سوريا».

وفي منشور على «إكس»، أكد ماكرون أن زيارته إلى سوريا «ستستمر»، مضيفاً: «لا شيء يمكن أن يقوض رغبة السوريين في العيش داخل بلد يتمتع بسيادة وأمن كاملين».

وكان ماكرون قد غادر الفندق قبل وقوع الانفجارين، وهو موجود حاليا في القصر الرئاسي حيث يعقد الطرفان اجتماعا موسعا بحضور وفدين من البلدين، على أن يعقبه لقاء ثنائي بين رئيسي البلدين، وفق الرئاسة الفرنسية.

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الشعب اليوم (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الداخلية السورية أن 18 شخصاً على الأقل أصيبوا بجروح جراء انفجار عبوتين ناسفتين الثلاثاء داخل حاوية مهملات وسيارة مركونة على جانب الطريق في وسط دمشق.

وكشفت الوزارة، في بيان، عن «إصابة 18 شخصاً بينهم أربعة من عناصر الشرطة» جراء الانفجارين اللذين نجما عن «عبوتين صُنعتا بطريقة بدائية، وُضعت الأولى داخل سيارة مركونة على جانب الطريق، فيما وُضعت الثانية داخل حاوية مهملات».

وتأتي الانفجارات بعد أيام من انفجار الذي وقع الجمعة داخل مقهى قرب القصر العدلي بدمشق وراح ضحيته 10 أشخاص.

وبدأ ماكرون أمس (الاثنين) زيارة إلى دمشق هي الأولى لزعيم دولة غربية كبرى منذ إطاحى حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

رجال أمن قرب الفندق الذي يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق (أ.ف.ب)

وبعد أكثر من 13 عاما من نزاع استنزف الاقتصاد ومقدراته وعمّق عزلة سوريا عن محيطها والعالم، تسعى البلاد إلى «إعادة تموضعها كبوابة للشرق بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي»، وفق ما يشرح الباحث في جامعة باريس الأولى بانتيون السوربون أرتور كينيه.

ويتمثل الرهان في توفير مسارات بحرية وبرية، إلى جانب شبكات ربط بديلة نحو العراق ودول الخليج.

ويرافق الرئيس الفرنسي في زيارته عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات فرنسية عملاقة، بينهم رئيس مجلس إدارة شركة «سي إم آ-سي جي إم» رودولف سعادة، والرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجي» باتريك بويانيه.

ومن المقرر توقيع عدد من الاتفاقيات، رغم أن المستثمرين الفرنسيين ما زالوا يتعاملون بحذر مع الوضع القائم.

الرئيس السوري أحمد الشرع يرافق نظيره الفرنسي خلال زيارة إلى المسجد الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)

واستهل ماكرون لقاءاته الثلاثاء بعقد اجتماع مع ممثلين عن المجتمع المدني، بينما يعقب محادثاته مع الشرع «منتدى اقتصادي مخصص لإعادة إعمار سوريا والممرات الاستراتيجية».

وفي مقابلة مع قناة «بي أف أم تي في» الفرنسية مساء الاثنين، شدد الرئيس السوري على وجود «فرصة استثمارية ضخمة جدا» في بلاده.وتوقع أن تشارك فرنسا في إعادة إعمار البنى التحتية في قطاعات مثل السياحة والزراعة والصناعة، لافتا إلى أن سوريا «تُجري الآن عقدا كبيرا لثماني طائرات إيرباص» ستطلبها من شركة صناعات الطيران الأوروبية.