بعد تمهل، انضم الاتحاد الأوروبي للإدانة الغربية الواسعة لإعدام المسؤول الإيراني السابق، علي رضا أكبري، مشدداً على أن تنفيذ الإعدام بحق المواطن الأوروبي «سابقة خطيرة».
وقال الاتحاد الأوروبي في بيان، إنه يدين بأشد العبارات إعدام المواطن الإيراني - البريطاني علي رضا أكبري، مشدداً على «معارضته الشديد لتنفيذ عقوبة الإعدام في أي ظرف من الظروف».
وأعربت الكتلة الأوروبية عن تضامنها الكامل مع بريطانيا، مؤكدة أن «إعدام مواطن أوروبي سابقة مروعة سيتبعها الاتحاد الأوروبي عن كثب». ودعا الاتحاد الأوروبي، إيران، إلى الامتناع عن أي عمليات إعدام في المستقبل، وإلى اتباع سياسة متسقة تجاه إلغاء عقوبة الإعدام.
وجاء البيان الأوروبي بعدما استدعت بريطانيا سفيرها بهدف التشاور، في أعقاب تنفيذ طهران حكم الإعدام بحق أكبري الذي شغل منصب نائب وزير الدفاع الإيراني إبان حكومة محمد خاتمي بعد إصدار الحكم بناء على تهم بالتجسس لصالح بريطانيا، متحدية مناشدة من لندن وواشنطن.
ويلعب الاتحاد الأوروبي دور الوسيط في المفاوضات النووية المتعثرة بين طهران وواشنطن بهدف إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
ونددت بريطانيا بالإعدام. وكانت أعلنت أن قضية علي رضا أكبري (61 عاماً)، الذي ألقي القبض عليه عام 2019، لها دوافع سياسية وطالبت بالإفراج عنه. ووصف ريشي سوناك رئيس الوزراء البريطاني الإعدام بأنه «فعل وحشي وجبان نفذته سلطة همجية».
وأعلن وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي أول من أمس، استدعاء القائم بالأعمال الإيراني وفرض عقوبات على المدعي العام الإيراني وسحب سفير بريطانيا من طهران مؤقتاً لإجراء مزيد من المشاورات. وذكرت صحيفة «صنداي تلغراف» أمس، أن بريطانيا تعيد النظر في دعمها للاتفاق النووي الإيراني. وقال مسؤولون حكوميون رفيعو المستوى للصحيفة، إن الظروف تغيرت منذ بدء عملية التفاوض لإحياء الاتفاق، وتراجع بريطانيا خياراتها، فيما يتعلق بالمشاركة، حسب وكالة «بلومبرغ».
في طهران، سلطت بعض الصحف الإيرانية الضوء على إعدام أكبري. وطالبت صحيفة «كيهان» الرسمية وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بـ«عدم التقاعس» في نشر اعترافات أكبري، ووصفها بـ«المخزية للأعداء».
وقال القضاء الإيراني في بيان فجر السبت، إن «أكبري الذي حكم عليه بالإعدام بتهم الفساد في الأرض وارتكاب جرائم واسعة النطاق تضر بالأمنين الداخلي والخارجي للبلاد من خلال التجسس لصالح جهاز المخابرات التابع للحكومة البريطانية... تم إعدامه»، دون أن يشير إلى توقيت التنفيذ.
وفي تسجيل صوتي لأكبري، بثته خدمة هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي فارسي) الأربعاء، قال أكبري إنه اعترف بجرائم لم يرتكبها بعد تعرضه لتعذيب شديد.
وكتب حسين شريعتمداري، ممثل المرشد الإيراني ورئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن «هناك تساؤلات حول كيفية اختراق هذا الجاسوس للمراكز الحساسة والاستراتيجية للنظام لا ينبغي تجاهلها». وزعم أن وكالة الاستخبارات البريطاني «لم تعلم باعتقال أكبري لفترة طويلة».
وهاجم شريعتمداري الدول الغربية التي نددت بإعدام أكبري، وهدد تلك الدول بقوله: «الآن حان دورنا للانتقام». ورأى أن «الإعدام الأول لأحد جواسيس بريطانيا يظهر عزم إيران على طي صفحة التطورات بسرعة». وقال: «يوجه رسالة واضحة لعملاء بريطانيين آخرين». وأشار شريعتمداري إلى ضرورة الكشف عن «رؤوس الخيط» و«جسور» المخابرات البريطانية في إيران. وقال إن المعلومات التي تم الحصول عليها من أكبري «إلى جانب إجهاض أكاذيب الأعداء، توجه ضربة قاصمة لجهاز التجسس الخارجي البريطاني (إم آي 6)».
بدورها، عنونت صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري»، أنه «إعدام أحرق لندن»، في إشارة إلى ردود الأفعال الغاضبة من المسؤولين البريطانيين، ووصفه بـ«حزن صاحب العمل على فراق الجاسوس».
ولم تبتعد الصحف الإصلاحية كثيراً عن موقف الصحف المحافظة والمتشددة. وتوقفت صحيفة «شرق» مع تحول قضية أكبري إلى قضية رأي عام بسبب قربه من المسؤولين رغم أنه لم يكن معروفاً. وتساءلت الصحيفة حول أسباب تحول قضيته إلى «قنبلة خبرية».
وأشارت الصحيفة إلى دعوة عضو الفريق الإعلامي في الرئاسة الإيرانية عبد الله كنجي إلى مهاجمة السفارة البريطانية في طهران. وكتب كنجي الذي كان رئيس تحرير صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» في تغريدة على «تويتر»، أن «السفارة البريطانية جندت الجاسوس أكبري وافتعلت سيناريو الجلطة لإخراجه من البلاد». وأشار إلى «أسرار وزارة الدفاع». وأضاف: «بغض النظر عن إغلاق السفارة وطرح السفير، يجب (...) ربط التاريخ، هذه السفارة فاعليتها مثل السفارة الأميركية، ويجب أن تسمى وكر التجسس رقم 2».
وتساءلت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية عن أسباب عدم نشر أخبار اعتقال أكبري بعد توقيفه في 2019. وكتبت: «لماذا لم يعلن حينها أو حتى بعد عام أو عامين؟». ونشرت الصحيفة قائمة طويلة من مواقف أكبري الذي نسب في الأيام الأخيرة إلى الإصلاحيين. وقالت إنه «مؤيد لأحمدي نجاد والعقوبات، ومعارض للمساومة»، واقتبست بعضاً من مواقفه التي ينتقد فيها نهج حكومة حسن روحاني في السياسة الخارجية.
وكان وزير السياحة والتراث الثقافي، عزت الله ضرغامي وهو جنرال سابق في «الحرس الثوري» أول المسؤولين الحكوميين الذين علقوا على إعدام أكبري. وكتب في تغريدة مساء السبت: «كان مصير أكبري تجربة مريرة للنظام...»، وأضاف: «أخشى من تكرار هذا المسار».
9:11 دقيقه
الاتحاد الأوروبي يدين إعدام أكبري... ولندن تعيد النظر في «النووي الإيراني»
https://aawsat.com/home/article/4100121/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%8A-%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%C2%BB
الاتحاد الأوروبي يدين إعدام أكبري... ولندن تعيد النظر في «النووي الإيراني»
صحف إصلاحية تساءلت عن التوقيت... و«كيهان» الرسمية طالبت بنشر اعترافاته
أكبري يتحدث خلال مراسم لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية في طهران أكتوبر 2008 (أ.ب)
الاتحاد الأوروبي يدين إعدام أكبري... ولندن تعيد النظر في «النووي الإيراني»
أكبري يتحدث خلال مراسم لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية في طهران أكتوبر 2008 (أ.ب)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

