باريس تبحث عن رافعة أوروبية لإخراج رهائنها من السجون الإيرانية

كولونا بقصر الإليزيه للمشاركة في الاجتماع الوزاري الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
كولونا بقصر الإليزيه للمشاركة في الاجتماع الوزاري الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

باريس تبحث عن رافعة أوروبية لإخراج رهائنها من السجون الإيرانية

كولونا بقصر الإليزيه للمشاركة في الاجتماع الوزاري الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
كولونا بقصر الإليزيه للمشاركة في الاجتماع الوزاري الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رغم الدعوات المتواصلة الصادرة عن السلطات الفرنسية والتي تحث إيران على إطلاق سراح المواطنين الفرنسيين السبعة الذين تعدهم باريس «رهائن دولة»، ما زالت طهران تصم أذنيها، بينما ترى مصادر في العاصمة الفرنسية أن إيران «تستخدم السجناء الأجانب ومنهم مزدوجو الجنسية عملةً للمقايضة».
وآخر محاولة قامت بها باريس هي الاتصال الهاتفي الذي قامت به وزيرة الخارجية كاترين كولونا، أول من أمس، مع نظيرها الإيراني حسين أمير عبداللهيان، ولكن يبدو أنها جاءت من غير طائل بالنظر لما ورد في تغريدة للوزيرة عقب الاتصال، حيث جاء فيها أنها طالبت من جديد بالإفراج الفوري عن الرهائن الفرنسيين السبعة المعتقلين تعسفياً واحترام القانون الدولي. وأضافت الوزيرة الفرنسية أنها «جددت إدانة فرنسا للقمع» الذي تمارسه السلطات الإيرانية ضد التحركات الاحتجاجية والتي تشمل عمليات الإعدام. ولأن الوضع على هذه الحال ولأن الضغوط الفرنسية غير كافية بذاتها، فإن باريس الحريصة على إبقاء خيط للتواصل قائماً مع طهران، قد استدارت باتجاه الاتحاد الأوروبي بالنظر إلى أن الكثير من الدول الأوروبية لها رهائن في إيران «ومنها ألمانيا وبلجيكا والسويد والنمسا...». والغرض أن يعتمد الأوروبيون على مجموعة لممارسة الضغوط المختلفة على إيران لإجبارها على إطلاق سراح رهائنها من الأوروبيين.
وأمس، أفادت الناطقة باسم الخارجية آن كلير لوجندر، في سياق المؤتمر الصحافي الأسبوعي، أن باريس تعمل على المستوى الأوروبي من أجل التوصل إلى رد أوروبي منسق. وخلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل، الاثنين الماضي، دعت كولونا إلى تحرك جماعي، كما أُثيرت هذه المسألة مرة أخرى أول من أمس، في إطار لجنة التعاون القنصلي. وأشارت لوجندر إلى أن فرنسا «ليست وحدها للأسف في هذا الوضع»، وأن الغرض هو «مشاركة التحليلات المختلفة للعمل معاً لإيجاد الردود المناسبة من أجل ضمان الإفراج الفوري» عن جميع الرهائن الأوروبيين.
ويساور باريس القلق الشديد بشأن صحة السجين برنار فيلان الذي يتمتع بالجنسيتين الفرنسية والآيرلندية الذي اعتُقل بداية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقد سافر إلى إيران، وفق عائلته، في إطار أنشطته الاستشارية لحساب شركات سفريات. وطالبت «الخارجية» أمس، بتمكينه من الحصول على الرعاية الطبية من غير تأخير. ووفق لوجندر، رفضُ طهران لهذا الطلب «أمر غير مقبول».
وأفادت لوجندر بأن الوزيرة كولونا تحدثت مع عبداللهيان عن حالة فيلان الشخصية، مضيفةً أن باريس «تحمِّل السلطات الإيرانية المسؤولية الكاملة عن صحته». وقالت كولونا (الاثنين) إنه «حان الوقت لكي نفكّر كأوروبيين في الردّ» على هذا الوضع. وأيّدتها نظيرتها البلجيكية حجّة لحبيب، قائلةً: «عدد المواطنين الأوروبيين المحتجزين يتزايد، وهذا الوضع غير مقبول على الإطلاق»، مضيفةً أنه «من الضروري أن ترسل الدول الـ27 معاً رسالة واضحة وحازمة إلى السلطات الإيرانية».
من جانب آخر، عمدت عائلة فرنسية إلى الكشف عن هوية ابنها لويس أرنو، المعتقل في إيران منذ نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي. وجاء في بيان كتبه والداه جان ميشال وسيلفي ألويس: أرنو «مواطن عادي يرغب في السفر عبر العالم للتعرف عليه وفهمه بشكل أفضل»، وأنه «وصل إلى إيران بعد رحلة عبر العالم قادته من باريس إلى إيطاليا واليونان وتركيا وجورجيا وأرمينيا، قبل أن يصل في الثاني من سبتمبر 2022 إلى إيران». وهناك «أُوقف تعسفياً في 28 من الشهر نفسه في طهران ورُمي في سجن إيفين في طهران». ويؤكد الوالدان أن ابنهما «لم يشارك بأي احتجاج ولم يعبّر عن أي عدائية لإيران أو لحكومتها أو للإسلام».
ويشكو الوالدان من انقطاع أخباره منذ سبعة أسابيع معبّرَين عن قلقهما من ظروف اعتقاله، «ومن انعدام التواصل»، وخشيتهما «من التداعيات الجسيمة لذلك جسدياً ونفسياً». ووفق هذه العائلة، فإن «سياسة الصمت والحذر لا تنجح». وثمة دعوة وجهها عدد من عائلات الرهائن إلى التجمع في ساحة «ألتروكاديرو» المسماة أيضاً ساحة حقوق الإنسان، غداً (السبت)، للتنديد بالاعتقالات التعسفية.
وفي سياق موازٍ، ما زال امتناع وزراء الخارجية الأوروبيين، بمناسبة اجتماعهم الاثنين الماضي، عن وضع «الحرس الثوري» الإيراني على لائحة المنظمات الإرهابية الأوروبية بسبب دوره في قمع الحركة الاحتجاجية، يثير الكثير من التساؤلات حول الأسباب التي منعت الوزراء الـ27 ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل، من التجاوب مع قرار البرلمان الأوروبي الذي صوَّت بنسبة كاسحة لصالح ضم «الحرس» إلى اللائحة الإرهابية وفرض عقوبات على رأسَي السلطة في إيران: المرشد علي خامنئي، ورئيس الجمهورية إبراهيم رئيسي. وقالت الناطقة باسم «الخارجية» بهذا الخصوص إن الوزراء كلّفوا بوريل بتقديم «مطالعة قانونية» لمعرفة مدى إمكانية الاستجابة لقرار البرلمان قبل الانتقال إلى الخطوة اللاحقة. وتجدر الإشارة إلى أن إيران حذّرت من أي إجراء من هذا النوع ستكون له عواقبه.
ومما جاء على ألسنة مسؤولين إيرانيين وقف التعاون مع المفتشين الدوليين الذين تقوم مهمتهم على مراقبة البرنامج النووي الإيراني، لا بل طردهم، والأبعد من ذلك الخروج من اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، وهو ما سبق أن قامت به كوريا الشمالية، فضلاً عن تعزيز التعاون مع روسيا.
ولا يبدو أن قراراً من هذا النوع سيُتخذ قريباً. ولدى سؤال الناطقة باسم «الخارجية» عن الموقف الخاص بفرنسا لجهة دعم أو رفض ضم «الحرس» إلى اللائحة الإرهابية، أجابت بأن الوزيرة كولونا أشارت، الاثنين الماضي، إلى أن باريس «تعمل مع الشركاء، وذلك من غير استبعاد أي قرار». وكان بوريل قد رأى، الاثنين الماضي، أن الأوروبيين الـ27 لا يمكنهم تبني إجراء كهذا من «غير قرار قضائي»، وسبق له أن أعلن ما مفاده أن إجراءً كالذي يطلبه البرلمان سيؤثر على ملفات أخرى عالقة مع إيران، في إشارة إلى الملف النووي، ودعمها روسيا في الحرب على أوكرانيا، ودورها في الإقليم، فضلاً عن ملف الرهائن. وكل ذلك يدفع إلى الاعتقاد بأن إضافة اسم «الحرس الثوري» لن يحصل غداً.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تقرير: «نزيف العقول» يُزعج إسرائيل ومخاوف من عدم عودتهم

مطار بن غوريون في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)
مطار بن غوريون في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

تقرير: «نزيف العقول» يُزعج إسرائيل ومخاوف من عدم عودتهم

مطار بن غوريون في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)
مطار بن غوريون في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

تسود حالة من القلق في إسرائيل جراء هجرة أصحاب المهارات العالية والدخل المرتفع خلال الحرب التي شنتها تل أبيب على قطاع غزة بعد هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ووفقاً لوكالة «بلومبرغ»، غادر عشرات الآلاف من الإسرائيليين البلاد خلال سنوات الحرب، وكثير منهم مهندسون تقنيون وأطباء ذوو مهارات عالية، وتشير الإحصاءات الرسمية والتحليلات الاقتصادية إلى أن العائدين والمقيمين الجدد لا يستطيعون سدّ الفجوة، ومع تصاعد النزعة القومية الدينية واستمرار حالة التأهب للحرب في البلاد، يحذر الاقتصاديون من هجرة عقول قد تكون لا رجعة فيها.

وحسب دراسة نشرتها جامعة تل أبيب في نوفمبر (تشرين الثاني)، استخدمت بيانات الهجرة والضرائب وغيرها، غادر نحو 90 ألف إسرائيلي البلاد بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2024، ووجد الاقتصاديون إيتاي آتر، ونيتاي بيرغمان، ودورون زامير، «زيادة ملحوظة ومثيرة للقلق» في مغادرة الأطباء، وكذلك خريجي العلوم والحاسوب والهندسة، وجميعهم عادةً من ذوي الدخل المرتفع.

مسافرون يمرون بجوار لافتة تشير إلى اتجاه مطار بن غوريون (أ.ف.ب)

وقالت دانا لافي، رئيسة وكالة التوظيف المتخصصة في التكنولوجيا «نيشا غروب»، إن المخاطر مرتفعة بشكل خاص بالنسبة للعاملين ذوي المهارات الفريدة، في مجالات مثل الأمن السيبراني أو الذكاء الاصطناعي، وأضافت أنه كلما زادت تخصصاتهم، زادت سرعة استقطابهم.

وذكرت «بلومبرغ» أنه يصعب تقدير مدى عمق التحدي الذي تواجهه إسرائيل، إذ لا تتوفر الأرقام الرسمية إلا بعد فترة، وأظهر تقرير صادر عن مكتب الإحصاء في ديسمبر (كانون الأول) أن إجمالي نمو السكان في عام 2025 كان من أبطأ المعدلات المسجلة.

وفي أواخر عام 2025، نشر «معهد الديمقراطية» الإسرائيلي نتائج استطلاع رأي أُجري في أبريل (نيسان) أظهر البحث أن أكثر من ربع الإسرائيليين اليهود يفكرون في مغادرة البلاد.

وأظهر التحليل أن الإسرائيليين الشباب العلمانيين ذوي الدخل المرتفع كانوا أكثر ميلاً للمغادرة من غيرهم.

ومع ذلك، كشف استطلاع رأي منفصل نشره المعهد نفسه في يناير من هذا العام - بعد اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر لإنهاء الصراع مع «حماس» في غزة - أن 76 في المائة من الإسرائيليين اليهود يشعرون بأن بلادهم أكثر أماناً من العيش في أي مكان آخر، حتى مع استمرار صعوبة التوصل إلى نهاية دائمة للحرب، وتصاعد التوترات مع إيران التي تُثير مخاوف أمنية متجددة.

مخاوف الاحتياط

حتى قبل الحرب، عكست الإحصاءات الرسمية مؤشرات على ازدياد الهجرة من إسرائيل. بدأ هذا بعد فترة وجيزة من تولي حكومة بنيامين نتنياهو الحالية السلطة في أواخر عام 2022، واقتراحها إصلاحات قضائية اعتبرها كثير من الإسرائيليين محاولةً لتعزيز سلطة السلطة التنفيذية على حساب القضاة والمحاكم، وأثارت هذه الخطوة احتجاجات أسبوعية حاشدة استمرت حتى اندلاع الحرب.

وقبل فترة وجيزة، كانت الجامعات الإسرائيلية تنتقي أفضل الباحثين العائدين لشغل عدد محدود من المناصب المرموقة، أما الآن، فبعض هذه المناصب شاغرة مع ازدياد عدد الخريجين الذين يختارون البقاء في الخارج.

وقال الباحثون إن التهديد الحقيقي يكمن في استمرار ازدياد أعداد المهاجرين، وأوضحوا: «يعتمد الاقتصاد الإسرائيلي بشكل كبير على رأس مال بشري عالي الكفاءة يتركز في قطاع التكنولوجيا المتقدمة وغيره من المجالات المعرفية. وستشكل هجرة هؤلاء ضربة قوية لهذه القطاعات».

وانتقل آلاف الأشخاص إلى إسرائيل من دول غربية منذ أكتوبر 2023، دعماً للدولة اليهودية أو رداً على تصاعد معاداة السامية عالمياً، مما ساهم في تخفيف أثر النزوح. وشهدت إسرائيل أيضاً تدفقاً كبيراً للمهاجرين الأوكرانيين والروس بعد غزو أوكرانيا عام 2022، غادر العديد منهم لاحقاً.

ويمثل قطاع التكنولوجيا ما يقارب 60 في المائة من صادرات إسرائيل، ويدفع العاملون فيه ثلث إجمالي ضرائب الدخل، وفي أواخر العام الماضي، أعلنت الحكومة عن حزمة من الحوافز الضريبية تهدف إلى استقطاب الكفاءات التقنية وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية في هذا القطاع.

وقال آفي سيمون، كبير المستشارين الاقتصاديين لرئيس الوزراء، في مقابلة مع «بلومبرغ»: «إن هجرة العقول أمرٌ نفضل تجنبه. إنه مصدر قلق، ونحن نبذل قصارى جهدنا للحد منه».


إيهود باراك: نادم على لقائي بإبستين.. وكان عليّ أن أكون أكثر حذراً في تقدير الأمور

 إيهود باراك  (آ ف ب)
إيهود باراك (آ ف ب)
TT

إيهود باراك: نادم على لقائي بإبستين.. وكان عليّ أن أكون أكثر حذراً في تقدير الأمور

 إيهود باراك  (آ ف ب)
إيهود باراك (آ ف ب)

أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود باراك، عن ندمه على استمرار علاقته الوثيقة مع رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين، بعد إدانته الأولية بجرائم جنسية، وقبل بدء التحقيق الأوسع نطاقاً ضده عام 2019.

وبحسب ما نقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل، نفى باراك، في مقابلة مع القناة الثانية عشرة الإسرائيلية، بُثت مساء الخميس، مشاركته في أي أنشطة غير مشروعة.

وفي المقابلة، وُجهت لباراك أسئلة حول الكشف عن إقامته في شقة يملكها إبستين عدة مرات خلال رحلاته إلى الولايات المتحدة، وتسجيل نُشر فيما يُسمى بـ«ملفات إبستين»، الأسبوع الماضي، حيث يُسمع فيه وهو يدلي بتعليقات عن فكرة لموازنة النمو السكاني الفلسطيني بالمهاجرين الروس.

وقال باراك إنه يتحمل مسؤولية جميع أفعاله: «وهناك بالتأكيد مجال للتساؤل عما إذا كان ينبغي عليّ توخي المزيد من الحذر والتدقيق»، وطلب المزيد من المعلومات حول سلوك إبستين، وأضاف: «أستطيع أن أقول بكل تأكيد إنني نادم على اللحظة التي قابلته فيها عام 2003»، وشدَّد: «لم أرَ قط، طوال الخمسة عشر عاماً التي عرفت فيها إبستين، أي تصرف غير معقول، أو أي سلوك غير منطقي، ولم أكن على دراية بهذا النوع من جرائمه حتى عام 2019، وربما لم تكن أنت على دراية بها أيضاً».

جيفري إبستين (رويترز)

وعند سؤاله عن صورة له وهو يدخل منزل إبستين في مانهاتن ووجهه مغطى جزئياً بوشاح للرقبة عام 2016، أشار باراك إلى أنه كان يرتدي ملابس ثقيلة تقيه البرد، وأنه، في اليوم نفسه، التُقطت له صورة وهو يغادر المبنى ووجهه مكشوف، ومن الواضح أنه لم يكن يحاول إخفاء أي شيء.

وعندما سُئل عن إقامته هو وزوجته مرات عديدة في شقة يملكها إبستين بين عامي 2015 و2019، قال إنها كانت مفيدة عند زيارته لنيويورك لأنه كان بإمكانه ترك أغراضه هناك، وشدد على «حق كل شخص» في الإقامة بشقة يملكها شخص يعرفه، مؤكداً أنه «لا يوجد ما يخالف القانون» في ذلك. وأشار إلى أنه لم يكن رئيساً للوزراء آنذاك.

وعن التصريحات التي وردت في تسجيل صوتي ورُفعت عنه السرية مؤخراً، وتعود لعام 2014، له مع إبستين، قال فيها: «ستأتي كثير من الفتيات الشابات الجميلات، طويلات القامة ونحيلات» من روسيا إلى إسرائيل.

وفي التسجيل، أوضح لإبستين أنه أخبر الرئيس فلاديمير بوتين أن الهجرة الروسية قد تُساهم في الحد من النمو السكاني للفلسطينيين، أقر باراك بأنه استخدم «كلمات غير موفقة، تحمل دلالات غير منطقية»، ثم طلب من المشاهدين أن يسألوا أنفسهم إن كانوا لا يتحدثون بهذه الطريقة في أمورهم الخاصة.

وبعد أن ذكّره المحاور بأنه ليس شخصاً عادياً، أصرّ رئيس الوزراء السابق قائلاً: «في المحادثات المباشرة، يتحدث الأشخاص غير العاديين أيضاً بطريقة مختلفة بعض الشيء».

يذكر أن باراك شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 1999 و2001، ووزير الدفاع بين عامي 2007 و2013، ويبدو من التسجيل الصوتي أنه كان بصدد دخول القطاع الخاص وقت إجراء المحادثة عام 2014، وأقر باراك للقناة "12" بإمكانية نشر مواد إضافية تتعلق بعلاقاته مع إبستين في الأسابيع المقبلة.

وقال باراك: «من المنطقي أن تظهر في الأسابيع المقبلة أمور أخرى كثيرة نابعة من الموضوع ذاته؛ من حقيقة أنني كنت أتمتع بعلاقة عمل واجتماعية معه لمدة 15 عاماً». لكنه أكد بشدة أنه لن يتم اكتشاف أي شيء «غير لائق».

ولفتت الصحيفة إلى أن إبستين يمتلك شبكة علاقات عالمية واسعة تضم شخصيات نافذة، وعلاقات باراك بإبستين معروفة منذ سنوات، ولا يوجد دليل على ارتكاب باراك أي مخالفات، فيما تتضمن ملفات إبستين أسماء قادة عالميين آخرين، من بينهم الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكان إبستين أقر بذنبه عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، وقضى 13 شهراً من أصل 18 شهراً في السجن، وانتحر في السجن عام 2019 أثناء مواجهته تهم الاتجار الجنسي بفتيات قاصرات.


إطلاق سراح شخصيتين من الإصلاحيين اعتُقلتا في احتجاجات إيران

محتجون إيرانيون في طهران (رويترز-أرشيفية)
محتجون إيرانيون في طهران (رويترز-أرشيفية)
TT

إطلاق سراح شخصيتين من الإصلاحيين اعتُقلتا في احتجاجات إيران

محتجون إيرانيون في طهران (رويترز-أرشيفية)
محتجون إيرانيون في طهران (رويترز-أرشيفية)

أطلقت السلطات الإيرانية، مساء الخميس، سراح شخصيتين من الإصلاحيين اعتُقلتا في الأيام الماضية في إيران في أعقاب المظاهرات الحاشدة التي هزت البلاد في يناير (كانون الثاني)، على ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

وقال حجة كرماني، محامي المتحدث باسم «جبهة الإصلاح» جواد إمام والنائب السابق إبراهيم أصغر زاده، لوكالة «إسنا»، مساء الخميس، إنه تم إطلاق سراح موكّلَيه «قبل بضع دقائق بعد دفعهما كفالة».

وتُعدّ «جبهة الإصلاح» الائتلاف الرئيسي للتيار الإصلاحي.

وأضاف في التصريحات التي نقلتها لاحقاً صحيفة «اعتماد»، أنه قد يتم إطلاق سراح رئيسة «جبهة الإصلاح» آذر منصوري «خلال الأيام المقبلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».