مصادر عراقية: أحزاب شيعية خططت لإسقاط حكومة السوداني

قالت إنها تدير شبكات لغسل الأموال وتشعر أن مصالحها باتت مهددة

محمد شياع السوداني يواجه ضغوطاً من أحزاب شيعية ترى أن سياسته تهدد مصالحها (أ.ب)
محمد شياع السوداني يواجه ضغوطاً من أحزاب شيعية ترى أن سياسته تهدد مصالحها (أ.ب)
TT

مصادر عراقية: أحزاب شيعية خططت لإسقاط حكومة السوداني

محمد شياع السوداني يواجه ضغوطاً من أحزاب شيعية ترى أن سياسته تهدد مصالحها (أ.ب)
محمد شياع السوداني يواجه ضغوطاً من أحزاب شيعية ترى أن سياسته تهدد مصالحها (أ.ب)

كشفت مصادر عراقية موثوقة، أن انتهاء بطولة خليجي 25 كان «ساعة صفر» لتنفيذ خطة لإحداث تغيير في الحكومة العراقية يصل إلى درجة إسقاطها، تقودها أحزاب شيعية متضررة من القيود الأميركية على بيع الدولار، لكنها أشارت إلى أن «عوامل إقليمية وتوازن القوى العراقية أحبطا الخطة مؤقتاً».
وقالت المصادر، إن الجنرال إسماعيل قاآني الذي زار بغداد الأسبوع الماضي، طلب من قادة الإطار التنسيقي إطفاء الخلافات التي تؤثر على حكومة السوداني، لكنه في المقابل كان يريد حلاً للإفلات من القيود التي فرضها البنك الفيدرالي الأميركي على مصارف عراقية مشبوهة. ومنذ تطبيق هذه القيود انخفضت مبيعات الدولار من 250 مليوناً إلى نحو 60 مليون دولار يومياً، تزامنا مع انخفاض حاد في قيمة العملة المحلية.
وكان «الفيدرالي» الأميركي، اتخذ إجراءات مشددة لمنع انتقال الدولارات من العراق إلى إيران. وأوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، أن الاحتياطي الفيدرالي باشر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي فرض ضوابط أكثر حزماً على معاملات البنوك التجارية العراقية التي كانت تعمل بموجب قواعد أقل حزماً منذ الغزو الأميركي عام 2003.
وأفاد مسؤولون أميركيون وعراقيون بأن «الوقت قد حان لجعل النظام المصرفي العراقي يمتثل لممارسات تحويل الأموال العالمية».
ويعتقد خبراء أن تراجع المبيعات كشف الحجم الحقيقي لحاجة السوق العراقية من الدولار، وأظهر حجم المال المهرب إلى جهات مشبوهة، قد تكون مرتبطة بإيران ولبنان وسوريا.
وقالت المصادر، إن أحزابا شيعية تدير شبكات مصارف تستخدمها لغسل الأموال لصالح جهات خارجية، بدأت تشعر بأن سياسة الحكومة الحالية تهدد مصالحها.
وأوضحت المصادر، أن تلك الأحزاب أبلغت قادة الإطار التنسيقي الداعمين للسوداني بأن الأخير «ينصاع للإرادة الأميركية»، وأنها ستعمل مع «حلفائها لإسقاط الحكومة خلال شهور».
واعتبرت حركة حقوق، أن أزمة الدولار «مؤامرة» تقف وراءها جهات خارجية وداخلية لإفشال وضرب حكومة الإطار التنسيقي، رغم تأكيدات الحكومة أن سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي سينخفض بشكل تدريجي في السوق المحلية.
وكشفت «الشرق الأوسط»، الأربعاء الماضي، أن قادة أحزاب شيعية تفكر في معارضة حكومة السوداني، اختارت التواصل مع مؤسسات إيرانية تشاطرها الرأي، لا سيما ما يتعلق بقرب السوداني من واشنطن، وتعامله مع ملف مبيعات الدولار وسعر الصرف.
ووفقاً للمصادر، فإن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يحظى بدعم دولي وإقليمي، إلى جانب تيار سياسي عراقي يحاول تثبيت صيغة الاستقرار في المنطقة، كما أن بعض القنوات الدبلوماسية بدأت تشعر بأنه «رجل إدارة يمكنه النجاح».
وفي هذه المعادلة، ثمة قناعة بدأت تستحوذ على التيار المعتدل في الإطار التنسيقي بأن التقاطع الحاد بين أطرافه قد يفضي إلى إعادة هيكلة التحالف الداعم للحكومة ويفرز المعارضين للسوداني.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

حراك انتخابي في لبنان رغم الشكوك المحيطة بالاستحقاق

وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)
وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)
TT

حراك انتخابي في لبنان رغم الشكوك المحيطة بالاستحقاق

وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)
وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)

على الرغم من قناعة عدد غير قليل من الأحزاب والقوى السياسية في لبنان بأن الانتخابات النيابية المقبلة قد لا تُجرى بموعدها لأسباب عدة؛ أهمها الخلاف بشأن اقتراع المغتربين، يسجّل، في الأيام الأخيرة، «حراك انتخابي»، وإن كان عدد المرشحين الرسميين في وزارة الداخلية لم يتجاوز العشرة حتى الآن، بحيث تعمل القوى السياسية وفق سياسة مزدوجة بين توقّع التأجيل والاستعداد الكامل للاستحقاق في شهر مايو (أيار) المقبل.

هذا الحراك تمثَّل في إعلان عدد من الأحزاب مرشحيها رسمياً، وبدء المفاوضات حول التحالفات التي وصل بعضها إلى نتائج شِبه محسومة، في حين لا تزال أخرى عالقة بانتظار تبلور الصورة السياسية العامة.

«الثنائي» يؤكد خوض الاستحقاق معاً

ومع تأكيد رئيس البرلمان نبيه بري مراراً أن الانتخابات النيابية ستُجرى في موعدها، سجّل، الجمعة، لقاء معايدة وانتخابياً بينه وبين كتلة «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد، وكان بحث المستجدات السياسية والميدانية، إلى جانب ملف الانتخابات النيابية.

وأكد رعد، بعد اللقاء، تطابق وجهات النظر، مشيراً إلى أن «الثنائي الوطني» سيكون المنصة التي تؤسس لوحدة وطنية في مواجهة التحديات، مُعلناً بوضوح أن الاستحقاق النيابي سيُخاض معاً «في أي اتجاه كان»، وذلك في تأكيد لثبات التحالف بين الجانبين في الانتخابات المقبلة، فيما لا تزال تحالفات «الثنائي» مع الأطراف الأخرى غير محسومة، ولا سيما بعدما سبق أن فكّ رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل التحالف مع الحزب ومع المعلومات التي أشارت لاحقاً إلى استئناف المفاوضات بين الطرفين بشأن الانتخابات النيابية المقبلة.

جعجع: الانتخابات محطة مفصلية

في هذا السياق، أطلق رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، الجمعة، الماكينة الانتخابية في بشري، معلناً إعادة ترشيح النائبة ستريدا طوق جعجع، والنائب السابق جوزيف إسحق عن المقعدين المارونيين في القضاء، بعدما سبق أن أعلن عن عدد من المرشحين، على أن تُحسم في كل الدوائر، خلال الأسبوع المقبل، وفق ما أكدت مصادر قيادية بالحزب، لـ«الشرق الأوسط».

وأكد جعجع أن الانتخابات المقبلة «ليست استحقاقاً عادياً، بل محطة مفصلية في مسار استعادة الدولة وترسيخ سيادتها»، داعياً إلى أوسع حالة استنفار حزبي وشعبي لضمان أعلى نسبة اقتراع وأكبر حاصل انتخابي.

رئيس «حزب القوات» سمير جعجع يعلن إطلاق الماكينة الانتخابية في بشري (الوكالة الوطنية للإعلام)

«القوات»: مقتنعون بأن الانتخابات في موعدها

وبين من يعدُّ أن الظروف قد تفرض تأجيلاً للانتخابات ومن يتعامل مع الانتخابات على أنها حاصلة، لا تنفي مصادر «القوات» أن هناك بعض المعلومات التي تشير إلى إمكانية التأجيل، لكنها تؤكد «أن العمل يجري على أن الانتخابات ستحصل»، في حين كان «التيار الوطني الحر» قد تحدَّث، في بيان له، الأسبوع الماضي، «عن مؤشرات سلبية تحيط بحصول الانتخابات في موعدها، ولا سيما لجهة عملية اقتراع المنتشرين ومخالفة القانون بهذا الخصوص».

وتؤكد مصادر «القوات»، لـ«الشرق الأوسط»، أن العمل للانتخابات النيابية يشمل كل التفاصيل المرتبطة بالاستحقاق وعلى كل المستويات، وستحسم أسماء المرشحين فيما تبقّى من الدوائر خلال أيام. وتضيف: «بالنسبة إلينا، السؤال الأساسي هو لماذا وكيف سيجري التمديد ومَن الفريق السياسي الذي سيجرؤ على طرحه؟ وبالتالي نحن مقتنعون بأن الانتخابات حاصلة، وكل ما نقوم به ليس فقط شكلياً، بل هو ناتج عن قناعة راسخة بضرورة إجراء الانتخابات، وبأنه ليس هناك سبب للتأجيل وسنقف في وجه أي محاولة لعدم حصولها في موعدها».

وفي ردّ على سؤال عن سبب عدم تقديم «القوات» ترشيحات مرشحيها حتى اليوم، تقول: «كما جرت العادة عندما يتم الانتهاء والإعلان عن أسماء المرشحين، تُقدَّم الأسماء رسمياً إلى وزارة الداخلية، وهذا ما سيحصل في هذا الاستحقاق».

وفيما يتعلق بالتحالفات التي يعمل عليها «القوات»، بشكل أساسي، مع حزب «الكتائب اللبنانية» والحزب «التقدمي الإشتراكي»، تقول المصادر: «مع الأول وصلت إلى مرحلة متقدمة جداً فيما يفترض أن تحسم مع (الاشتراكي)، وخاصة في دائرة بعبدا - عاليه، خلال الأيام المقبلة».

كانت وزارة الداخلية قد أعلنت فتح باب الترشيح في 10 فبراير (شباط) الحالي، على أن يُقفل في 10 مارس (آذار) المقبل، على أن يجري تسجيل اللوائح الانتخابية، وفق ما يفرضه قانون الانتخاب قبل 30 مارس.

Your Premium trial has ended


مستوطنون يقتلون فلسطينياً - أميركياً في الضفة الغربية

أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالضفة الغربية خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالضفة الغربية خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون يقتلون فلسطينياً - أميركياً في الضفة الغربية

أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالضفة الغربية خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالضفة الغربية خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

قُتل أميركي من أصول فلسطينية، هو الثاني خلال 7 شهور، برصاص مستوطنين، في الضفة الغربية؛ ما دفع الفلسطينيين للتساؤل عن سبب اكتفاء الإدارة الأميركية بإصدار «بيانات أسف».

وحذر الناطق بلسان الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، الإدارة الأميركية من «خطورة الاعتداءات الإرهابية والوحشية التي ينفذها المستوطنون» في الضفة، بما في ذلك «حرق البيوت والممتلكات الفلسطينية»، وعدَّها «تحدياً صارخاً لجهود المجتمع الدولي، خصوصاً لجهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومساعيه الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والبدء بفتح مسارات سياسية تحقق الأمن والاستقرار للجميع».

أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وبحسب معطيات فلسطينية رسمية، فإنه منذ قيام جندي إسرائيلي بقتل الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، في 11 مايو (أيار) 2022، تم قتل 10 أميركيين من أصول فلسطينية في الضفة الغربية، ولم يشعر أهاليهم بأن الإدارة الأميركية فعلت شيئاً مع الحكومة الإسرائيلية. وقد سقط آخرهم، الشاب نصر الله محمد جمال أبو صيام (18 عاماً)، في بلدة مخماس، الواقعة شمال شرقي القدس، يوم الأربعاء الماضي.

وقُتل أبو صيام عندما قامت مجموعة من ميليشيات المستوطنين المسلحة باقتحام البلدة، وتنفيذ عمليات تخريب مثل تحطيم ألواح الطاقة الشمسية والاستيلاء على كاميرات المراقبة، وتحطيم عدد منها، ثم سرقوا عشرات رؤوس الأغنام من مزارع المواطنين. وعندما حاول المواطنون صدهم واسترجاع المسروقات، راح المستوطنون يطلقون الرصاص الحي عليهم، فقتلوا أبو صيام وأصابوا 4 بجراح. وأكد شهود عيان أن إطلاق الرصاص تم بعد حضور قوات الجيش، التي راحت هي أيضاً تبطش بالفلسطينيين، وتحمي المستوطنين المسلحين. وبعد انتهاء الحادث تبين أن هناك شاباً قتيلاً و10 مصابين. وقال المواطنون إن قرية مخماس، وتجمُّع «خلة السدرة» البدوي القريب منها، يتعرضان لهجمات متكررة من المستوطنين بحماية قوات الاحتلال، تتخللها اعتداءات على المواطنين، وتدمير وإحراق مساكن وحظائر ومركبات.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل بالضفة الغربية في 7 فبراير 2026 (رويترز)

وكان مواطن أميركي آخر، هو الشاب سيف الله كامل مسلط (20 عاماً)، قد قُتل بأيدي ميليشيات استيطانية شبيهة في شهر يوليو (تموز) الماضي، وذلك خلال هجوم على قرية سنجل الواقعة شمال رام الله.

وقبل ذلك، في أبريل (نيسان) الماضي، قُتل الفتى الأميركي، عمر محمد ربيع (14 عاماً) في بلدة ترمسعيا، شمال شرقي رام الله، برصاص جنود الجيش الإسرائيلي، وكذلك حصل لفتى أميركي آخر هو توفيق عجاق، في قرية المزرعة الشرقية قرب رام الله.

وتعرضت قرية المزرعة الشرقية، صباح الجمعة، لهجوم عنيف من ميليشيات المستوطنين، ومثلها قرية بردلة وعدة تجمعات بدوية في الأغوار الشمالية.

وأكدت المنظمتان الإسرائيليتان المناهضتان للاحتلال، «كرم نابوت» و«سلام الآن»، أن المستوطنين في البؤر الاستيطانية الرعوية، الذين يشاركون في الاعتداءات، كانوا يسيطرون حتى أبريل (نيسان) 2025 على 786 ألف دونم، التي تشكل 14 في المائة من مساحة الضفة الغربية. وقد حصلوا على نحو 70 في المائة منها في زمن حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، وطردوا سكان أكثر من 60 تجمعاً فلسطينياً من بيوتهم وأراضيهم بواسطة اعتداءات، ثم أعلنت إسرائيل أنها «مناطق إطلاق نار»، أي تدريبات عسكرية، يحظر دخول الفلسطينيين إليها. وهناك قرار بوضع مليون دونم تحت سيطرتهم.

جنديان إسرائيليان يشاركان في حراسة جولة أسبوعية للمستوطنين الإسرائيليين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 14 فبراير 2026 (رويترز)

كما أكدت منظمة «ييش دين» الإسرائيلية الحقوقية أن «سجل إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بلغ أرقاماً قياسية جديدة منذ تشكيل حكومة نتنياهو الحالية، وأن 93.6 في المائة من ملفات التحقيق التي فتحتها الشرطة الإسرائيلية في أعقاب اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم بين السنوات 2005 – 2025، انتهت وأُغلقت دون تقديم لائحة اتهام. وخلال هذه الفترة، فقط 3 في المائة من ملفات التحقيق هذه انتهت بإدانة كاملة أو جزئية لمستوطنين.

وقد وثّقت «ييش دين» منذ عام 2023 وحتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 نحو 30 اعتداءً جماعياً منظماً لمستوطنين ضد فلسطينيين، وفي 16 اعتداءً بينها كان هناك جنود أو أفراد شرطة «شاركوا في هذه الهجمات بصورة مباشرة أو غير مباشرة». وهذا بخلاف الاعتداءات الفردية. وأكدت المنظمة أن «هذا يدل على أن سياسة الإنفاذ الفاشلة ليست إخفاقاً، وإنما دليل على أن دولة إسرائيل تسمح بالعنف تجاه سكان غير محميين بشكل متعمد وموجّه، وأحياناً بتعاون فعلي؛ لأن هذا العنف يخدم أهداف الدولة بتوسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية بواسطة الإرهاب والعنف».

قريبات شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالقرب من رام الله بالضفة الغربية المحتلة يبكينه عقب تشييع جثمانه (رويترز)

وأكدت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية أنه منذ احتلال الضفة، في عام 1967، وحتى أواخر عام 2021، نهبت إسرائيل أكثر من مليوني دونم بواسطة الطريقتين الرسمية وغير الرسمية، وأقامت فيها مستوطنات، وشقت شوارع، وقالت إن «عنف المستوطنين هو عنف الدولة، وينفذ بدعم كامل وبمشاركة مندوبيها وبمساعدتهم، كاستراتيجية لنظام (الأبارتهايد) الإسرائيلي». ووفقاً للمنظمة، فإن «الدولة تسمح للمستوطنين بالبقاء في الأراضي التي نهبوها من الفلسطينيين بالعنف. وعشرات البؤر الاستيطانية والمزارع، وهي مستوطنات أقيمت من دون مصادقة الحكومة، تحصل على دعم السلطات الإسرائيلية، ولا يتم إخلاؤها، وأصدرت إسرائيل أوامر للجيش بالدفاع عن البؤر الاستيطانية أو تمويل حراستها، وشقت شوارع إليها وربطت معظمها بشبكتي المياه والكهرباء، ودعمتها بواسطة الوزارات ودائرة الاستيطان في الهستدروت الصهيونية العالمية والمجالس الإقليمية للمستوطنات في الضفة، ودعمت مشاريع اقتصادية، من ضمنها منشآت زراعية ودعم مزارعين ورعي قطعان الماشية، ووفرت لها حماية قضائية في الدعوى التي رُفعت للمطالبة بإخلائهم».


8500 فلسطيني من الضفة يعبرون الحواجز الإسرائيلية ويؤدون صلاة الجمعة في الأقصى (فيديو)

TT

8500 فلسطيني من الضفة يعبرون الحواجز الإسرائيلية ويؤدون صلاة الجمعة في الأقصى (فيديو)

المصلون الفلسطينيون متجمعون في باحة المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة (إ.ب.أ)
المصلون الفلسطينيون متجمعون في باحة المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة (إ.ب.أ)

عبر نحو 8500 فلسطيني من الضفة الغربية المحتلة نقاط التفتيش الإسرائيلية إلى القدس لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى اليوم، وفقاً للسلطات الإسرائيلية.

وصرّحت إسرائيل بأنها ستُحدد عدد المصلين الفلسطينيين من الضفة الغربية الذين سيؤدون صلاة الجمعة بـ10 آلاف مصلٍّ، وفق ما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» العبرية.

المصلون الفلسطينيون متجمعون في باحة المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة (إ.ب.أ)

وكما في العام الماضي، سيُسمح فقط للرجال من عمر 55 عاماً فما فوق، والنساء من عمر 50 عاماً فما فوق، والأطفال دون سن 12 عاماً برفقة أحد أقاربهم من الدرجة الأولى، بأداء الصلاة في المسجد الأقصى. وتقتصر هذه القيود على الفلسطينيين من الضفة الغربية فقط.

وبالإضافة إلى ذلك، حضر عشرات الآلاف من المصلين المسلمين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية صلاة الجمعة في المسجد الأقصى.

وأفادت الشرطة الإسرائيلية بأن الصلاة انتهت بسلاسة ودون وقوع أي حوادث تُذكر.

صورة جوية للمصلين في المسجد الأقصى (رويترز)

بدورها، أعلنت محافظة القدس أن نحو 80 ألف مصلٍّ تمكنوا من أداء صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان في رحاب المسجد الأقصى، «رغم كل العراقيل والحواجز والقيود المشددة التي وضعتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في طريقهم، والتي استهدفت بشكل خاص المصلين القادمين من الضفة الغربية».

ووفق وسائل إعلام فلسطينية، كانت مداخل المدينة والطرق المؤدية إلى البلدة القديمة والمسجد الأقصى قد شهدت انتشاراً مكثفاً للقوات الإسرائيلية، التي أقامت حواجز عسكرية ودققت في هويات المصلين.

المصلون ينتظرون بدء صلاة الجمعة في باحة المسجد الأقصى بالقدس (د.ب.أ)

وحسب وسائل إعلام إسرائيلية، نشرت الشرطة نحو 3 آلاف من أفرادها في مختلف أنحاء المدينة، ولا سيما في الأزقة المؤدية للحرم القدسي.