بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا شنوا هجوماً مباشراً على حكومتها

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


مقالات ذات صلة

«إنتربول»: توقيف 14 ألف شخص في أميركا اللاتينية بعد عملية أمنية واسعة

العالم «إنتربول»: توقيف 14 ألف شخص في أميركا اللاتينية بعد عملية أمنية واسعة

«إنتربول»: توقيف 14 ألف شخص في أميركا اللاتينية بعد عملية أمنية واسعة

أعلنت الشرطة الجنائية الدولية «إنتربول»، اليوم (الثلاثاء)، توقيف أكثر من 14 ألف شخص وضبط ثمانية آلاف سلاح ناري خلال عملية أمنية واسعة جرت في أميركا الوسطى واللاتينية، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وإضافة إلى الأسلحة النارية، تمّ خلال عمليات الدهم ضبط أكثر من 200 طن من الكوكايين وغيرها من المواد المخدّرة بقيمة 5.7 مليار دولار و370 طنا من المواد الكيميائية التي تستخدم في تصنيع المخدرات، وفق ما أفادت الهيئة ومقرّها فرنسا. وقالت «إنتربول» في بيان، إنّ العملية التي أطلق عليها «تريغر تسعة» هي «الكبرى التي نسّقتها على صعيد ضبط الأسلحة النارية». وقال الأمين العام للمنظمة يورغن شتوك في بيان «حقيق

«الشرق الأوسط» (ليون)
العالم مبادرة لإحياء 300 ألف كيلومتر من الأنهار في أفريقيا وأميركا اللاتينية

مبادرة لإحياء 300 ألف كيلومتر من الأنهار في أفريقيا وأميركا اللاتينية

أطلقت دول عدة في أفريقيا وأميركا اللاتينية، اليوم (الخميس)، مبادرة وُصفت بأنها «تاريخية» تهدف إلى إحياء أنهار يبلغ طولها الإجمالية 300 ألف كيلومتر بحلول سنة 2030، بالإضافة إلى بحيرات وأراضٍ رطبة تسبب الأنشطة البشرية بتدهورها. ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، أعلنت الأمم المتحدة وجهات معنية أخرى في بيان خلال مؤتمر المنظمة الدولية في شأن المياه في نيويورك أن «تحدي المياه العذبة» هذا الذي أطلقه ائتلاف حكومات عدد من الدول، أبرزها كولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والمكسيك والغابون، يهدف إلى إحياء 300 ألف كيلومتر من الأنهر بحلول العام 2030، أي ما يعادل «سبعة أضعاف محيط الأرض»، و350 مليون هكتار من ا

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم». ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة».

ولید عبد الرحمن (القاهرة)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

واشنطن: مادورو غير شرعي

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم برلمانيون بيروفيون يحتفلون اليوم بعد نجاح تصويتهم لعزل الرئيس بيدرو كاستيلو (أ.ب)

برلمان البيرو يوافق على عزل الرئيس كاستيلو

صوّت البرلمان البيروفي الذي تهيمن عليه المعارضة اليمينية، الأربعاء، على عزل الرئيس اليساري بيدرو كاستيلو بتهمة «العجز الأخلاقي»، متجاهلاً قرار الرئيس حل البرلمان قبل ساعات. وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، وافق 101 نائب من أصل 130 على عزل الرئيس، في جلسة بثها التلفزيون بشكل مباشر رغم إعلان كاستيلو حل البرلمان وحالة الطوارئ في البلاد. وفي وقت سابق، حضت واشنطن الرئيس البيروفي على العودة عن قرار حل البرلمان، وهو إجراء نددت به نائبته دينا بولوارتي، معتبرة أنه يشكل «انقلاباً». وكتبت السفيرة الأميركية في ليما ليزا كينا أنّ «الولايات المتحدة تحض بقوة الرئيس (بيدرو) كاستيلو على العودة عن محاولته حل البرل

«الشرق الأوسط» (ليما)

ساوثهامبتون يرفض عرض الـ«20 مليوناً» لضم هاروود بيليس

المدافع الإنجليزي تايلور هاروود بيليس (رويترز)
المدافع الإنجليزي تايلور هاروود بيليس (رويترز)
TT

ساوثهامبتون يرفض عرض الـ«20 مليوناً» لضم هاروود بيليس

المدافع الإنجليزي تايلور هاروود بيليس (رويترز)
المدافع الإنجليزي تايلور هاروود بيليس (رويترز)

رفض ساوثهامبتون عرضاً من بنفيكا البرتغالي بقيمة 20 مليون يورو (17 مليون جنيه إسترليني) للتعاقد مع المدافع الإنجليزي تايلور هاروود بيليس.

ولا يمانع النادي المنافس في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي (تشامبيونشيب) رحيل اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً، شريطة الحصول على المقابل المالي الذي يتوافق مع تقييمه، في الوقت الذي يُعد فيه ماركو سيلفا، المدير الفني الجديد لبنفيكا، من أشد المعجبين بالمدافع الإنجليزي.

ومن جانبه، يرحب هاروود بيليس بإمكانية الانتقال إلى بنفيكا، إذا تمكن الناديان من التوصل إلى اتفاق بشأن الصفقة. ويُعد قلب الدفاع أحد العناصر الأساسية في صفوف ساوثهامبتون منذ انضمامه إلى الفريق في صيف 2023، عندما وصل في البداية على سبيل الإعارة من مانشستر سيتي.

وبعد نجاح ساوثهامبتون في الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، تحول انتقال اللاعب إلى صفقة دائمة في العام التالي مقابل 20 مليون جنيه إسترليني. وتدرج هاروود بيليس في أكاديمية مانشستر سيتي، قبل أن يخوض عدة تجارب على سبيل الإعارة لاكتساب المزيد من الخبرة، حيث لعب مع بيرنلي وبلاكبيرن روفرز وستوك سيتي وأندرلخت البلجيكي.

كما شارك في ثماني مباريات مع الفريق الأول لمانشستر سيتي، الذي كان يقوده في ذلك الوقت المدرب الإسباني بيب غوارديولا.

وحافظ المدافع الإنجليزي على مكانته بوصفه أحد أهم لاعبي ساوثهامبتون خلال الموسم الماضي، إذ خاض 48 مباراة في جميع المسابقات. وشارك في 41 مباراة من أصل 46 مباراة خاضها النادي في الموسم الاعتيادي من «تشامبيونشيب»، كما لعب مباراتي ذهاب وإياب الدور نصف النهائي من ملحق الصعود.

وعلى الصعيد الدولي، يمتلك هاروود بيليس حتى الآن مشاركة واحدة فقط مع المنتخب الإنجليزي الأول. وجاء ظهوره الدولي الوحيد تحت قيادة المدرب لي كارسلي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ونجح خلاله في تسجيل هدف في انتصار إنجلترا الكبير 5-0 على جمهورية آيرلندا.


إسبانيا تستنفر قواتها تخوفاً من اقتحام جديد لسبتة من قبل المهاجرين

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود السبت (إ.ب.أ)
إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود السبت (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تستنفر قواتها تخوفاً من اقتحام جديد لسبتة من قبل المهاجرين

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود السبت (إ.ب.أ)
إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود السبت (إ.ب.أ)

عزّزت إسبانيا وجود الشرطة والجيش في جيب سبتة، الذي تحتله شمال المغرب، في ظل انتشار رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي تحث المهاجرين على محاولة اختراق جماعي جديد للحدود، السبت، وذلك بعد مرور أسبوعين على اندفاع عشرات الآلاف إلى المدينة، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

استنفار أمني كبير عند مدخل سبتة تحسباً لاقتحام جديد للمهاجرين (رويترز)

وارتدى جنود ​الزي الرسمي، ووقفوا لحراسة المتاجر الكبرى والمباني الرسمية منذ مساء الجمعة، في حين كانت سيارات الشرطة تقوم بدوريات مكثفة في الشوارع الرئيسية للمنطقة. ومع ذلك، كانت المقاهي الخارجية مكتظة بالرواد، وساد الهدوء وسط المدينة مقارنة بالمشاهد المتوترة التي سادت في الأيام التي أعقبت التدافع الذي وقع في 30 يوليو (تموز) الماضي، وأسفر عن سقوط قتلى.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، كان العشرات من أفراد الأمن المغاربة، الذين يرتدون ملابس سوداء يراقبون الشاطئ في مدينة الفنيدق التي انطلق منها كثير من المهاجرين، الذين ‌سبحوا حول الحاجز ‌البحري في منطقة تاراخال في سبتة. ولقي ما ​لا ‌يقل ⁠عن 96 ​شخصاً ⁠حتفهم في تلك المحاولة، في حين تمكن أكثر من 72 ألفاً من دخول سبتة، وفقاً لتقديرات الحكومة الإسبانية.

ورغم أن الغالبية العظمى منهم عادت طواعية إلى المغرب بعد ذلك بوقت قصير، فإن الأزمة أثارت انقساماً داخل الاتحاد الأوروبي، وأججت الخطاب المعادي للهجرة بين أحزاب اليمين المتطرف في جميع أنحاء العالم. ومنذ ذلك الحين، أقامت إسبانيا حاجزاً بحرياً، وأرسلت أكثر من 500 فرد إضافيين من قوات الأمن من البر الرئيسي. وأعلنت وزارة ⁠الداخلية أنهم سيبقون هناك ما دامت الحالة استدعت ذلك.

وقال وزير الداخلية ‌الإسباني، فرناندو جراندي-مارلاسكا، للصحافيين في سبتة يوم ‌الخميس: «سنواصل نشر أي عدد من الأفراد يكون ضرورياً لاستعادة ​الوضع الطبيعي في أقرب وقت ‌ممكن، ومنع تكرار أحداث مثل تلك التي وقعت في 30 يوليو».

وأضاف الوزير أن ‌نحو 5000 مهاجر لا يزالون في سبتة. في وقت بدأت فيه السلطات في فحص حالات البالغين، وبتت في أكثر من 500 طلب لجوء، تم رفض معظمها.

وأضاف جراندي-مارلاسكا أن الأشخاص الذين دخلوا بشكل غير قانوني لن يُسمح لهم بالبقاء في الجيب، أو السفر إلى البر الرئيسي لإسبانيا، أو ‌الحصول على وضع قانوني، إلا في الحالات التي تشمل الأشخاص الأكثر ضعفاً. وقال إن إسبانيا ستُعيد إلى المغرب أولئك ⁠الذين لا يحق لهم ⁠البقاء.

إجراءات مشددة في المغرب

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن المغرب أنه يراقب تداول منشورات ورسائل على وسائل التواصل الاجتماعي، مجهولة المصدر، تدعو إلى عبور جماعي في 15 أغسطس (آب)، محذراً من أنه سيلاحق المنظمين والمشاركين قضائياً.

عناصر الأمن المغربي تحرس الطرقات المؤدية إلى سبتة (إ.ب.أ)

وأظهرت وسائل الإعلام المحلية تعزيزات أمنية بالقرب من الحدود مع سبتة ومليلية، الجيب الآخر الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، بما في ذلك تركيب أسلاك شائكة جديدة على الأسوار التي تفصل بين الأراضي.

ومنعت السلطات عدة مجموعات من ركوب القطارات والحافلات المتجهة شمالاً في مدن، مثل الدار البيضاء وفاس والقنيطرة.

ومع ذلك، قال شهود لـ«رويترز»، إن بعض المجموعات القادمة من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى كانت تتجنب التفتيش الأمني على الطريق المؤدي ​إلى الفنيدق، بعد أن سلكت بدلاً من ​ذلك طرقاً جبلية. وقال أحد الشهود إن المدارس في الفنيدق تحوَّلت إلى مهاجع لقوات الأمن المنتشرة بالقرب من الحدود.

الشرطة المغربية خلال توقيف عدد من المهاجرين الأفارقة في طريقهم إلى سبتة (إ.ب.أ)

إسبانيا تجاهلت التحذيرات

في سياق ذلك، كشف تقرير أنه في الأسابيع التي ‌سبقت تدفق أكثر من 70 ألف مهاجر إلى جيب سبتة، حذّر عاملون في مراقبة الحدود الحكومة الإسبانية المركزية من وصول أعداد ​متزايدة من الأشخاص بحراً، مدفوعين بما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وأضافوا أنهم كانوا يخشون حدوث تصعيد.

وقالوا لـ«رويترز» إن الحكومة الإسبانية لم تستجب لهذه التحذيرات، ولم تتخذ سوى إجراءات محدودة.

وجاء في حكم قضائي إسباني، نشر في 29 يونيو (حزيران) الماضي، أنه لا يمكن إعادة المهاجرين فوراً عند محاولتهم دخول سبتة إلا إذا اجتازوا حاجزاً مادياً، موضحاً أن من ‌يصلون إلى ‌الجيب سباحة لا ينطبق عليهم ذلك.

وشجعت الأنباء ​المتعلقة ‌بهذا ⁠الحكم ​ومقاطع الفيديو، ⁠التي أظهرت مهاجرين ينجحون في دخول سبتة، أعداداً متزايدة على خوض التجربة.

عمال يقومون بتعزيز الحاجز الأمني الفاصل بين المغرب ومليلية (إ.ب.أ)

وألقت الحكومة الإسبانية باللوم في التدفق الذي وقع يومي 29 و30 يوليو الماضي، وشهد سقوط قتلى، على معلومات مضللة بشأن الحكم نشرتها شبكات إجرامية.

لكن تحذيرات علنية وأخرى داخلية أصدرتها نقابات تمثل العاملين على الحدود، واطلعت عليها «رويترز»، ⁠تبرز أن السلطات الإسبانية تلقّت قبل أسابيع تحذيرات ‌من احتمال تصاعد أعداد الوافدين ‌إلى سبتة، وجرى ​حثها على التحرك بسرعة.

مزيج ‌متفجر

وقال رشيد صبيحي، المتحدث باسم «نقابة الحرس المدني الإسباني» في سبتة، إنه لم يكن بوسع ⁠أحد أن ⁠يتخيل حجم ما حدث في 30 يوليو الماضي. وأضاف لـ«رويترز»: «أدركنا أن الحكم سيؤدي إلى زيادة أعداد الوافدين، فالحكم القضائي والعصابات الإجرامية وشبكات التواصل الاجتماعي شكّلت مزيجاً متفجراً».

ورداً على تعليقات مفادها أن إسبانيا لم تتحرك في الوقت المناسب، قال متحدث باسم وزارة الداخلية الإسبانية إن السلطات درست عدة خيارات بعد صدور الحكم القضائي، قبل أن تركب حاجزاً عائماً في البحر في الأول من أغسطس الحالي.

وأضاف في بيان مكتوب لـ«رويترز»: «أتاح هذا العمل التقييمي والتحليلي المسبق ​وضع الحاجز العائم خلال ​48 ساعة فقط من اتخاذ قرار تركيبه، وذلك عقب التدفق الجماعي للمهاجرين في 30 يوليو» الماضي.


إسرائيل تحاول فرض قواعد اشتباك مرتبطة بالسيطرة على «علي الطاهر»

مسعفون وعناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة دير الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة دير الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاول فرض قواعد اشتباك مرتبطة بالسيطرة على «علي الطاهر»

مسعفون وعناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة دير الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسعفون وعناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة دير الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فجَّرت إسرائيل الهدوء النسبي في جنوب لبنان، بتصعيد مفاجئ أسفر عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، بينهم 4 أطفال، وسقوط جرحى آخرين، وذلك في غارتين استهدفتا بلدتَي أنصار، ودير الزهراني في الجنوب؛ رداً على «نشاط عسكري» نفَّذه «حزب الله» ضد قواتها في مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي.

وبينما لم يتبنَّ «حزب الله» أي عملية عسكرية، عكس بيان الجيش الإسرائيلي محاولةً لتكريس قواعد اشتباك جديدة متصلة بالاستعدادات الإسرائيلية للسيطرة على مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية شرق مدينة النبطية، ومن بينها قصف يومي بالمدافع على التلة، وإسقاط عبوات متفجرة بالمحلقات، وقصف جوي بالمسيّرات. وتشترط إسرائيل إخلاء «حزب الله» مرتفعات علي الطاهر، لقاء تثبيت وقف إطلاق النار.

وقالت مصادر أمنية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إنَّ قواعد الاشتباك التي تُفهَم من البيان والقصف، تفيد بأنَّ أي محاولة من قبل «حزب الله» لصد التقدم الإسرائيلي باتجاه علي الطاهر، ستُقابَل بتوسعة مروحة القصف إلى العمق، وذلك «للضغط عليه وعلى بيئته، وعلى الدولة اللبنانية التي تطالب بتثبيت وقف إطلاق النار، وتوسعة المناطق النموذجية».

11 قتيلاً

وقُتل 11 شخصاً في غارتين إسرائيليَّتين على جنوب لبنان فجر وظهر السبت، في أعلى حصيلة منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في يونيو (حزيران) والتي تبعها تراجع وتيرة العنف بشكل كبير.

ركام ناتج عن استهداف إسرائيلي لمنزل في بلدة أنصار بجنوب لبنان أسفر عن مقتل 7 لبنانيِّين بينهم عائلة كاملة مؤلفة من 6 أشخاص (إ.ب.أ)

وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام»، الرسمية: «إن غارة شنّتها الطائرات الحربية المعادية على منزل في أطراف بلدة أنصار لجهة الزرارية، أسفرت عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 3 آخرين». وأضافت أنّ الغارة أدت إلى تدمير المنزل، مشيرة إلى أنَّ فرق الإسعاف تعمل على «رفع الأنقاض وسحب الجثامين والجرحى إلى مستشفيات النبطية».

وقالت مصادر محلية إن الغارة أسفرت عن مقتل عائلة بأكملها، هي الأب والأم و4 أطفال كانوا ينامون في المنزل. كما استُهدف مبنى آخر قريب من المنزل الأول، بما أسفر عن مقتل شاب من جنوب لبنان.

وظهر السبت، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بلدة دير الزهراني القريبة من النبطية بغارة أسفرت عن مقتل 4 أشخاص، وسقوط 9 جرحى آخرين. وقالت مصادر محلية إنَّ الضربة قضت على مبنى بالكامل، كما أدت الشظايا إلى إصابة سيارة شاب كان يمر من المكان؛ مما أسفر عن مقتله.

متطوعون بالدفاع المدني يبحثون بين الأنقاض عن ناجين إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة أنصار بجنوب لبنان (د.ب.أ)

عمق جنوب لبنان

وتقع المنطقتان إلى العمق في جنوب لبنان، ويجري استهدافهما للمرة الأولى من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وتقع دير الزهراني على مسافة نحو 10 كيلومترات من تلة علي الطاهر إلى العمق. أما الوادي بين بلدتَي أنصار والزرارية فيقع على بُعد نحو 15 كيلومتراً من علي الطاهر، وتعرض لغارة «هي الأولى التي تتعدى هذا العمق الجغرافي منذ وقف إطلاق النار منذ شهرين»، وفقاً للوكالة الوطنية.

وفي الوقت نفسه، نفَّذ الجيش الإسرائيلي «سلسلة غارات جوية استهدفت مرتفع علي الطاهر» الاستراتيجي الذي يطل على مدينة النبطية.

وأدى هذا التصعيد إلى حركة نزوح محدود من جنوب لبنان باتجاه مدينة صيدا والعاصمة اللبنانية، تحسباً لتجدد القتال والقصف. وشوهدت حركة نشطة للسيارات على طريق النبطية - صيدا، وأوتوستراد صور - صيدا.

وبعد الظهر، أفادت وسائل إعلام محلية بأنَّ حركة النزوح انحسرت، رغم أنَّ المخاطر لم تنحسر، بدليل التحليق المتواصل للمسيّرات الإسرائيلية على ارتفاع منخفض في الجنوب، خصوصاً فوق منطقتَي الزهراني والنبطية.

السيطرة على «علي الطاهر»

وتسعى القوات الإسرائيلية للسيطرة على مرتفعات علي الطاهر، عبر قصف مُركَِز وإطباق جوي كثيف، إضافة إلى مهام لوجستية في محيط التلة التي تمتد على مسافة 1.5 كيلومتر وتشرف على مساحات واسعة تحيط بها تصل إلى شمال إسرائيل.

ووضعت تل أبيب القصف اليوم في خانة الرد على نشاط عمليات لـ«حزب الله» في التلة. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن الجيش «هاجم السبت بنى تحتية تابعة لمنظمة حزب الله في منطقتي النبطية وأنصار في جنوب لبنان»، مضيفاً: «نُفِّذت الغارات في أعقاب نشاط نفَّذته منظمة حزب الله ضد قواتنا في منطقة مرتفعات علي الطاهر، الواقعة داخل المنطقة الأمنية» التي تنشط فيها قواته. وأكد أنه «لن يسمح لحزب الله بالمساس بمواطني دولة إسرائيل أو بقواته، وسيواصل العمل لإزالة التهديدات».

انتهاكات متواصلة

ولم تقتصر الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، على القصف الجوي في عمق جنوب لبنان، فقد أشارت «الوكالة الوطنية» إلى أنَّ القوات الإسرائيلية «أقدمت فجر السبت على نسف عدد من المباني» في مدينة بنت جبيل المحاذية للحدود. كما دوت انفجارات عنيفة تبيَّن أنَّها ناتجة عن تفجيرات وعمليات نسف في بلدات الطيبة ودير سريان ومحيط كفرتبنيت، فضلاً عن قصف مدفعي مكثف طال تلال جبل الرفيع في إقليم التفاح ومرتفعات الدبشة في منطقة النبطية.

وشهدت أطراف بلدة حداثا من جهة حاريص في قضاء بنت جبيل تحركاً لآليات إسرائيلية. كما أغار الطيران الحربي على أطراف النبطية الفوقا في جنوب لبنان، مستهدفا منزلاً خلف ثانوية الصباح القديمة. كما شاركت مروحية عسكرية بتمشيط جوي باتجاه منطقة التلال في علي الطاهر.

ونسف الجيش الإسرائيلي منازل في بنت جبيل واستهدف طريق كونين ـ صف الهوا في جنوب لبنان بالأسلحة الرشاشة. كما نفَّذ عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه أطراف بلدة عيتا الجبل.

وينصُّ اتفاق الإطار الذي أُبرم بين لبنان وإسرائيل بعد 5 جولات تفاوض برعاية أميركية، على نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

ودعت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الأمم المتحدة، الخميس، إلى إبقاء قوة لحفظ السلام في لبنان بعد انتهاء ولاية بعثة «اليونيفيل» هذا العام، مؤكدة أنَّ هذه القوات «تعدُّ رادعاً حاسماً للهجمات على المدنيِّين، وانتهاكات حقوق الإنسان».