رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: انعدام الأمن الغذائي تضاعف منذ 2019

دعا إلى انتقال «عادل» للطاقة وعبّر عن «تفاؤل حذر» حيال العلاقات الأميركية ـ الصينية

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (إ.ب.أ)
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (إ.ب.أ)
TT

رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط»: انعدام الأمن الغذائي تضاعف منذ 2019

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (إ.ب.أ)
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (إ.ب.أ)

يجتمع قادة العالم في دافوس هذا العام، في ظل ظروف اقتصادية وسياسية هي الأعقد منذ عقود. ورغم إقبال نخبة العالم على المنتدى الاقتصادي العالمي، يتساءل البعض عن قدرته على الاستمرار في ظل تراجع العولمة وتفاقم التصدعات الجيوسياسية. ويقر رئيس «دافوس»، بورغه برنده، بحدة التهديدات التي تواجه الاقتصاد العالمي، إلا أنه يعتبرها دليلاً جديداً على أهمية المنصة التي يوفرها المنتدى. ورأى برنده، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون الدولي هو السبيل الأوحد لمواجهة تباطؤ النمو الاقتصادي، وتخفيف آثار التغير المناخي، وتحقيق انتقال عالمي للطاقة عادل ومستدام. إلى ذلك، حذّر وزير خارجية النرويج السابق، من الارتفاع السريع في مستويات انعدام الأمن الغذائي، وقال إن العالم بحاجة إلى انتقال طاقي «عادل»، معتبراً أن منطقة الخليج تزخر بإمكانات هائلة قد تضعها في قلب هذا التحول.

استبعاد روسيا

للعام الثاني على التوالي، استبعد المنتدى الاقتصادي العالمي روسيا، وتحفّظ عن توجيه دعوات لممثليها من القطاعين العام والخاص. وبدا برنده واثقاً من القرار، مشيراً إلى استمرار حرب روسيا في أوكرانيا. وقال: «منذ عام تقريباً، وبعد الغزو الروسي لأوكرانيا، أصدر المنتدى الاقتصادي العالمي بياناً قال فيه إن (جوهر منظمتنا هو إيمانها بالاحترام والحوار وجهود الشراكة والتعاون. لذلك، ندين بشدة العدوان الروسي على أوكرانيا، والهجمات والفظائع). كما أوضحنا أننا لا نتعامل مع أي فرد أو كيانات خاضعة للعقوبات». وأضاف رئيس «دافوس»: «للأسف، تواصل روسيا حربها في أوكرانيا، لذلك نحافظ على سياستنا».
وفيما تغيب موسكو عن التجمع الاقتصادي الأكبر، تشارك كييف بوفد رفيع، كما يوجّه الرئيس فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا كلمتين منفصلتين للمشاركين. ولفت برنده في هذا الصدد إلى الدعم الإنساني الذي يقدمه المنتدى لأوكرانيا. وأوضح: «نواصل المساعدة في حشد شركاء الأعمال لدعم الجهود الإنسانية. على سبيل المثال، عمل فريق الطوارئ اللوجستية (LET) الذي أطلقه المنتدى الاقتصادي العالمي - وهو تحالف من أربع شركات لوجستية عالمية رائدة هي Agility، وA.P. Moller-Maersk، و DP World، وUPS، مع وكالات الأمم المتحدة في عام 2022 لنقل إمدادات أساسية إلى البلاد».

برنده إلى جوار أولينا زيلينسكا، السيدة الأوكرانية الأولى، لدى مخاطبتها المنتدى (رويترز)

مرحلة حرجة

دافع برنده عن أهمية المنتدى الذي يرأسه، والذي استقبل هذا العام قرابة 2700 مشارك، بينهم قادة دول ووزراء مالية ورواد أعمال. وقال: «ندخل عام 2023 في مرحلة حرجة، حيث تحتاج أزمات المناخ والغذاء والصحة والأزمة الاقتصادية إلى إجراءات منسقة. كما يشير تقريرنا حول المخاطر العالمية لعام 2023، إلى أن هذه الأزمات المترابطة تهدد بتأجيج الانقسامات، ما قد يتسبب في تقويض تنسيق السياسات (بين الدول)». وتابع: «اليوم، يجب على الحكومات والشركات والمجتمع المدني أن توحد صفوفها. وكما تلتقي الأزمات، ينبغي أن تتقارب الحلول».
لهذه الأسباب، يرى برنده أن الدور الذي يلعبه المنتدى «أهم من أي وقت مضى». وأوضح: «يلعب المنتدى الاقتصادي العالمي، وهو المنظمة الدولية للتعاون بين القطاعين العام والخاص، دوراً حاسماً»، مؤكداً أنه لا يزال «مقتنعاً بأن دورنا وقيمنا التوجيهية أكثر أهمية من أي وقت مضى». وأضاف: «يوفر اجتماعنا السنوي فرصة مثالية للقادة من جميع أنحاء العالم للتركيز على إيجاد الحلول وتسريعها. موضوع اجتماعنا السنوي هذا العام هو (التعاون في عالم منقسم). سيقوم اجتماعنا بتقييم هذه الأزمات، بما يشمل آثارها وأسبابها والتفاعل فيما بينها، ويتطلع إلى رسم مسار مشترك نحو مستقبل مشترك أكثر استدامة ومرونة».

ارتفاع مستويات الفقر

حذّر برنده من ارتفاع مستويات الفقر، ودعا إلى تعزيز الجهود لتحقيق نمو شامل ومستدام. واستند رئيس دافوس إلى معطيات أممية تشير إلى ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد إلى أكثر من الضعف منذ عام 2019، وذلك وفقاً لبرنامج الأغذية العالمي. فيما حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن ارتفاع تكاليف المعيشة يدفع عشرات الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم إلى الفقر. وأكد برنامج الأغذية العالمي أن عام 2022 كان عاماً من الجوع غير المسبوق، وقال إن عدد الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد ارتفع من 135 مليوناً إلى 345 مليوناً منذ عام 2019.
في الوقت نفسه، أشار برنده إلى أن «الاقتصاد العالمي يواجه اضطرابات مهمة، إذ من المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 2.7 في المائة هذا العام، وفقاً لصندوق النقد الدولي. وهذا أمر مقلق للغاية». وقال: «نحن بحاجة إلى العمل معا لتقديم أجندة نمو شاملة ومستدامة. ولطالما كان هذا الموضوع محورياً في مهمة المنتدى الاقتصادي العالمي لأكثر من 50 عاماً، حيث دافعنا عن رأسمالية أصحاب المصلحة منذ عام 1971، والتي تدعو أصحاب الأعمال إلى مراعاة مصالح جميع الفئات في المجتمع».

برنده محاوراً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في دافوس (د.ب.أ)

تفاؤل حذر

حذّر تقرير المخاطر الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي من تأثير الخلافات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي وبيئة الأعمال. بيد أن استئناف المحادثات رفيعة المستوى بين واشنطن وبكين يبعث ببعض الأمل. وقال برنده في هذا السياق إنه «واقعي» بشأن المشهد الجيوسياسي الحالي، ولكنه «متفائل بحذر». وأوضح: «في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، التقى الرئيسان شي جينبينغ وجو بايدن في بالي، حيث تحدثا عن الحاجة إلى تجنب الصراع وضرورة عمل بلديهما معاً لمواجهة التحديات العالمية، مثل تغير المناخ». وتابع أنه «بعد فترة وجيزة من هذه القمة، استؤنفت محادثات المناخ الرسمية بين مبعوثي الولايات المتحدة والصين للمناخ جون كيري وشي جينهوا، بعد أن كانت قد توقفت في وقت سابق من العام الماضي».
واعتبر برنده هذا التطور «مشجعاً؛ لأن تحقيق عالم أكثر مرونة يتطلب معالجة التحديات العالمية. يجب أن تكون هناك إرادة لدى (كل من واشنطن وبكين) لبناء علاقة رابحة للجانبين. من مصلحة الصين والولايات المتحدة والعالم أن يحدث ذلك».

تغير المناخ

في خضمّ الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالعالم وارتفاع أسعار الطاقة، يخشى البعض من تراجع جهود مكافحة المناخ. وقال برنده إنه «من المهم للغاية أن نظل مركزين على أزمة المناخ. كان العام الماضي من بين الأكثر دفئاً على الإطلاق، وشهد أحداثاً مناخية قاسية على مستوى العالم، من الفيضانات في باكستان والحرائق في أوروبا وذوبان الصفائح الجليدية في القطبين». وتابع: «يجب أن نضع الصناعات الرئيسية، خاصة تلك المتسببة في أعلى المستويات من الانبعاثات، على طريق الحياد الكربوني».
وذكر برنده أن المنتدى أطلق عام 2021 تحالفاً لتخفيض الانبعاثات الكربونية بالشراكة مع وزارة الخارجية الأميركية، وهو يشمل اليوم 65 شركة رائدة بقيمة سوقية إجمالية تقارب 8 تريليونات دولار. وقال: «خلال (كوب 27)، التزم أعضاء التحالف بتخصيص 12 مليار دولار من ميزانية التزامات الشراء لعام 2030 للتقنيات الخضراء». واستدرك: «لكن لا يزال هناك الكثير للقيام به. سيكون العمل المناخي موضوعاً رئيسياً لاجتماعنا السنوي، حيث إن التعاون العالمي المنسق هو السبيل الوحيد لمعالجة هذه الأزمة غير المسبوقة»، معتبراً تغيّر المناخ «قضية حرجة في الشرق الأوسط، حيث ننتقل من كوب 27 في مصر العام الماضي، إلى كوب 28 في الإمارات في وقت لاحق من هذا العام».

أزمة الطاقة

قال رئيس منتدى دافوس إن العالم يواجه أزمة طاقة حقيقية، تتطلب تحولاً عادلاً، ويأخذ بعين الاعتبار مكافحة تغير المناخ. وأوضح أن العالم يواجه اليوم «ما أطلقت عليه وكالة الطاقة الدولية (أول أزمة طاقة عالمية حقيقية)، مع ارتفاع الأسعار حول العالم. في الوقت ذاته، هناك حاجة ملحة لاتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ، واعتماد تغييرات عاجلة في طريقة إنتاجنا للطاقة واستهلاكها».
وشدد برنده على أهمية «ضمان أن يكون انتقال الطاقة عادلاً، وبتكلفة مقبولة، وألا يترك الناس أو البلدان وراء الركب. سيكون العمل الشامل والتفكير المنهجي حول الطاقة أمراً حاسماً، إذا أردنا بناء اقتصاد عالمي أقوى وأكثر استدامة وشمولية يناسب الجميع». وتابع: «كما ذكر تقريرنا حول (تأمين انتقال الطاقة)، سيكون التعاون بين أصحاب المصلحة، والحوار المفتوح، وتنسيق السياسات السبيل الوحيد لتحقيق ذلك».

نمو وإصلاحات

في الوقت الذي يتوقع فيه تراجع النمو العالمي، قدّمت منطقة الخليج، بقيادة السعودية، مؤشرات على قوة اقتصاداتها في وجه التحديات الخارجية. وقال برنده إن السعودية «شهدت معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي تجاوز 8 في المائة العام الماضي، وفقاً للبنك الدولي»، معتبراً أن ذلك «يرجع إلى حد كبير إلى أسواق الطاقة التي كانت قوية بالنسبة للمنتجين». وتابع: «أوضحت الحكومة السعودية، من خلال إصلاحاتها ضمن (رؤية 2030)، أنها ملتزمة باتخاذ خطوات نحو تنويع اقتصادها، بل تطمح لتوليد 50 في المائة من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030».
وبالنظر إلى ارتفاع درجة حرارة منطقة الخليج بمعدل ضعفي المتوسط العالمي، فإن «اتباع سياسات تعمل على تعزيز التحول الذكي للطاقة والعمل على التخفيف من تغير المناخ يمكن أن يساعد في تخفيف تكاليف التكيف في المستقبل»، وفق برنده. وأضاف: «الأهم من ذلك، يمكن أن تقدم دول الخليج وحدات لتوليد الطاقة المتجددة، وخاصة منها الطاقة الشمسية، من بين الأقل تكلفة في العالم، ما قد يمكن المنطقة من أن تصبح في قلب الانتقال العالمي للطاقة. هناك إمكانات هائلة».
ولدعم هذه الجهود، لفت برنده إلى أن المنتدى الذي يرأسه يعقد تحالفاً من قادة الأعمال، هو «قادة من الاستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يعمل على تحديد الطرق الفعالة لإزالة الكربون، وتقليص الفجوة مع المناطق الأخرى فيما يتعلق بممارسات استدامة الشركات».


مقالات ذات صلة

خاص شعار المنتدى الاقتصادي العالمي قبل انعقاد الاجتماع السنوي للمنتدى في دافوس (إ.ب.أ)

خاص بين «روح الحوار» و«أميركا أولاً»... ترمب يفرض إيقاعه على أعمال «دافوس»

عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار «روح الحوار»، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتلويح بالرسوم، مستهدفاً هذه المرّة حلفاءه الأطلسيين.

نجلاء حبريري (دافوس)
الاقتصاد السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026» بوفد رفيع يمهد مسارات الازدهار play-circle

السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026»

تشارك السعودية بوفد رفيع المستوى في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية بين 19 و23 من يناير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» المتجهة من فلوريدا إلى واشنطن بالولايات المتحدة 11 يناير 2026 (رويترز)

ترمب يعتزم حضور منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا الأسبوع المقبل

يشارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع المقبل، في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بجبال الألب السويسرية، وفق ما أعلن المنظمون، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد دافوس قبيل انعقاد الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

ترمب يقود وفداً «رفيع المستوى» لدافوس... وبيسنت ولوتنيك ورايت على رأس القائمة

أفاد مسؤول أميركي ومصادر مطلعة بأن الرئيس دونالد ترمب سيتوجه شخصياً إلى مدينة دافوس السويسرية؛ للمشاركة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
TT

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)

قالت منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر، اليوم (الاثنين)، إن ثروة المليارديرات ارتفعت في العام الماضي بثلاثة أمثال وتيرتها الأخيرة لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، مما يزيد الانقسامات الاقتصادية ​والسياسية التي تهدد الاستقرار الديمقراطي.

في تقرير صدر بالتزامن مع انطلاق المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قالت المؤسسة الخيرية إن ثروات المليارديرات عالميا قفزت 16 في المائة في عام 2025 لتصل إلى 18.3 تريليون دولار، لتعزز زيادة نسبتها 81 في المائة منذ عام 2020.

وتحققت هذه المكاسب في وقت يكافح فيه واحد من كل أربعة أشخاص في العالم من أجل تناول الطعام بانتظام، ويعيش فيه ما ‌يقرب من نصف سكان ‌الأرض في فقر.

وتستند دراسة أوكسفام إلى ‌بحوث ⁠أكاديمية ​ومصادر ‌بيانات تتنوع بين قاعدة بيانات عدم المساواة العالمية وقائمة فوربس للأثرياء. وتقول إن تضخم الثروة يقابله تركز كبير للنفوذ السياسي، مع احتمال بتولي المليارديرات مناصب سياسية يزيد أربعة آلاف مرة مقارنة بالمواطنين العاديين.

وتربط المنظمة أحدث طفرة في الثروات بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي شهدت ولايته الثانية خفض الضرائب وتحصين الشركات متعددة الجنسيات من الضغوط الدولية وتراجع التدقيق في عمليات ⁠الاحتكار.

وعززت التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي المكاسب المفاجئة الإضافية للمستثمرين الأثرياء بالفعل.

وقال أميتاب بيهار ‌المدير التنفيذي لأوكسفام «الفجوة المتزايدة بين الأغنياء ‍وبقية سكان العالم تتسبب في ‍الوقت نفسه في عجز سياسي خطير للغاية وغير محتمل».

وحثت أوكسفام الحكومات ‍على تبني خطط وطنية للحد من عدم المساواة وفرض ضرائب أعلى على الثروات الطائلة وتعزيز الفصل بين المال والسياسة بما في ذلك فرض قيود على جماعات الضغط وتمويل الحملات الانتخابية.

وتفرض بلدان قليلة مثل النرويج ضرائب على ​الثروة في الوقت الراهن، وتدرس دول أخرى منها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا خطوات مماثلة.

وتقدر المنظمة، ومقرها نيروبي، أن مبلغ 2.⁠5 تريليون دولار الذي أضيف إلى ثروات المليارديرات في العام الماضي يعادل تقريبا رصيد الثروة التي يمتلكها أفقر 4.1 مليار شخص.

وتجاوز عدد المليارديرات في العالم ثلاثة آلاف للمرة الأولى العام الماضي، وأصبح إيلون ماسك، رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار.

وقال بيهار إن الحكومات «تتخذ خيارات خاطئة لإرضاء النخبة»، مشيراً إلى تخفيض المساعدات وتراجع الحريات المدنية.

ويسلط التقرير الضوء على ما يصفه بتوسع سيطرة رجال الأعمال الأكثر ثراء على وسائل الإعلام التقليدية والرقمية.

وقالت أوكسفام إن المليارديرات يمتلكون الآن أكثر من نصف شركات الإعلام الكبرى ‌في العالم، وضربت أمثلة على ذلك بالحصص التي يمتلكها جيف بيزوس وإيلون ماسك وباتريك سون شيونغ والفرنسي فانسان بولوريه.


ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ⁠ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

وأضاف ترمب ​أن هذه الرسوم سترتفع إلى ⁠25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق يسمح بشراء الولايات المتحدة الجزيرة ذات الحكم الذاتي.

واتهم الرئيس الأميركي الدول الأوروبية بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند، عادّاً «السلام العالمي على المحك». وقال إن الدول التي فرض عليها الرسوم الجمركية «قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)... السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.

غضب أوروبي

ورداً على تعهّد ترمب، قال الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون إن تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية ‌«⁠أمر ​غير مقبول»، ‌وإنه في حال تأكيده سترد أوروبا بشكل منسّق.

وأضاف ماكرون: «لن يؤثر علينا ⁠أي ترهيب أو ‌تهديد، لا في أوكرانيا ولا في غرينلاند ولا في أي مكان آخر في العالم، عندما نواجه ​مثل هذه المواقف».

بدوره، قال وزير خارجية الدنمارك، لارس لوكه راسموسن، إن إعلان ترمب فرض رسوم جمركية بسبب غرينلاند «كان مفاجئاً». وأشار إلى أن الوجود العسكري في الجزيرة يهدف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي.

وأكد رئيس الحكومة السويدية، أولف كريسترسون، أنّ بلاده ترفض تصريحات ترمب. وقال في رسالة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن نخضع للترهيب. وحدهما الدنمارك وغرينلاند تقرّران بشأن القضايا التي تخصّهما. سأدافع دائماً عن بلادي وعن جيراننا الحلفاء».

وأضاف: «تُجري السويد حالياً محادثات مكثفة مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي والنرويج وبريطانيا، من أجل التوصل إلى رد مشترك».

وفي بريطانيا، اعتبر رئيس الوزراء كير ستارمر أنّ «فرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يسعون إلى تحقيق الأمن المشترك لأعضاء (الناتو) أمر خاطئ تماماً»، مضيفاً: «سنتابع هذا الأمر بشكل مباشر مع الإدارة الأميركية».

«دوامة خطيرة»

وحذر الاتحاد الأوروبي من «دوامة خطيرة» بعد إعلان الرئيس الأميركي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في بيان مشترك، إنّ «فرض رسوم جمركية سيضعف العلاقات عبر الأطلسي، كما يهدد بدخول العالم في دوامة انحدارية خطيرة».

وأكدا أنّ «أوروبا ستبقى موحّدة ومنسّقة وملتزمة بالدفاع عن سيادتها». وصدر هذا الموقف بعد أيام من إجراء مسؤولين دنماركيين ومن غرينلاند محادثات في واشنطن بشأن سعي ترمب لضم غرينلاند، دون التوصل إلى اتفاق.

وأضافت فون دير لاين وكوستا: «يبدي الاتحاد الأوروبي تضامناً كاملاً مع الدنمارك وشعب غرينلاند. يبقى الحوار أساسياً، ونحن ملتزمون بالبناء على العملية التي بدأت الأسبوع الماضي بين مملكة الدنمارك والولايات المتحدة».

امتنان للموقف الأوروبي

أشادت وزيرة الموارد المعدنية في حكومة غرينلاند ناجا ناثانييلسن، السبت، برد فعل الدول الأوروبية على تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة عليها لمعارضتها جهوده للاستحواذ على غرينلاند.

محتجون على سياسة ترمب تجاه الجزيرة يحملون لافتة «غرينلاند ليست للبيع» في مسيرة باتجاه القنصلية الأميركية في غرينلاند (ا.ب)

وقالت الوزيرة في رسالة نشرتها على موقع «لينكد إن»: «أذهلتني ردود الفعل الأولية من الدول المستهدفة. أنا ممتنة ومتفائلة بكون الدبلوماسية والتحالفات ستنتصر».


الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الجيش ​الصيني، عبر حسابه الرسمي على موقع «وي تشات»، اليوم (السبت)، إنه ‌تابع ورصد ‌عبور مدمرة ‌الصواريخ ⁠الموجهة ​الأميركية «فين» وسفينة «ماري سيرز» لمسح المحيطات عبر مضيق تايوان يومَي 16 و17 ⁠يناير (كانون ‌الثاني).

وقال متحدث باسم قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في البيان، إن الجيش ​لا يزال «في حالة تأهب ⁠قصوى في جميع الأوقات... للدفاع بحزم عن السيادة والأمن الوطنيين».

ولم يصدر بعد تعليق من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على بيان الجيش الصيني.