100 يوم في السلطة... ميلوني تقود إيطاليا بلا تطرف

تحرص على تهدئة الخواطر في المحيط الأوروبي

ميلوني لدى استقبالها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في روما 9 يناير الحالي (رويترز)
ميلوني لدى استقبالها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في روما 9 يناير الحالي (رويترز)
TT

100 يوم في السلطة... ميلوني تقود إيطاليا بلا تطرف

ميلوني لدى استقبالها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في روما 9 يناير الحالي (رويترز)
ميلوني لدى استقبالها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في روما 9 يناير الحالي (رويترز)

400 يوم، هو متوسط فترة بقاء رؤساء الحكومات الإيطالية في مناصبهم قبل أن يسقطوا، في غالب الأحيان، تحت وطأة النيران الصديقة أو المكائد الداخلية. لكن اليمينية المتطرفة جيورجيا ميلوني، المعجبة بموسوليني، والمرأة الأولى التي تصل إلى هذا المنصب في تاريخ إيطاليا، مصممة على الخروج عن هذا «التقليد»، الذي أدّى إلى تعاقب 68 رئيساً للوزراء في العقود السبعة الماضية، وتؤكد أنها ستكمل السنوات الخمس من الولاية التي حصلت عليها من البرلمان، حيث تتمتع بأغلبية مريحة في مجلسي الشيوخ والنواب.
لكن بعد مائة يوم على تشكيلها الحكومة الائتلافية مع حليفيها اللدودين، سيلفيو برلوسكوني وماتّيو سالفيني، يبدو أن التعقيدات السياسية الداخلية الإيطالية التي لا تستكين فيها التحالفات، والمصالح العميقة التي تربط إيطاليا بشركائها في الاتحاد الأوروبي، ومقتضيات تحالفاتها الدولية، قد فرضت على ميلوني، على الأقل في الوقت الراهن، التخلّي عن معظم المبادئ اليمينية المتطرفة التي كانت ترفع لواءها عندما كانت في المعارضة، والسير في خطى سلفها ماريو دراغي؛ لتهدئة الخواطر في المحيط الأوروبي الذي يشكّل المجال الحيوي بالنسبة للاقتصاد الإيطالي الرازح تحت أزمة ركود تمتد منذ أكثر من عشر سنوات.
منذ وصولها إلى الحكم أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قادت زعيمة «إخوان إيطاليا» حكومتها كما لو أن سلفها هو الذي كان يمسك بالمقود، وتحوّلت بقوة الظروف إلى مدافعة عن كل ما كانت المؤسسات الأوروبية تخشى تدميره على يدها. لكن بعد هذه الأشهر الثلاثة التي انقضت على مجيئها، وبلوغها نهاية خريطة الطريق التي كان قد وضعها دراغي، تجد ميلوني نفسها مضطرة لتحديد مسارها الخاص، الذي ما زال إلى اليوم لغزاً بالنسبة للمراقبين، كما بالنسبة للحلفاء الذين تعرف جيداً أنهم يتربصون لها قبل الخصوم.
أبرز ما قامت به حكومة ميلوني خلال هذه الفترة، كان الموافقة على قانون الموازنة العامة، التي كانت الحكومة السابقة قد وضعت إطارها العام وخطوطها العريضة. أما التعديلات القليلة التي أُجريت على تلك الموازنة، فقد اضطرت ميلوني إلى التراجع عن معظمها بضغط من حلفائها وليس من المعارضة.
يعترف مسؤولون في المفوضية الأوروبية بأن معظم الخطوات التي قامت بها ميلوني حتى الآن تندرج في الخط الذي كان يسير عليه سلفها، لا بل إن بعضها لم يكن متوقعاً من حكومة كانت رئيستها قد وضعت المؤسسات الأوروبية في مرمى سهامها طوال سنوات، وتضمّ حزب الرابطة الذي كان زعيمه ينادي بالخروج من منطقة اليورو، وما زال لا يوفّر مناسبة من غير أن يطالب بإعادة النظر في الأسس التنظيمية وآليات اتخاذ القرار في الاتحاد الأوروبي.
ولم يعد مستبعداً، في رأي البعض، أن توافق حكومة ميلوني قريباً على اقتراح «الآلية الأوروبية للاستقرار»، التي كانت تعترض عليها بشدة باعتبارها تخدم مصالح بعض الدول، مثل ألمانيا وهولندا، على حساب دول أخرى تواجه صعوبات مالية مثل إيطاليا.
الأزمة الخارجية الوحيدة التي واجهت حكومة ميلوني خلال هذه الفترة كانت مع فرنسا؛ بسبب الخلاف على استقبال المهاجرين غير الشرعيين، الذين تنقذهم سفن الإغاثة أمام السواحل الإيطالية، والتي كانت في الواقع نتيجة عثرة دبلوماسية نشأت عن قلة في الخبرة، حاول حليفها في الحكومة ماتّيو سالفيني أن يستغلّها للمزايدة في موضوع كان قد بنى عليه شعبيته في الماضي، لكنه اصطدم بردة فعل قاسية من فرنسا أدّت إلى توتر شديد في العلاقات بين البلدين، ما زال يرخي بثقله عليها إلى اليوم.
أما بالنسبة للحرب الدائرة في أوكرانيا، وعلى الرغم من المواقف المعروفة لحليفيها في الحكومة، حيث يعارض سالفيني مواصلة إرسال المساعدات العسكرية إلى كييف، بينما يدعو برلوسكوني إلى الحوار مع بوتين وإقناع زيلينسكي بالإصغاء إلى مطالب الرئيس الروسي، فإن ميلوني قد حافظت على تماسك موقف حكومتها بجانب الحلفاء الغربيين الداعمين لأوكرانيا.
ومن المقرر أن تقوم بزيارة إلى كييف في الأيام المقبلة قبل ذكرى مرور سنة على بداية الحرب. ويرجّح أن تكون زيارتها عن طريق وارسو للاجتماع مع رئيس الوزراء البولندي، حليفها وشريكها في مجموعة المحافظين الأوروبيين التي ترأسها.
وفي حال تمّ هذا اللقاء، سيكون الخطوة الوحيدة التي تقوم بها باتجاه مجموعة «فيسغراد» التي تضمّ سلوفاكيا والمجر وبولندا والجمهورية التشيكية، وتشكّل جبهة معارضة للخط العام داخل الاتحاد الأوروبي. وتحاشت ميلوني، بعناية فائقة حتى الآن، أي صدام مع بروكسل، بما في ذلك حول ملف الهجرة، حيث اختارت موقفاً وسطيّاً يخرج عن سياسة الحكومة السابقة، بمقدار لا يفتح مواجهة مع الشركاء الأوروبيين، لكنه يكفي لتطمين القاعدة الشعبية وقطع طريق المزايدة أمام حزب الرابطة حليفها في الحكومة. فقد قررت الحكومة عدم إقفال الموانئ الإيطالية كما كانت ميلوني تقترح في الحملة الانتخابية، وفي المقابل ألزمت منظمات الإغاثة بإرسال سفنها إلى موانئ بعيدة عن المواقع التي تنقذ فيها المهاجرين، وهي خطوة لا تخالف القواعد الأوروبية ولا قانون البحار، لكنها تضفي صعوبة كبيرة على نشاط هذه المنظمات التي بدأ بعضها برفض تنفيذها.
لكن المتنفّس الكبير بالنسبة لحكومة ميلوني هو رصيدها في البرلمان، وحالة شبه الإغماء التي تمرّ فيها المعارضة، حيث تحاول القوى والأحزاب اليسارية، كعادتها منذ عقود، إعادة تأسيس تشكيلاتها، وحيث بدأت تظهر بوادر قيام حزب وسطي حول رئيس الوزراء وزعيم الحزب الديمقراطي الأسبق ماتّيو رنزي، وبعض المنشقين عن برلوسكوني وحركة «النجوم الخمس».
آخر الاستطلاعات يشير إلى تراجع طفيف في شعبية ميلوني، من دون أن يعني ذلك نهاية شهر العسل مع الناخبين الذين ما زالوا يدعمونها بقوة. لكن بعد التغيير الذي طرأ في موقفها من قضايا أساسية منذ وصولها إلى الحكومة، لا بد من مراقبة أدائها على ثلاث جبهات ليتبين مدى صمود شعبيتها: أولاً، وقف الاتجاه نحو الركود الاقتصادي، الذي بدأت تباشيره تظهر وتهدد باتساع دائرة النقمة الاجتماعية.
ثانياً، التماسك داخل الائتلاف الحكومي، فالحزب الذي ترأسه ميلوني استقطب عدداً كبيراً من ناخبي «الرابطة» و«فرزا إيطاليا»، وبالتالي فإن المنافسة بين الأحزاب الثلاثة في الائتلاف على أشدّها، بحيث إنه بقدر ما تنمو شعبية ميلوني تتراجع شعبية الحليفين ويزداد التوتر داخل الائتلاف الحاكم، وتزداد مع ذلك شهية الحلفاء على المعارضة من الداخل.
ثالثاً، الأداء في استخدام الأرصدة الضخمة المخصصة لإيطاليا من صندوق الإنعاش الأوروبي، التي تشكّل فرصة تاريخية فريدة لإجراء الإصلاحات المنتظرة منذ عقود، التي تتعثّر دائماً في مسالك السياسة الإيطالية المضطربة.


مقالات ذات صلة

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

أصبح برنامج «تشات جي بي تي» الشهير الذي طورته شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» متاحا مجددا في إيطاليا بعد علاج المخاوف الخاصة بالخصوصية. وقالت هيئة حماية البيانات المعروفة باسم «جارانتي»، في بيان، إن شركة «أوبن إيه آي» أعادت تشغيل خدمتها في إيطاليا «بتحسين الشفافية وحقوق المستخدمين الأوروبيين». وأضافت: «(أوبن إيه آي) تمتثل الآن لعدد من الشروط التي طالبت بها الهيئة من أجل رفع الحظر الذي فرضته عليها في أواخر مارس (آذار) الماضي».

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام تحتفل إيطاليا بـ«عيد التحرير» من النازية والفاشية عام 1945، أي عيد النصر الذي أحرزه الحلفاء على الجيش النازي المحتلّ، وانتصار المقاومة الوطنية على الحركة الفاشية، لتستحضر مسيرة استعادة النظام الديمقراطي والمؤسسات التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. يقوم الدستور الإيطالي على المبادئ التي نشأت من الحاجة لمنع العودة إلى الأوضاع السياسية التي ساهمت في ظهور الحركة الفاشية، لكن هذا العيد الوطني لم يكن أبداً من مزاج اليمين الإيطالي، حتى أن سيلفيو برلوسكوني كان دائماً يتغيّب عن الاحتفالات الرسمية بمناسبته، ويتحاشى المشاركة فيها عندما كان رئيساً للحكومة.

شوقي الريّس (روما)
شمال افريقيا تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها تعزيز التعاون مع إيطاليا في مجال الاستثمار الزراعي؛ ما يساهم في «سد فجوة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي»، بحسب إفادة رسمية اليوم (الأربعاء). وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، إن السفير الإيطالي في القاهرة ميكيلي كواروني أشار خلال لقائه والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) إلى أن «إحدى أكبر الشركات الإيطالية العاملة في المجال الزراعي لديها خطة للاستثمار في مصر؛ تتضمن المرحلة الأولى منها زراعة نحو 10 آلاف فدان من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر، بما يسهم في سد فجوة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي». وأ

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، في نيويورك، التحدث مع دونالد ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا، وفق مصادر مقربة من ماكرون.

وأضافت المصادر ذاتها أن ماكرون سيحاول في هذا الصدد إقناع نظيره الأميركي بـ«مواصلة دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على روسيا».

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في الساعة 17:35 بالتوقيت المحلي (21:35 بتوقيت غرينتش)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مقابلة مع محطة «لا بروميير» التلفزيونية، صرح ماكرون بأنه يعتزم أيضاً العمل على «تخفيف حدة التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية» مع الولايات المتحدة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في التوصل إلى «حل سلمي» لأزمة مضيق هرمز الذي يُعد «مفتاحاً» لتهدئة التوترات في أسواق الوقود.

وأكد عزمه طرح قضية الحرب في أوكرانيا، لما لها من تداعيات على ملف الطاقة و«أمن الأوروبيين».

وقال الرئيس الفرنسي إنه يسعى لترسيخ التقدم الذي أُحرز خلال قمة مجموعة السبع في يونيو (حزيران) الفائت في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث بدا أن دونالد ترمب يقترب ولو مؤقتاً من المواقف الأوروبية بشأن هذه القضية.

ويطالب الأوروبيون الولايات المتحدة بالإبقاء على التزامها بتسوية الصراع، مع مشاركة أميركية في المفاوضات جنباً إلى جنب مع أوكرانيا وأوروبا.

كما يطالبون بضمانات أمنية، أي التزام أميركي قوي بما يكفي لردع أي هجوم روسي جديد قد يلي وقفاً محتملاً لإطلاق النار.

وكان مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قد توجها إلى كييف لأول مرة في سبتمبر (أيلول) لإحياء جهود الوساطة الأميركية في هذا النزاع الذي يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسبق لهما زيارة روسيا مرات عدة، علماً بأن روسيا كثفت ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا - ولا سيما العاصمة كييف - منذ فصل الصيف.

غير أن جولات عدة من المفاوضات الثلاثية باءت بالفشل في تحقيق أي تقدم ملموس في الماضي.

ويتوجه ماكرون إلى نيويورك آتياً من سان بيار وميكلون، وهي منطقة فرنسية صغيرة في شمال المحيط الأطلسي، حيث التقى الرئيس الفرنسي، الأحد، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ودافع الزعيمان عن سيادة بلديهما، وأكدا السعي إلى تقارب «عميق» في مواجهة «تهويل ترمب».


اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
TT

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأورد بيان للمكتب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «سيُقام حفل التوقيع في مبنى الأمم المتحدة الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (14:30 بتوقيت غرينتش)».

وسيوقع الاتفاق «الهادف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي وفي منطقة شمال الأطلسي» كل من رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأثار ترمب أزمة كبيرة مع الأوروبيين عبر تهديده بضمّ الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، بموقعه الاستراتيجي وموارده القيّمة، إلى الولايات المتحدة. ولم يُنشر هذا الاتفاق الذي أعلنه ترمب، الجمعة، حتى الآن.

لكن رئيسة الوزراء الدنماركية أكدت، مساء الاثنين، لوسائل الإعلام الدنماركية أنه «يعترف» بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها، فضلاً عن حق شعب غرينلاند في تقرير المصير.

وقالت من نيويورك لإذاعة «دي آر»: «إنه اتفاق جيد من وجهة النظر الدنماركية. وإذا كان مفيداً لدول الشمال وللأمن في منطقة القطب الشمالي، فهو مفيد أيضاً لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا».

وتؤكد واشنطن أن الاتفاق يضمن عدم تمكّن الصين وروسيا من إنشاء قواعد عسكرية في غرينلاند أو القيام باستثمارات حساسة هناك من دون موافقتها. كما يمهد لتعزيز الوجود العسكري الأميركي.

وكررت ميته فريدريكسن، الاثنين: «اتفقنا على هذا الأمر مع الأميركيين منذ فترة طويلة جداً: منطقة القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي يشكلان منطقة دفاعية مهمة لجميع أعضاء حلف شمال الأطلسي».


لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

أكدت لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن اختراق «عملاء» الذكاء الاصطناعي لدى شركة «أوبن إيه آي» لأنظمة شركة «هاغينغ فايس» وحوادث مماثلة لاحقة تعد بمنزلة أدلة على عدم قدرة البشر على إبقاء مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة تحت السيطرة، في حين أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتعيين «قيصر» للذكاء الاصطناعي الخارق، على الرغم من أنه يرفض التحذيرات المتزايدة من أخطاره.

وأصدرت اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تتألف من 40 خبيراً مستقلاً من كل أنحاء العالم، أول تقرير لها الاثنين، عشية بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويُعرف موجز التقرير وكلاء الذكاء الاصطناعي، والاختلال وخطر فقدان سيطرة البشر. وقال الرئيس المشارك للجنة والحائز جائزة «تورينغ» المرموقة يوشوا بينجيو: «حذر الباحثون منذ فترة طويلة من أن ثلاثة شروط يمكن أن تؤدي إلى فقدان السيطرة: الهدف المنحرف، والقدرة على متابعته، والبيئة التي تسمح بذلك»، مضيفاً أن «هذا الصيف، اجتمع الثلاثة معاً في نظام حقيقي، وليس في المختبر».

واعتبرت اللجنة أن الدرس الواضح هو أنه جرى التغاضي عن ممارسات الأمن السيبراني الأساسية، وأن الضمانات لا تواكب القدرات.

منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات أوسع يتطلب القدرة على تفسير سلوكهم وقراراتهم (غيتي)

ووصف التقرير مصدر القلق الثاني بأنه «أكثر خطورة»؛ لأن أساليب التدريب الحالية يمكن أن تدفع «العملاء» إلى تبني أهداف خاصة بهم، وانتهاك تعليمات السلامة عن عمد وإخفاء أفعالهم، مضيفاً أن هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الضمانات المصممة اليوم ستعمل بمجرد أن يتمكن «الوكلاء» من فهمها والتخطيط لها. وعلى حد تعبيره، فإن «النموذج التقليدي للحماية بدأ يتفكك».

وأكدت اللجنة أن الموجز لا يتنبأ بفقدان السيطرة بشكل كبير، ولا يتعامل مع حالة عدم اليقين هذه كدليل على أن هذه الأنظمة ستظل قابلة للتحكم. ويجد أيضاً أن تحدي الحوكمة يتحول من نماذج الذكاء الاصطناعي إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. وإذ أشار إلى الممارسات المستخدمة بالفعل في قطاعات أخرى عالية المخاطر، قال عضو اللجنة الخبير في هندسة الذكاء الاصطناعي والسلامة تشينغهوا لو: «تعلم الطيران والطب والأمن السيبراني إدارة الأنظمة عالية المخاطر من خلال الإبلاغ عن الحوادث والتدقيق المستقل والضمانات المتعددة الطبقات». واستدرك أن «هذه الممارسات قد لا تكون كافية حيث يصبح عملاء الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة واستقلالية ويصعب مراقبتهم».

وأُصدر هذا التقرير في مناخ سياسي مختلف تماماً في واشنطن. وأعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يخطط لإنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين «قيصر» له، في تحول ملحوظ عن إصراره الأخير على أن الصناعة لا تحتاج إلى حواجز حماية جديدة. وقال إنه كان يشكل القوة «مثلما فعلت قوة الفضاء»، التي أنشأها في ولايته الأولى.

ولم يذكر تفاصيل، ولم يذكر اسم أحد لمنصب «القيصر»، ولكنه قال إنه «فقط الأفراد ذوو الذكاء العالي هم من يحتاجون التقديم».

وأوضح المنشور أن شكوك ترمب بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي لم تتغير. ونشر موقع «بلومبرغ» أنه رفض المخاوف من أن التكنولوجيا قد تشكل مخاطر على البشر باعتبارها «خدعة»، مقارناً الإنذار بتغيّر المناخ والفضائح التي أدت إلى محاولات عزله. وألقى باللوم في مثل هذه المخاوف على «الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين»، مدّعياً وجود «مؤامرة مريضة» ضد تطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وكتب ترمب أن إدارته ستدعم هذه الصناعة، مضيفاً: «نحن لن نعرقل أو نخنق بأي شكل من الأشكال» نموها، وبدلاً من ذلك «نعتز بها ونساعدها ونراقبها». كما طرح أيضاً إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي إلى «الذكاء الفائق» أو «الذكاء المتطرف» أو «الاستخبارات العليا». وكذلك كشف أنه سينشئ «قوة للذكاء الاصطناعي»، وسيعين «قيصراً للذكاء الاصطناعي».

وبقي الدور الذي وعد ترمب بشغله شاغراً منذ أشهر، علماً أنه عين ديفيد ساكس في منصب «قيصر البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة» في ديسمبر (كانون الأول) 2024. لكن الأخير ترك هذا المنصب.