الفالح لـ«الشرق الأوسط»: نهدف لتصنيع 500 ألف سيارة كهربائية سنويا بحلول 2030

وزير الاستثمار السعودي كشف أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة بلغت 3 % من الناتج المحلي

خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي لدى مشاركته في منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي لدى مشاركته في منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
TT

الفالح لـ«الشرق الأوسط»: نهدف لتصنيع 500 ألف سيارة كهربائية سنويا بحلول 2030

خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي لدى مشاركته في منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي لدى مشاركته في منتدى دافوس (الشرق الأوسط)

كشف وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح أن المملكة تسعى لإنتاج 500 ألف سيارة كهربائية سنويا بحلول 2030. لافتا في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى إعلان مرتقب في النصف الأول من العام الجاري عن مشروع شراكة جديد بين السعودية وشركة عالمية لإنتاج السيارات الكهربائية.
وقال الفالح، على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إن جهود تنويع الاقتصاد متواصلة على قدم وساق، مؤكدا أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة أصبحت تشكل قرابة 3 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي في السعودية، متوقعا أن تبلغ 5.7 في المائة بحلول 2030.
واستعرض الفالح عدة عوامل ستجعل من السعودية وجهة لسلاسل الإمداد العالمية، تشمل قوة قطاعها المصرفي، والاستقرار السياسي والاقتصادي، والحوافز التمويلية، والموارد البشرية، والطاقة والاستدامة.

نمو استثنائي
في الوقت الذي يحذر فيه صندوق النقد الدولي من تباطؤ في الاقتصاد العالمي، تحقق السعودية مستويات نمو مرتفعة، وتواصل في استقطاب الاستثمارات.
وعن تأثير التباطؤ العالمي على الاقتصاد السعودي، قال الفالح: «بشكل عام، تترافق الأزمات الاقتصادية مع تباطؤ في تدفقات الاستثمارات. الجميع سيتأثر بينما تحاول الشركات الاحتفاظ بالسيولة، عبر زيادة الاحتياطات وتقليل التدفقات. حجم الكعكة يقل، بغض النظر عن التوزيع».
وتابع: «ولكن بينما يتباطأ العالم، تحقق المملكة مستويات نمو بشكل غير مسبوق، مع تسجيل أول ثلاثة أرباع (من السنة المالية) نموا يفوق 10 في المائة، ونتوقع أن يشهد الربع الرابع والسنة القادمة كذلك نموا جيدا جدا».
واعتبر الفالح أن «ثبات السياسات في المملكة واستقرار البيئة التنظيمية والاقتصادية والتشريعية والتصنيف الائتماني والعملة السعودية، بالإضافة إلى وجود سيولة وتمويل»، هي عوامل تعزز الارتياح للاستثمار في السعودية.
ولفت الوزير إلى حاجة بعض القطاعات إلى الاستثمار. وقال إن «قطاع التعدين، على سبيل المثال، يشهد طلبا متزايدا على النحاس والمعادن النادرة ومعادن البطاريات والحديد الصلب». بموازاة ذلك، ذكر أن «هناك حاجة إلى نقل بعض مراكز الصناعات إلى مناطق توفر طاقة نظيفة، سواء كانت متجددة أو طاقة أحفورية منتجة بشكل نظيف. والسعودية هي الأفضل حول العالم» في هذا المجال.
ورأى الفالح أن هذه العوامل «تعزز توقعاتنا بأن يشهد أداء المملكة الاقتصادي استمراراً في التحسن عاماً بعد عام، رغم الانخفاض (في النمو) العالمي». وأوضح: «نهدف إلى اجتذاب استثمارات أجنبية تشكل 5.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030. كانت هذه النسبة أقل من 1 في المائة قبل الرؤية، ووصلنا اليوم إلى نسبة تقارب 3 في المائة من الناتج المحلي».

استثمارات نوعية
تولي السعودية اهتماما خاصاً بنوعية الاستثمارات التي تجتذبها. وقال الفالح: «لا يهمنا حجم هذه الاستثمارات فحسب، بل تهمنا نوعيتها كذلك. اليوم، تجذب السعودية استثمارات في قطاعات نوعية تشهد منافسة عالية، والتي هي بحاجة إلى نظام تشريعي واقتصادي مفتوح، وسهولة الوصول إلى الكوادر البشرية المدربة، وإلى طاقة وكهرباء بأسعار مناسبة». وتابع أن السعودية «بدأت في الجذب والمنافسة على صعيد هذه القطاعات»، مؤكدا: «نرى إقبالا كبيرا على السعودية من طرف الاستثمارات النوعية والمستدامة والتي تتجاوز مجال النفط، كونها مبنية على القدرات البشرية والابتكارية في الاقتصاد السعودي».
ففي قطاع التكنولوجيا الحيوية، على سبيل المثال، أعلنت شركات الأدوية الكبرى نواياها للاستثمار كما فتحت مقرات إقليمية في الرياض، فيما أعلنت مراكز أبحاث دولية شراكات مع مراكز بحثية في السعودية، وشهد مؤتمر التعدين إقبالا واسعا، كما يتوقع إطلاق مبادرات جديدة في مؤتمر «ليب» التقني العالمي.

سلاسل الإمداد
أطلقت السعودية في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية، والتي تهدف لتعزيز موقع البلاد كمركز رئيسي وحلقة وصل حيوية في سلاسل الإمداد العالمية.
وقال الفالح إن السعودية تعمل على «استقطاب أي جزء أو سلسلة قيمة متكاملة يمكن أن ننافس فيها عالميا، وسنقوم بتسهيل وتمكين الشركات لتصبح أكثر تنافسية في المملكة».
واستعرض الفالح عدة عوامل ستجعل من السعودية مقصدا لسلاسل الإمداد العالمية. وقال إن المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد «ستبنى على نقاط القوة في السعودية، بما يشمل موقعها والاستقرار الاقتصادي والسياسي وهو مطلب أساسي للمستثمرين، والبنية التحتية سواء كانت تقليدية كالطرق والمناطق الصناعية، أو رقمية. سنوفر كذلك ونسهل ونمكن الموارد البشرية عبر استقطاب الموارد الوطنية وتدريبها، فضلا عن استقطاب الموارد حول العالم لتمكين هذه السلاسل من أن تكون أكثر تنافسية في السعودية من أي مكان آخر».
وتابع: «سنقدم كذلك التمويل والحوافز من الصناديق التمويلية المختلفة، بالإضافة إلى نظام مصرفي قوي جدا في السعودية، فضلا عن الطاقة والاستدامة، وهما جانبان أساسيان في ميزة المملكة التنافسية في القطاعات كثيفة الاعتماد على الطاقة، سواء كانت التعدين أو الصناعات الثقيلة والبيتروكيماويات والأسمدة وغيرها».

تنويع مصادر الطاقة
أكد وزير الاستثمار السعودي توجه السعودية «لتصبح دولة منتجة ومصدرة للطاقة على مستوى العالم، اليوم وفي المستقبل، باستخدام المزيج الأمثل من البترول والغاز والكهرباء من الطاقة المتجددة، والهيدروجين، وأي وسيلة أخرى لإنتاج الطاقة يمكن ابتكارها في المستقبل وعن طريق الاستثمار في البحث والابتكار».
وأعلنت السعودية واليونان، خلال الزيارة الرسمية التي قام بها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، عن شراكة استراتيجية لبناء مشروع كابل للبيانات يربط الشرق بالغرب، ما سيضمن سلاسة الإمداد الرقمي للبيانات على مستوى العالم. وقال الفالح: «مثل ما يتم مد الكابل البحري للبيانات، نطمح إلى أن يتم مد كابلات بحرية لنقل الطاقة المتجددة النظيفة وقليلة التكلفة التي يتم إنتاجها في السعودية إلى أوروبا من خلال أقرب دولة لنا في القارة»، في إشارة إلى اليونان.
وتابع الوزير: «لا تقتصر مشاريع نقل الطاقة على اليونان فقط، فقد قمنا بالربط مع مصر، ونسعى للوصول من خلالها إلى باقي قارة أفريقيا. وقمنا كذلك بالربط مع الخليج، ويمكن التصدير لدول الخليج إن احتاجت لكهرباء سعودية. تم كذلك الاتفاق مع العراق، وسيتم الربط معه في الوقت المناسب. كما نبحث إمكانية الربط مع الهند، لكي نتمكن من تسويق الكهرباء السعودية في السوق الهندي». وعبر الفالح عن أمله في أن يتجاوز حجم استهلاك الطاقة التي يتم إنتاجها في السعودية اليوم وفي المستقبل، حجم ما كان يصدر عندما كان البترول مصدر الطاقة الوحيد في المملكة.

السيارات الكهربائية
أطلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، شركة «سير» لتكون أول علامة تجارية لصناعة السيارات الكهربائية بالسعودية. وقال الفالح إن هذه الشركة الجديدة «ستسهم في جذب الاستثمارات المحلية والدولية، كما ستستحدث العديد من فرص العمل للكفاءات المحلية».
وتابع: «سيكون هناك تجمع كبير للصناعات الكهربائية في السعودية، بما يشمل «سير» و«لوسيد»، فضلا عن مشروع ثالث سيتم الإعلان عنه بالتعاون مع شركة عالمية في النصف الأول من هذا العام».
وتوقع الفالح أن يفوق مجموع السيارات الكهربائية التي تصنع في السعودية 500 ألف سيارة في السنة بحلول 2030. وقال: «هذا رقم كبير، وجزء من هذا الإنتاج سيتم تصديره. ما يعني أن الصناعة ينبغي أن تكون مبنية على التنافسية، وأن تكون تكلفتها قليلة». وأضاف: «تعمل منظومة الحكومة اليوم مع هذه الشركات للتأكد من تحقيق التنافسية من خلال سلاسل الإمداد»، مؤكدا «تأسيس منطقة اقتصادية خاصة هي اليوم في مراحل متقدمة، ستصبح المركز الرئيسي لشركات السيارات الرئيسية، ولسلاسل الإمداد الداعمة لها».


مقالات ذات صلة

من أرباح «أرامكو» إلى إيرادات الميزانية... كيف تنتقل عوائد النفط؟

خاص مصنع إنتاج النفط في رأس تنورة بالقرب من الدمام في المنطقة الشرقية من المملكة (أ.ف.ب)

من أرباح «أرامكو» إلى إيرادات الميزانية... كيف تنتقل عوائد النفط؟

أظهرت النتائج المالية لـ«أرامكو» وتقرير أداء الميزانية العامة للربع الثالث، اللذان صدرا في اليوم نفسه، اختلافاً بين نمو أرباح الشركة وتراجع الإيرادات الحكومية.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مخطط سكني في القصيم السعودية (واس)

السعودية تعتمد ضوابط لتنظيم التصرفات العقارية على «الأراضي البيضاء»

أعلنت وزارة البلديات والإسكان عن اعتماد ضوابط وإجراءات لتنظيم التصرفات العقارية على الأراضي الخاضعة لرسوم الأراضي البيضاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لقاء سابق بين مسؤولي الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية مع رجال وسيدات الأعمال في غرفة الرياض (واس)

خاص التأمينات السعودية تصفّر مديونيات المنشآت المنتهية النشاط

علمت «الشرق الأوسط» أن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، أتاحت للمنشآت التي أنهت أنشطتها، الاستفادة من الإعفاء بنسبة 100 في المائة من المديونيات التأمينية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص ترى «غوغل» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط يرتبط بتحويل الاستثمارات والمواهب إلى تطبيقات عملية وتقنيات قابلة للتصدير عالمياً (أدوبي)

خاص «غوغل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يتجاوز الوكلاء إلى منظومة ابتكار متكاملة

تؤكد «غوغل» أن نجاح الشرق الأوسط في الذكاء الاصطناعي يتطلب تطوير تقنيات محلية وتصديرها وتجاوز تحديات البيانات والحوكمة والمهارات.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد تعبئة وفرز أسطوانات الغاز داخل إحدى محطات التعبئة والإنتاج التابعة لـ«غازكو» (المركز الإعلامي للشركة)

«غازكو» ترفع أرباحها 47 % إلى 27.4 مليون دولار في الربع الثالث

ارتفع صافي ربح شركة «غازكو» بنسبة 47.5 في المائة على أساس سنوي، خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 102.8 مليون ريال (27.41 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إمبراطورية ماسك تواجه خسائر تتجاوز 130 مليار دولار بعد فوز الديمقراطيين

صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار شركة «سبايس إكس» (رويترز)
صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار شركة «سبايس إكس» (رويترز)
TT

إمبراطورية ماسك تواجه خسائر تتجاوز 130 مليار دولار بعد فوز الديمقراطيين

صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار شركة «سبايس إكس» (رويترز)
صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار شركة «سبايس إكس» (رويترز)

تواجه ثروة إيلون ماسك وشركاته ضغوطاً كبيرة في أعقاب اكتساح الديمقراطيين انتخابات التجديد النصفي الأميركية، مع تزايد مخاوف المستثمرين من أن تؤدي النتائج إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، التي تشكل محوراً رئيسياً في خطط الملياردير الأميركي.

وتتجه القيمة السوقية لشركتي «تسلا» لصناعة السيارات الكهربائية و«سبايس إكس» للصناعات الفضائية إلى خسارة أكثر من 130 مليار دولار، بعدما تراجع سهما الشركتين بما يصل إلى 5 في المائة و6.9 في المائة على التوالي في تداولات ما قبل افتتاح بورصة «وول ستريت»، عقب فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ، وفق «تلغراف».

ويأتي هذا التراجع في وقت يواجه فيه ماسك، الذي يقود الشركتين، تحديات سياسية قد تعرقل طموحاته في قطاع الذكاء الاصطناعي. وكان الملياردير الأميركي من أبرز الممولين للحزب الجمهوري خلال الحملة الانتخابية، إذ أنفق 446 مليون دولار لدعم مرشحين جمهوريين لم يتمكنوا من الفوز، في مسعى لدعم بيئة تنظيمية أقل تشدداً تجاه مشروعاته واستثماراته في الذكاء الاصطناعي.

ويرى محللون أن انتصار الديمقراطيين قد يبطئ وتيرة التوسع السريع في بناء مراكز البيانات، في ظل اعتراضات داخل الحزب على التوسع غير المقيد في هذه المنشآت، وما يرتبط بها من استهلاك للطاقة والموارد وتأثيرات محلية.

وتكتسب ولاية تكساس أهمية خاصة في هذا السياق، باعتبارها مركزاً رئيسياً للتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ فازت الديمقراطية جينا هينوخوسا بسباق حاكم الولاية، ومن المتوقع أن تعارض التوسع السريع في بناء مراكز البيانات. وقد ينعكس أي تباطؤ في هذه المشروعات على شركات التكنولوجيا والاستثمار المرتبطة بها، كما قد يلحق خسائر إضافية بثروة ماسك، التي تقترب من 900 مليار دولار.

وقال دان آيفز، المحلل لدى «يوركفيل آيفز»، إن المرحلة المقبلة ستشهد مفاوضات وتجاذبات سياسية واسعة؛ خصوصاً في تكساس، التي تمثل قاعدة رئيسية للتوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالولايات المتحدة. وأضاف أن شركات التكنولوجيا الكبرى ستحتاج إلى التكيف مع المشهد السياسي الجديد.

تداعيات تتجاوز شركات ماسك

ولم تقتصر الضغوط على شركتي ماسك، إذ امتد التراجع إلى شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الأسواق العالمية. وانخفضت أسهم شركتي الرقائق الكوريتين الجنوبيتين «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»، إلى جانب شركة «تي إس إم سي» التايوانية، بينما تراجع سهم «سوفت بنك» اليابانية، أحد كبار المستثمرين في قطاع الذكاء الاصطناعي، بما يصل إلى 10.1 في المائة قبل أن يقلص خسائره إلى 3.2 في المائة.

وفي المقابل، ارتفعت الأسهم في بريطانيا وأوروبا بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبوله نتائج الانتخابات وإبداء استعداده للتعاون مع الديمقراطيين، وهو ما ساعد أيضاً على الحد من خسائر الأسواق الآسيوية.

وقال ترمب لصحيفة «نيويورك تايمز» إنه سيعمل مع الديمقراطيين، معرباً عن تطلعه إلى التعاون معهم والتوصل إلى تفاهمات مشتركة. وتكتسب هذه التصريحات أهمية للأسواق، إذ يواجه الرئيس الأميركي صعوبة أكبر في تمرير تشريعاته بعدما بات مجلسا الكونغرس تحت سيطرة الحزب المعارض.

وسجل مؤشر «فوتسي 100» البريطاني ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة، الأربعاء، بينما صعد مؤشرا «داكس» الألماني و«كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.5 في المائة لكل منهما.

وقال تيم إيموت، مدير التحليلات لدى «كافنديش»، إن السؤال الرئيسي خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة يتمثل في ما إذا كانت تحركات الأسواق تعكس إعادة تسعير مؤقتة للأصول خلال جلسة واحدة، أم بداية تحول مستمر في توقعات السياسة المالية الأميركية. وأضاف أن النبرة التصالحية لترمب كانت عاملاً حاسماً في تجنب موجة بيع أعمق في الأسواق.

وتسلّط هذه التحركات الضوء على حساسية استثمارات الذكاء الاصطناعي للتحولات السياسية والتنظيمية في الولايات المتحدة؛ خصوصاً مع ارتباط خطط التوسع بمراكز البيانات والبنية التحتية للطاقة، في وقت بات فيه انقسام السلطة بين البيت الأبيض والكونغرس عاملاً مؤثراً في حسابات الشركات والمستثمرين.


تراجع أسعار الغاز في أوروبا مع تقليل ترمب من احتمالات توجيه ضربة لإيران

صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)
صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)
TT

تراجع أسعار الغاز في أوروبا مع تقليل ترمب من احتمالات توجيه ضربة لإيران

صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)
صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)

تراجعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه ليست لديه خطط فورية لتوجيه ضربات إلى إيران، مما خفف المخاوف من تجدد التصعيد في الحرب التي هزّت أسواق الطاقة العالمية.

وبعد أن تجاوزت العقود الآجلة القياسية 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة الأسبوع الماضي، تراجعت لليوم الثالث على التوالي، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وقال ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز» إنه راضٍ عن حالة المواجهة الراهنة مع إيران، في حين أشار إلى أنه لا يزال مستعداً لاستخدام القوة إذا اقتضت الضرورة.

وقالت فلورنس شميت، كبيرة الخبراء الاستراتيجيين بمجال الطاقة في مصرف «رابوبنك»: «هناك تراجع كبير في الخطاب التصعيدي، وهو ما يعني أن أسعار الغاز الأوروبية التي تتجاوز 100 يورو لن تكون قابلة للاستمرار ما لم يحدث مزيد من خفض الإمدادات. لكن العوامل الأساسية للسوق لم تتغير حتى الآن».

وشهدت الأسواق تقلبات حادة خلال الأيام الأخيرة، بفعل تغير التوقعات بشأن المسار الدبلوماسي، والتهديد بتجدد الضربات الأميركية على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي.


من أرباح «أرامكو» إلى إيرادات الميزانية... كيف تنتقل عوائد النفط؟

مصنع إنتاج النفط في رأس تنورة بالقرب من الدمام في المنطقة الشرقية من المملكة (أ.ف.ب)
مصنع إنتاج النفط في رأس تنورة بالقرب من الدمام في المنطقة الشرقية من المملكة (أ.ف.ب)
TT

من أرباح «أرامكو» إلى إيرادات الميزانية... كيف تنتقل عوائد النفط؟

مصنع إنتاج النفط في رأس تنورة بالقرب من الدمام في المنطقة الشرقية من المملكة (أ.ف.ب)
مصنع إنتاج النفط في رأس تنورة بالقرب من الدمام في المنطقة الشرقية من المملكة (أ.ف.ب)

أظهرت النتائج المالية لـ«أرامكو السعودية» وتقرير أداء الميزانية العامة للربع الثالث، اللذان صدرا في اليوم نفسه، تبايناً بين نمو أرباح الشركة وتراجع الإيرادات النفطية الحكومية المسجلة في الميزانية. ففي الوقت الذي ارتفع فيه صافي دخل «أرامكو» خلال الأشهر التسعة الأولى من العام بنسبة 34.2 في المائة إلى 380.6 مليار ريال (101.5 مليار دولار)، تراجعت الإيرادات النفطية الحكومية خلال الفترة نفسها بنسبة 1.3 في المائة، وانخفضت بنحو 23 في المائة خلال الربع الثالث وحده.

ولا تعكس المقارنة بين المؤشرَين بالضرورة علاقة مباشرة بين أرباح الشركة والإيرادات التي تدخل خزينة الدولة؛ إذ تختلف أسس تسجيل الأرباح عن آليات احتساب الإيرادات الحكومية وتوقيت تحصيلها، فضلاً عن تعدّد قنوات العلاقة المالية بين الطرفَين، بما فيها الضرائب والإتاوات والتوزيعات والتسويات بالمقاصة.

أرباح «أرامكو» والتدفقات النقدية

سجلت «أرامكو» صافي دخل بلغ 380.6 مليار ريال (101.5 مليار دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مقارنة بـ283.6 مليار ريال (75.6 مليار دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة نسبتها 34.2 في المائة. كما بلغ صافي الدخل المعدل 368.9 مليار ريال (98.4 مليار دولار)، مقابل 302.3 مليار ريال (80.6 مليار دولار) قبل عام.

لكن ارتفاع الأرباح لم يصاحبه نمو مماثل في النقد المتولد من أعمال الشركة، وفق ما أظهره تقريرها؛ إذ بلغت التدفقات النقدية من الأنشطة التشغيلية 355.8 مليار ريال (94.9 مليار دولار)، مقارنة بـ357.6 مليار ريال (95.4 مليار دولار) خلال الفترة المماثلة من العام السابق، لتظل شبه مستقرة.

وتفسّر «أرامكو» ذلك بتغيرات في رأس المال العامل، وهو ما يرتبط بالأموال المستخدمة في تسيير العمليات اليومية، مثل المبيعات التي لم تُحصّل قيمتها بعد، والمخزون، والمبالغ المستحقة للشركة أو عليها. وقد حدّت هذه التغيرات من أثر ارتفاع الأرباح على التدفقات النقدية التشغيلية.

وفي المقابل، ارتفعت التدفقات النقدية الحرة إلى 221.6 مليار ريال (59.1 مليار دولار)، مقارنة بـ217.3 مليار ريال (57.9 مليار دولار) قبل عام. ويقيس هذا المؤشر النقد المتبقي للشركة بعد خصم الإنفاق الرأسمالي من التدفقات النقدية التشغيلية، وقد استفاد من تراجع النفقات الرأسمالية إلى 134.2 مليار ريال (35.8 مليار دولار)، مقابل 140.3 مليار ريال (37.4 مليار دولار) في الفترة المقارنة.

رجل ينظر إلى لوحة التداول في سوق تداول للأوراق المالية بالرياض التي تعرض أسهم «أرامكو» (أرشيفية - أ.ف.ب)

الإيرادات النفطية في الميزانية

وعلى الجانب الآخر من الصورة، لم ينعكس نمو أرباح «أرامكو» على الإيرادات النفطية الحكومية بالوتيرة نفسها؛ إذ أظهرت بيانات وزارة المالية تراجع هذه الإيرادات خلال الربع الثالث بنسبة 23 في المائة على أساس سنوي، إلى 116.5 مليار ريال (31.1 مليار دولار)، مقابل 150.8 مليار ريال (40.2 مليار دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي.

وعلى امتداد الأشهر التسعة الأولى من العام، بلغت الإيرادات النفطية 446.3 مليار ريال (119 مليار دولار)، مقارنة بـ452.4 مليار ريال (120.6 مليار دولار) في الفترة المماثلة من 2025، بانخفاض محدود نسبته نحو 1.3 في المائة.

وفي المقابل، ارتفعت الإيرادات غير النفطية خلال الأشهر التسعة بنسبة 8 في المائة إلى 412.5 مليار ريال (110 مليارات دولار)، ما أسهم في زيادة إجمالي إيرادات الميزانية بنسبة 3 في المائة إلى 858.9 مليار ريال (229 مليار دولار). أما في الربع الثالث وحده فقد زادت الإيرادات غير النفطية بنسبة 20 في المائة إلى 142.6 مليار ريال (38 مليار دولار).

وبذلك، ساعد نمو الإيرادات غير النفطية على الحد من أثر تراجع الإيرادات النفطية على إجمالي دخل الميزانية. وبلغت المصروفات خلال الربع الثالث 343.4 مليار ريال (91.6 مليار دولار)، مقابل إيرادات قدرها 259.1 مليار ريال (69.1 مليار دولار)، ليسجل الربع عجزاً بنحو 84.3 مليار ريال (22.5 مليار دولار).

لماذا لا تتحرك الأرقام في الاتجاه نفسه؟

ويعود جانب من الاختلاف بين نتائج «أرامكو» وإيرادات الميزانية إلى اختلاف طبيعة الأرقام التي يعكسها كل منهما. فأرباح الشركة تُسجل وفق نتائجها المحاسبية، في حين تعكس بيانات الميزانية الإيرادات الحكومية التي جرى تحصيلها خلال الفترة. كما أن استفادة الدولة من نشاط «أرامكو» تمر عبر قنوات متعددة، تشمل الضرائب والإتاوات والتوزيعات، وتختلف مواعيد استحقاق هذه المبالغ وسدادها.

ولا تتحول الأرباح المسجلة محاسبياً بالضرورة إلى تدفقات نقدية في الفترة نفسها؛ إذ تتأثر السيولة بمواعيد تحصيل المستحقات وتغيرات المخزون والمدفوعات التشغيلية. ويظهر أثر ذلك أيضاً في التعاملات المالية بين «أرامكو» والحكومة، التي لا تقتصر على المدفوعات النقدية المباشرة، بل تشمل تسوية بعض الالتزامات المتبادلة عن طريق المقاصة. فعلى سبيل المثال، انخفضت ضريبة الدخل التي سددتها الشركة نقداً إلى 2.8 مليار ريال (نحو 747 مليون دولار) في الربع الثالث، مقارنة بنحو 51 مليار ريال (13.6 مليار دولار) في الربع الثاني، في ظل تسوية مستحقات لها لدى الحكومة من خلال خصمها من الالتزامات الضريبية. وتعني هذه الآلية خصم مستحقات أحد الطرفين من المبالغ المستحقة عليه للطرف الآخر، بدلاً من تحويل كامل القيمة نقداً، ما يؤثر في حجم المدفوعات النقدية وتوقيت انتقالها بين الطرفَين.

سيارات تمر أمام ناطحات السحاب في الرياض (أ.ف.ب)

ومن ثم، لا يُشترط أن تتحرك الإيرادات النفطية الحكومية بالاتجاه نفسه الذي تسلكه نتائج «أرامكو»، إذ تتأثر كل منهما بعوامل وآليات احتساب مختلفة؛ ففي حين تعكس أرباح الشركة أداءها المالي خلال الفترة، ترتبط الإيرادات الحكومية المسجلة في الميزانية بما تستحقه الدولة من ضرائب وإتاوات وتوزيعات، وبمواعيد تحصيلها وتسويتها. لذلك، قد تنمو أرباح الشركة في فترة تتراجع خلالها الإيرادات النفطية الحكومية.

وفي المحصلة، تعكس النتائج استمرار «أرامكو» في تحقيق أرباح قوية والحفاظ على مستويات مرتفعة من التدفقات النقدية، بما يدعم قدرتها على مواصلة الاستثمار وتوزيع الأرباح على مساهميها، وفي مقدمتهم الدولة. كما يبرز نمو الإيرادات غير النفطية أهمية تنويع مصادر دخل الميزانية في الحد من أثر تقلبات الإيرادات النفطية، بما يعزز تعدد روافد دعم المالية العامة ويدعم مسار التحول الاقتصادي في المملكة.