ضربة إسرائيلية في أصفهان... وطهران تعلن إسقاط مسيرات

استهدفت منشأة «عسكرية» تابعة لوزارة الدفاع... ومواقع «الحرس» توعدت تل أبيب

أشخاص يجتمعون أمام منشأة تعرضت لهجوم في أصفهان فجر أمس... وفي الإطار لهيب الانفجار (فارس)
أشخاص يجتمعون أمام منشأة تعرضت لهجوم في أصفهان فجر أمس... وفي الإطار لهيب الانفجار (فارس)
TT

ضربة إسرائيلية في أصفهان... وطهران تعلن إسقاط مسيرات

أشخاص يجتمعون أمام منشأة تعرضت لهجوم في أصفهان فجر أمس... وفي الإطار لهيب الانفجار (فارس)
أشخاص يجتمعون أمام منشأة تعرضت لهجوم في أصفهان فجر أمس... وفي الإطار لهيب الانفجار (فارس)

أعلنت إيران أن دفاعاتها أحبطت هجوماً بطائرات مسيرة انتحارية تحمل متفجرات، على أحد مصانع الذخيرة التابعة لوزارة الدفاع في وسط مدينة أصفهان بالقرب من أكبر منشأة لتخصيب اليورانيوم، في وقت نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة قولهم إن إسرائيل وراء الضربة السرية، في أحدث هجوم يستهدف المنشآت الإيرانية الحساسة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية والدولية التي تجتاح إيران.
وقالت وزارة الدفاع الإيرانية في بيان رسمي إن الهجوم نفذته ثلاث مسيرات صغيرة الحجم من نوع «كوادبتر»، فيما أشارت قنوات تابعة لـ«الحرس الثوري» إلى سقوط أربع مسيرات «كوادبتر» أطلقت من بعد قليل. ولم تُفصح وزارة الدفاع الإيرانية عن أية معلومات بشأن من يُشتبه في أن يكون مُنفذ الهجوم، الذى جاء إثر اندلاع حريق بمصفاة للتكرير بصورة منفصلة في شمال غربي البلاد، مع زلزال قوته 5.9 درجة ضرب المنطقة المجاورة، مما أسفر عن مصرع ثلاثة أشخاص.
وقال محمد رضا جان نثاري، نائب الشؤون السياسية والأمنية لحاكم أصفهان في تصريح متلفز إنّ الهجوم «لم يُسفر عن إصابات»، مضيفاً أنّ تحقيقاً فُتح لتحديد أسبابه.
وأوضح بيان وزارة الدفاع الإيراني، الذي تناقلته وسائل الإعلام الرسمية: «أصاب الدفاع الجوي واحدة من (الطائرات المسيرة)... ووقعت الطائرتان الأخريان في فخاخ دفاعية وانفجرتا. ولحسن الحظ لم يتسبب هذا الهجوم الفاشل في خسائر في الأرواح وألحق أضراراً طفيفة بسقف المصنع».
وقال البيان: «الهجوم لم يؤثر على منشآتنا ومهماتنا... ولن يكون لمثل هذه الإجراءات العمياء تأثير على استمرار مسيرة تقدم البلاد».
ووفق وكالة «إرنا»، لم تتضرر إحدى هاتين المسيّرتين كثيراً و«تم تسليمها إلى قوات الأمن المتمركزة في المجمّع». وأضاف أنّ الهجوم لم يتسبب بوقوع إصابات وإنّما أحدث فقط «أضراراً طفيفة في سقف أحد المباني».
وكانت وكالات أنباء إيرانية قد أفادت في وقت سابق بوقوع الانفجار القوي وبثت تسجيلاً مصوراً يسمع فيه صوت انفجار من ارتطام جسم طائر بأرض المصنع الذي قيل إنه مستودع ذخيرة، وشوهدت عربات طوارئ وعربات إطفاء خارج المصنع، على طول طريق السريع المزدحم، الذي يتجه إلى الشمال الغربي من أصفهان، وهي إحدى الطرق العديدة التي يسلكها السائقون ذهاباً إلى مدينة قُم والعاصمة طهران. وقد وقف حشد صغير متجمهراً بالقرب من موقع إطلاق النار المضادة للطائرات، يراقبون انفجاراً وشظايا تضرب مبنى مظلماظة.
وفي هذا الصدد، ذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن المعطيات تتوافق مع موقع في شارع «مينو» شمال غربي أصفهان بالقرب من مركز تسوق يحتوي على سجاد ومتجر للإلكترونيات. ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن مدير خلية الأزمة في محافظة أصفهان، منصور شيشة فروش أنه «سمعت أصوات غير معروفة في شارع الخميني ويتم التحقق من أسبابها». ويسمع أحدهم يقول: «يا إلهي! تلك كانت طائرة مسيرة، أليس كذلك؟ نعم، لقد كانت طائرة مسيرة». وقد فر من كانوا هناك بعد الضربة.
وقبل أن يصدر بيان وزارة الدفاع الإيرانية، أكدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري» وقوع الانفجار، لكنها وصفتا الأوضاع في المدينة بـ«العادية».
ورشة مسيرات
وانتشرت عدة مقاطع فيديو بسرعة البرق على شبكات التواصل تظهر وقوع انفجارين ضخمين في المنشأة الواقعة قرب طريق سريع في ضواحي أصفهان. ويسمع من الفيديوهات صوت الدفاعات الجوية. وعكس إحدى المقاطع انفجاراً هائلاً وتصاعد عمود من النار.
لم تذكر السلطات تفاصيل عن نشاط الموقع المستهدف والواقع شمال مدينة أصفهان الكبيرة، لكن قناة «صابرين نيوز» من المنابر الدعائية لـ«الحرس الثوري» على شبكة «تلغرام»، قالت في منشور لها إن الهجوم «استهدف ورشة لتجميع المسيرات».
وبعد ساعات، أفادت قنوات «الحرس الثوري» على «تلغرام» في رسالة نشرت في توقيت متزامن أن «المعلومات تفيد أن عدة مسيرات انتحارية صغيرة الحجم، تحمل كل منهما كيلوغرامين من مادة آر - دي - إكس المتفجرة، أقلعت على مسافة نحو كيلومتر واحد، وأصاب إحداها مخازن الذخائر في أصفهان». ونشرت بعض قنوات «الحرس» رسالة كتب فيها إن «الرد سيكون بسقوط مسيرات انتحارية عن سفن إسرائيلية».
وتعرضت إيران لهجمات مماثلة في السابق، وحمل هذا الهجوم نقاط تشابه مع الهجوم الذي استهدف منشأتي بارشين للأبحاث العسكرية، وكذلك ورشة لتجميع أجهزة الطرد المركزي في كرج، وهجوم استهدف منشأة نطنز النووية قبل عامين. وشكلت تلك الهجمات سجالاً داخلياً حول اختراق إسرائيل للداخل الإيراني، وانتقد مسؤولون كبار ما وصفوه بـ«التلوث الأمني».
وفي محاولة لرفع معنويات الأجهزة الداخلية، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان: «تعمل أجهزتنا بقوة لتحقق أقصى مستويات الأمن في البلاد».
في الأثناء، نقل التلفزيون الرسمي عن نائب رئيس لجنة شؤون الأمن القومي عباس مقتدايي أن اللجنة ستعقد اجتماعاً لمناقشة الهجوم وإرسال لجنة تحقيق إلى أصفهان لاتخاذ قرارات في هذا الصدد.
نجاح هائل
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين وأشخاص مطلعين أن إسرائيل نفذت ضربة سرية بطائرة مسيرة ضد مجمع عسكري في أصفهان، حيث تبحث الولايات المتحدة وإسرائيل عن طرق جديدة لاحتواء طموحات طهران النووية والعسكرية.
ورفض المسؤولون الإسرائيليون التعليق على الهجوم. نادراً ما يعترف المسؤولون الإسرائيليون بالعمليات التي تقوم بها الوحدات العسكرية السرية في البلاد أو جهاز الموساد. لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عاد مؤخراً إلى رئاسة الوزراء، كان لفترة طويلة يعتبر إيران التهديد الأكبر الذي يواجه بلاده.
في هذا الصدد، نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر المخابرات الغربية والمصادر الأجنبية، أن «هجوم المسيرات على إيران في أصفهان حقق نجاحاً هائلاً رغم المزاعم الإيرانية».
وأكدت الصحيفة أن معظم الاستخبارات الغربية والمصادر الإيرانية نسبت الفضل إلى الموساد بسبب الهجمات الناجحة المماثلة التي كان قد نفذها الموساد في الماضي مثل قصف منشأة نطنز النووية الإيرانية في يوليو (تموز) 2020. ومرفق نووي مختلف في نطنز في أبريل (نيسان) 2021. ومنشأة نووية أخرى في كرج في يونيو (حزيران) 2021 وتدمير نحو 120 طائرة إيرانية من دون طيار أو أكثر في فبراير (شباط) 2022.
بدوره، نفى مسؤول أميركي للإذاعة الإسرائيلية قيام قوات عسكرية أميركية بشن ضربات داخل إيران، وأضاف: «نراقب الوضع عن كثب بعد الهجوم على مستودع أسلحة في أصفهان». وصرح خبير أمني في الشؤون الإيرانية للإذاعة بأن «الطائرات من دون طيار وتسمى (كوادكوبتر) لأن لديها أربع دوارات، ولديها مدى طيران قصير، وبما أن أصفهان موجودة في العمق الإيراني بعيداً عن الحدود الدولية، فإن الاعتقاد الأقرب إلى المنطق، هو أن الطائرات المسيرة التي نفذت الهجوم يوم السبت أقلعت من داخل إيران.
وهذه أول ضربة إسرائيل لمنشآت إيرانية، في ظل حكومة بنيامين نتنياهو الذي شهدت بلاده قبل أيام أضخم مناورات أميركية - إسرائيلية على الإطلاق، في خضم التوترات مع إيران. وشارك فيها الآلاف من الجنود، وسفن وقاذفات نووية للتدريب على السيناريوهات المتعددة.
وتعيد العملية للأذهان سلسلة العمليات التي جرت في إيران بين عامي 2009 و2021، وكان أبرزها نقل الأرشيف النووي الإيراني من طهران إلى تل أبيب، في عملية معقدة سبقت الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.
منطق الحرب
وقال وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان خلال مؤتمر صحافي مع نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أمس الأحد: «وقع اليوم عمل جبان لجعل إيران أقل أمناً»، مضيفاً أن «مثل هذه الأفعال لا يمكن أن تؤثر على إرادة خبرائنا لتطوير الطاقة النووية السلمية».
في غضون ذلك، حذر أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، على شبكة الإنترنت من أن هجوم أصفهان يمثل حدثاً آخر في «التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة راهناً». وقد استهدفت الإمارات بهجمات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة خلال العام الماضي، تبناها المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران.
وغرد قرقاش على «تويتر»، قائلاً: «لا يصُب ذلك في مصلحة المنطقة ومستقبلها. ورغم أن المشاكل في المنطقة مُعقدة، فإنه لا بديل عن الحوار».
وفي أوكرانيا، التي تتهم إيران بتزويد روسيا بالمئات من الطائرات المسيرة لمهاجمة أهداف مدنية في مدن بعيدة عن جبهة القتال، قال مستشار بارز للرئيس الأوكراني إن ما حدث في إيران له صلة مباشرة بالحرب في بلاده. واعترفت إيران بإرسال طائرات مسيرة إلى روسيا لكنها تقول إنها وصلتها قبل أن تبدأ موسكو غزو أوكرانيا العام الماضي. وتنفي موسكو استخدام قواتها طائرات مسيرة إيرانية في أوكرانيا رغم إسقاط عدد منها وانتشال بقاياه هناك.
وقال مخايلو بودولياك في «تغريدة»: «منطق الحرب لا يرحم وفتاك. يحاسب المسؤول والمتواطئ بحزم... ليلة متفجرة في إيران... إنتاج مسيرات وصواريخ ومصاف نفطية. حذرناكم».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إصابة 3 سفن بمقذوفات في مضيق هرمز

سفن شحن ترسو في مضيق هرمز قبالة بندر عباس - الاثنين (أ.ب)
سفن شحن ترسو في مضيق هرمز قبالة بندر عباس - الاثنين (أ.ب)
TT

إصابة 3 سفن بمقذوفات في مضيق هرمز

سفن شحن ترسو في مضيق هرمز قبالة بندر عباس - الاثنين (أ.ب)
سفن شحن ترسو في مضيق هرمز قبالة بندر عباس - الاثنين (أ.ب)

أصيبت 3 سفن بمقذوفات «غير محددة» أثناء عبورها مضيق هرمز، الثلاثاء، وفق ما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأربعاء.

وقالت الهيئة، التي تتابع حركة الملاحة، إنها تلقت بلاغاً متأخراً عن إصابة ناقلة نفط وسفينة أخرى وناقلة للغاز الطبيعي المسال بمقذوفات وصفتها بأنها «غير محددة».

ويشكل مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط الخلاف في الحرب الأميركية - الإيرانية المستمرة منذ أكثر من سبعة أشهر. وتغلق إيران المضيق بشكل شبه كامل، بالألغام أو باستهداف السفن التي تحاول العبور من دون التنسيق معها، بحسب «فرانس برس»، فيما ردت واشنطن بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقبل اندلاع الحرب بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران أواخر فبراير (شباط)، كان الممر البحري معبراً لنحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

واستؤنفت الأسبوع الماضي المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد جمود دبلوماسي طويل.

وتقول طهران إنها نقلت إلى واشنطن سبعة شروط لإنهاء الأعمال القتالية وإعادة فتح المضيق. وتراجعت حدة القتال خلال الأسابيع الأخيرة، لكن إيران واصلت استهداف سفن في هرمز.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي للتلفزيون الرسمي، الأربعاء: «منذ فترة، نستهدف السفن في مضيق هرمز، وتحديداً السفن الصغيرة التي ذكرتها والتي تحاول المرور. نمنع عبورها، ومع ذلك لم ترد الولايات المتحدة منذ مدة».


ماذا نعرف عن «فتية التلال»... جماعة تقود تصاعد عنف المستوطنين في الضفة؟

محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)
محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

ماذا نعرف عن «فتية التلال»... جماعة تقود تصاعد عنف المستوطنين في الضفة؟

محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)
محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)

أثار هجوم جماعي شنّه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية انتقادات قلّما تصدر عن مسؤولين في إسرائيل الذين اعتادوا التقليل من شأن عنف المستوطنين رغم الإدانات الدولية.

تقود العنف المتصاعد ضد الفلسطينيين في الأشهر الأخيرة حركة غير مترابطة بشكل وثيق من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، معظمهم من الشباب، وبينهم متسربون من المدارس، قدموا من خارج الضفة الغربية، ويعرفون باسم «فتية التلال».

تستمد هذه الحركة إلهامها من آيديولوجيا دينية - قومية، وتسعى إلى توسيع (الوجود اليهودي) في الضفة الغربية المحتلة عبر إنشاء بؤر استيطانية غير مرخص لها، غالباً على شكل خيام مؤقتة، أو منازل متنقلة، فوق التلال خارج المستوطنات الإسرائيلية القائمة.

ولطالما كان هناك منذ تسعينات القرن الماضي في الضفة الغربية مجموعات من الإسرائيليين «الفوضويين» الذين يعيشون في الطبيعة، إلا أن الجيل الجديد لديه أجندة واضحة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية من خلال وسائل عنيفة، بحسب دفير فارشافسكي من منظمة «أبناء إبراهيم»، وهي مجموعة من النشطاء اليهود الداعمين لحقوق الفلسطينيين.

وفجر أمس (الثلاثاء) هاجم أكثر من مائة مستوطن إسرائيلي قرية جالود في شمال الضفة الغربية، ما أسفر عن إصابة ثلاثة من عناصر قوات الأمن الإسرائيلية، بينما كان الجيش يرافق عائلة فلسطينية تحاول العودة إلى منزلها بعد أن هجّرها المستوطنون إثر هجمات سابقة.

وبعد سلسلة هجمات شنها مستوطنون على الفلسطينيين، وتضمنت اعتداءات جسدية، وسرقة أراضٍ، وتخريب مساجد، وكنائس، فرضت دول، بينها بريطانيا وهولندا، عقوبات على منتجات المستوطنات، ما أثار غضب إسرائيل.

وذكر منشور ورد على قناة مرتبطة بحركة «فتية التلال» على تطبيق «واتساب»، واطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» مؤخراً، أنهم نفّذوا خلال الأشهر الـ12 الماضية 635 هجوماً في 158 قرية فلسطينية، وقد أسفرت عن إصابة 409 فلسطينيين، وإحراق 436 سيارة. ولم يكن من الممكن التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.

وشهد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تصاعداً في الأشهر الأخيرة، بعدما ظل مرتكبوه لسنوات بمنأى إلى حد كبير عن الملاحقة القانونية من جانب السلطات الإسرائيلية.

ووصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي هجمات المستوطنين بأنها من فعل «حفنة من الأحداث المنحرفين يناهز عددهم 150 شخصاً»، وفق قوله.

وباستثناء القدس الشرقية المحتلة، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وتعترف الحكومة الإسرائيلية بنحو 140 مستوطنة، بينما يبلغ عدد المزارع والبؤر الاستيطانية غير القانونية بموجب القانون الإسرائيلي حالياً نحو 400، وفقاً لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تراقب النشاط الاستيطاني.

دعم سياسي

يقول خبراء حقوقيون إسرائيليون تابعوا «فتية التلال» على مدى سنوات إن الحركة اكتسبت زخماً بعد أن فككت إسرائيل 21 مستوطنة في قطاع غزة، وأربع مستوطنات في الضفة الغربية في إطار خطة «فك الارتباط» الأحادي الجانب التي أطلقها رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون في العام 2005.

وأفضى فشل «الحرس القديم» في حركة الاستيطان في منع إجلاء آلاف الإسرائيليين، إلى جانب الاستياء من الحكومة المركزية، إلى مرحلة جديدة.

فظهر مستوطنون أكثر تشدداً في توجههم الآيديولوجي، متحدّين «الاستراتيجية التقليدية لحركة الاستيطان التي كان منطقها بناء المزيد من المستوطنات، وإسكان المزيد من الناس»، على حد قول فارشافسكي.

ويركّز «الجيل الجديد» على إقامة بؤر استيطانية صغيرة غير قانونية، ومشاريع زراعية من دون الحصول على تصاريح من السلطات الإسرائيلية، عملاً باستراتيجية شعارها «أقل عدد من الناس على أكبر مساحة من الأرض».

وأتاح رعي قطعان من الأغنام والماعز لـ«فتية التلال» توسيع السيطرة بشكل كبير على المناطق الريفية الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.

ومع صعود سياسيين يمثّلون آيديولوجيا هؤلاء المستوطنين، مثل وزير المال بتسلئيل سموتريتش، حظيت هذه التجمعات بمزيد من الشرعنة، والدعم المالي في السنوات الأخيرة، وجزء من هذا الدعم يوجّه إلى مزارع وبؤر استيطانية غير قانونية، وفقاً للخبراء.

وبينما لا تستطيع الحكومة تحويل أموال مباشرة إليها بسبب وضعها غير القانوني، «فهي تموّل كل ما عدا ذلك»، كما تقول حاجيت عوفران من منظمة «السلام الآن»، مثل شق وتعبيد الطرق، وسيارات الحراسة، وكاميرات المراقبة، والألواح الشمسية، والطائرات المسيّرة، إلى جانب الحماية التي يوفرها الجيش الإسرائيلي. وتضيف أن جزءاً من التمويل يأتي أيضاً من تبرعات خاصة، ومن منصات التمويل الجماعي.

محميّون من قبل الجيش

سعى بعض قادة المستوطنين إلى النأي بأنفسهم عن هذه الحركة. ففي نهاية العام الماضي أصدر قادة ثلاثة مجالس محلية إسرائيلية في الضفة الغربية بياناً مشتركاً يحثّ جهات إنفاذ القانون على اعتماد سياسة «عدم التسامح مطلقاً» تجاه «فتية التلال»، مؤكدين أنهم «لا يمثّلون» الحركة الاستيطانية الأوسع.

ومنذ هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واندلاع الحرب في غزة، وعلى جبهات أخرى، جرى نقل الجنود النظاميين بعيداً عن الضفة الغربية، وباتت الدوريات حول المستوطنات تُنفّذ غالباً من قبل جنود احتياط هم أنفسهم من المستوطنين.

ويقول الخبراء إن هؤلاء الجنود أقل ميلاً بكثير من الجنود النظاميين لتفكيك البؤر الاستيطانية غير القانونية. وتقول عوفران إن «الجيش لا يحاربهم فعلياً. إنهم لا يريدون التعامل معهم».


طهران تعلن تسلم المقترح الأميركي… والخلاف على ترتيب الخطوات

أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)
أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)
TT

طهران تعلن تسلم المقترح الأميركي… والخلاف على ترتيب الخطوات

أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)
أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأربعاء، أن طهران تسلمت مقترحاً أميركياً ضمن الاتصالات الجارية لإنهاء الحرب، وقال مسؤول مطلع على المحادثات إن الخلاف الرئيسي بين الجانبين يتعلق بترتيب الخطوات، لا بعناصر خطة الأيام السبعة.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن وزير الخارجية عباس عراقجي أبلغ مجلس الوزراء، في اجتماعه الأربعاء، بتسلم المقترح، خلال عرضه تقريراً عن زيارته إلى نيويورك.

وكتبت مهاجراني على منصة «إكس» أن عراقجي قدم «تقريراً عن السفر إلى نيويورك ومجموعة اللقاءات والاجتماعات التي عقدت، بما في ذلك تقديم مقترح شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز عبر الوسطاء في الولايات المتحدة».

وأضافت أن الوفد الإيراني أجرى لقاءات متعددة على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مشيرة إلى أن «التحرك الدبلوماسي لإيجاد مخرج في السياسة الخارجية يتابع بجدية»، قبل أن تختم بأن عراقجي «أعلن تسلم المقترح الأميركي»، من دون أن تكشف مضمونه.

قبل تأكيد طهران، أفادت «رويترز» عن مسؤول مطلع على المحادثات أن عراقجي وفريقه التقوا وسطاء قطريين في الدوحة مساء الثلاثاء، وأن الوزير تسلم رد الولايات المتحدة على خطة مقترحة لبناء الثقة على مدى سبعة أيام، على أن يناقشه في طهران الأربعاء.

وقال المسؤول إن الوثيقة الجاري التفاوض عليها تشرح خطة مدتها سبعة أيام لبناء الثقة والعودة إلى نسخة معززة من مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران)، وإن الخلاف الرئيسي يتعلق بتسلسل خطوات الخطة، وليس عناصرها.

ولم يكشف المسؤول مضمون الرد الأميركي أو الخطوات موضع الخلاف، ولم تعلن الحكومة الإيرانية موقفها منه.

عراقجي خلال مشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)

وكان عراقجي قد قال إن الوسطاء القطريين طرحوا «أفكاراً بشأن كيفية فتح الطريق أمام تحقيق شروط إيران»، مشدداً على أنهم سينقلونها إلى الجانب الأميركي قبل العودة برد نهائي.

وأضاف لدى وصوله إلى طهران أن الرسائل التي يتبادلها الوسطاء القطريون والباكستانيون «كانت قائمة دائماً»، لكنها «أخذت شكلاً أكثر جدية» بعد المقترح الإيراني، لافتاً إلى أن مواقف بلاده «لم تتغير».

وفي وقت لاحق الثلاثاء، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، قد قال الثلاثاء، إن طهران نقلت شروطها إلى الولايات المتحدة، لكن ترمب «عاجز عن اتخاذ قرار»، و«عالق في مستنقع لا يستطيع فيه التفاوض ولا القتال».

ترمب: «سيستسلمون»

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، الثلاثاء: «لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون»، مضيفاً أن الإيرانيين «لا يبلون بلاء حسناً». وكرر أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي، وأن الحرب ستنتهي قريباً.

وكان ترمب، قد نفى مساء الاثنين، تقارير نقلت عن مسؤولين أميركيين لم تكشف هوياتهم، أفادت بأنه مستعد لتخفيف العقوبات عن إيران والإفراج عن جزء من أموالها المجمدة في إطار اتفاق نهائي، إذا أظهرت طهران «تقدماً ملموساً» في الملف النووي. وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «هذا غير صحيح. لم أعرض عليهم شيئاً».

ويقول ترمب إن منع إيران من امتلاك قنبلة ذرية هدف رئيسي للحرب، إلى جانب إنهاء قدرتها على مهاجمة جيرانها وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام.

المحادثات «عالقة»

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن جهود الوسطاء القطريين هذا الأسبوع لم تحقق تقدماً يذكر، مع تمسك كل من الطرفين بموقفه، وأن الجمود يعزز لدى الجانبين الاعتقاد بأن تجدد المواجهة العسكرية بات أكثر احتمالاً.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن ترمب قد يأمر بالعودة إلى عمليات قتالية كبرى بعد الانتخابات النصفية.

وقال أحد المصادر: «الأمور عالقة. الإيرانيون يطلبون أشياء لا تستطيع الولايات المتحدة قبولها، والولايات المتحدة تعتقد أنها تنتصر، ولذلك لا ترى حاجة إلى تقديم تنازلات».

وقال مصدران إن المسؤولين القطريين سيواصلون مساعيهم، لكن إحباطهم من الطرفين يتزايد.

وبحسب الموقع، التقى الوسيط القطري علي الذوادي عراقجي وفريقه في نيويورك، الاثنين، لساعات، وبحث معهم مقترحاً قطرياً توفيقياً من صفحتين يستهدف معالجة مطلب إيران رفع الحصار البحري الأميركي، ومطلب واشنطن الحصول على تنازلات نووية.

وانتقل الذوادي مساء اليوم نفسه إلى واشنطن، حيث أجرى محادثات مع جاريد كوشنر ومسؤولين أميركيين آخرين، وشارك نائب الرئيس جي دي فانس في جزء قصير من الاجتماع. ورفض البيت الأبيض التعليق.

وأفاد الموقع بأن مسؤولين أميركيين أبلغوا وسائل إعلام، صباح الاثنين، بأن المحادثات «إيجابية وبناءة»، وأن إيران أبدت «مرونة في القضايا النووية»، وقالوا إن ترمب مستعد لتخفيف العقوبات مقابل خطوات ملموسة. لكن ترمب نشر نفيه بعد ساعات، فيما كان المسؤولون القطريون لا يزالون في البيت الأبيض.

وأضاف «أكسيوس» أن وسطاء إقليميين آخرين، بينهم باكستان ومصر، حثوا إيران على تقديم تنازلات نووية، لكن الإيرانيين قالوا إنهم لن يبحثوا ذلك إلا بعد موافقة واشنطن على العودة إلى مذكرة يونيو.

ماذا يتضمن مقترح الأيام السبعة؟

وطرحت إيران خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مقترحاً يطلق، في حال قبوله، عدّاً تنازلياً مدته سبعة أيام لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف القتال.

ورفضه ترمب السبت، لكنه قال لاحقاً إنه يتوقع استئناف المحادثات، مضيفاً أن الإيرانيين «يريدون إبرام اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه». وقال عراقجي في اليوم التالي إن الوسطاء لم يبلغوا طهران رسمياً بالرفض.

ويتضمن المقترح وقف الأعمال القتالية على الجبهات، بما فيها لبنان، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة تقدر بمليارات الدولارات، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، على أن تعيد إيران فتح المضيق خلال سبعة أيام من الاتفاق.

و لا تختلف الشروط عما ورد في تفاهم يونيو، الذي سقط بعد عودة العمليات العسكرية وعدم فتح المضيق بالكامل، وأن تقارير إعلامية ذكرت أن الجديد في المقترح هو استعداد إيران لبدء التفاوض على ملفها النووي خلال سبعة أيام، بدلاً من الـ60 يوماً الواردة في التفاهم، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الثلاثاء، إن الأيام الماضية شهدت لقاءات وتبادلاً للرسائل، بينها اتصالات في نيويورك، وإن العمل مستمر على عقد اللقاءات ونقل الرسائل بين الأطراف.

إيرانية تهتف خلال مسيرة في طهران 25 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأضاف: «نعمل على إيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف من أجل التوصل إلى اتفاق ينقذنا جميعاً من تداعيات الصراع»، مشيراً إلى أن دور الدوحة «تذليل الصعوبات ومحاولة جسر الفجوة بين الأطراف».

وقبل الحرب، كان نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية يمر عبر مضيق هرمز. وبدأت الحرب في 28 فبراير (شباط) بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، وردت عليها طهران بضربات على إسرائيل ودول الخليج التي تستضيف قواعد أميركية، وبفرض قيود على حركة ناقلات النفط عبر المضيق، فيما فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الثلاثاء: «في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطاً، وإذا لم يتحقق أمننا فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن».

وصعّدت واشنطن ضغوطها الاقتصادية، إذ فرضت عقوبات على 13 فرداً وكياناً، بعضهم في روسيا والصين وهونغ كونغ وباكستان، قالت إنهم ساعدوا إيران في شراء أسلحة ومكونات. وأدرجت أخيراً قطاع الطيران الإيراني بكامله تحت العقوبات، ما دفع دولاً عدة، بينها العراق، إلى تعليق رحلات الشركات الإيرانية، بحسب «فرانس برس».