هل فقدنا القدرة على القراءة العميقة؟

دراسات حديثة تعزو السبب إلى تكنولوجيا المعلومات ووسائل الاتصال الاجتماعي

كشفت دراسة فرنسية عن تقلص الوقت المخصص للقراءة مقابل اتساع المساحة المخصصة لوسائل التواصل الاجتماعي والإصدارات الإلكترونية
كشفت دراسة فرنسية عن تقلص الوقت المخصص للقراءة مقابل اتساع المساحة المخصصة لوسائل التواصل الاجتماعي والإصدارات الإلكترونية
TT

هل فقدنا القدرة على القراءة العميقة؟

كشفت دراسة فرنسية عن تقلص الوقت المخصص للقراءة مقابل اتساع المساحة المخصصة لوسائل التواصل الاجتماعي والإصدارات الإلكترونية
كشفت دراسة فرنسية عن تقلص الوقت المخصص للقراءة مقابل اتساع المساحة المخصصة لوسائل التواصل الاجتماعي والإصدارات الإلكترونية

«القراءة مفتاح العقول وغذاء الروح»، لكن يبدو مع الانفجار المعلوماتي، ووسائل الاتصال الاجتماعي، كما تشير الدراسات الحديثة، تراجعت القراءة بشكل مريع، ولا سيما القراءة العميقة.
آخر دراسة للمعهد الوطني الفرنسي للكتاب (سي إن إل) كشفت عن تقلّص الوقت المخصّص للقراءة؛ إذ أصبح لا يتعدى الثلاث ساعات أسبوعياً مقابل اتساع المساحة المخصّصة لوسائل التواصل الاجتماعي والإصدارات الإلكترونية، التي أصبحت تفوق الثلاث ساعات ونصف الساعة يومياً. وإن كانت مثل هذه النتائج متوقعة منذ دخولنا عصر التكنولوجيا الرقمية، فإن الجديد في الدراسات الجديدة هو الكشف عن ظاهرة تراجع «القراءة العميقة»، وهي فقد القدرة على القراءة المتواصلة البطيئة التي تعتمد في المقام الأول على التمعن في المعاني والكلمات المكتوبة. فحسب نفس الدراسة 47 في المائة من الفرنسيين أجابوا بأنهم عاجزون عن القراءة بطريقة متواصلة تفوق العشر دقائق، وهم غالباً ما يفعلون ذلك وهم يتنقلون بين قنوات التلفاز أو بين صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وبعضهم يقرأ وهو يجيب عن الرسائل النصّية على الهواتف النقالة أو وهو يسمع الموسيقى.
هذه الظاهرة تناولتها صحيفة «سلات» في طبعتها الفرنسية في مقال بعنوان: «هل تشعر أنك أصبحت عاجزاً عن قراءة الكتب؟ إنها متلازمة شائعة». ويشرح المقال: «من الصعب التركيز في القراءة حين يكون سيل جارف من الرسائل الإلكترونية والفورية ومختلف شبكات التواصل على بعد نقرة واحدة... بمجرد أن تفتح صفحة ترى الإعلانات والروابط وكأنها تقفز في وجهك، الحضور المستمر لهذه المحفزّات يوقف نقل المعلومات بين الذاكرة الحسّية والذاكرة العاملة، ثم بين الذاكرة العاملة والذاكرة طويلة المدى». وهو ما أكده الخبراء الذين حذروا من انقراض ما يسمونه بـ«دماغ القراءة العميقة» إذا لم نتعلم الابتعاد عن ملهيات الشبكة العنكبوتية.
كان الكاتب الأمريكي نيكولاس كار أول المثقفين الذين دقوا ناقوس الخطر في كتابه «ماذا فعل الإنترنت بعقولنا؟» (الذي وصل للقائمة القصيرة لجائزة البوليتزر) حين استهل كتابه بهذه العبارات: «ينتابني في الآونة الأخيرة شعور مزعج بأن أحداً ما يعبث بعقلي، أصبحت أجد صعوبة في قراءة الكتب، تركيزي يتشتّت بعد صفحة أو صفحتين... أشعر بالقلق وأبحث عن شيء آخر أفعله، أشعر أنني أقضي وقتي في إعادة عقلي المتأخر إلى النّص... أصبحت القراءة العميقة التي كانت تأتي بشكل طبيعي صراعاً يومياً». 
نفس الملاحظة سجلتها أستاذة الأدب في جامعة ديوك كاترين هايلس التي أعربت في كتابها «القراءة والتفكير في الأوساط الرقمية» عن قلقها من انتشار هذه الظاهرة التي باتت تهدد تطور البحوث والمعرفة، حيث كتبت عن تجربتها كأستاذة: «رغم كل محاولاتي لم أنجح في جعل طلابي يقرأون ولو حتى رواية قصيرة لفولكنر… حين أطلب منهم تقديم بحث عن كاتب ما أجدهم وقد استعانوا بجوجل للاطلاع على مقاطع من مؤلفاته؛ لأنهم ببساطة عاجزون عن قراءة كتاب من أوله إلى آخره...».
ونبهت النقابة الوطنية الفرنسية للنشر هي الأخرى إلى ما آل إليه وضع القراءة العميقة، مذكرة بفوائدها في التقرير الأخير الذي نشرته على موقعها: «للقراءة العميقة فضائل كثيرة: كتطوير التفكير الخطّي، والسرد المبني على منطق التتابع، وتطوير ذاكرة الحدث، كما أنها تعزز الانتباه والتركيز وتطوير الحّس النقدي للفرد».
كل هذه الشهادات تشير بأصابع الاتهام إلى الإنترنت كمسؤول عن تراجع الكلمة المكتوبة أمام الوسائل السمعية البصرية. فالتكنولوجيا غيرت أسلوب التلقي، حيث أصبح يُعرض علينا سيل جارف من المضامين التي تستدعي قراءة سريعة سطحية ومجزأة، وبينما زادت كمية هذه المضامين التي نتلقاها نقصت نوعيتها، وأصبحنا أكثر ميلاً للمعلومات الفاقعة مع الصور ورؤوس الأقلام والتعليقات السريعة... المعلومات صارت متوفرة بكثرة لكن التعمق فيها صار سطحياً. ما تبيّن أيضاً هو أن الظاهرة تطالنا لأننا نقرأ أكثر فأكثر على الشاشات ووسائل التكنولوجيا الحديثة مقابل إهمالنا للنسخ الورقية للكتب. وهو ما أكدته دراسة علمية للباحثة النرويجية آن مانجن التي طلبت من فريقين من القرّاء تلخيص قصة قصيرة، الفريق الأول من خلال كتاب ورقي، والثاني من خلال كتاب إلكتروني يسمح بالتنقل على الإنترنت، والنتيجة أن الأشخاص الذين قرأوا النص على الورق كانوا أكثر نجاحاً في تلخيص القصّة. نفس النتيجة وصلت إليها دراسة أمريكية أخرى أجريت على 170 ألف قارئ كشفت أن المطالعة من كتاب ورقي تُنشط مناطق الدماغ من الذاكرة والكلام والمعالجة البصرية، حيث إن الشكل وغلاف الكتاب والرائحة وعدد وسمك الصفحات كل ذلك يساعد دماغنا على دمج المعلومات التي تصل إليه والاحتفاظ بها بشكل أفضل بمرور الوقت، بينما ترتبط القصص والروايات التي تُقرأ على الشاشات بتجربة حسّية أقل تحديدا، وبالتالي سيتم معالجتها وحفظها بشكل أقل.
يرى الباحث الفرنسي إيف سيتون أستاذ الأدب أن الإشكالية أكبر من وسائل التكنولوجيا الحديثة، حيث يكتب في مؤلفه «إيكولوجيا الانتباه» ما يلي: «صحيح أن التكنولوجيا مسؤولة جزئياً عن تراجع نسب القراءة فهي تجذبنا كما يجذبنا السُّكر، لكن هذا لا يعني أن علينا وقف الهواتف واللوحات الإلكترونية، لأن ما يمنعنا من الانغماس في قراءة الكتب بعمق هو محاولات جذب الانتباه التي نتعرض لها في كل لحظة... انتباهنا أصبح بمثابة سلعة نادرة تتنافس عليها الشركات من خلال المواقع والتطبيقات ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات مما يخلق بيئة من الإلهاء الرقمي الدائم يصعب فيه التركيز...». إنه «التسارع» الاجتماعي والثقافي الذي تحدث عنه الفيلسوف الألماني المعاصر هرمورت روزا الذي يرى أن الإنسان المعاصر يعيش زمناً لاهثاً قلقاً متسارعاً تتجلّى انعكاساته في الثقافة وفي كل الميادين، فقد أصبحنا نميل بوضوح إلى تناول الطعام بشكل أسرع، والتواصل مع أفراد الأسرة بوتيرة أخفّ ممّا كان عليه أسلافنا. مشاهدة التلفاز، والمكالمات الهاتفيّة، والتواصل الاجتماعيّ، والمواصلات، والقيام بالأعمال الإداريّة والقراءة كلّها تحصل بسرعة متواترة بسبب التكنولوجيا التي تيسّرها.
منى أزوف الفيلسوفة والمؤرخة الفرنسية ترى أن ما أصبح يمنعنا عن القراءة هو صعوبة الحصول على الهدوء والانعزال، وحتى الضجر الذي أصبح نادراً، حيث تشرح في كتابها «في نصرة قضية الكتب» ما يلي: «حين نبدأ في القراءة ننقطع عن العالم الخارجي، بيد أن الإنسان المعاصر أصبح لا يحب هذا الشعور بأنه معزول عن محيطه...».
سنوات بعد صدور كتابه «ماذا فعل الإنترنت بعقولنا؟» لا يزال نيكولاس كار مقتنعا بأننا على بعد خطوات من زمن ما بعد القراءة، بل إنه يتنبأ باضمحلال القراءة العميقة التي ستصبح في ظرف السنوات القليلة المقبلة حكراً على النخبة فقط، وهو أيضا ما نقله الفيلسوف ماثيو كروفورد في كتابه «لماذا فقدنا العالم وكيف نستعيده؟»، حين تحدث عن سيناريو كارثي، تصبح فيه القراءة العميقة مقتصرة على قلة من الناس، ممثلاً مستقبلها بما يحدث في قاعات المطارات بين ضجيج مكبرات الصوت وشاشات الإعلانات والملهيات التكنولوجية التي تميز القاعات العامة، وبين الصالونات المخصصّة لرجال الأعمال والنخبة التي تسمح بالعمل والقراءة في هدوء وتركيز ولكن لقلّة من الناس. وسط هذه النظريات المتشائمة لا تزال بعض الأطراف تعمل جاهدة على زرع حب القراءة والكتاب، آملة في عودة قوية. جمعية «سكوت… إننا نقرأ» للمخرج أوليفيه دولاييه والأكاديمية دانيال سليناف أقنعت أكثر من ألف مؤسسة تعليمية فرنسية على تبني مراسيم متميزة تقتصر على التوقف يوميا عن كل نشاط تربوي، وتخصيص ربع ساعة للقراءة مهما كانت الظروف. في نفس الوقت سجلت الحكومة الفرنسية القراءة كـ«قضية وطنية» وشرعت في حملة توعية وطنية لتشجيع ممارستها، ولا سيما عند الصغار في المدارس ووسائل الإعلام المختلفة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

قائمة جزئية بالفائزين بجوائز «غولدن غلوب» لعام 2026

تيموثي شالاميه يحمل جائزة أفضل ممثل في فيلم سينمائي موسيقي أو كوميدي عن فيلم «مارتي سوبريم» (ا.ب)
تيموثي شالاميه يحمل جائزة أفضل ممثل في فيلم سينمائي موسيقي أو كوميدي عن فيلم «مارتي سوبريم» (ا.ب)
TT

قائمة جزئية بالفائزين بجوائز «غولدن غلوب» لعام 2026

تيموثي شالاميه يحمل جائزة أفضل ممثل في فيلم سينمائي موسيقي أو كوميدي عن فيلم «مارتي سوبريم» (ا.ب)
تيموثي شالاميه يحمل جائزة أفضل ممثل في فيلم سينمائي موسيقي أو كوميدي عن فيلم «مارتي سوبريم» (ا.ب)

انطلق حفل توزيع جوائز «غولدن غلوب» في دورتها الثالثة والثمانين في بيفرلي هيلز، كاليفورنيا، وتقدمه للعام الثاني على التوالي الممثلة الكوميدية نيكي غلاسر.

الممثلة الأمريكية تايانا تايلور تحمل جائزة أفضل ممثلة مساعدة في فيلم سينمائي عن دورها في فيلم «وان باتل أفتر أناذر» (ا.ف.ب)

وذهبت أول جائزة في الليلة إلى تيانا تايلور، التي فازت بجائزة أفضل ممثلة مساعدة في فيلم سينمائي عن دورها في «وان باتل أفتر أناذر»، وهو الفيلم الذي تصدر قائمة الترشيحات، بتسعة ترشيحات، يليه فيلم «سينتيمينتال فاليو» بثمانية ترشيحات.

الممثلة الكوميدية نيكي غلاسر قدمت حفل توزيع جوائز غولدن غلوب السنوي للعام الثاني على التوالي (رويترز)

ويجري بث حفل توزيع الجوائز على شبكة «سي بي إس وهو متاح للبث عبر «باراماونت بلس».

ستيلان سكارسجارد حصد جائزة أفضل ممثل مساعد في فيلم سينمائي عن فيلم «سينتيمينتال فاليو» (ا.ب)

قائمة جزئية بالفائزين:

أفضل ممثلة في فيلم سينمائي- موسيقي أو كوميدي روز بيرن، «إف آي هاد ليجز، آيد كيك يو».

أفضل ممثل في فيلم سينمائي - موسيقي أو كوميدي تيموثي شالامي، «مارتي سوبريم».

أفضل ممثلة مساعدة في فيلم سينمائي تيانا تايلور، «وان باتل أفتر أناذر».

أفضل ممثل مساعد في فيلم سينمائي ستيلان سكارسجارد، «سينتيمينتال فاليو».

أفضل سيناريو لفيلم سينمائي بول توماس أندرسون، «وان باتل أفتر أناذر».

أفضل ممثل في مسلسل تلفزيوني - دراما نوح وايلي، «ذا بيت».

أفضل ممثلة في مسلسل تلفزيوني- موسيقي أو كوميدي جين سمارت، «هاكس».

أفضل ممثل مساعد في مسلسل تلفزيوني أوين كوبر، «أدوليسنس».

أفضل ممثل في مسلسل تلفزيوني - موسيقي أو كوميدي سيث روجن، «ذا ستوديو».

أفضل بودكاست «غود هانغ ويذ إيمي بولر».

أفضل أغنية أصلية في فيلم سينمائي «غولدن» من فيلم «كيبوب ديمون هانترز».

أفضل موسيقى تصويرية أصلية في فيلم سينمائي لودفيج جورانسون، «سينرز».


متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
TT

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)

مراهناً على «حكمة اللون» و«سرّ التشكيل»، افتتح وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، مساء السبت، متحفاً فنياً يحمل اسمه في حيّ الزمالك الراقي بقلب القاهرة، بحضور لافت لنجوم الفن والسياسة.

جاء الافتتاح ليُحقق وعداً قديماً قطعه وزير الثقافة المصري الأسبق بتحويل منزله إلى متحف، غير أن الأحداث التي أعقبت 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وخروجه من الوزارة، أسهمت في تأجيل تنفيذ المشروع وتغيير موقعه. ولم تُوضع اللبنة الأولى لحلم حسني إلا عام 2019، مع افتتاح مؤسسة «فاروق حسني للثقافة والفنون»، التي قدّمت على مدار السنوات الماضية جوائز لدعم شباب الفنانين في مجالات متعددة، قبل أن يتوسّع مقرّها في الزمالك ليغدو متحفاً يضم عدداً من لوحات فاروق حسني، إلى جانب مقتنياته الخاصة من إبداعات فنانين آخرين.

حسني مع وزير الثقافة المصري (وزارة الثقافة المصرية)

ويراهن فاروق حسني على أن يتيح المتحف لزوّاره «فرصة مناسبة للحديث الداخلي، وللإصغاء إلى حكمة اللون، وسر التشكيل، وبراءة الرؤية»، فالمتحف يجسد «إيمانه بالفن بوصفه حقيقة كبرى لا يدرك حكمتها إلا مَن يُحسن الإصغاء»، وفق تعبيره خلال افتتاح المتحف.

يصحب المتحف زوّاره في جولة فنية روحية تبدأ منذ اللحظات الأولى، عقب عبور بواباته الحديدية والولوج إلى حديقته التي تُشكل الأشجار والديكورات فيها جزءاً من سيناريو العرض، ويُضيف الضوء سحراً على أعمال نحتية وضعت بعناية وسط الحديقة، وقبل الصعود إلى شرفة تقود إلى قاعة العرض الرئيسية التي تضم نحو مائة لوحة من أعمال فاروق حسني الشخصية، إضافة إلى نحو 20 عملاً لفنانين آخرين تتراوح بين النحت والتصوير الزيتي.

يضم المتحف مكتبة متخصصة تحتوي على أهم المراجع الفنية والأدبية (مؤسسة فاروق حسني)

تتوزع اللوحات على جدران القاعة الصغيرة وفق تنسيق بصري ينقل الزائر بين مساحات لونية مختلفة وأشكال فنية متعددة تتراوح ما بين التجريد والتشخيص، مستعرضاً مراحل مختلفة من مسار فاروق حسني ورحلته الفنية عبر لوحات اختيرت بدقة، بعضها سبق عرضه في متاحف ومعارض دولية وإقليمية.

ولا يغفل هذا المسار عن عرض جانب من اهتمامات فاروق حسني الفنية، من خلال مجموعة من المقتنيات لفنانين من مصر والعالم، بينهم أنطوني تابيس، وجورج دي كيركو، وبوسان، ومحمود مختار، ومحمود سعيد، وآدم حنين، وسيف وانلي، ومنير كنعان، وغيرهم، تتشابك جميعها في حوار فني يربط بين مدارس وتجارب مختلفة.

أعمال متنوعة يحتوها متحف فاروق (مؤسسة فاروق حسني)

وعدّ وزير الثقافة المصري أحمد هنو المتحف «نموذجاً حياً للترابط بين الإبداع الفني والعمل الثقافي المجتمعي»، مشيراً، في كلمته خلال الافتتاح، إلى أن «المتحف بؤرة ثقافية ومعرفية كبيرة، تخدم قطاعاً كبيراً من طلاب الفنون والبحث العلمي في مختلف مجالات الفنون التشكيلية والبصرية».

وأشاد هنو بدور فاروق حسني بوصفه وزيراً وفناناً، قائلاً: «فاروق حسني... اسم ونسق كبير جداً، وبحكم منصبي فإنه صعّب الأمور علينا جداً بما قدّمه»، في إشارة إلى صعوبة مجاراة وزراء الثقافة لما أنجزه حسني خلال نحو 23 عاماً في المنصب، وما زال يواصل دعم العمل الثقافي والفني، رغم مغادرته المنصب الرسمي عام 2011.

المتحف الجديد يضم أعمال فاروق حسني إضافة إلى مقتنياته من أعمال فنانين آخرين (مؤسسة فاروق حسني)

وأكد وزير الثقافة المصري تقدير مؤسسات الدولة والمجتمع الثقافي لمسيرة فاروق حسني الفنية الثرية التي امتدت لعقود، وشاركت في إثراء الحركة التشكيلية المصرية والعربية، موضحاً أن «المتحف يُتيح مساحة للاطلاع على تجربة فنية متفردة شكّلت أحد ملامح الفن المعاصر في مصر، مدللاً على عمق هذه المسيرة، وتجذرها بحجم ونوعية الحضور في افتتاح المتحف».

أعمال الفنان فاروق حسني تدعو للتأمل (مؤسسة فاروق حسني)

وشهد حفل افتتاح المتحف حضوراً لافتاً لرموز الفن والثقافة والسياسة، من بينهم؛ الشيخة مي آل خليفة، رئيس هيئة الثقافة والآثار بمملكة البحرين سابقاً، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزيرا الخارجية السابقان عمرو موسى وسامح شكري، ومستشار الرئيس المصري للأمن القومي فايزة أبو النجا، ورئيس الوزراء المصري الأسبق أحمد نظيف، ونجل الرئيس المصري الأسبق جمال مبارك، وعدد من الوزراء والمسؤولين السابقين، ورجال الأعمال والفنانين والنقاد.

وأعربت الشيخة مي آل خليفة عن «اعتزازها بهذا الحدث الثقافي البارز»، مشيدةً بمسيرة حسني وإسهاماته العميقة في المشهد الثقافي المصري والعربي.

بينما أكد رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، نائب رئيس مجلس أمناء «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، أن «المتحف سيكون فضاءً مفتوحاً أمام الجمهور، خصوصاً الشباب ومحبي الفنون»، موجهاً الشكر لحسني على إهداء المتحف ومقتنياته لخدمة العمل الثقافي.

فاروق حسني يفتتح متحفه ويحقق وعداً قديماً قطعه على نفسه (مؤسسة فاروق حسني)

وإلى جانب اللوحات والمنحوتات يضم المتحف مكتبة متخصصة تحتوي على أهم المراجع الفنية والأدبية، ومكتبة موسيقية وغرفة ميديا مخصصة لعرض الأفلام والأعمال التسجيلية، في تكامل معرفي يجمع بين الصورة والنص والصوت.

ووفق مؤسسة «فاروق حسني للثقافة والفنون» فإن «افتتاح المتحف تتويج لمسيرة فنية استثنائية امتدت لعقود، قدّم خلالها فاروق حسني تجربة تشكيلية متفرّدة تفاعلت مع مفردات الثقافة المصرية والعالمية، وخلّفت بصمة بصرية مميزة قائمة على البحث والتجريب والسعي الدائم نحو المعنى والإلهام».


مكملات غذائية قد تضعف تأثير الدواء

بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
TT

مكملات غذائية قد تضعف تأثير الدواء

بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)

حذّر خبراء الصحة من أن بعض المكملات الغذائية الشائعة قد تتداخل مع الأدوية التي تتناولها وتقلل من فعاليتها. وبينما تُباع هذه المكملات عادةً دون وصفة طبية، فإن تناولها دون استشارة طبية قد يكون له آثار صحية خطيرة.

ويشير اختصاصي الطب الطبيعي الأميركي جاكوب وولف إلى أن بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية، أو ترتبط بها، فتمنع الجسم من الاستفادة منها، أو تُستقلب عبر نفس مسارات الأدوية في الجسم؛ ما قد يؤثر على صحتك بشكل خطير، وفق موقع «EatingWell».

ومن أبرز هذه المكملات المعادن، مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والحديد؛ فهي قد تتفاعل مع أدوية، مثل «ليفوثيروكسين» المستخدم لعلاج قصور الغدة الدرقية، وكذلك مع بعض المضادات الحيوية، مثل «التتراسيكلين» و«الفلووروكينولون». ولضمان عدم تأثير هذه المعادن على امتصاص الأدوية، يُنصح بفصل تناولها عن أوقات الدواء بساعات، ويفضل الانتظار 4 ساعات على الأقل عند استخدام «ليفوثيروكسين».

ورغم أهميتها لصحة الجهاز الهضمي وتنظيم نسبة السكر والكوليسترول، يمكن لمكملات الألياف أن تقلل من امتصاص أدوية، مثل «الميتفورمين» لمرض السكري، وأدوية القلب مثل «ديجوكسين» و«ليفوثيروكسين». ولذلك من الضروري استشارة الطبيب لتحديد التوقيت المناسب لتناول المكملات والأدوية، لضمان استفادة الجسم من كليهما بشكل كامل.

أما مكملات الفحم النشط، فتستخدم عادة في حالات الطوارئ لعلاج التسمم، لكن عند تناولها كمكمل غذائي دون استشارة طبية قد تمتص الأدوية وتقلل من فعاليتها. لذلك يُنصح بتجنبها تماماً إذا كنت تتناول أدوية ضرورية للحياة.

تقليل فعالية علاجات السرطان

وبالنسبة لمكملات الفيتامينات، فإن فيتامين «سي» يعتبر مضاد أكسدة مهماً لدعم المناعة، لكنه قد يقلل من فعالية بعض علاجات السرطان الكيميائية إذا تم تناولها خلال فترة العلاج، وينطبق الشيء نفسه على مكملات فيتامين «E». أما فيتامين «K»، فإنه يلعب دوراً مهماً في تخثر الدم وصحة العظام، لكن يمكن لمكملات فيتامين «K» أن تقلل من فعالية أدوية السيولة، مثل «الوارفارين»، ما يزيد خطر الجلطات القلبية أو السكتات الدماغية. لذلك، يجب الحفاظ على كمية ثابتة منه سواء من الطعام الغني بفيتامين «K»، مثل السبانخ والكرنب والبروكلي، أو المكملات عند استخدام «الوارفارين».

ولتناول المكملات بأمان، ينصح الخبراء باستشارة طبيبك قبل إدخال أي منتج جديد إلى روتينك اليومي. كما يُنصح باختيار مكملات مختبرة وموثوقة للتأكد من محتواها وخلوها من المعادن الثقيلة أو المواد الضارة، والتأكد من الجرعة المناسبة لك، لأن الجرعات المُعلنة على الملصق قد تختلف بين المنتجات.