لحود أغضب الفرنسيين بـ«تراجعه» عن وعده بنشر الجيش في جنوب لبنان

(2-2) وثائق بريطانية تنقل عن بلير قوله للرئيس اللبناني: مقتنع بصدق إيهود باراك في إعطاء أولوية لعملية السلام.. هو يريد التقدم على كل المسارات

اميل لحود (غيتي)  -  جنود إسرائيليون عند الشريط الشائك مع لبنان في منطقة المطلة فيما يشاهد طابور من سيارات الفارين إلى إسرائيل أثناء انسحاب قواتها في 23 مايو 2000 (أ.ف.ب)
اميل لحود (غيتي) - جنود إسرائيليون عند الشريط الشائك مع لبنان في منطقة المطلة فيما يشاهد طابور من سيارات الفارين إلى إسرائيل أثناء انسحاب قواتها في 23 مايو 2000 (أ.ف.ب)
TT

لحود أغضب الفرنسيين بـ«تراجعه» عن وعده بنشر الجيش في جنوب لبنان

اميل لحود (غيتي)  -  جنود إسرائيليون عند الشريط الشائك مع لبنان في منطقة المطلة فيما يشاهد طابور من سيارات الفارين إلى إسرائيل أثناء انسحاب قواتها في 23 مايو 2000 (أ.ف.ب)
اميل لحود (غيتي) - جنود إسرائيليون عند الشريط الشائك مع لبنان في منطقة المطلة فيما يشاهد طابور من سيارات الفارين إلى إسرائيل أثناء انسحاب قواتها في 23 مايو 2000 (أ.ف.ب)

تناولت الحلقة الأولى، أمس، اللقاء الأول بين رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، ورئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري عام 1997، والتي أشار فيها الأخير إلى أن اللبنانيين والإسرائيليين عقدوا 11 لقاء تفاوضياً في واشنطن، وأن الإسرائيليين يضعون شروطاً؛ بينها «حل حزب الله». في حين تتناول الحلقة الثانية مساعي لندن للدخول على خط المفاوضات بين بيروت وتل أبيب. ويبدو واضحاً من الوثائق البريطانية التي رُفعت عنها السرّية في الأرشيف الوطني، أن حكومة توني بلير كانت تعتقد بإمكان تحقيق تقدم في عملية السلام بعد وصول إيهود باراك إلى رئاسة الحكومة في إسرائيل خلفاً لبنيامين نتنياهو. وتشرح هذه الوثائق كيف أن إسرائيل سحبت قواتها من جنوب لبنان عام 2000، وفق ما وعد به باراك، لكن الرئيس اللبناني إميل لحود أغضب الفرنسيين الذين رأوا أنه يتراجع عن تعهداته بنشر الجيش اللبناني، فقررت باريس تجميد تحضيراتها لزيادة عدد جنودها العاملين ضمن قوات الطوارئ الدولية في الجنوب «يونيفيل». وأكدت الأمم المتحدة، في يونيو (حزيران)، أن إسرائيل أكملت بالفعل انسحابها الأحادي من جنوب لبنان في 24 مايو (أيار) 2000؛ أي قبل أسابيع من الموعد المحدد في يوليو (تموز)، وهي خطوة أدت إلى انهيار «جيش لبنان الجنوبي» المدعوم من الإسرائيليين وفرار الكثير من عناصره ومؤيديه إلى الدولة العبرية؛ خوفاً من تعرضهم لانتقام «حزب الله». ويقول لبنان إن إسرائيل لم تكمل انسحابها كلياً من الجنوب، مشيراً إلى بقائها في مزارع شبعا المتنازع عليها.
في رسالة «محدودة التوزيع» موجهة إلى وزارة الخارجية البريطانية من باريس، وأرسلت نسخة منها إلى رئيس الوزراء توني بلير، جاء ما يلي:
جنوب لبنان: السياسة الفرنسية
- ملخص
1-لم يتم اتخاذ أي قرار بخصوص التعزيزات الفرنسية لليونيفيل مع حلول الموعد (المحدد للقرار في) 31 مايو (أيار). قصر الكي دورسيه يجادل بأن الشروط الفرنسية لم تتحقق. هم لا يتوقعون الآن تثبيت الانسحاب (الإسرائيلي من قِبل الأمم المتحدة) حتى الأحد أو الاثنين. يدّعون أن لحود يتراجع عن تعهداته السابقة بنشر الجيش اللبناني.
- التفاصيل
2-فيليكس- بانون (مدير شؤون الأمم المتحدة في الكي دورسيه) أخبرنا بأنه لم يتم الوصول إلى أي قرار في مناقشات الحكومة، هذا الصباح، بخصوص التعزيزات المحتملة للمساهمة الفرنسية في اليونيفيل.
3-فيليكس- بانون قال إنه رغم التحضيرات التي جرت خلف الكواليس التي قام بها الجيش الفرنسي، فإن الشروط السياسية التي حددتها فرنسا لم يتم تلبيتها. لا يتوقعون الآن أن تثبت الأمم المتحدة الانسحاب الإسرائيلي حتى الأحد، أو ربما الاثنين (كانوا يتوقعون ذلك في 1 يونيو)، ولكن الأكثر أهمية هو أن لحود يتراجع عن تأكيداته السابقة للفرنسيين بخصوص نشر الجيش اللبناني، إضافة إلى نشر أشخاص مدنيين في المناطق التي ينسحب منها الإسرائيليون (برقية بيروت).
4-قال إن احتمالات تعاون لبنان (مع المطالب الفرنسية) يُنظر لها الآن على أنها أقل تشجيعاً مما كانت عليه في نهاية الأسبوع الماضي. فيليكس- بانون بدا شخصياً أقل تفاؤلاً. أكد أن لحود يطالب الآن «اليونيفيل» بأن تنتشر قبل الجيش اللبناني، وألمح إلى أنه ليس هناك حتى تأكيد لبناني بأن جيشهم سيتم نشره بعد نشر اليونيفيل. هذا الموقف غير مقبول بتاتاً من قِبل فرنسا. موقف فرنسا هو أن القوات الفرنسية يمكن أن تكون «متاحة» بعد تأكيد الانسحاب، ولكن فقط في حال أخذ لبنان عملاً لتولي مسؤولياته وفق قرار مجلس الأمن الرقم 425، وفي حال أعطت الأطراف الإقليمية الأخرى تأكيدات بأنها ستتعاون. قوات اليونيفيل لا يمكنها أن تكون بديلاً عن الجيش اللبناني.
5-قال فليكس- بانون إن الاتصالات ستتواصل مع بيروت وواشنطن و(كوفي) أنان (الأمين العام للأمم المتحدة) ولاعبين إقليميين آخرين.
البرقية مرسلة من باريس بتاريخ 31 مايو 2000 الساعة 17.35 وتلقاها 10 دوانينغ ستريت بعد ساعة من وصولها.
- عرض وساطة بريطاني بين لبنان وإسرائيل
جاء الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في وقت كانت فيه بريطانيا تحاول التوسط في مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل، لكن جهودها هذه لم تؤت ثمارها، كما يبدو، في ظل موقف متشدد من الرئاسة اللبنانية التي اتهمت الإسرائيليين بالقيام بـ«مغامرات» وخرق «تفاهمات» للتهدئة تم التوصل إليها عام 1996.
ففي 10 مارس (آذار) 2000، وجّه تيم بارو، السكرتير الخاص لوزير الخارجية، رسالة إلى فيليب بارتون في 10 داونينغ ستريت أرفقها بنص رسالة وجهها الرئيس اللبناني إلى توني بلير. قال بارو إن رسالة لحود «تشرح نفسها... لا ضرورة للرد عليها».
تحمل رسالة لحود لبلير تاريخ 16 فبراير 2000 وجاء فيها:
عزيزي السيد بلير،
أود أن أشكرك على رسالتك المفعمة بالمشاعر القلبية التي نقلها مبعوثكم الخاص وصديقكم السيد ليفي (مايكل ليفي). للأسف، نتيجة أمور ضاغطة، لم أتمكن من مقابلته.
العدوان الإسرائيلي الأخير خرق بوضوح «تفاهمات أبريل 1996»، الآلية الهادفة إلى الحماية من القتل غير المبرر للمدنيين وتدمير البنية التحتية للبلدان. فيما نعمل بجد لإزالة الركام، في أعقاب فصل جديد يؤسَف عليه من المغامرات الإسرائيلية، اسمح لي بأن أتشارك معكم في الأمل بالاستئناف القريب لـ«محادثات سلام» تجلب في نهاية المطاف سلاماً شاملاً وعادلاً للمنطقة.
في حين أن لبنان دفع دائماً نصيبه من الحرب في الشرق الأوسط، فإنه يبقى يأمل ويتطلع قدماً لحصد منافع السلام، مع استعادته دوره الفريد في المنطقة.
إن جهودكم التي لا تُقدّر بثمن، عزيزي رئيس الوزراء، من أجل تسوية عادلة ودائمة للنزاعات البالغة القدم، تبقى حجر الزاوية لقيادتكم.
رجاء قبول احترامي الكامل
بإخلاص
الجنرال إميل لحود
****
جاءت رسالة لحود لبلير بعدما أرسل الأخير له رسالة مع مبعوثه ليفي (لم يقابله الرئيس اللبناني نتيجة «أمور ضاغطة»، كما أوضح في رسالته الجوابية أعلاه). كانت رسالة بلير، المؤرخة في 1 فبراير 2000، تتعلق باستئناف المسار اللبناني - الإسرائيلي، وجاء فيها:
عزيزي الرئيس،
أود أن أشكركم وأشكر حكومتكم على الاستقبال الطيب الذي وفرتموه لحامل هذه الرسالة؛ مايكل ليفي. مايكل صديق شخصي مقرب ويتمتع بثقتي الكاملة.
يأتي مايكل إليكم مباشرة من دمشق، حيث، خلال زيارته السابقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، تمكّن من مناقشة عملية السلام بالتفصيل مع الرئيس الأسد. منذ ذلك الوقت، استؤنفت المحادثات على المسار السوري. إنني أبقى متفائلاً بأنها ستنجح. وإنني على أمل كبير بأننا سنرى قريباً استئنافاً للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وكذلك تطبيق قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 425.
إنني أبقى واثقاً بصدق إيهود باراك وتصميمه على تحقيق التزامه بالانسحاب من جنوب لبنان بحلول يوليو (تموز). كما أنه ليس عندي أي شك بأن السلام الشامل ما زال ممكن التحقيق. إن فوائد السلام على بلد لديه المهارات والإمكانات كلبنان، ستكون فائقة.
أتمنى لكم النجاح في المفاوضات القادمة. روبن كوك (وزير الخارجية)، مايكل ليفي وأنا نقف مستعدين للمساعدة حيثما نستطيع.
بإخلاص
توني بلير
****
لم يأت عرض بلير على لحود المساعدة في مسار المفاوضات مع إسرائيل، من عدم؛ فقد كان بلير نفسه قد أبلغ لحود في رسالة سابقة، في العام السابق، بأن إيهود باراك يريد استئناف المفاوضات مع لبنان وسوريا ويريد سحب قواته من جنوب لبنان.
كتب بلير إلى لحود رسالة مؤرخة في 26 يوليو 1999، وجاء فيها ما يلي:
عزيزي السيد الرئيس
أتيحت لي الفرصة لإجراء حديث مطول بتاريخ 21 يوليو مع إيهود باراك في طريق عودته إلى إسرائيل من واشنطن. أود أن أشارككم انطباعاتي عن ذلك اللقاء وبعض الأفكار في خصوص الطريق إلى أمام في عملية السلام.
أكد لي رئيس الوزراء باراك التزامه بإنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي المستمر منذ قرن. إنني على اقتناع بصدقه في إعطاء أولوية لعملية السلام بوصفها المهمة الأساسية لحكومته الجديدة. وفق منظوره، السلام في المنطقة سيبقى هشاً إلى أن تكون هناك تسوية نهائية مع سوريا ولبنان والفلسطينيين. إنه مصمم على التحرك على المسارات كافة وأن يتقدم في كل واحد منها حيثما كان السلام ممكناً.
أكد رئيس الوزراء باراك نيته سحب القوات الإسرائيلية من لبنان. هو أيضاً أقر بتعقيدات المشكلة اللبنانية في إطار البحث عن تسوية مع سوريا. أعرف أنك أيضاً تريد التقدم إلى أمام واستغلال الفرصة، مع إيهود باراك والرئيس الأسد، من الأجواء الواعدة في المنطقة لتحقيق تطبيق قرار مجلس الأمن 425.
أكدت لرئيس الوزراء باراك دعمي السياسي لسلام عادل وسلام آمن، وأقدم لكم هذا الالتزام نفسه. المملكة المتحدة لن تحاضر الأطراف المعنية مباشرة في: كيف عليهم الوصول إلى هذا الهدف لكننا سنلعب أي دور بنّاء وداعم يمكننا أن نقوم به، سواء على الصعيد الثنائي ومع شركائنا في الاتحاد الأوروبي، للمساعدة في تحقيق ذلك.
بإخلاص
توني بلير

سليم الحص (غيتي)  -  رفيق الحريري (أ.ف.ب)

- زيارة الحريري... لماذا لم يرغب البريطانيون في تسليط الضوء عليها؟
> شغل الترتيب للقاء رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، برئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، عام 1999، جزءاً لا يُستهان به من الوثائق الخاصة بلبنان التي رُفعت عنها السرية في الأرشيف الوطني البريطاني أخيراً. كان واضحاً من هذه الوثائق أن البريطانيين كانوا يلبّون رغبة رئيس فرنسا جاك شيراك، الصديق الشخصي للحريري.
في وثيقة مؤرخة في 26 فبراير (شباط) 1999، كتب تيم بارو، السكرتير الخاص لوزير الخارجية، إلى المسؤول في 10 داونينغ ستريت جون سيوارز (صار لاحقاً رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية – إم آي 6) قائلاً:
عزيزي جون
في رسالتك المؤرخة في 10 فبراير، طلبت أن نبقيك على اطلاع في حال كان الحريري على تواصل معنا بخصوص لقاء محتمل برئيس الوزراء.
سفير صاحبة الجلالة في بيروت كتب لنا الآن عن لقاء له مع الحريري في 11 فبراير، حيث قال الحريري إنه يأمل بأن لقاء مع رئيس الوزراء يمكن ترتيبه في مارس (آذار)، لكنه لم يعط مؤشرات إلى مواعيد يمكن أن يكون خلالها في لندن. علّق السفير (في رسالته) بأنه من الواضح أن الحريري يتوقع منا أن نحدد تاريخاً محتملاً.
كنت قد أبديت تفضيلاً بأن اللقاء مع الحريري يبقى دون تسليط الأضواء عليه. نعتقد أن ذلك صعب تحقيقه. الحريري لديه تلفزيونه الخاص ويدير صحيفتين في بيروت. كل الذين يستقبلهم في بيروت يحصلون على تغطية إعلامية، كما أنه ينشر في شكل واسع لقاءاته مع الشخصيات الدولية في جهد واضح لإبقاء صورته كشخص له دوره في السياسات اللبنانية. لقد حصل على تغطية إعلامية واسعة لحضوره جنازة الملك حسين (في الأردن)، على حساب خليفته (أيْ رئيس الوزراء سليم الحص) الذي لم يحضر. من غير المحتمل أنه سيهمل فرص الترويج للقائه برئيس الوزراء خصوصاً لجهة نجاحه في رؤيته قبل أن يفعل ذلك رئيس الوزراء الحص.
إذا كان رئيس الوزراء يفكر في رؤية الحريري، فسفير صاحبة الجلالة في بيروت يود أن يتمكن من الشرح للدكتور الحص عن خلفية الزيارة، وأن يؤكد له أنه في حال زار لندن في المستقبل فإنه سيتمكن من اللقاء أيضاً برئيس الوزراء.
إذا وافقت، تفضيلنا هو ألا نقوم بشيء في الوقت الحاضر مع الحريري وأن ننتظر منه أن يتصل بنا بطلب أوضح للقاء في فترة محددة عندما يكون في زيارة للندن. البديل عن ذلك، وهو أن نقدم له تاريخاً محدداً للقيام بزيارة في مارس (آذار)، سيفاقم الحساسيات (اللبنانية) الداخلية. طريق وسط ربما يكون بأن يخبر سفيرنا في بيروت، الحريري بأن رئيس الوزراء لن يكون قادراً على لقائه في مارس بسبب التزامات في جدول أعماله، وأن يدعو الحريري لإخبارنا متى يخطط لأن يكون في لندن كي نستكشف ما إذا كان رئيس الوزراء قادراً على لقائه.
****
حصل اللقاء بين بلير والحريري في يوليو (تموز) 1999، لكن الخوف البريطاني من إثارة «حساسيات» لبنانية لاستقباله لم تدم طويلاً. فبعد عام واحد، نجح الحريري في هزيمة منافسه على الزعامة السنية سليم الحص في الانتخابات النيابية في صيف عام 2000، وفرض نفسه من جديد كشخصية لا بد أن يكلفها رئيس الجمهورية إميل لحود بتكليف الحكومة المقبلة. وترفق الوثائق البريطانية التي رُفعت عنها السرية قصاصة صحافية تشير إلى حجم الفوز الذي حققه الحريري في الانتخابات، إذ تشير إلى أن رئيس الوزراء سليم الحص حصل على 11 ألف صوت أقل من المرأة الوحيدة التي ترشحت على لائحة الحريري في بيروت.
وسارع البريطانيون إلى استغلال الفرصة. ففي 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2000، كتب تيم بارو، السكرتير الخاص لوزير الخارجية البريطاني، مراسلة إلى آنا وشسبرغ في مقر رئاسة الوزراء بـ10 دوانينغ ستريت، ناصحاً بأن يوجه رئيس الوزراء رسالة تهنئة لرفيق الحريري بمناسبة عودته إلى رئاسة الحكومة.
قال بارو في رسالته:
رسالة تهنئة لرئيس الوزراء اللبناني الجديد
من المقرر أن يلتئم البرلمان اللبناني في 17 أكتوبر (تشرين الأول) بعد الانتخابات التي جرت في نهاية أغسطس (آب)، وبداية سبتمبر (أيلول). بعد ذلك ستبدأ المشاورات لتحديد رئيس الوزراء المقبل، رغم أن المفاوضات كانت قد بدأت بالفعل بين اللاعبين الثلاثة الرئيسيين: الرئيس لحود، رئيس البرلمان (نبيه) بري، والمرشح لرئاسة الوزراء الحريري. الحريري حالياً هو المرشح الوحيد الحاسم والأكثر احتمالاً لتكليفه رئاسة الحكومة. من المحتمل أن يعلن تأكيد تكليفه، وكذلك الحكومة في خلال أسبوع.
بعد تثبيت البرلمان للحكومة الجديدة، نوصي بأن يرسل رئيس الوزراء رسالة تهنئة لرئيس الوزراء اللبناني الجديد (نص مسودة الرسالة مرفق، على افتراض أن الحريري كُلف فعلاً). نوصي بأن النص تتم الموافقة عليه قبل أي إعلان؛ وذلك بهدف أن يتم إرسال الرسالة برقياً فوراً عقب ذلك. نوصي أيضاً بأن رسالة أصلية موقَّعة يتم إرسالها في وقت أبطأ.
الحريري يقدّر كثيراً الروابط الشخصية مع القادة العالميين، وسيقدّر التواصل الخاص من قِبل رئيس الوزراء. ومن المحتمل بناء على ذلك أنه سيسعى إلى إقامة اتصال برئيس الوزراء عقب تسلمه منصبه.
تيم بارو
السكرتير الخاص
وأرفقت الرسالة بمسودة لرئاسة التهنئة، وجاء فيها:
رجاء، تقبل أحرّ تهانيّ بعودتكم إلى رئاسة الوزراء. أتمنى لك ولزملائك في الحكومة الجديدة التوفيق بجهودكم. يمكنكم مواصلة التطلع إلى بريطانيا كشريك في إعادة بناء لبنان.
أعرف من التبادلات السابقة بيننا أنك تشاركني في اهتمامي بأن كل شيء يمكن القيام به يجب القيام به من أجل تقدم عملية السلام في الشرق الأوسط. أتطلع للعمل معكم في هذا المجال.
****
وجاء ذلك بعد رسالة وجهها رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص، لتوني بلير بتاريخ 12 يونيو 2000، جاء فيها: إنني على ثقة تامة بأن روابط الصداقة الموجودة بين الجمهورية اللبنانية والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية ستتعزز أكثر لمصلحة شعبينا.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

وفد «حماس» في القاهرة... محادثات بشأن «نزع السلاح» ودفع المرحلة الثانية

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

وفد «حماس» في القاهرة... محادثات بشأن «نزع السلاح» ودفع المرحلة الثانية

طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يقف خلف سلك بلاستيكي وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تتسارع المحادثات الثنائية بشأن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ فمن اجتماع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى زيارة وفد من حركة «حماس» للقاهرة، والتي تتناول دفع المرحلة الثانية ومساعي نحو تفاهمات بشأن نزع سلاح الحركة...

ذلك الملف الحرج الذي تتمسك به إسرائيل، وتتحفظ «حماس» عليه، وتطالب بمقاربة جديدة، ستحاول القاهرة أن تجد له مخرجاً يحقق مصلحة المنطقة والقضية الفلسطينية، خاصة في ظل مقترح أميركي مطروح، قائم على التدرج في هذا الملف، قبيل أيام من أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، وفق ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

أولويات «حماس»

وقال مصدر فلسطيني مطلع، مقرب من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن وفداً من الحركة موجود في القاهرة بقيادة خليل الحية، يبحث تنفيذ بنود الاتفاق ومواجهة الخروقات المستمرة من جانب إسرائيل، مؤكداً أنه سيناقش ملفات بينها نزع السلاح أيضاً، لكن الأولوية التي تسعى لها الحركة حالياً هي دعم تعافي الشعب الفلسطيني وزيادة المساعدات، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الكريم، غير مستبعد حدوث لقاء بين «حماس» و«فتح» بالقاهرة حال توفرت الإرادة لدى حركة التحرير الفلسطينية في ظل عدم وجود شروط مسبقة من الحركة.

مسلحون من الفصائل الفلسطينية يحمون قوافل المساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الخميس، عن مسؤول رفيع في «مجلس السلام» الذي سيعقد أول اجتماعاته في 19 فبراير الحالي، أن «(حماس) وافقت على نزع سلاحها، والذي سيبدأ الشهر المقبل»، مستدركاً: «لكن آخر ما سيتم تفكيكه سيكون الأسلحة الخفيفة؛ لأن (حماس) تخشى الفصائل في غزة».

وجاءت هذه التسريبات الإسرائيلية غداة حديث صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن أن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس»، يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدم هذا المقترح خلال أسابيع.

وجاء المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً، قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب، في حين أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام لـ«مجلس السلام» في غزة قبل لقاء ترمب.

والإعلان عن وصول وفد «حماس» للقاهرة يأتي بعد لقاء وفد من حركة «فتح» مع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في القاهرة، الثلاثاء.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، إبراهيم المدهون، إن «وجود وفد من حركة (حماس) وعدد من الفصائل الفلسطينية في القاهرة لا يمكن فصله عن الجهود الجارية لترتيب (اليوم التالي) في قطاع غزة، والعمل على تفعيل (خطة السلام) التي أُقرت وحظيت بموافقة فلسطينية»، متوقعاً «إمكانية أن تكون هناك مشاورات فلسطينية - فلسطينية، بخلاف التنسيق مع القيادة المصرية للوصول لحلول، وبحث إمكانية فتح مسار حوار مع قيادة حركة (فتح) والسلطة الفلسطينية».

وفيما يتعلق بملف السلاح، فحركة «حماس»، بحسب تقديرات المدهون، ستكون «حذرة من الانزلاق إلى نقاش مبكر حول هذا العنوان، وترى أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون لوقف العدوان، وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي إلى ما يُعرف بـ(الخط الأحمر)، مع وجود قوات دولية أو إقليمية تساهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد المواجهة، مع حماية الشعب الفلسطيني وإغاثته، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار».

أطفال يتسلقون عبر الأنقاض من ثقب جدار بمخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، حسام الدجني، أن موقف «حماس» يتمسك بمقاربة ترك السلاح مقابل إنهاء الاحتلال، ولكن فكرة واشنطن المطروحة بخصوص السلاح الثقيل والتدرج ربما تكون قابلة للنقاش والدراسة من الحركة لاحقاً حال توفرت ضمانات، مشيراً إلى أن إسرائيل ستحاول تضخيم هذا الملف رغم أن الصواريخ التي كانت مع «حماس» لم تطلق منذ نحو 6 أشهر، بما يعني أنها نفدت، حسب رأيه.

ويأتي الإعلان عن زيارة «حماس» للقاهرة بعد إعلان الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ضوء تلك الخروق، يرى المدهون أن «حماس» ستتعامل مع ملف السلاح باعتباره شأناً وطنياً جامعاً، لا يُحسم بضغط خارجي أو باشتراطات إسرائيلية، بل عبر توافق فلسطيني شامل يكون جزءاً من أي صيغة سياسية مستقبلية، ويرى كذلك أن إثارة الاحتلال لقضية السلاح في هذه المرحلة تأتي في سياق محاولة تعطيل الاتفاق أو تفريغه من مضمونه، لا سيما أن المرحلة الثانية من التفاهمات كان أساسها انسحاب الاحتلال، وفتح المعابر، والبدء بإعادة الإعمار.

ويعتقد الدجني أن ترمب سيحاول إنهاء هذه المعضلة بهذا المقترح التدريجي لنزع السلاح، مشيراً إلى أن «قوات الاستقرار» بغزة، إذا كانت حيادية، ستكون مقبولة، وستكون ضماناً لاستقرار القطاع والمنطقة.


إسرائيل تقلق العائدين إلى جنوب لبنان بالقصف والتوغل وتفجير المنازل

لبناني من سكان بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان ينتظر وصول رئيس الحكومة نواف سلام للبلدة المدمرة جراء الحرب خلال زيارة له الأحد إلى المنطقة (أ.ف.ب)
لبناني من سكان بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان ينتظر وصول رئيس الحكومة نواف سلام للبلدة المدمرة جراء الحرب خلال زيارة له الأحد إلى المنطقة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقلق العائدين إلى جنوب لبنان بالقصف والتوغل وتفجير المنازل

لبناني من سكان بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان ينتظر وصول رئيس الحكومة نواف سلام للبلدة المدمرة جراء الحرب خلال زيارة له الأحد إلى المنطقة (أ.ف.ب)
لبناني من سكان بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان ينتظر وصول رئيس الحكومة نواف سلام للبلدة المدمرة جراء الحرب خلال زيارة له الأحد إلى المنطقة (أ.ف.ب)

كثف الجيش الإسرائيلي من وتيرة التوغل في المنطقة الحدودية في جنوب لبنان، حيث يمضي في نسف المنازل، إلى جانب تكثيف رمي القنابل الصوتية في المنطقة، في مسعى لإفراغ المنطقة الحدودية ممن تبقى من السكان أو من عادوا إليها بعد الحرب، وإقلاقهم بالقصف والتفجيرات والرشقات النارية.

وبينما لم تُسجل أي غارات جوية في منطقة شمال نهر الليطاني منذ نحو أسبوع، تتركز الانتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، في المنطقة الحدودية، وتتخذ عدة أشكال تتراوح بين التوغل داخل الأراضي اللبنانية، وتنفيذ تفجيرات للمنازل، حتى المتضررة منها جراء الحرب أو المعرضة لقصف سابق، إلى جانب إطلاق رشقات نارية متواصلة من المواقع العسكرية باتجاه القرى، فضلاً عن القصف المدفعي المتقطع، ورمي القنابل الصوتية في القرى من مسيّرات.

تفجير أربعة منازل

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، الخميس، بأن قوة مشاة إسرائيلية توغلت فجراً إلى حي النورية الواقع في وسط بلدة كفركلا الحدودية، وأقدمت على تفخيخ وتفجير أحد المباني السكنية في الحي. كذلك أقدمت على تفجير مبنيين عند أطراف بلدة عديسة على مقربة من وادي هونين، بواسطة المتفجرات، ما أدى إلى تدميرهما تماماً.

لبنانيون ينتحبون على نعش عنصر في قوى الأمن الداخلي قُتل هو وطفله البالغ من العمر ثلاث سنوات بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة يانوح شرق مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)

وكانت بلدية بليدا قد أعلنت في بيان الأربعاء، أن القوات الإسرائيلية استهدفت منزلاً مأهولاً تقطنه عائلة آمنة مع أطفالها، حيث أُجبرت العائلة على إخلائه تحت القصف، قبل أن تعمد طائرات مسيّرة إلى إلقاء براميل متفجّرة عليه، ما أدى إلى نسفه وتدميره كلياً. وقالت إن استهداف منزل مدني يؤوي عائلة وأطفالاً يشكّل تصعيداً خطيراً، ويكشف سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب الأهالي ومحاولة دفعهم إلى مغادرة أرضهم.

قصف وقنابل

والخميس، أفادت الوكالة اللبنانية بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت الأطراف الغربية لبلدة يارون بالقذائف الثقيلة، ما أدى إلى تضرر منزلين في الحارة القديمة بعدما أصابهما القصف بشكل مباشر. كما ألقت محلّقة إسرائيلية مسلحة قنبلتين صوتيتين على بلدة عيتا الشعب الحدودية.

آليات عسكرية للجيش اللبناني تواكب زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان الأحد... ويبدو سكان البلدة في استقباله (أ.ف.ب)

وبعد الظهر، قصفت المدفعية الإسرائيلية منطقة العزية في أطراف بلدة دير ميماس. كما أطلقت نيران رشاشاتها الثقيلة من موقعها المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في منطقة اللبونة، مستهدفة أطراف بلدة علما الشعب برشقات متتالية.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الطيران الحربي والتجسسي والمُسيّر حلّق فوق العديد من المناطق والمدن الجنوبية امتداداً حتى الشمال، مروراً بالعاصمة بيروت.


الطفلة ضحى تنزع عن وجه الجيش الإسرائيلي قناع إنسانية زائفة

TT

الطفلة ضحى تنزع عن وجه الجيش الإسرائيلي قناع إنسانية زائفة

ضحى أبو سنيمة ووالدتها تجلسان بجوار منزل مهدم (الشرق الأوسط)
ضحى أبو سنيمة ووالدتها تجلسان بجوار منزل مهدم (الشرق الأوسط)

قبل أشهر، انتشرت على صفحات التواصل الإسرائيلية صورة جندي يقف إلى جانب طفلة فلسطينية في منطقة نائية على حدود قطاع غزة، ويقدم لها يد العون بعدما ضلَّت الطريق ووصلت إلى مكان انتشار قواته.

راجت الصورة بقوة، فقد كانت مثالاً لـ«إنسانية» تدحض ما يتردد عن «انعدام رحمة» في ظل مجازر تُرتكب في قطاع غزة طوال حرب استمرت عامين وخلَّفت أكثر من 70 ألف قتيل.

لكن الأيام مرت والشهور، لتتكشف حقيقة ما حدث للطفلة ضحى أبو سنيمة (9 سنوات) التي اختفت أنباؤها بعد انتشار الصورة، واكتنف قصتها الغموض.

فبعد رحلة نزوح متكرر، وصلت ضحى إلى منطقة المواصي بغرب خان يونس في جنوب قطاع غزة، حيث أجرت معها «الشرق الأوسط» لقاء روت فيه قصة مغايرة تماماً لما حاكته ماكينة الجيش الإعلامية (الهاسبارا) التي لا تألو جهداً في محاولة تحسين صور الضباط والجنود.

وقصَّت ضحى كيف باتت واحدة من أصعب لياليها في العراء وسط أجواء قاسية، بعدما اقتادها الجنود هي ووالدها إلى موقع عسكري، ورفضوا تقديم أي غطاء لهما يقيهما من شدة البرد.

في العراء... من دون غطاء

كانت ضحى تعيش مع أسرتها في منزلهم بحي الشويكة شرق رفح، قبل أن يُجبر القصف اليومي والدتها على النزوح بشقيقاتها الصغار إلى منطقة مواصي خان يونس، حيث تعيش عائلة الأم، فيما بقت ضحى ووالدها في المنزل الذي وصلت إليه القوات الإسرائيلية في سبتمبر (أيلول) 2025 وطلبت منهما ومن الجيران مغادرة منازلهم واقتادتهم لموقع عسكري بعد تفتيش المنازل وهدمها جميعها، بما فيها بيت أسرة ضحى التي شاهدت الهدم بعينيها.

فلسطينيون على عربات تجرها الدواب وسط مياه أمطار غمرت خيامهم في المواصي غرب خان يونس يوم 15 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

ونُقلت الصغيرة ووالدها إلى الموقع العسكري القريب من حي الشويكة، وهناك خضعت لتحقيق قصير، قبل التحقيق لساعات مع والدها الذي عُصّبت عيناه وقُيّدت يداه. وحين عاد إليها أبوها تقرر نقلهما إلى موقع كرم أبو سالم العسكري، حيث عاشت أقسى أيامها.

فهناك، وحسب رواية الصغيرة، رأت حشوداً عسكرية ضخمة، ثم اقتيد والدها للتحقيق معه مجدداً، هذه المرة لساعات طوال. وحين عاد إليها مع منتصف الليل، كانت في العراء في جو شديد البرودة؛ وعندما طلب الأب من أحد الجنود توفير «بطانية» لها رفض، ما اضطره لخلع سترته كي يدفئ بها ابنته التي نامت على حَجَر كبير.

وفي اليوم التالي، سُمح لها وأبيها بالتوجه نحو مسار دخول شاحنات المساعدات في محيط موقع كرم أبو سالم؛ ومن هناك عادا إلى بيتهما المدمر، وضع الأب خيمة بسيطة بجانبه. وبعد فترة عادت والدتها الحامل إلى المكان نفسه الذي كان شاهداً على مقتل بعض أشقائها، وفقدان أحدهم دون أن يُعرف مصيره، في حوادث منفصلة، وهم يحاولون توفير المياه والطعام للعائلة. ولاحقاً، قُتل الأب في غارة.

ومع اقتراب مخاض الأم المكلومة، اضطرت إلى النزوح مجدداً مع من تبقى من أطفالها، لتلد في أحد مستشفيات مواصي خان يونس.

العناء النفسي

لا تعرف ضحى أين كانت حين التُقطت صورتها مع الجندي الإسرائيلي، وإن كانت تظن أن المكان هو محيط الموقع العسكري الذي نُقلت إليه برفقة والدها أول مرة.

ولا تزال الصغيرة تتذكر وجه الجندي الذي كان يقف جانبها في الصورة، وكيف كانت ترتعد منه خوفاً من أن يقتلها.

وتقول والدتها إن طفلتها تعيش ظروفاً نفسية صعبة وما زالت تطاردها الكوابيس. وتضيف: «أصبحت أكثر عدوانية، وكثيراً ما نراها تبكي وحدها، وتتأثر بقوة كلما رأت طائرات أو قوات إسرائيلية».

وعن حياتها بعد عودتها إلى منطقة منزلها المدمر في الشويكة، قالت إنهم عاشوا ظروفاً مأساوية، لا يتوفر فيها طعام ولا ماء، وإنها اضطرت بعد مقتل زوجها للنزوح مجدداً إلى مواصي خان يونس.

كانت ضحى أقرب الأبناء لأبيها، كما تروي الأم، لذلك تأثرت كثيراً برحيله، ما زاد من تدهور حالتها النفسية.

أما ضحى، فقالت بصوت شَرَخَ الانكسار والوجع براءته: «ياريت أبويا ضل عايش، يجيب إلنا الأكل والمية. إحنا هون ما فيه أكل ولا مية ولا تعليم ولا لعب. بدنا الدنيا ترجع مثل ما كانت قبل. بدنا مدارس وأكل وشرب وثياب. إحنا هون مش مرتاحين، ولا حاجة عنَّا... حتى الفراش والبطاطين. بدي أعيش مثل العالم في بيت مثل كل أطفال العالم وأتعلم».

وتروي والدة ضحى كيف كانت ابنتها تحب الدراسة ومتعلقة بها. وبحسرة قالت: «كان حلمي أشوفها دكتورة لأنها ذكية».

وتظل صورة ضحى والجندي شاهداً حياً على «إنسانية زائفة» تروج لها «الهاسبارا» الإسرائيلية.