النيابة العامة تتجاهل قرارات محقق «مرفأ بيروت»

عويدات يخاطب البيطار بآيات من القرآن والإنجيل... والاجتماعات القضائية متواصلة

آثار الانفجار في مرفأ بيروت كما بدت أمس (رويترز)
آثار الانفجار في مرفأ بيروت كما بدت أمس (رويترز)
TT

النيابة العامة تتجاهل قرارات محقق «مرفأ بيروت»

آثار الانفجار في مرفأ بيروت كما بدت أمس (رويترز)
آثار الانفجار في مرفأ بيروت كما بدت أمس (رويترز)

أدخل قرار المحقق العدلي القاضي طارق البيطار بالعودة إلى استكمال تحقيقاته في ملفّ انفجار مرفأ بيروت، القضاء اللبناني في منعطف خطير، وعمّق الانقسام داخل جسم العدالة المنهك أصلاً، وتجاهل البيطار بقراره عشرات الدعاوى المقامة ضدّه، كما أدخل ادعاؤه على عدد من القضاة بينهم النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات العمل القضائي في مأزق، خصوصاً أن ملاحقة قاضٍ وإن كان في موقع محقق عدلي، لثاني أكبر مرجعية قضائية، أي النائب العام التمييزي تعدّ سابقة غير معهودة في تاريخ القضاء اللبناني.
وأرخت إجراءات البيطار بثقلها على قصر العدل في بيروت، لا سيما النيابة العامة التمييزية، حيث شهد مكتب القاضي عويدات أمس اجتماعات متلاحقة ضمته إلى المحامين العامين التمييزيين، كما اجتمع مع رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود وعدد من أعضاء المجلس، وتمحور البحث حول كيفية التعاطي مع قرارات البيطار، والمفارقة أنه بموازاة هذه اللقاءات، حدد المحقق العدلي مواعيد لاستجواب المدعى عليهم من سياسيين وأمنيين وعسكريين وقضاة، واستدعى إلى جلسة يعقدها في السادس من فبراير (شباط) المقبل وزير الأشغال الأسبق، النائب الحالي غازي زعيتر ووزير الداخلية الأسبق نهاد المشنوق، وحدد الثامن من فبراير موعداً لاستجواب رئيس الحكومة السابق حسان دياب، والعاشر من الشهر نفسه لاستجواب المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، و13 فبراير موعداً لرئيس المجلس الأعلى للجمارك السابق أسعد الطفيلي وعضو مجلس الأعلى للجمارك غراسيا القزي و15 من الشهر نفسه للعميدين المتقاعدين في الجيش جودت عويدات وغسان غرز الدين بالإضافة إلى مدير المخابرات الأسبق العميد كميل ضاهر، و17 فبراير قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، وفي 20 منه النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات والمحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري، وفي 23 القاضيين جاد معلوف وكارلا شواح.
واللافت أن قاضي التحقيق العدلي ألصق مذكرات تبليغ لكل من رئيس الحكومة السابق حسان دياب والوزيرين غازي زعيتر ونهاد المشنوق عند مدخل مكتبه في قصر العدل، وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن البيطار «قرر إبلاغهم لصقاً، لأنه سبق أن أبلغهم بهذه الطريقة قبل كفّ يده عن الملفّ، بعدما تعذّر إبلاغهم شخصياً أو في مكاتبهم أو منازلهم»، مشيراً إلى أنه «في حال لم يمثل هؤلاء أمامه في المواعيد المحددة، سيضطر إلى إصدار مذكرات توقيف غيابية بحقهم».
وتجاهلت النيابة العامة التمييزية مذكرات التبليغ المرسلة إليها لكونها قد وصلت بشكل غير رسمي، وسارع عويدات إلى توجيه كتاب خطّي إلى البيطار لا يتعدّى السطرين، ضمنّه آية من القرآن الكريم وآية من الإنجيل، وجاء فيه: «حضرة المحقق العدلي المكفوفة يده القاضي طارق البيطار.. (إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلّا بسلطان)». ثم أتبعها بآية من الإنجيل تقول: «بالكيل الذي به تكيلون يُكال لكم ويزاد لكم أيها السّامعون». وختم عويدات: «بموجبه نؤكد أن يدكم مكفوفة بحكم القانون، ولم يصدر لغايته أي قرار بقبول أو برفض ردّكم أو نقل أو عدم نقل الدعوى من أمامكم».
ورغم إحالة أوراق التبليغات إلى النيابة العامة منذ يوم الاثنين، فإن مصدراً في النيابة العامة التمييزية أشار إلى أن المحقق العدلي لم يسلّم مذكراته بشكل رسمي ولم يرفقها بإحالة يخاطب بموجبها النيابة التمييزية، فيما أعلن القاضي عويدات أنه «لم يتبلّغ قرار عودة البيطار إلى التحقيق إلّا عبر الإعلام». وقال خلال لقائه عدداً من الإعلاميين المعتمدين في قصر العدل: «هو (البيطار) اعتبرنا كنيابة عامة غير موجودين، ونحن نعتبره غير موجود» ونفى المدعي العام التمييزي أن يكون قد ادعى على البيطار كما ذكرت بعض وسائل الإعلام، كما نفى أن يكون قد طلب من الأجهزة الأمنية الامتناع عن تنفيذ المذكرات الصادرة عن البيطار. وأضاف: «بما أن المحقق العدلي تخطّى دعاوى الردّ المقامة ضدّه، أنا أعتبر نفسي غير متنحٍّ عن الملفّ (علماً بأن عويدات تنحّى عن النظر في هذا الملف كنائب عام، منذ استدعاء صهره النائب غازي زعيتر للاستماع إليه كشاهد بعد أيام على وقوع انفجار المرفأ في 4 أغسطس (آب) 2020)، ولذلك وجّهت إليه الكتاب باسمي الشخصي».
وينتظر أن يعقد مجلس القضاء الأعلى اجتماعاً يوم غدٍ الخميس للبحث في تطورات ملف المرفأ، وتداعيات القرارات التي اتخذها قاضي التحقيق العدلي. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة في مجلس القضاء أن «أربعة أعضاء طلبوا من رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، الدعوة إلى عقد جلسة للمجلس لتدارك خطورة ما يحصل على واقع السلطة القضائية». ورجّحت المصادر أن «يحضر القاضي عويدات هذه الجلسة، ويؤمّن النصاب، وقد يكون في عداد من يصوّت على تعيين محقق عدلي رديف»، إلّا أن عويدات أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «حضور جلسة مجلس القضاء رهن جدول الأعمال، فإذا تضمّن بنوداً تبحث مشكلات القضاء سأشارك فيها، وإذا كان بندها الوحيد ملفّ المرفأ، فلن أنضم إلى المجتمعين».
ويتوقّع أن يلبي مجلس القضاء دعوة وزير العدل هنري الخوري لعقد اجتماع لمجلس القضاء للبحث في تداعيات قرار البيطار، وعدّت المحامية سيسيل روكز، وكيلة الادعاء في الملف وشقيقة أحد ضحايا انفجار المرفأ، «إصرار وزير العدل على تعيين عضو رديف بملف المرفأ، دليلاً على أن هدفه الأساسي إخراج السياسيين من الملف، وترحيلهم من المجلس العدلي إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء». وسألت: «أين الدافع الإنساني الذي كان ينادي به وزير العدل لإطلاق سراح الموقوفين؟ ولماذا لا يطلب من النيابة العامة التمييزية تنفيذ قرار البيطار والإفراج عمّن قرر إخلاء سبيلهم؟».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان يبدأ ملاحقة سليمان الأسد بحيازة أسلحة حربية ومخدرات

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)
جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)
TT

لبنان يبدأ ملاحقة سليمان الأسد بحيازة أسلحة حربية ومخدرات

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)
جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

تخطّى توقيف السوري سليمان هلال الأسد في لبنان إطاره القضائي، وملاحقته باتهامات تتصل بـ«حيازة الأسلحة الحربية والاتجار بها وبالمخدرات»، إلى البعد السياسي، وإمكان تسليمه إلى بلاده إذا طلبت السلطات السورية استرداده، ما قد يطرح إشكالية تحول دون تنفيذ هذا الطلب، بعد صدور قانون إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان الذي وضع موضع التنفيذ.

فبعد نحو شهر على توقيف الأسد، وهو ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، تتجه القضية إلى مرحلة الاستجواب أمام القضاء العسكري، حيث حدّد قاضي التحقيق العسكري وائل الحسن، الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي موعداً لاستجوابه مع الموقوف علي نوح زعيتر، في ملف حيازة أسلحة حربية غير مرخّصة والاتجار بها.

القصر العدلي وهو مجمع المحاكم في اللاذقية (أرشيفية)

ووفق معطيات الملفّ، يُنتظر أن يعقب الاستجواب إصدار مذكرتَي توقيف وجاهيتين بحقهما في قضية الأسلحة، على أن يُحال الشقّ الثاني من ملفهما على النيابة العامة في البقاع (شرق لبنان) لملاحقتهما بجرمَي تعاطي المخدرات وترويجها. وبذلك تسلك الملاحقة مسارين قضائيين، تبعاً لطبيعة الجرائم المنسوبة إلى الموقوفَين والجهة المختصة بالنظر فيها.

لا طلب سورياً باسترداده

ورغم الحساسية التي يثيرها اسم الموقوف وصلته العائلية بالرئيس السوري المخلوع، فإن الإجراءات المتخذة حتى الآن لا تزال ضمن إطار الملاحقة بالجرائم المنسوبة إليه في لبنان، وفق تعبير مصدر قضائي مطلع على الملفّ. غير أن القضية قد تكتسب بُعداً آخر إذا تقدّمت السلطات السورية بطلب لاسترداده، مدعوماً بمعطيات عن جرائم يُشتبه بارتكابه إياها خلال الحرب السورية وقبل سقوط النظام.

وأوضح المصدر القضائي أن النيابة العامة التمييزية اللبنانية «لم تتسلّم حتى الآن أي مراسلة سورية تطلب استرداد سليمان الأسد». لكنه لا يستبعد «وصول ملف من دمشق خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، يتضمن معلومات وأدلة بشأن أفعال قد تكون منسوبة إليه في سوريا».

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «أي ملف يرد إلى لبنان سيخضع للدرس والتدقيق قبل اتخاذ قرار بشأنه»، مشيراً إلى أن الملاحقة اللبنانية «تبقى قائمة بصورة مستقلة عن احتمال تقديم طلب سوري».

وقال: «في حال إدانته من قبل القضاء اللبناني، فلا بدّ من تنفيذ العقوبة المحكوم بها، قبل البتّ في مسألة تسليمه بعد انتهاء محكوميته».

سوريون يحتفلون أمام القصر العدلي في دمشق بعد حكم بالإعدام على بشار الأسد وأعوانه بارتكاب فظائع خلال 14 عاماً من الحرب في البلاد (أ.ف.ب)

قيود على طلبات الاسترداد

وتطرح مسألة إبعاد هذا الشخص عن لبنان بعد تنفيذ العقوبة التي تصدر بحقه، نقاشاً قانونياً جديداً حتى في غياب طلب استرداد، باعتبارها مسألة تتعلق بالوضع القانوني لأي أجنبي، إلا أن إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، ودخول القانون حيّز التنفيذ، فرضا واقعاً جديداً. وبحسب تقييم المصدر القضائي، فإن القانون «وضع قيوداً جديدة على التعامل مع طلبات استرداد الموقوفين الأجانب». وأوضح أن «طبيعة الجريمة التي قد تلاحق السلطات السورية الأسد بها، والعقوبة المقررة لها، ستكونان أساسيتين في تقييم أي طلب»، مشدداً على أن تسليمه «يصبح متعذّراً قانوناً إذا كانت الجريمة المنسوبة إليه تستوجب الإعدام في بلاده».

وفي معرض المقارنة بين تسليم لبنان اللواء السوري عادل عيسى إلى بلاده في 19 أغسطس (آب) الماضي، وملفّ سليمان الأسد، عزا المصدر اختلاف الوضع القانوني إلى توقيت ذلك الإجراء، لافتاً إلى أن «تسليم عيسى حصل قبل نشر قانون إلغاء عقوبة الإعدام في الجريدة الرسمية وبدء العمل به»، مشدداً على أن ملفّ سليمان الأسد سيبقى محصوراً بالإطار الجنائي والتهم الموجهة إلى الموقوف، أما مسألة التسليم، فتظل مرتبطة بما قد تقدّمه السلطات السورية من أدلة، وبالحدود القانونية التي تحكم استجابة لبنان لها».


مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً، وأصابت آخرَين، الاثنين، بإطلاق النار على سيارة كانوا يستقلونها في جنوب الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت هيئة فلسطينية حكومية، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه أطلق النار على أشخاص كانوا يتحركون «بشكل مُريب» وصدموا مَركبة له.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قالت الهيئة العامة للشؤون المدنية إنها أبلغت وزارة الصحة وهيئة شؤون الأسرى والمحرَّرين ونادي الأسير الفلسطيني «باستشهاد مواطن وإصابة شابين بجروح خطيرة ومتوسطة»، في حادثة إطلاق النار على مركبة عند مدخل بلدة بني نعيم في شرق الخليل بالضفة الغربية.

وأضافت الهيئة، وهي حلقة الوصل بين السلطة الوطنية الفلسطينية والسلطات الإسرائيلية، أن «هوية الشهيد لا تزال غير معروفة، حتى الآن». وجرى نقل المصابين إلى المستشفيات الإسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن جنوده الذين انتشروا في المنطقة بعد بلاغ عن محاولة دهس «رصدوا مركبة تُقل ثلاثة مشتبَه بهم كانت تسير بشكل مريب».

وأضاف أن «المركبة زادت سرعتها باتجاه مركبة تابعة له واصطدمت بها»، وأن جنوده أطلقوا النار رداً على ذلك، ووقعت إصابات.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن القوات الإسرائيلية منعت طواقمها في الخليل من الوصول إلى إصابات داخل سيارة قرب بني نعيم.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب بقطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقُتل ما لا يقل عن 1114 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلّحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 49 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون، أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.


500 دبلوماسي ومسؤول أوروبي سابق ينتقدون تقاعس الاتحاد إزاء الاستيطان الإسرائيلي

عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)
عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)
TT

500 دبلوماسي ومسؤول أوروبي سابق ينتقدون تقاعس الاتحاد إزاء الاستيطان الإسرائيلي

عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)
عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

دعا نحو 500 دبلوماسي ووزير ومسؤول أوروبي سابق في مقال رأي الاثنين الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى «التحرك» إزاء مشروع استيطاني إسرائيلي واسع النطاق يثير انتقادات في الضفة الغربية المحتلة.

ومن بين هؤلاء رئيسا الوزراء الفرنسيان السابقان دومينيك دو فيلبان، وآلان جوبيه اللذان شغلا أيضاً منصب وزير الخارجية، ورؤساء الوزراء السابقون الإيطالي ماسيمو داليما، والبلجيكي إيف لوتيرم، والسويدي ستيفان لوفين، إضافة إلى رئيس البرلمان الأوروبي السابقين جوزيب بوريل، وإنريكي بارون كريسبو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكّر الدبلوماسيون في المقال المنشور في صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية بأن الحكومة الإسرائيلية ستُرسي قريباً «عقود المرحلة الأولى من مشروع إي1 الاستيطاني غير القانوني». وينص المشروع على بناء أكثر من 1200 وحدة سكنية قرب القدس.

ومن شأن هذا المخطط، الذي أقرّته إسرائيل العام الماضي بعد تجميده لعقود، لا سيما بضغط من الإدارات الأميركية المتعاقبة، أن يزيد عزلة القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل ثم ضمّتها عن بقية الضفة الغربية، ما يعرّض فرص قيام دولة فلسطينية مستقبلاً لمزيد من الخطر.

وأمر القضاء الإسرائيلي في 27سبتمبر (أيلول) بإرجاء طرح المناقصة الخاصة بالمشروع شهراً، كي لا يؤثر الملف على الانتخابات التشريعية المقررة أواخر أكتوبر (تشرين الأول).

وندّد الموقّعون بموقف الاتحاد الأوروبي، قائلين: «رغم التداعيات الكبيرة لهذا الضم الجديد للأراضي، لم يتخذ الاتحاد الأوروبي أي إجراء للحؤول دون تنفيذ مشروع إي1، ولم يفِ، بصورة أعمّ، بالتزاماته المنبثقة عن المعاهدات الأوروبية بالتحرك إزاء انتهاكات القانون الدولي».

فلسطينيون يزيلون سياجاً قبل أن تهدم القوات الإسرائيلية مبنىً فلسطينياً بالقرب من الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وأشادوا بـ«اتخاذ بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تدابير وطنية ضد المستوطنات غير القانونية»، لكنهم ندّدوا بمواقف دول أخرى -لا سيما ألمانيا وإيطاليا- التي «تواصل بصورة منهجية عرقلة اعتماد تدابير على المستوى الأوروبي، لتصبح بذلك متواطئة فعلياً في إضعاف قيم الاتحاد الأوروبي، وحل الدولتين».

وطالبوا المفوضية الأوروبية بتقديم «مقترحات تشريعية فوراً» من أجل «فرض عقوبات على جميع المؤسسات المالية، وغيرها من مقدّمي الخدمات المشاركين في تنفيذ مشروع إي1، وإقامة مستوطنات أخرى غير قانونية»، و«منع أي تجارة للاتحاد الأوروبي مع المستوطنات غير القانونية».

عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

ودعوا الاتحاد الأوروبي أيضاً إلى «تنفيذ المقترحات» الهادفة إلى «تعليق العمل بالأحكام التجارية لاتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل».

وحضّ الدبلوماسيون على اتخاذ هذه التدابير «خلال الاجتماع المقبل لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 12 أكتوبر».

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وتواصل الاستيطان فيها منذ ذلك الحين، لكنه توسّع بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، بين نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.