صعود وهبوط للدولار مقابل الليرة اللبنانية في موازاة الحركة السياسية

لبناني يحمل أوراقاً من العملة الوطنية التي تتراجع قيمتها بشكل يومي (أ.ب)
لبناني يحمل أوراقاً من العملة الوطنية التي تتراجع قيمتها بشكل يومي (أ.ب)
TT

صعود وهبوط للدولار مقابل الليرة اللبنانية في موازاة الحركة السياسية

لبناني يحمل أوراقاً من العملة الوطنية التي تتراجع قيمتها بشكل يومي (أ.ب)
لبناني يحمل أوراقاً من العملة الوطنية التي تتراجع قيمتها بشكل يومي (أ.ب)

تراجع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية بعد ظهر أمس بشكل مفاجئ؛ إذ عوّض 5 آلاف ليرة من قيمته خلال ساعات، بعد ارتفاع متواصل منذ 10 أيام، وذلك من غير أي تدخل من المصرف المركزي، وهو ما أرجعه مصرفيون إلى «الحراك السياسي المتصل بالملف الرئاسي» خلال الأيام الأخيرة.
وسجل سعر صرف الدولار بعد ظهر أمس (الجمعة)، 58 ألف ليرة، بعدما وصل صباحاً إلى حدود الـ63500 ليرة، وهو رقم مفاجئ لم يسبقه أي إجراء مالي أو حكومي، أو أي تعميم من المصرف المركزي. وقالت مصادر مصرفية مواكبة لهذا الواقع، إن «التعويض الضئيل في الخسارات الكثيرة التي تحققت في الأسبوعين الأخيرين، يعود إلى الحراك السياسي المكثف الذي ظهر في الآونة الأخيرة لملء الشغور في موقع رئاسة الجمهورية»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن السوق «تفاعلت مع الحركة السياسية الإيجابية، والمعلومات عن قرب التوصل إلى تفاهم أو تسوية تؤدي إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية».
وقالت المصادر: «لم تُتخذ أي إجراءات تقنية ساهمت في هذا التعافي الضئيل في قيمة العملة المحلية»، مشيرة إلى أن أحد الأسباب يتمثل في أن أواخر الشهر الحالي «سيتقاضى الأفراد رواتبهم، وسيعود الموظفون إلى مبادلة العملة المحلية بالدولار عبر منصة (صيرفة) العائدة للمصرف المركزي»، لافتة إلى أن مصرف لبنان «لم يصدر تعميماً يلغي مفاعيل التعاميم السابقة لمبادلة الليرات بالدولار عبر (صيرفة) تحت سقف 400 دولار للأفراد شهرياً».
وبلغ سعر صرف الدولار مقابل العملة اللبنانية مستويات قياسية جديدة، استكمالاً لموجة الارتفاع التي بدأت قبل 10 أيام؛ إذ سجل صباح أمس (الجمعة)، 63 ألف ليرة لبنانية للدولار الواحد.
وخسرت العملة اللبنانية، منذ مطلع الأسبوع الحالي، أكثر من 20 في المائة من قيمتها ضمن موجات انحدار متتالية؛ إذ كان سعر الدولار مطلع الأسبوع 51 ألف ليرة.
وأدى هذا التدهور القياسي في سعر العملة اللبنانية إلى ارتفاعات متتالية في أسعار المواد الحيوية، أبرزها المحروقات التي يزداد سعرها يومياً منذ الاثنين الماضي، بمعدل 50 ألف ليرة لكل صفيحة (20 لتراً) بنزين أو مازوت أو جرّة غاز منزلي. ويستهلك اللبنانيون في هذه الفترة من السنة المحروقات بشكل كبير للتدفئة، وخصوصاً المازوت والغاز.
وبعد انخفاض سعر مبادلة الليرة بالدولار بعد الظهر، صدر جدول جديد للمحروقات انخفضت بموجبه أسعار البنزين والمازوت والغاز المنزلي بنحو 50 ألف ليرة.
ويتزامن تأرجح سعر صرف الدولار مع تحركات شعبية على مستوى ضيق في المناطق، وتضاؤل فرص العمل في لبنان، وتدهور المستوى المعيشي للبنانيين، بموازاة تطورات سياسية وقضائية. وأعرب الوزير والنائب السابق نعمه طعمه، عن قلقه وحزنه العميقين لما آلت إليه الأوضاع في لبنان، خصوصاً الانهيار غير المسبوق في تاريخه المعاصر لكل مؤسسات ومرافق الدولة، لا سيما ما يعانيه الناس من أزمات اجتماعية وإنسانية وصحية وتربوية وعلى الأصعدة كافة، مما ينذر بعواقب وخيمة إذا استمرت الأمور على ما هي عليه، قائلاً في تصريح: «لولا اللبنانيون الذين يعملون في المملكة العربية السعودية تحديداً ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام ودول الانتشار، لكانت الأوضاع أخطر بكثير مما هي عليه اليوم؛ إذ تحتضن المملكة أكبر جالية لبنانية، والتحويلات المالية من السعودية ودول الخليج تشكل الرقم الأبرز دون إغفال الرعاية الأخوية التي يحظى بها اللبنانيون في الخليج».
ودعا طعمه إلى انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت ممكن وتشكيل حكومة إصلاحية والشروع في حوار بين كل المكونات اللبنانية، كما أعرب عن فخره بما بلغته المملكة العربية السعودية من تقدم نشهده في هذه الأيام من مواسم الرياض إلى السياحة والثقافة والتراث والرياضة العالمية التي تحتضنها المملكة، وفي كل الحقول والميادين، مؤكداً أنه «نابع من السياسة الرشيدة لقيادة المملكة الحكيمة والرؤية السديدة التي سبق أن أعلنها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (2030)، وصولاً إلى دور وحضور السعودية على المستويين العربي والدولي في ظل مساندتها ورعايتها لكل الشعوب»، وقال: «أنا شاهد على ما قامت به الرياض ماضياً وحاضراً تجاه لبنان، من خلال دعم اقتصادنا وإعادة بناء لبنان مراراً بعد الحروب التي مرت علينا». ولفت إلى أن «المساعي السعودية الهادفة لخروج لبنان من كبواته ومعضلاته مستمرة، والمملكة على مسافة واحدة إلى جانب كل اللبنانيين دون استثناء».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

حذّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأربعاء، من أن خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة تمهيداً لتوسيع المستوطنات، تشكّل خطوة باتّجاه تكريس ضمّها غير القانوني.

وقال في بيان: «إذا نُفِّذت هذه القرارات، فسوف تسرّع بلا شك من تجريد الفلسطينيين من حقوقهم وتهجيرهم قسراً، وستؤدي إلى إنشاء مزيد من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. كما ستزيد من حرمان الفلسطينيين من مواردهم الطبيعية وتقييد تمتعهم بحقوق الإنسان الأخرى».


إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.