المعارضة التونسية تدين تدخل القضاء العسكري في محاكمة مدنيين

أحمد نجيب الشابي رئيس «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة (إ.ب.أ)
أحمد نجيب الشابي رئيس «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة (إ.ب.أ)
TT

المعارضة التونسية تدين تدخل القضاء العسكري في محاكمة مدنيين

أحمد نجيب الشابي رئيس «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة (إ.ب.أ)
أحمد نجيب الشابي رئيس «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة (إ.ب.أ)

أودع المحامي سيف الدين مخلوف، رئيس حزب «ائتلاف الكرامة» المعارض لتوجهات الرئيس التونسي قيس سعيد، والنائب السابق في البرلمان المنحل، أمس السجن تنفيذا لأمر بحبسه صدر في حقه في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية، والحكم عليه لمدة 14 شهرا مع التنفيذ العاجل. لكن هذه الأحكام القضائية العسكرية خلفت ردود أفعال غاضبة، وانتقادات حقوقية حادة لطريقة تسيير العدالة، وتوظيف القضاء العسكري لـ«تصفية حسابات سياسية مع المدنيين، ومحاكمة المتهمين مرتين على نفس المخالفة»، بحسب تعبيرهم.
كما قضت محكمة الاستئناف العسكرية أيضا بسجن المحامي مهدي زقروبة لمدة 11 شهرا مع النفاذ العاجل، إضافة إلى حرمانه من ممارسة مهنة المحاماة لمدة خمس سنوات، كما أصدرت حكمها على نضال سعودي بسبعة أشهر سجنا، وماهر زيد بخمسة أشهر مع النفاذ العاجل، ومحمد العفاس بخمسة أشهر سجنا أيضا، وهم من قيادات «ائتلاف الكرامة»، فيما قضت المحكمة ذاتها ببراءة عبد اللطيف العلوي، النائب في البرلمان المنحل.
وكانت المحكمة الابتدائية العسكرية الدائمة بتونس قد قضت في 17 من مايو (أيار) 2022 بسجن كل من سيف الدين مخلوف، ونضال السعودي، ومحمد العفاس، وماهر زيد، إضافة إلى المحامي مهدي زقروبة لمدة تراوحت بين 3 و6 أشهر.
وردا على أحكام القضاء العسكري، عبّرت «الجمعية التونسية للمحامين الشبان» عن تنديدها ورفضها «المبدئي والقاطع» لمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، مؤكدة مساندتها المطلقة للمحامي مهدي زقروبة، كما أعلنت تعهد لجنة الدفاع بإعداد «الوسائل القانونية والنضالية الكفيلة برفع هذه المظلمة»، داعية كافة المحامين إلى الانخراط في هذه اللجنة. كما دعت الجمعية في اجتماع عاجل إلى «ضرورة استبعاد كافة التوظيفات السياسية من هذا الملف الحقوقي بامتياز».
من ناحيته، قرر الفرع الجهوي للمحامين بتونس، أمس، تأجيل ندوة بمدينة الحمامات (شمال شرقي) لعقد اجتماع طارئ حول صدور الحكم ضد المحاميين مهدي زقروبة وسيف الدين مخلوف، وإيقاف المحامي مخلوف في ساعة متأخرة من الليل، وندّدت بـ«محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري».
في السياق ذاته، حمّلت مجموعة «محامون لحماية الحقوق والحريات» هياكل مهنة المحاماة، وعلى رأسها العميد، مسؤولية الدفاع عن المحامين المحاكمين، ودعت إلى «تحرّك قويّ يتناسب مع فظاعة التجاوزات والانتهاكات»، التي طالت زقروبة ومخلوف. كما عبر راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، عن تضامنه مع أعضاء حزب «ائتلاف الكرامة»، ومع المحامي زقروبة، الذين صدرت ضدهم أحكام القضاء العسكري.
على صعيد متصل، عقدت أمس «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة، التي يرأسها أحمد نجيب الشابي وتدعمها حركة النهضة، مؤتمرا صحافيا عبرت فيه عن استغرابها من أحكام القضاء العسكري الصادرة ضد «متهمين مدنيين». معتبرة أن «ما حصل مع سيف الدين مخلوف ورفاقه محاولة لاغتيال الحرية وهدم للديمقراطية»، بحسب تعبير رئيسها نجيب الشابي، الذي أكد أن الحكم «يمثل دليلا على روح انتقامية ضد المعارضين».
وقال الشابي في مؤتمر صحافي أمس: «ما يحصل هو نسف لأسس العدل في هذا البلد. سيف الدين مخلوف ورفاقه حوكموا مرتين عن نفس الفعل»، في إشارة إلى أحكام سابقة صدرت عن محكمة مدنية في نفس القضية.
وأضاف الشابي موضحا أن «المحكمة غير مختصة بحكم الدستور والقانون التونسي. هي مختصة في الجرائم العسكرية، أو الجرائم التي تقع داخل المؤسسة العسكرية، أو التي هي طرف فيها. ولا يمكن أن تحاكم المدنيين تحت أي ظرف كان». مؤكدا أن «هناك روحا وعقلية انتقاميتين لا غير». فيما قال عضو هيئة الدفاع والقيادي بالجبهة، سمير ديلو إنه «لا يوجد أي نص قانوني يسمح لمحكمة الاستئناف العسكري بإكساء أحكامها بالنفاذ العاجل».
وكانت هيئة الدفاع عن المتهمين في قضية «أحداث المطار» قد قدمت اعتراضا على الحكم القاضي بسجنهم، باعتبار أن الحكم كان غيابيا. وتعود أحداث هذه القضية إلى 15 من مارس (آذار)2021، حين منع رجال الأمن بمطار تونس قرطاج مسافرة من مغادرة البلاد، بحجة أنها ممنوعة من السفر إلا بعد استشارة الأجهزة الأمنية. ونتيجة لهذا القرار الأمني، توجه عدد من نواب «ائتلاف الكرامة» في البرلمان المنحل إلى المطار لاستجلاء الأمر، ليتحول بهو المطار بعد ساعات إلى حلبة صراع بين نواب ائتلاف الكرامة، المقرب من حركة النهضة، ورجال الأمن بالمطار.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

تحركات لتغيير رئيس البرلمان الليبي تهدد بتعطيل أعمال المجلس

جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

تحركات لتغيير رئيس البرلمان الليبي تهدد بتعطيل أعمال المجلس

جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

دخل مجلس النواب الليبي مرحلة جديدة من الاستقطاب بين أعضائه، وسط مخاوف من انعكاس الخلاف على انتظام عمل المؤسسة التشريعية، بعدما تحرك نواب لعقد جلسة لمناقشة «إصلاح المجلس وتغيير هيئة رئاسته، وتعديل لائحته الداخلية»، لكن محاولتهم عقد الجلسة قوبلت بالمنع، فيما نفت رئاسة المجلس وجود جلسة رسمية مقررة.

وتتركز الخلافات، وفق مصادر برلمانية، حول مطالب بإجراء تغييرات داخل المجلس تشمل هيئة رئاسته، وفي مقدمتها رئيسه عقيلة صالح الذي يتولى المنصب منذ أغسطس (آب) 2014، ما أدى إلى تشكل معسكرَين بين مؤيد لهذه التحركات وآخر رافض لها.

وعبَّر مصدر برلماني مطلع على مواقف مختلف الأطراف داخل البرلمان عن قلق من أن تدفع حدة الاستقطاب المجلس إلى «مرحلة من التعطيل التشريعي والدستوري»، محذراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من أن استمرار الانقسام قد يفتح الباب أمام الطعن في تشريعات تصدر عنه.

وذهب المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إلى القول بأن الخلاف قد يقلص أيضاً فرص التوافق على تحويل التفاهمات التي توصلت إليها لجنة «4+4» بشأن القوانين الانتخابية بين مجلسي النواب و«الدولة» إلى تعديلات تُدرج ضمن الإعلان الدستوري، في وقت تسعى فيه الأطراف الليبية إلى الدفع نحو الانتخابات.

وتسارعت الأحداث في بنغازي، الاثنين، مع تقارير إعلامية تحدثت عن منع قوة عسكرية تابعة للسلطات في شرق ليبيا 86 نائباً من دخول مقر مجلس النواب لعقد اجتماع لمناقشة إصلاح المجلس وتعديل لائحته الداخلية.

أعضاء في مجلس النواب الليبي خلال جلسة في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

وفي بيان صدر لاحقاً، تمسك النواب باستمرار «الحراك البرلماني»، مبدين استعدادهم لعقد اجتماع في أي مدينة ليبية يتاح فيها للأعضاء ممارسة مهامهم، استناداً إلى المادة الـ137 من اللائحة الداخلية للمجلس. وذهب عضو مجلس النواب إلى الحديث بشكل مباشر للمطالبة بتغيير رئاسة البرلمان.

تباين الروايات

في المقابل، بدا المشهد داخل مجلس النواب محكوماً بتباين واضح في رواية ما جرى. ففي بيان وقّعه 72 نائباً، نفى هؤلاء تلقيهم دعوة رسمية أو إخطاراً من رئاسة المجلس بشأن عقد جلسة، مؤكدين أن جدول أعمال معتمداً لم يصل إليهم، ومشددين على ضرورة التمييز بين الجلسات الرسمية والاجتماعات التشاورية.

وعلى وقع هذا التباين، نفى عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي وجود تحركات داخل مقر المجلس تستهدف تغيير هيئة رئاسته، معتبراً أن الخلافات القائمة تقتصر على «مسائل شخصية» بين بعض النواب وهيئة الرئاسة، ولا تعكس موقفاً عاماً داخل المجلس.

أما المتحدث باسم المجلس عبد الله بليحق فقد اتخذ موقفاً أكثر حسماً، نافياً وجود جلسة رسمية مقررة، الاثنين، من الأساس، وبالتالي عدم وجود جلسة يمكن عرقلتها، بينما وصف الإجراءات الأمنية التي اتُخذت في محيط مقر المجلس بأنها «روتينية» ولا علاقة لها بأعمال المؤسسة التشريعية.

وبالتزامن مع ذلك، تداولت تقارير محلية ومنشورات لناشطين ليبيين معلومات عن وجود تباين في مواقف شخصيات عسكرية بارزة في شرق البلاد تجاه الكتل المتنافسة داخل مجلس النواب، مع حديث عن دعم كل منها لتوجه مختلف داخل المجلس. ولم يصدر بعد رد رسمي يؤكد هذه المعلومات أو ينفيها.

لكن الخلاف حول مستقبل رئاسة المجلس ليس جديداً. ففي مارس (آذار) الماضي، دعا نواب إلى عقد جلسة في بنغازي لبدء تنفيذ «خريطة طريق» تتضمن تعديلات على قانون صدر عام 2014، بما يسمح بإجراء تغييرات داخل هيئة الرئاسة واللجان.

وفي تحرك مماثل، هدد 64 نائباً في وقت سابق هذا الشهر بعقد جلسة مكتملة النصاب برئاسة أكبر الأعضاء سناً لاختيار هيئة رئاسة جديدة، وذلك بعد مقاطعتهم جلسة 14 سبتمبر (أيلول) التي أقر خلالها المجلس الاتفاق النهائي للجنة «4+4» بين سلطتي شرق وغرب ليبيا.

وقوبلت الجلسة المذكورة، التي عقدت بعد أشهر من الغياب، بتشكيك النواب المقاطعين آنذاك في اكتمال النصاب القانوني للجلسة، وقالوا إن النصاب يتطلب حضور 87 نائباً، محذرين من أن مخرجات أي جلسة لا تستوفي النصاب ستكون عرضة للطعن أمام القضاء المختص.

هواجس الانقسام

ويخشى مراقبون من أن يتجاوز الخلاف مسألة رئاسة المجلس إلى انقسام المؤسسة نفسها. وحذر المستشار السابق بالمحكمة العليا جمعة أبو زيد من أن استمرار الاستقطاب قد يقود إلى «انقسام مجلس النواب»، بحيث يصبح هناك مجلس في بنغازي وآخر في إحدى مدن غرب ليبيا.

وقال أبو زيد، في منشور عبر حسابه بموقع «فيسبوك»، إن مجلس النواب «هو الجسم الوحيد الذي ظل موحداً» بعدما انقسمت مؤسسات أخرى في البلاد، محذراً من أن انقسامه «سينتقل إلى الدولة نفسها»، بما قد يؤدي إلى وجود سلطتين تشريعيتين تحملان اسم ليبيا.

ودعا إلى إعطاء الأولوية للمسارات القائمة، وبينها مبادرة المبعوث الأميركي مسعد بولس ولجنة «4+4»، معتبراً أن إقرار التعديلات اللازمة على الإعلان الدستوري يمكن أن يمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وإنهاء المرحلة الانتقالية.

وفي ظل تمسك المعسكرين بموقفيهما، يرى مصدر برلماني أن احتواء الخلاف يتطلب التوصل إلى صيغة توافقية، عبر تدخل شخصيات سياسية واجتماعية وقبلية في تقريب وجهات النظر.

وانتهى المصدر إلى أن من بين صيغ التسوية المطروحة «إجراء تغييرات داخل لجان المجلس وضخ دماء جديدة فيها لمدة 6 أشهر إلى حين إجراء انتخابات جديدة لرئاسة المجلس، بالتوازي مع تقديم ضمانات والتزامات واضحة من الأطراف لمنع انتقال الخلاف إلى تعطيل المؤسسة التشريعية».


محاكمة ليبيّ أمام «الجنائية الدولية» تُسعِّر الغضب ضد الدبيبة

مناصرو الهيشري من مشايخ وأهالي سوق الجمعة بالعاصمة الليبية يوم الأحد (من مقطع فيديو بثه المجلس الاجتماعي لسوق الجمعة)
مناصرو الهيشري من مشايخ وأهالي سوق الجمعة بالعاصمة الليبية يوم الأحد (من مقطع فيديو بثه المجلس الاجتماعي لسوق الجمعة)
TT

محاكمة ليبيّ أمام «الجنائية الدولية» تُسعِّر الغضب ضد الدبيبة

مناصرو الهيشري من مشايخ وأهالي سوق الجمعة بالعاصمة الليبية يوم الأحد (من مقطع فيديو بثه المجلس الاجتماعي لسوق الجمعة)
مناصرو الهيشري من مشايخ وأهالي سوق الجمعة بالعاصمة الليبية يوم الأحد (من مقطع فيديو بثه المجلس الاجتماعي لسوق الجمعة)

صعّد مناصرو خالد الهيشري، المدير السابق لأحد السجون في العاصمة الليبية طرابلس والذي يمثل حالياً أمام المحكمة الجنائية الدولية، احتجاجاتهم ضد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، مطالبين النائب العام بالتحرك الفوري لإعادة الهيشري ومحاكمته في البلاد.

ويواجه خالد الهيشري (48 عاماً)، الملقب بـ«ملاك الموت»، 17 تهمة تتعلق بجرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية يُعتقد أنها ارتُكبت في سجن معيتيقة الذي كان يشرف عليه بطرابلس، بين فبراير (شباط) 2015 ومطلع عام 2020.

الليبي خالد الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (المحكمة الجنائية الدولية)

ووضعت قضية الهيشري، منذ القبض عليه، الدبيبة في «موضع المتهم»، وصب مناوئوه جام الغضب عليه وسط تجاذبات سياسية، بينما رحبت البعثة الأممية للدعم في ليبيا باعتقال الهيشري في ألمانيا في يوليو (تموز) 2025، ونقله إلى مركز احتجاز المحكمة في لاهاي.

وكانت المحكمة الجنائية قد حددت في 14 سبتمبر (أيلول) الحالي تاريخ 4 مايو (أيار) المقبل لمحاكمة الهيشري، ليكون أول ليبي مشتبه فيه يُحاكَم أمام «الجنائية الدولية» في إطار التحقيق الذي فُتح في ليبيا بتفويض من الأمم المتحدة في عام 2011.

واحتشد مناصرون للهيشري، مساء الأحد، قبالة المجلس الاجتماعي لمنطقة سوق الجمعة والنواحي الأربع بالعاصمة طرابلس؛ استنكاراً لمحاكمته، وقالوا إنهم «لن يصمتوا أو يتراجعوا، وسيطرقون الأبواب القانونية كافة، ويسلكون الطرق السلمية لإعادته إلى ليبيا ومحاكمته أمام قضائها؛ ثم العمل على محاسبة كل من تسبب في اعتقاله».

وتكوّن الحشد من مشايخ وشباب من أهالي سوق الجمعة والنواحي الأربع ومكونات طرابلس الكبرى، وتلا أحدهم بياناً عبّر فيه عن الغضب من مثول الهيشري أمام «الجنائية الدولية»، وقال إنه «ليس مجرماً، بل كان من الرجال الذين تقدّموا عندما غابت الدولة، وانتشر الانفلات، وتنادى الشرفاء».

وسبق أن قال مدعون عامون لقضاة المحكمة الجنائية إن الهيشري كان معروفاً بأنه «يعذب من دون رحمة»؛ ما دفع المعتقلين لتلقيبه بـ«عزرائيل».

وفي جلسة سابقة عقدتها المحكمة الجنائية في 4 مايو الماضي، ذكر المدعون العامون أن الهيشري كان يشرف على جناح النساء في سجن معيتيقة، الذي كان يديره «جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» في ليبيا، مضيفين أن «آلاف الضحايا اعتقلوا واحتجزوا دون أساس قانوني في ظروف غير إنسانية، وتعرضوا للإساءة والتعذيب على نحو ممنهج».

واجهة المحكمة الجنائية الدولية (أ.ب)

ووجّه أهالي سوق الجمعة، معقل «جهاز الردع»، رسالتهم إلى «الرأي العام الليبي والعالمي، وإلى كل حر شريف»، قائلين: «نرفع صوتنا مدوياً بعد طول الصمت، وبعد أن طفح الكيل، لنستنكر وندين بأشد العبارات ما تعرض له ابن طرابلس خالد الهيشري من اعتقال جائر».

وحمّل المحتشدون حكومة الدبيبة «المسؤولية الكاملة» عما وصفوه بـ«التواطؤ في هذا الفعل المشين، وإعطاء الضوء الأخضر للمحكمة الجنائية للقبض على الهيشري، رغم أن ليبيا لم توقع أو تصادق على نظام روما الأساسي». كما حمّلوا الحكومة الألمانية «مسؤولية تسهيل تسليمه «وهي على دراية كاملة بأن الملف سياسي بامتياز».

وسبق وأعربت القاضية ألثيا وندسور، في 14 سبتمبر (أيلول) الجاري، عن رغبتها في أن تكون المحاكمة «عادلة وسريعة... ومن دون أي تأخيرات غير مبررة»، مشيرة إلى أن ست سنوات على الأقل انقضت منذ وقوع الجرائم المزعومة، في حين يطالب ضحايا الهيشري بأن تبدأ محاكمته في أقرب وقت.

ومع ذلك، يرى مناصروه أنه «كان في الصفوف الأمامية لمواجهة الجريمة المنظمة، وتنظيم داعش، وعمليات الخطف والسرقة بالإكراه». وأضافوا في بيانهم: «ما قام به الهيشري ونفتخر به ولا نتراجع عنه هو شرف لا جريمة، وتكريم لا تجريم. كما أن توقيت القبض عليه، بعد الأحداث والمظاهرات التي شهدتها طرابلس في مايو (أيار) 2025، لا يترك مجالاً للشك في أن الملف سياسي».

الدبيبة رئيس «الوحدة» مستقبِلاً كريم خان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

وتشمل لائحة الاتهام الموجهة للهيشري ارتكاب أعمال تعذيب وقتل، والشروع في القتل، والاعتداء الصارخ على الكرامة الشخصية، والمعاملة القاسية وغير الإنسانية، بالإضافة إلى الاغتصاب وغير ذلك من أشكال العنف ضد المحتجزين.

وفي الجلسة التي عقدت في 4 مايو الماضي، نقل محامي الهيشري نفي موكله جميع التهم الموجهة إليه، مشيراً إلى أنه قدم أيضاً طعناً بمحاكمته على أساس أن قضيته ليست من اختصاص المحكمة، إلا أن الأخيرة أسقطت الطعن.

وزيرة العدل بحكومة «الوحدة» حليمة إبراهيم (المكتب الإعلامي للوزارة)

يُذكَر أن حكومة «الوحدة» أعلنت في 20 يونيو (حزيران) 2024، عبر مراسلة رسمية من وزارة العدل إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، قبولها اختصاص الأخيرة بموجب المادة الـ12 فقرة 3 من نظام روما الأساسي، وهي الفقرة التي تتيح للدول غير الأعضاء إحالة، أو قبول، نظر المحكمة في جرائم تقع على أراضيها.


إلى أي مدى سيصل التصعيد المصري الجديد في نزاع «سد النهضة»؟

وزير الري المصري خلال المؤتمر الصحافي مع المراسلين الأجانب في القاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وزير الري المصري خلال المؤتمر الصحافي مع المراسلين الأجانب في القاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
TT

إلى أي مدى سيصل التصعيد المصري الجديد في نزاع «سد النهضة»؟

وزير الري المصري خلال المؤتمر الصحافي مع المراسلين الأجانب في القاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وزير الري المصري خلال المؤتمر الصحافي مع المراسلين الأجانب في القاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

استخدمت مصر لهجة حادة جديدة تحمل نذر تصعيد تجاه ملف سد النهضة الإثيوبي، في حين صدرت من أديس أبابا تصريحات اعتبرت مرحلة الحديث عن «قانونيته» قد انتهت ولن تُفتح مجدداً.

اللهجة التصعيدية جاءت خلال مؤتمر صحافي لوزير الري المصري هاني سويلم، مساء الأحد، أمام 80 مراسلاً أجنبياً، وتحمل بحسب تقديرات خبير مصري تلميحاً «قد يصل لحق الدفاع الشرعي الذي تنص عليه المواثيق الدولية» حال فشلت أي مفاوضات مستقبلاً في التوصل لاتفاق قانوني بشأن ملء وتشغيل السد.

وفي المقابل، جاء تأكيد لبرلماني إثيوبي بعدم وجود ضرر من السد وانتهاء مرحلة النقاش حوله.

كل الخيارات «متاحة»

بلهجة غير معتادة خلال مؤتمر صحافي بمقر هيئة الاستعلامات بالقاهرة، أكد سويلم أن السد الإثيوبي «غير شرعي».

وشدد، وفق بيان لوزارة الري المصرية، على أن «مصر دولة سلام قوية، تعلى من القانون الدولي وتعرف متى وكيف يكون رد الفعل المناسب لحماية مصالحها»، مؤكداً أن «مصر تحتفظ بكافة الإجراءات والتدابير التي يكفلها لها القانون الدولي لحماية أمنها المائي وحقوق ومصالح شعبها».

وأكد أن «كل الخيارات المشروعة تظل متاحه أمام الدولة المصرية»، مشدداً على أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل ولن تقبل بأوهام التحكم والسيطرة في تدفقات المياه لدولتى المصب».

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

ولفت سويلم إلى أن «اكتمال البناء أو مرور الزمن لا يعنيان قبول مصر بالواقع الذي تم فرضه، ولا يُسقطان موقفها أو حقوقها، ويعطيان مصر الحق في التعامل بالطريقة التي تراها في مصلحتها وفقاً للخيار المناسب لها».

مسألة «حياة أو موت»

هذه اللهجة غير المعتادة من وزير الري المصري الذي تتحمل وزارته مسؤولية الملف الفني في المفاوضات التي تم تجميدها في 2024، يراها خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، «تأتي في توقيت حاسم للرد على الادعاءات الإثيوبية والحملات السياسية والإعلامية الممنهجة التي تقودها أديس أبابا ضد القاهرة في ملف السد، واستمرار استخدامها لملف مياه النيل ورقة ضغط سياسي لتحقيق مكاسب خاصة».

ويعتقد البحيري في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التصعيد سيصل إلى ما تؤكده مصر من حقها في الدفاع عن أمنها القومي المرتبط بمياه نهر النيل؛ لأن مياه نهر النيل بالنسبة لمصر «هي أزمة وجودية ومسألة حياة أو موت»، على أن يكون ذلك بأي صورة تراها القيادة السياسية مناسبة للحفاظ على هذه الحقوق وللدفاع عن أمنها القومي.

وفي إثيوبيا، أفادت وكالة الأنباء الرسمية في تقرير، الاثنين، بأن «ملف نهر النيل يحتل مكانة بارزة في الخطاب العام في إثيوبيا»، ونقلت عن الوزير ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق أفريقيا، غيتاشيو ردا، انتقاداً لما أسماه «محاولات مصر المستمرة لفرض سيطرة حصرية على النيل».

هل من مجال للتفاوض؟

وقال البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لسنا الآن في مرحلة غير قانوني ولا قانوني (بالنسبة للسد)، تجاوزنا تلك المرحلة وهذه ثرواتنا وبلادنا ولنا حق أن نبني عليها سدوداً، ونحن لم نلحق بالقاهرة أي ضرر لا في السابق ولن يكون في المستقبل وهذا أمر راسخ».

وأكد أنه «لا خيار لنا إلا خيار التفاوض والتفاهم والجلوس على الطاولة وحل هذه المشاكل بطرق سلمية لأن أي طريق آخر سيضر المنطقة بأكملها».

جانب من الحضور في مؤتمر وزير الري المصري بالقاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

بدوره يرى البحيري أن تكثيف إثيوبيا أحاديثها عن النيل ومصر محاولة لبث ادعاءات للتغطية على تحركاتها الأخرى المتعلقة بمحاولة الوصول إلى البحر الأحمر، خاصة وهي دولة حبيسة منذ انفصالها عن إريتريا في التسعينات ولا تملك قانوناً حق النفاذ لمنفذ بحري.

ويستغرب البحيري حديث أديس أبابا عن غلق ملف السد وبالوقت ذاته تتمسك بالمفاوضات، كما سبق أن رفضت إطار واشنطن في الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورجح ألا تكون هناك مفاوضات مع إثيوبيا على الأقل في الأجل القريب بسبب التعنت الإثيوبي في الاستجابة للمطالب المصرية الخاصة بالتوصل لاتفاق قانوني يحفظ حقوق مصر في فترات الجفاف والجفاف الشديد.

وجرت مفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا على مدى عقد تقريباً، ثم تقرر تجميدها لمدة 3 أعوام قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، وتأكيدها أنها لا تضر مصر ولا السودان دولتَي المصب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended