مليونا متظاهر في مدن فرنسا

تعبئة نقابية وحزبية ناجحة احتجاجاً على خطة الحكومة لتعديل قانون التقاعد

شرطيان يجران متظاهرا على الأرض خلال الاحتجاجات في باريس أمس (أ.ب)
شرطيان يجران متظاهرا على الأرض خلال الاحتجاجات في باريس أمس (أ.ب)
TT

مليونا متظاهر في مدن فرنسا

شرطيان يجران متظاهرا على الأرض خلال الاحتجاجات في باريس أمس (أ.ب)
شرطيان يجران متظاهرا على الأرض خلال الاحتجاجات في باريس أمس (أ.ب)

نجحت النقابات الفرنسية والأحزاب اليسارية المعارضة في رهانها على الدفع إلى تعبئة واسعة ضد خطة الحكومة لتعديل قانون التقاعد.
فقد أعلن الأمين العام لنقابة الكونفدرالية العامة للعمل فيليب ماتينيز أن «أكثر من مليونين» شاركوا في المظاهرات التي جرت أمس في باريس وفي أكثر من 200 مدينة كبيرة ومتوسطة وصغيرة، وأن المظاهرة التي شهدتها العاصمة جمعت ما يزيد على 400 ألف شخص، وذلك رفضاً للخطة الحكومية.
ولم تشذ مظاهرات الأمس عن «التقليد»، إذ حصلت مناوشات واشتباكات بين مجموعات مندسة في المظاهرات في باريس وليون ورين، ما أسفر عن أضرار بالمنشآت تنسب عادة للمجموعات المتطرفة يميناً ويساراً، وأبرزها مجموع «بلاك بلوك» اليسارية الفوضوية التي تسمى هكذا لأن أعضاءها يرتدون الزي الأسود.
كذلك من الأمور التقليدية أن تتفاوت الأرقام بين تلك التي تقدمها النقابات والأخرى الصادرة عن وزارة الداخلية. وحتى كتابة هذه السطور، لم تكن الوزارة المعنية قد أذاعت أرقامها التي عادة لا تصل إلى نصف أرقام النقابات.
لكن مهما يكن الاختلاف في الأرقام، فمن الثابت أن الدعوة النقابية والحزبية لاقت صدىً إيجابياً من المواطنين فيما ارتفاع أسعار الطاقة على اختلاف أنواعها والمواد الغذائية والخدمات مقروناً بنسبة غلاء لم تعرفها فرنسا منذ أربعين عاماً، كل ذلك يوفر التربة الخصبة لأوسع مشاركة احتجاجية.
بيد أنه إذا كانت النقابات الفرنسية الثماني التي دعت إلى مظاهرات حاشدة وإضرابات شاملة تعول على تعبئتها من أجل دفع الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته إلى تجميد أو سحب خطة تعديل قانون التقاعد، فإن الرد جاء عليها من برشلونة ومن ماكرون شخصياً الذي كان في العاصمة الكاتالونية للتوقيع على «معاهدة الصداقة والتعاون» مع إسبانيا.
فقد أكد الرئيس الفرنسي أن السلطة التنفيذية ستواصل السير بمشروعها الإصلاحي «بكل ثبات»، ما يؤشر على صراع يرجح أن يكون طويلاً بينه وبين النقابات وأحزاب اليسار والخضر وحزب اليمين المتطرف «التجمع الوطني» الذي لم يشارك محازبوه وأنصاره في المظاهرات، لكن نوابه عازمون على محاربة المشروع الحكومي داخل البرلمان.
وفيما تبين استطلاعات الرأي أن نسبة مرتفعة من الفرنسيين تعارض الخطط الحكومية، فإن المظاهرات الحافلة التي شهدتها العاصمة وغالبية المدن الكبيرة والمتوسطة، تبين ميدانياً مدى الرفض لخطة الحكومة التي تريد رفع سن التقاعد من 62 عاماً كما هو حاليا إلى 64 عاماً.
يضاف إلى ما سبق أن ماكرون اعتبر أمس أن الفرنسيين «وافقوا» على إصلاح قانون التقاعد عندما اختاروه رئيساً للجمهورية لولاية جديدة في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي باعتبار أن القانون الإصلاحي كان منصوصاً عليه في برنامجه الانتخابي.
غير أن حجة ماكرون لا تستقيم، إذ اعترف شخصياً ليلة فوزه بالانتخابات بأن الكثير من الناخبين، خصوصاً ناخبو اليسار، صوتوا له ليس تبنياً لبرنامجه الانتخابي، ولكن لمنع منافسته مارين لوبن من الوصول إلى قصر الإليزيه.
وتجدر الإشارة إلى أنه سعى، في ولايته الأولى، وزمن رئاسة إدوار فيليب للحكومة، لتغيير قانون التقاعد ما أدخل فرنسا لشهور طويلة في دوامة المظاهرات والإضرابات. وعمدت الحكومة وقتها لتجميد مشروعها ثم سحبه بسبب وصول جائحة كوفيد 19.
وما تتخوف منه السلطات أن تتواصل الحركة الاحتجاجية ومعها الإضرابات إما المتواصلة أو المتقطعة، ما سينعكس سلباً على الحياة الاقتصادية وعلى المناخ الاجتماعي.
وأكثر من ذلك، فإن الخوف الأكبر أن تتراكم المطالب وتتداخل فيما بينها ما يمكن أن يفضي إلى حراك شامل يذكر بما عرفته فرنسا في حراك «السترات الصفراء».
وغاب زعيم حزب «فرنسا المتمردة» والمرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون عن مظاهرة باريس ليشارك في المظاهرة الكبيرة التي حصلت في مدينة مرسيليا التي كان نائبا عنها في الدورة البرلمانية السابقة. ومن هناك، أكد ميلونشون أنه «لا أحد يأخذ في الاعتبار الحجج التي تقدمها الحكومة لتبرير خطتها الإصلاحية»، مضيفاً أن السلطة «خسرت معركة الرأي العام وهذه أولى خسائرها».
ومن جانبها، اعتبرت رئيسة حزب الخضر، مارين توندوليه، لدى مشاركتها في المظاهرة الباريسية، أن ما يحصل في فرنسا «ليس فقط من أجل الدفاع عن النظام التقاعدي بل إنه يعني بداية النهاية للماكرونية».
وشارك في المظاهرة الباريسية كافة قادة أحزاب اليسار والخضر.
وفي هذا السياق، طالب أمين عام الحزب الشيوعي فابيان روسيل بسحب المشروع الحكومي وطرحه على الاستفتاء الشعبي. وتحدى الحكومة قائلاً: «إذا كانت هذه الأخيرة واثقة من أن مشروعها عادل وجيد فلماذا لا تطرحه على الاستفتاء الشعبي؟».
وأمس، بينت المظاهرة الجرارة التي جرت في باريس بدءاً من الساعة الثانية بعد الظهر والتي انطلقت من ساحة «لا ريبوبليك» باتجاه ساحة «لا ناسيون»، أن التعبئة النقابية والحزبية تخطت المتوقع منها.
كذلك، عكست الرفض الواسع لخطة الحكومة رغم أن كثيرين يعتبرون أن فرنسا بحاجة إلى إعادة نظر بقانون التقاعد حيث إن سن التقاعد فيها يقف عند الـ62 عاماً وهو الأدنى في أوروبا.
وحمل المتظاهرون في باريس والمدن الأخرى أعلامهم النقابية ويافطاتهم التي تطالب الحكومة بوأد خطتها الإصلاحية التي يعدونها تراجعاً للمكتسبات الاقتصادية والاجتماعية.
وإلى جانب باريس، فإن أهم المظاهرات سارت في المدن الرئيسية، مثل مرسيليا وليون وليل وبوردو ورين وتولوز وغيرها. وكان ينتظر مساء أن يجتمع قادة النقابات الثمانية لتقرير الخطوة اللاحقة على صعيدي التظاهر والإضرابات التي شملت قطاعات النقل بمختلف أنواعه والطاقة الكهربائية والمشتقات النفطية (إنتاجاً وتوزيعاً) والتعليم والصحة والوظيفة العمومية...
النقل القطاع الأكثر تضرراً
وكما في كل احتجاج ترافقه الإضرابات، فإن قطاع النقل في باريس والضواحي (المترو وقطارات الضواحي السريعة) وكذلك قطارات الشركة الوطنية لسكة الحديد كان الأكثر تأثرا بالإضراب. وتجمهر المسافرون على أرصفة المحطات يترقبون وصول قطار أو حافلة مترو، ما أدى غالبا إلى تدافع وإلى اختيار كثيرين السير على الأقدام للوصول إلى مراكز عملهم.
فمنذ الصباح الباكر، خلت العديد من محطات المترو من العربات، فيما سعت الشركة الوطنية إلى إعلام المسافرين ساعة بساعة بحالة النقل الذي توفره.
وستظهر منذ صباح اليوم مؤشرات على مدى استمرار الإضرابات في بعض القطاعات وأبرزها قطاع الطاقة. ومنذ ما قبل حلول «الخميس الأسود»، شددت الحكومة على ضرورة الابتعاد عن «شل البلاد». وهذا ما دعا إليه ماكرون ورئيسة الحكومة إليزابيث بورن التي بقيت في باريس ولم تشارك في القمة الفرنسية - الإسبانية لمتابعة الوضع ميدانياً. بيد أن التعبئة الناجحة تبين أن هذه الدعوة لم تلق آذانا صاغية.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.