أوين دمبسي: أية تجربة توسع رؤيتنا للعالم تجعلنا كتّاباً أفضل

الكاتب الآيرلندي يقول إن رواياته خيال تاريخي وشخصياتها محاكاة موازية لوقائع حقيقية

اوين دمبسي
اوين دمبسي
TT

أوين دمبسي: أية تجربة توسع رؤيتنا للعالم تجعلنا كتّاباً أفضل

اوين دمبسي
اوين دمبسي

تعرَّف القارئ العربي على الكاتب الآيرلندي أوين دمبسي من خلال روايته الأكثر شهرة ومبيعاً «الوردة البيضاء والغابة السوداء»، التي صدرت ترجمتها العربية عن دار «العربي» بالقاهرة.
تدور أحداث الرواية في زمن الحرب العالمية الثانية، وتروي محنة فتاة ألمانية فقدت عائلتها على يد النازيين، وتقع في حب ضابط طيار مجهول الهوية.
وُلد دمبسي في مدينة دبلن، وانتقل إلى الولايات المتحدة وعمل مدرساً لفترة طويلة في فيلادلفيا، حيث أمدته تلك المهنة بمصدر إلهام وأطلعته على تجارب إنسانية مشوقة.
جاءت روايته الأولى «العثور على ريبيكا» ضمن الكتب العشرة الأكثر مبيعاً على موقع «أمازون».
من أعماله «العاصفة القادمة» و«الصدى الأطول»، وهو أيضاً مؤلف كتاب «فتيان بوجسايد».
هنا حوار معه أُجري عبر الإنترنت حول أبرز ملامح تجربته الإبداعية:
> تستهل روايتك «الوردة البيضاء والغابة السوداء» بالتنويه بأنها مأخوذة عن أحداث حقيقية وهو ما أبرزته الترجمة العربية على الغلاف، هل تظن أن هذا التنويه يسهم في رفع مبيعات الرواية، هل يتحمس القراء أكثر للأعمال المأخوذة عن الواقع بشكل مباشر؟
- أعتقد بأن الناس يقرأون الروايات التاريخية؛ لأنهم يريدون أن يتعلموا شيئاً من التاريخ، كما يريدون بالطبع أن يستمتعوا بالنص. وإذا كانت الأحداث التي يقرأون عنها تستند إلى أحداث حقيقية فإنهم يشعرون بأنهم أكثر ارتباطاً بالأحداث الموجودة في الكتب. وبشكل عام، فإن التنويه إلى أن نصاً ما مستلهماً من وقائع جرت بالفعل في الواقع، يحقق شيئين مهمين؛ الأول فكرة المصداقية لدى المؤلف ومدى أمانته مع القارئ، الشيء الثاني هو مزيد من ارتباط القارئ بالنص؛ لأنه يشعر بأن الأخير يحتوي على عنصر من التاريخ الفعلي والوقائع التي شهدها العالم يوماً ما. بالطبع هذا شيء يحدث فارقاً.
> أشرت أيضاً في التنويه الذي يتصدر العمل إلى أنك أجريت بعض التغييرات في القصة الأصلية على الشخصيات والتواريخ «لأسباب أدبية»... ترى ما أبرز هذه التغييرات ولماذا هي ضرورية؟
- حسناً، أبرز التغييرات تكاد تشمل جميع الشخصيات في النص، إنها إبداعات وُلدت في مخيلتي! هذه التغييرات كانت ضرورية للغاية لأنني لست مؤرخاً وإنما روائي. ونحن هنا إزاء نص عمل إبداعي قائم على الخيال ولسنا بصدد حقائق تاريخية يجب أن أنقلها للأجيال الجديدة بموضوعية وتجرد. في النهاية أنا لا أضع كتاباً تاريخياً. رواياتي هي خيال تاريخي، وأحتاج إلى إنشاء شخصيات موازية تحاكي الشخصيات الحقيقية أو تتجاوزها لتوضيح الأحداث التي أريد أن يتعلمها القارئ. أهم شيء أكتبه هو قصة جيدة، هذا هو التحدي الحقيقي بصرف النظر عن أي إطار آخر يحيط بالنص، أما الخلفية التاريخية فتظل مجرد خلفية. هذا هو مفهومي للعمل الأدبي التاريخي، أن يحتفظ المؤلف بخياله مشتعلاً.
> لماذا أهديت الرواية لابنك روبي بالذات؟ هل هناك رسالة في العمل تريده أن يتابعها في المستقبل؟
- لأنه كان الطفل الوحيد الذي أنجبته في ذلك الوقت! ولأخويه الصغيرين روايات مخصصة لهما أيضاً. الرسالة التي أود أن يتبعها روبي هي أنه إذا عملت بجد لتحقيق حلم، يمكن أن يصبح حقيقة. القصة التي بدأت في مخيلتي استمتعَ بها الآن الناس في أنحاء العالم جميعها. الفكرة هنا قد تبدو بسيطة للغاية ومباشرة كذلك، لكنها مهمة وعميقة في آن واحد، لقد كانت رواية «الوردة البيضاء والغابة السوداء» محض خيال يداعبني بين الحين والآخر، لكنه تحول بالجدية والمجهود والمثابرة إلى نص يجلب للآخرين حول العالم كثيراً من المتعة.
> تتناول الرواية ثنائية «الحب والحرب» في مرحلة قاسية من تاريخ أوروبا والعالم هي الحرب العالمية الثانية، هل يمكن فعلاً أن يتفوق الحب على مشاعر الكراهية وأعمال القتل والدماء... أم أنها خيالات الأدباء الحالمين؟
- أتمنى أن يتفوق الحب على مشاعر الكراهية وأعمال القتل بالتأكيد، وإلا فإن هذا العالم لا يستحق العيش فيه! أعتقد بأن الأمر كذلك. الحب في كل مكان. نستطيع أن نلمسه بسهولة في العلاقات التي يقيمها الناس مع عائلاتهم وأصدقائهم، وحتى في الكياسة واللطف التي نظهرها للغرباء. الكراهية نادرة للغاية، على الرغم من أنها تأتي مع عواقب وخيمة وبعيدة المدى في كثير من الأحيان. الحب إذن حقيقي ورائع ومدهش وليس مجرد خيالات مبعثرة في ذهن حفنة من الحالمين.
> على ذكر الحرب، هل ترى أوجه شبه بين الحرب الأوكرانية الروسية، والحرب العالمية الثانية التي جاءت خلفية تاريخية لروايتك، هل يمكن أن تلهمك الأحداث الجارية حالياً فكرة ما لعمل روائي؟
- أعتقد أنه يوجد كثير من أوجه التشابه بين جنون الحرب العالمية الثانية، وما يتابعه العالم حالياً لحظة بلحظة من حرب دموية فتاكة. الاختلاف الرئيسي هو أنه أثناء الحرب القديمة لم تكن لدى هتلر أسلحة نووية. لو امتلك الرجل هذه النوعية من الأسلحة وسارع في الاستفادة منها لكان تاريخ أوروبا مختلفاً كثيراً. أما فيما يتعلق بمصادر الإلهام وهل تصلح الحرب الحالية مصدراً في هذا السياق، فأعتقد بأنها بالفعل تلهم الأدباء كل يوم، لكن ليس هذا ما حدث معي بالتحديد، حتى الآن!
> عندما يعود الروائي إلى التاريخ ويستلهم قصة حقيقية هل يعني ذلك أنه يعاني من إفلاس ما، جدب في الخيال، سوء علاقة مع واقعه الراهن، أم أن هناك مبررات أخرى وراء عودتك للتاريخ ليكون منبعك الذي تنهل منه في هذا النص؟
- كنت أرغب في إعادة رسم خريطة الظروف والملابسات المحيطة بدولة ألمانيا أثناء الحرب، وتبديد الأسطورة القائلة إن الألمان جميعاً كانوا نازيين مخلصين. أفضل طريقة لفعل ذلك كانت من خلال سرد قصة خيالية. بهذه الطريقة، تمكنت من نسج كل القصص التي أردت عرضها معاً، وحقنها بالقلب والإنسانية والعمل. أنا أؤلف الكتب التي أريد أن أقرأها، وهذا ما أردت أن أقرأه عندما كتبتها.
> جاءت روايتك الأولى «العثور على ريبيكا» ضمن الأكثر مبيعاً على موقع «أمازون»، هل تشغلك فكرة المبيعات والأرقام. وما معيار النجاح بالنسبة لك؟
- معاييري للنجاح مختلفة، تفاصيل إنسانية أكثر بساطة ووضوحاً. أذهب للسباحة صباح كل ثلاثاء مع ابني البالغ من العمر ثلاث سنوات. أُحضر عائلتي كل صيف لرؤية جدتهم في آيرلندا. هذا نجاح لي!
> انتقلت للعمل مدرساً في الولايات المتحدة عام 2008، هل تأثر إنتاجك الأدبي بالسفر، وماذا عن مهنة التدريس، ألا تعد مملة ومضادة لفكرة الإبداع إلى حد ما؟
- كوني مدرساً هو أحد أكثر الطرق المدهشة لتجربة الحياة التي يعيشها الآخرون. إنه لمن الرائع رؤية التجارب المختلفة التي يمر بها أناس غيرك. عملت في بعض المدارس الفقيرة داخل المدينة، حيث كانت تحدث أشياء كل يوم لم أكن أتخيلها أبداً... أي شيء يوسع رؤيتنا للعالم سيجعلنا كتّاباً أفضل، والتعليم يفعل ذلك كل يوم. لم أعد مدرساً، لكنني أذهب إلى المدارس في منطقتي لإجراء ورش للكتابة مع الأطفال، أنا أحب ذلك جداً.
لا أتفق مع من يصف مهنة التدريس بأنها مملة أو مضادة للإبداع بطبيعتها. تجربتي تؤكد العكس. هناك مهن أو أنشطة تمنحك فرصة ذهبية لرصد انفعالات وقصص بشر آخرين. هذه المهن تعد فرصة ذهبية للمؤلف. التدريس واحدة من تلك المهن.
> السيرة الذاتية الخاصة بك في موقع «جود ريدز» تشير إلى أن حلمك الأكبر كان يتمثل في ممارسة لعبة «الرغبي» وفي مرحلة أخرى أن تكون أحد نجوم موسيقى الروك، ما الذي ألقى بك إلى شواطئ الأدب والكتابة إذن؟
- حقيقة، لم أكن أجيد هذين الأمرين! لقد تخليت عن حلمي في أن أكون نجماً للرغبي أو ألعب موسيقى الروك لشيء تمكنت بالفعل من القيام به! الكتابة بالنسبة لي نشاط ممتع أتواصل من خلاله مع قراء عبر العالم. هذا ما يهم في النهاية، قدرتك على تحقيق ذاتك من خلال عمل محدد يهبك السعادة والمتعة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».