ميقاتي: عون وباسيل يحاربانني بـ«الميثاقية» وعينهما على نصف الحكومة

غير مستعجل على «الانعقاد الحتمي» لمجلس الوزراء رغم الشغور الرئاسي

ميقاتي مجتمعاً مع مجلس نقابة الصحافة (رئاسة الحكومة)
ميقاتي مجتمعاً مع مجلس نقابة الصحافة (رئاسة الحكومة)
TT

ميقاتي: عون وباسيل يحاربانني بـ«الميثاقية» وعينهما على نصف الحكومة

ميقاتي مجتمعاً مع مجلس نقابة الصحافة (رئاسة الحكومة)
ميقاتي مجتمعاً مع مجلس نقابة الصحافة (رئاسة الحكومة)

يعيش رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي بين هاجسي مواجهة الأزمات التي تضرب البلاد، و«الميثاقية» التي يشهرها بوجهه رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل – ويؤيدها في بعض مفاصلها البطريرك الماروني بشارة الراعي - على خلفية انعقاد جلسات مجلس الوزراء في غياب رئيس الجمهورية الذي شغر منصبه منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وعجزت القوى السياسية عن انتخاب بديل له منذ ذلك الحين.
ويرفض «التيار»، ومن خلفه سياسيون مسيحيون آخرون «تطبيع» الوضع الحكومي في ظل شغور منصب الرئيس، وهو الأعلى رتبة للمسحيين في البلاد الغارقة في أزمة لاقتصادية وسياسية تبدو عصية على الحل في المدى المنظور؛ ما يجعل ميقاتي كمن يسير في حقل ألغام، حيث لا يعدّ البعض أن «إقرار موازنة لشراء أدوية السرطان المفقودة أمراً ملحاً يستوجب انعقاد مجلس الوزراء، ولا تأمين الكهرباء أو القمح»، كما يقول ميقاتي لزواره. ويوضح، أن الرئيس السابق ميشال عون وصهره (باسيل) «يحاربانني تحت عنوان الميثاقية، لكنهما يريدان في الواقع السيطرة على النصف المسيحي من حكومتي».
يحاول ميقاتي استشراف معنى «الميثاقية» في قاموس تيار الرئيس السابق ميشال عون، كاشفاً عن أنه أبلغ باسيل في لقاء جمعهما بعد انعقاد أول جلسة لمجلس الوزراء إثر الشغور الرئاسي، أن سبعة من أصل 12 وزيراً مسيحياً في حكومته يشاركون في هذه الجلسات، فأجابه الأخير «ليس كل من رسم شارة الصليب على وجهه مسيحي». يستهجن ميقاتي هذا الطرح، متسائلاً «كيف يمكن أن تدار البلاد بهذه الطروحات؟».
ويذهب ميقاتي إلى ما هو أبعد من هذا التاريخ، ليستعيد حواراً قال، إنه جرى بينه وبين الرئيس عون قبل الانتخابات البرلمانية في مايو (أيار) الماضي، وكيف أنه صارح عون فيه بأنه سيكون من الصعب أن يتم تأليف حكومة بعد الانتخابات، إلا إذا استطاع عون أن يحضر رئيس حكومة من أنصاره.
ويضيف «قلت له (عون) أنت تدخل مفاوضات تأليف الحكومة وأنت مقتنع بأن الفراغ حاصل في موقع الرئيس، وتريد وزراء تثق بموقفهم السياسي ومطواعيتهم». ويخلص ميقاتي إلى قناعة بأن «عون يريد كامل الوزراء المسيحيين في الحكومة».
ويستغرب ميقاتي أمام زواره ما قاله البطريرك الراعي عن وجود رغبة في شغور مراكز مسيحية ليأخذها مسلمون، معتبراً أن «العكس هو الصحيح؛ فثمة مراكز كان يشغلها عرفاً المسلمون انتقلت بالنيابة إلى مسيحيين بعد شغورها، منها التفتيش القضائي الذي كان يشغله سني وانتقلت إلى مسيحي، ورئاسة المحكمة العسكرية التي يشغلها شيعي وانتقلت أيضاً إلى مسيحي». ويلقي باللوم في تكوّن تلك الصورة في ذهن البطريرك على «الذين يهمسون له بمعلومات خاطئة ومضللة».
ويؤكد ميقاتي، أنه لن يكون ثمة اجتماع سريع للحكومة، مشيراً إلى أنه يجمع «الأمور الضرورية والملحة» لوضعها على جدول أعمال الحكومة، معتبراً، أن «مجلس الوزراء سينعقد حكماً لبت القضايا الطارئة، ولكن ليس من دعوة سريعة لعقد الجلسة في انتظار استكمال الملفات الطارئة التي ستوضع على جدول الأعمال».
وفي حوار مع مجلس نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي، أمس (الاثنين) قال «من الملفات الطارئة التي ينبغي بتها في مجلس الوزراء، إضراب المدارس الرسمية الذي بدأ أسبوعه الثالث، وملف التزامات لبنان تجاه الأمم المتحدة، وإبرام عقد هبة مع البنك الدولي بقيمة 25 مليون دولار وعقود النفايات وموضوع القمح، وغيرها».
ورفض ميقاتي القول «إننا نريد مصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية، فهو غير صحيح، فما نقوم به ينص عليه الدستور، في انتظار انتخاب رئيس جديد». واعتبر، أن «الحل لموضوع الرئاسة يبدأ باتفاق المسيحيين فيما بينهم، وبالتالي هذا الموضوع مناط بمجلس النواب وليس بالحكومة التي وجدت نفسها أمام واقع دستوري وقانوني ووطني يحتم عليها القيام بعملية تصريف الأعمال. انتخاب الرئيس هو المدخل إلى الحل من أجل إعادة الدور لكل المؤسسات الدستورية؛ لكون هذا الانتخاب يعطي فترة سماح لاستنهاض الوطن».
ورأى ميقاتي، أن «الحل في لبنان هو باستكمال تطبيق اتفاق الطائف وحسن تنفيذه وفق أحكامه وروحيته أيضاً التي هي بعيدة كل البعد عن التعطيل». وتابع «المطلوب أن نقوم بتحويل السلبيات التي يراها البعض في الدستور إلى إيجابيات وتطبيق الاتفاق كاملاً بعيداً عن الانتقائية. المطلوب منا حالياً هو التفاهم على إدارة البلد الغارق في تراكمات مزمنة ومعالجة القضايا الملحة والأساس انتخاب رئيس جديد». وعن السلبية التي يتعاطى بها البعض، قال: هل يريدون فعلاً استقرار البلد وتوقيع اتفاق مع صندوق النقد لبدء مرحلة التعافي، أم أنهم يريدون الوصول إلى واقع يصبح فيه التغيير الذي يريده هذا البعض أمراً واقعاً، علماً بأن لا تغيير في المدى المنظور ويجب التعاون لتمرير المرحلة.
وبدوره، قال النقيب الكعكي، كان اللقاء مع رئيس الحكومة ضرورياً؛ لأننا نمر في ظرف نشعر فيه أنه لولا وجود رئيس حكومة ورئيس مجلس نواب، لكان البلد في فراغ تام، خصوصاً أنه، للأسف، هناك فراغ في سدة رئاسة الجمهورية للمرة الثالثة. وأضاف، نحن سعداء أن هناك رئيس حكومة يقوم بمهامه، والتضحيات والمواقف التي يتخذها ترفع الرأس، ونحمد الله أن هناك شخصاً لا يزال صامداً ويتخذ مواقف وطنية، خاصة أن البعض يسعى لأخذ البلد إلى أماكن تقارب المجهول. يجب أن نكون إلى جانب رئيس الحكومة، ليس كشخص، بل كمواقف؛ لأنه يعمل لحماية البلد. ظروف دولة الرئيس لا يُحسد عليها والأيام صعبة جداً، ولكنني متفاءل بأن لبنان سينهض من جديد.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«فتح» تطالب باعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر»... و«حماس» ترد

اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)
اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)
TT

«فتح» تطالب باعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر»... و«حماس» ترد

اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)
اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)

ثار جدل واسع في الأوساط الفلسطينية خلال الساعات الأخيرة بعد تصريحات أدلى بها عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، ماجد فرج، الذي طالب «حماس» خلال لقاء جماهيري استعداداً للانتخابات التشريعية بالاعتذار للشعب الفلسطيني عما لحق به عقب ما وصفها بـ«كارثة» السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال فرج، أمام نشطاء من حركة «فتح»، إن «على (حماس) قبل أن تعود إلى المشاركة في الحياة السياسية باعتبارها فصيلاً فلسطينياً مثل سائر الفصائل، أن تعتذر للشعب الفلسطيني عن الكارثة التي لحقت به منذ السابع من أكتوبر». وأضاف فرج: «هذا الموقف يمثل رأياً شخصياً وليس موقفاً رسمياً».

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهِر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وصفق أنصار حركة «فتح»، وبعض قياداتها وبينهم زكريا الزبيدي الأسير الذي حُرّر من السجون الإسرائيلية مؤخراً خلال الحرب ضمن صفقة تبادل أسرى أبرمتها «حماس» مع إسرائيل، الأمر الذي وضعه تحت انتقادات نشطاء من الحركة الإسلامية وأسراها المحررين.

ودفعت هذه التصريحات عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، باسم نعيم، إلى توجيه انتقادات لفرج، والسلطة الفلسطينية، و«فتح»، معتبراً أن هجوم السابع من أكتوبر كانت له نتائج استراتيجية ليست على فلسطين فقط، بل على المنطقة والعالم.

وقال نعيم في تغريدة له عبر حسابه في تطبيق «تلغرام»: «إذا كان على (حماس) الاعتذار، فعلى ماجد فرج أن يطالب (فتح)، والرئيس الراحل ياسر عرفات، بالاعتذار عن (الكوارث) - حسب معيار ماجد فرج وليس معياري - التي تسببوا فيها للفلسطينيين على مدار عقود، وكان آخرها (انتفاضة الأقصى) التي تسببت في إعادة احتلال الضفة في عملية (السور الواقي)، وقبلها في الأردن ولبنان وحرب الخليج الأولى وغيرها».

وأكد نعيم أن «من حق أي فلسطيني أن يقيّم أي مرحلة من تاريخ نضال الفلسطينيين، ومن حقه أن يطالب بالتعديل أو المحاسبة، لكن هذا الحق لا يجوز أن يُستعمل بشكل مزاجي أو انتقائي أو خدمة لأجندات خارجية، خاصةً أن المشروع البديل (أوسلو) يثبت في كل يوم أنه كان خطيئة كبرى، وأثبت فشله الكارثي». كما اعتبر نعيم أن «الكيان الصهيوني يتسارع بعد (طوفان الأقصى) نحو الهاوية والزوال».

عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله في 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وقال القيادي في «حماس» إن حركته كثيراً ما دعت للقاء على طاولة واحدة للحوار تحت سقف وطني خالص لتقييم كل المسارات بما فيها «طوفان الأقصى»، على قاعدة الشراكة الكاملة في السلم والحرب، ولكن «فتح» كانت ترفض، وآخرها اللقاءان في أنقرة والعلمين، معتبراً أن الإصرار على حالة التفرد والإقصاء لن ينقذ أحداً من الوضع الكارثي الفلسطيني، مشيراً إلى أن حركته ما زالت مستعدة لحوار شامل لإنقاذ الشعب الفلسطيني.

وخرج منذر الحايك، عضو «المجلس الثوري لحركة فتح»، مدافعاً عن موقف حركته بعد ما كتبه نعيم، وقال إن الشيء الوحيد الذي يمكن أن تعتذر عنه حركته هو أنها لم تتمكن حتى الآن من تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة، مشيراً إلى أن «فتح» بنت سلطة وطنية، وأصبح للفلسطينيين كيان وهوية وجواز سفر، وحققت جزءاً كبيراً من حلم الدولة حتى أصبحت فلسطين «دولة مراقب» في الأمم المتحدة.

ووجّه الحايك سؤالاً إلى باسم نعيم، قائلاً: «إذا كان هذا كله كارثة في نظرك، فقل لنا بوضوح ما البديل الذي قدمتموه لشعبنا؟ وماذا حققتم له»، مشيراً إلى أن «حماس» تتحمل المسؤولية باعتبارها وقفت عائقاً أمام مسار مسيرة التحرر الوطني وإضعاف المسار السياسي، وتسببها في توفير الظروف التي أوصلت اليمين الإسرائيلي المتطرف للحكم.

وسرد الحايك الكثير من التساؤلات بشأن ما فعلته «حماس»، وما حققته من نتائج طوال الحرب وغيرها، معتبراً المراجعة والتقييم والاعتذار حالة طبيعية لأي مسؤولية.

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

«المجلس الثوري» والقائمة الوطنية

يأتي ذلك في خضم اتهامات متبادلة بين الحركتين حول نية كل طرف تعطيل الانتخابات والعمل على تأجيلها، في وقت سعت فيه «حماس» لتشكيل ائتلاف انتخابي واسع مكون من عدة فصائل، وهو أمر عملت «فتح» على محاولة إفشاله، وأقنعت فصائل من «منظمة التحرير الفلسطينية»، مثل «الجبهة الشعبية»، بعدم الانضمام إليه، في وقت تسعى فيه لتوحيد صفوفها داخلياً.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الثوري لحركة فتح» عن توجه الحركة لخوض الانتخابات التشريعية المقررة نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ضمن قائمة وطنية رسمية بالتشاور مع فصائل المنظمة، بما يحمي المشروع الوطني، ويوسع قاعدة الشراكة، ويعيد الاحتكام إلى إرادة الشعب الفلسطيني بوصفه مصدر الشرعية وصاحب القرار، مؤكداً في نهاية دورته الأولى بعد انتخابه مؤخراً أن الانتخابات التشريعية هي استحقاق ومطلب وطني وقانوني لتعزيز الشرعية الفلسطينية، وتجسيد حق تقرير المصير في دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967.

وقال «المجلس الثوري»: «إن حالة الطوارئ الوطنية تتطلب جدية الحوار الوطني الشامل وصولاً لإنجاز الوحدة الوطنية، بما يشمل جميع مكونات الشعب الفلسطيني وفصائله، والعمل لاستعادة الوحدة ضمن إطار (منظمة التحرير الفلسطينية)، بما يخدم المصلحة الوطنية العليا»، مؤكداً على الوحدة السياسية والجغرافية بين غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وأن حماية المواطن ومواجهة الاستيطان هما مسؤولية حركية ووطنية.

وشدد الرئيس محمود عباس في كلمة افتتاح أعمال الاجتماع على التزامه بـ«العملية الديمقراطية وإجراء الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر 2026، واستكمال تشكيل المجلس الوطني»، وطالب «المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل ومنعها من عرقلة إجراء الانتخابات في القدس وقطاع غزة».


جرائم «الثأر» تهدد مسار الدمج والسلم الأهلي في شرق وشمال سوريا

انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)
انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)
TT

جرائم «الثأر» تهدد مسار الدمج والسلم الأهلي في شرق وشمال سوريا

انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)
انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)

توفي سبعة من نزلاء سجن عين العرب (كوباني) بريف حلب، ذات الغالبية الكردية، وأصيب عدد آخر بالاختناق، جراء ‏حريق اندلع داخل السجن السبت، «خلال حالة من الفوضى أثارها عدد من النزلاء، ‌‏على خلفية أعمال الشغب التي شهدتها المدينة الجمعة» وفق وكالة «سانا» الرسمية.‏

وحسب مصدر أمني، فإن السجن لا يزال يُدار من كوادره السابقة «الأسايش»، ولم تتسلمه قوى ‌‏الأمن الداخلي حتى الآن، فيما أشارت مصادر محلية إلى أن مسألة «الثأر» من «أخطر العقبات التي تواجه عملية الدمج الجارية شرق وشمال البلاد».

واندلع الحريق فجر السبت في السجن إثر ورود أنباء عن نقل سجناء إلى حلب. وقالت مصادر محلية إن السجناء أشعلوا النيران لرفضهم النقل إلا أن القائمين على السجن من «الأسايش» تأخروا في فتح الأبواب ما أدى إلى وقوع وفيات وإصابات، وذلك وسط اتهامات لتنظيم «الشبيبة الثورية» بافتعال الحريق وإثارة الفوضى.

ناحية عين العرب (كوباني) بريف حلب (سانا)

ورغم إعلان الحكومة السورية تسلم السجون من «قسد» في أبريل (نيسان) الماضي، فإن بعض السجون لم تسلم بسبب تأخر الإجراءات الميدانية للتسليم والتسلم، وما يرافقها من احتجاجات رافضة كما سبق أن حصل لدى تسليم «قصر العدل» في الحسكة والقامشلي.

ووصلت تعزيزات أمنية كبيرة ليل الجمعة ـ السبت إلى مدينة عين العرب لضبط الانفلات الأمني فيها، حسب بيان لمديرية الأمن الداخلي، أوضحت فيه أن دوريات قوى الأمن انتشرت ‏في المدينة لتأمين وقفة احتجاجية على خلفية مقتل الشاب سامي شيخموس حسو (قيادي سابق في «قسد»)، على أيدي متورطين تواصل قوى الأمن الداخلي ملاحقتهم.

وأضاف البيان أنه «وخلال الوقفة، أقدم عدد من المشاركين على رشق عناصر الأمن بالحجارة، بالتزامن مع إطلاق النار وإضرام النيران في عدد من المقرات الأمنية في المدينة، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف قوى الأمن الداخلي، التي تدخلت بعد ذلك ‏لضبط الوضع وألقت القبض على عدد من المتورطين في الاعتداءات، فيما تتواصل عمليات البحث والملاحقة لضبط بقية المتورطين».

ودعت مديرية الأمن أهالي عين العرب «إلى التحلي بالهدوء وضبط النفس وعدم الانجرار وراء أي محاولات لزعزعة الاستقرار أو الإخلال بالسلم الأهلي».

انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (متداول فيسبوك)

كما اندلعت احتجاجات في المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظتي الحسكة وحلب، بعد حادثة قتل شيخموس حسو عقب اختطافه في العاشر من الشهر الحالي، في حادثة تعد الثالثة من نوعها.

وأصدر محتجون في القامشلي بياناً أشاروا فيه إلى وجود «قوى تسعى لإفشال عملية الاندماج والحيلولة دون حصول الشعب الكردي على حقوقه ومكانته القانونية ضمن الدولة السورية، بالوقوف وراء هذه الحوادث والتخطيط لها وتنفيذها».

وطالب البيان الحكومة السورية «بتوضيح ملابسات الجريمة، وفتح تحقيق شفاف ومحاسبة مرتكبيها ومعاقبتهم وفق القانون»، داعياً الأهالي إلى «اليقظة والتكاتف والحفاظ على وحدتهم وعدم السماح لأي جهة باستغلالهم لخدمة أجنداتها السياسية».

مهمة شاقة

ووصفت مصادر محلية متقاطعة الحادثة بأنها جريمة «ثأر». وأكدت أن الفريق الرئاسي يبذل جهوداً «شاقة» لإزالة العقبات التي تعترض مسار الدمج، «إلا أن مسألة الثأر لا يمكن الحد منها ما لم تجرِ محاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات من العناصر التي كانت تتبع لقوات (قسد) خلال السنوات الماضية، أو على الأقل عزلهم عن مسار الدمج، وفتح الباب لمحاسبتهم أمام القضاء».

وكان «مركز إعلام الحسكة» قد أعلن، في وقت سابق الجمعة، أن مقتل شيخموس حسو «كان بدافع الثأر، لشخصين شقيقين من أبناء المنطقة قتلا قبل نحو عامين عند أحد الحواجز في محافظة الحسكة».

ونقل المركز عن مصادر محلية إفادتها بإقامة عدد من عناصر قوات «قسد» المنحلة حواجز طيارة عند المدخل الجنوبي لمدينة القامشلي، وتوقيف المارة وتفتيشهم. وذلك في ظل توتر متصاعد تشهده المحافظة.

نائب محافظ الحسكة يترأس اجتماعاً في المحافظة لتهدئة الأوضاع (مركز إعلام الحسكة)

وسعياً لاحتواء التوتر، ترأس نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي اجتماعاً السبت مع وجهاء وشخصيات عشائرية في مبنى المحافظة، لمناقشة التطورات الأخيرة. وأفادت «مديرية إعلام الحسكة» بأن الاجتماع تناول أهمية «تعزيز التواصل والتنسيق بين الفعاليات الاجتماعية والعشائرية، ودورها في دعم الاستقرار والسلم الأهلي وترسيخ التماسك المجتمعي» إلى جانب توحيد الجهود وتعزيز التعاون بين مختلف الفعاليات بما يخدم أمن واستقرار المحافظة.

وتسلمت الحكومة السورية إدارة مدينة عين العرب (كوباني) في مايو (أيار) 2026 من قوات «قسد» التي سيطرت عليها منذ عام 2019، تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني) مع الحكومة السورية.

وتتركز غالبية كردية في مدينة عين العرب (كوباني) فيما يتركز أبناء العشائر العربية في ريف المنطقة بالإضافة إلى أقليات من الأرمن والتركمان والسريان.

وأعلن قائد «قسد» مظلوم عبدي من دمشق رسمياً حل قوات «قسد» في 25 أغسطس (آب) 2026. ليتسلّم بعدها مهامه مستشاراً في القصر الرئاسي.


العراق يضبط مسيرات وصواريخ في الصحراء الغربية

ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)
ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)
TT

العراق يضبط مسيرات وصواريخ في الصحراء الغربية

ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)
ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، السبت، عن ضبط 47 طائرة مسيّرة و46 مقذوفاً في موقع مهجور غرب المحافظة، يرجح أنه تابع لأحد الفصائل المسلحة التي تتمتع بنفوذ عسكري واسع في تلك المناطق.

ويتزامن التطور الأمني في الأنبار مع هجمات نفذتها فصائل مسلحة ضد المملكة العربية السعودية، الأمر الذي يراه مراقبون، بقدر من التفاؤل الحذر، أن السلطات جدية في وضع حد لتلك الهجمات.

وقالت وزارة الداخلية، في بيان، إنه «بناءً على معلومات استخبارية دقيقة، تمكنت مفارز قيادة شرطة محافظة الأنبار من ضبط موقع مهجور في منطقة الـ35، كان يُستخدم سابقاً محلاً لتصليح إطارات العجلات، وعثرت بداخله على كميات من الطائرات المسيّرة والمقذوفات والمعدات المرتبطة بتشغيلها».

وأضافت الوزارة أن «عملية التفتيش أسفرت عن ضبط 47 طائرة مسيّرة (درون) و46 مقذوفاً معداً للربط والاستخدام مع هذه الطائرات، فضلاً عن أجهزة تحكم وبطاريات ومعدات ومواد أخرى ذات صلة في منطقة الـ35 في الأنبار».

وجرى تأمين الموقع والتحفظ على جميع المضبوطات، فيما باشرت الجهات المختصة إجراءاتها التحقيقية والفنية لمعرفة مصدر هذه المواد والجهات المرتبطة بها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفق الأصول والضوابط، وفق البيان.

وترجح مصادر أمنية في المحافظة عائدية الطائرات والمواد المضبوطة إلى أحد الفصائل المسلحة الموالية لإيران والتي تعمل تحت مظلة «الحشد الشعبي».

وتؤكد المصادر أن «القيادات الأمنية تسعى لمنع تحول محافظة الأنبار إلى منصة لإطلاق الصواريخ على دول الجوار».

وترتبط محافظة الأنبار بمساحتها الشاسعة وحدوها بثلاث دول عربية، هي الأردن وسوريا والمملكة العربية السعودية. نتيجة لذلك، تؤكد المصادر أنها «تمثل أولوية استراتيجية بالنسبة للفصائل المسلحة وإيران، حيث كانت الممر الرئيس لنقل الأسلحة إلى نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد ولـ(حزب الله) اللبناني».

وطبقاً لمعلومات أمنية، فإن جهات عديدة تعمل داخل المحافظة، إلى جانب قوات الجيش والشرطة الرسمية، توجد قوات من جماعات وعشائر محلية، بعضها تحت مظلة «الحشد الشعبي»، كما تعمل فصائل معروفة بارتباطاتها مع إيران، مثل «كتائب حزب الله»، ولها ثلاثة ألوية في «الحشد الشعبي»، وتعد الأكثر نفوذاً في غرب الأنبار.

كما تنشط حركة «النجباء»، وكذلك «كتائب سيد الشهداء»، في الأنبار، وتشير المصادر إلى أنهما يوجدان في المناطق القريبة من الحدود العراقية - السورية بالتنسيق مع التشكيلات الأمنية الأخرى. وهناك وجود لمقاتلين تابعين لـ«عصائب أهل الحق» ومنظمة «بدر» في مناطق مختلفة في المحافظة، لكنها بعيدة نسبياً عن الشريط الحدودي مع سوريا، بحسب المصادر

الداخلية العراقية قالت إنها ضبطت عشرات المسيرات في منطقة الـ35 في الأنبار (إعلام أمني)

وتوفر الطبيعة الجغرافية للمحافظة، المتمثلة بالصحاري الممتدة، والوديان الوعرة، والمواقع العسكرية المهجورة، بيئة مثالية للفصائل لإنشاء مستودعات أسلحة، وقواعد لإطلاق وتخزين الطائرات المسيّرة والمقذوفات الصاروخية، بعيداً عن الرقابة المباشرة لمركز الدولة.

وخلال الحرب الإيرانية - الأميركية في مارس (آذار) الماضي، قالت تقارير محلية إن قوات تابعة لـ«الحشد الشعبي» والفصائل غادرت مواقعها، وأعادت انتشارها بعيداً عن المناطق الحدودية.

وفي 31 أغسطس (آب) الماضي، نفى قائد عمليات قاطع الأنبار لـ«الحشد الشعبي»، قاسم مصلح، إخلاء مقرات «الحشد» في الأنبار، مؤكداً استمرار القطعات في أداء مهامها الأمنية بصورة طبيعية.

وقال مصلح، في بيان، إن قطعات قيادة عمليات قاطع الأنبار تواصل تنفيذ واجباتها ضمن مناطق المسؤولية، وبمستويات عالية من الجاهزية والاستعداد، مشيراً إلى أن جميع المقرات والقطعات تعمل وفق الخطط الأمنية المعتمدة.