أكثر من 20 قتيلاً بضربة روسية في شرق أوكرانيا

«الأطلسي» يتعهد إرسال شحنات أسلحة ثقيلة جديدة إلى كييف

فرق الطوارئ تزيل الركام بعد الضربة الروسية على دنيبرو أمس (رويترز)
فرق الطوارئ تزيل الركام بعد الضربة الروسية على دنيبرو أمس (رويترز)
TT

أكثر من 20 قتيلاً بضربة روسية في شرق أوكرانيا

فرق الطوارئ تزيل الركام بعد الضربة الروسية على دنيبرو أمس (رويترز)
فرق الطوارئ تزيل الركام بعد الضربة الروسية على دنيبرو أمس (رويترز)

حاولت فرق الإنقاذ أمس الأحد العثور على ناجين في أنقاض مبنى سكني في دنيبرو في شرق أوكرانيا تعرض السبت لضربة روسية، أدت إلى مقتل 21 شخصاً على الأقل.
وأكدت السلطات العسكرية الإقليمية سقوط 21 قتيلاً على الأقل، وإصابة أكثر من 70 آخرين. وكتب فالنتين ريزنيشنكو رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية في دنيبروبتروفسك على «تلغرام» أن «عمليات الإنقاذ مستمرة. وما زال مصير أكثر من 40 شخصاً مجهولاً». وأظهر مقطع فيديو نشرته خدمات الإنقاذ الأوكرانية على «فيسبوك» و«تلغرام»، عمال الإنقاذ يبحثون بين أنقاض المبنى خلال الليل. وتمكن عمال الإنقاذ من انتشال 38 ناجياً من تحت الأنقاض.
وأكدت الرئاسة الأوكرانية أن ما بين 100 و200 شخص أصبحوا بلا مأوى نتيجة الضربة، وانقطعت الكهرباء والتدفئة عن نحو 1700 شخص من سكان دنيبرو. وفي كريفي ريغ في جنوب البلاد، لقي شخص مصرعه وأصيب آخر جراء قصف مبانٍ سكنية، وفق حصيلة رسمية.
وقالت هيئة أركان الجيش الأوكراني إن «العدو نفذ ثلاث ضربات جوية ونحو خمسين ضربة صاروخية» السبت. وأضافت: «كما أطلق المحتلون 50 هجوماً بقاذفات صواريخ متعددة».
وانقطع التيار الكهربائي في معظم أنحاء البلاد بعد هجمات روسية جديدة على منشآت توليد الكهرباء، بحسب السلطات الأوكرانية. وعلق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قائلاً: «هل يمكن وقف الإرهاب الروسي؟ نعم يمكن. هل يمكن أن يتم ذلك بأي طريقة أخرى غير ساحة المعركة في أوكرانيا؟ للأسف، لا». وأضاف: «العالم يجب أن يوقف هذا الشر».
وأكدت مولدافيا المجاورة أنها عثرت على حطام صواريخ على أراضيها، بالقرب من قرية لارغا في شمال البلاد. وقالت الرئيسة المولدافية مايا ساندو إن «الحرب الوحشية التي تشنها روسيا ضد أوكرانيا أثرت على مولدافيا مرة أخرى».

امرأة تبكي تأثراً بعد الهجمات (رويترز)

شحنات أسلحة أطلسية جديدة
وأكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ أمس الأحد، في مقابلة مع صحيفة ألمانية، أن دولاً غربية سترسل لأوكرانيا شحنات جديدة من الأسلحة الثقيلة.
وقال ستولتنبرغ لصحيفة «هاندلسبلات» اليومية، قبل اجتماع هذا الأسبوع في قاعدة رامشتاين الجوية لمجموعة الاتصال للدفاع عن أوكرانيا التي تنسق إمدادات الأسلحة إلى كييف، إن «التعهدات الأخيرة بتسليم أسلحة ثقيلة مهمة، وأتوقع المزيد في المستقبل القريب». وأضاف: «نحن في مرحلة حاسمة من الحرب. لذلك، من المهم أن نزود أوكرانيا بالأسلحة التي تحتاج إليها لكي تنتصر».
وتعهدت المملكة المتحدة السبت بإرسال 14 دبابة ثقيلة من طراز «تشالنجر 2» إلى أوكرانيا «في الأسابيع المقبلة». وأكد رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، لزيلينسكي في مكالمة هاتفية أن هذه الشحنة تعكس «نية المملكة المتحدة تكثيف دعمها لأوكرانيا». وبذلك أصبحت المملكة المتحدة أول دولة تلتزم بتقديم هذا النوع من الدبابات لمساعدة أوكرانيا في مواجهة القوات الروسية.
ورحب زيلينسكي بالقرار البريطاني، مغرداً على «تويتر» أن قرار لندن «لن يقوينا في ساحة المعركة فحسب بل سيرسل أيضاً الإشارة الصحيحة إلى شركاء آخرين».
وأكدت وزارة الخارجية الروسية السبت أن إرسال لندن دبابات ثقيلة لكييف «لن يسرع أبداً إنهاء الأعمال العدائية العسكرية، بل سيكثفها وحسب، موقعاً ضحايا جدداً». وكانت كييف تلقت من حلفائها نحو 300 دبابة سوفياتية الصنع، ولكن لم تتلق بعد دبابات غربية الصنع.
وأعلنت بولندا الأربعاء استعدادها لتزويد كييف بـ14 دبابة متطورة من نوع «ليوبارد - 2» ألمانية الصنع، الأمر الذي يتطلب موافقة برلين. والأسبوع الماضي تعهدت فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة تزويد أوكرانيا بآليات مدرعة لنقل المشاة أو للاستطلاع هي 40 مدرعة ألمانية من طراز ماردر و50 مدرعة أميركية من طراز برادلي وعدد من مدرعات «إم إكس - 10» الفرنسية.
كييف تؤكد صمود سوليدار
وفي جبهات القتال، أعلن حاكم منطقة دونيتسك بافلو كيريلينكو السبت أن مدينة سوليدار في شرق البلاد، حيث تدور معارك طاحنة بين قوات كييف والقوات الروسية التي أعلنت الاستيلاء عليها، لا تزال «تحت سيطرة» أوكرانيا. وأكد أن «المعارك تستمر في المدينة وخارجها». وأشار كيريلينكو في حديث متلفز إلى أن هذه المنطقة وتلك القريبة من باخموت هي من «أكثر النقاط سخونة» على الجبهة. غير أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد تعليقاً على الوضع في سوليدار أن الحملة العسكرية في أوكرانيا تتبع «ديناميكية إيجابية»، مؤكداً في مقابلة بثتها القناة العامة الروسية أمس الأحد: «كل شيء يسير وفق خطط وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة».
وقرب سوليدار، شوهدت فرق إنقاذ تعالج جرحى أوكرانيين تم إجلاؤهم من الجبهة. وقال المسعف فاديم إن «الوضع صعب لكن الأوكرانيين يحافظون على مواقعهم»، حسبما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. وذكرت وزارة الدفاع الروسية الجمعة في بيان أن «تحرير» مدينة سوليدار «استكمل (...) في 12 يناير (كانون الثاني) مساء».
وما زال القتال في سوليدار وما حولها مستعراً منذ أشهر عدة لكنه اشتد بشكل حاد في الأيام الأخيرة. وسيكون الاستيلاء عليها من جانب قوات موسكو انتصاراً ملحوظاً لروسيا بعد سلسلة انتكاسات عرفتها قواتها في الأشهر الأخيرة.
3 قتلى بانفجار في منطقة روسية: في سياق متصل، ذكرت تقارير إعلامية روسية، أمس الأحد، أن انفجار ذخيرة نتيجة «إهمال» في التعامل مع قنبلة يدوية بمنطقة بلجورود الروسية أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 15 آخرين. وقالت وكالات أنباء رسمية إن الانفجار وقع بمركز ثقافي تستخدمه القوات المسلحة الروسية لتخزين الذخيرة، واستندت في التقارير عن عدد القتلى والمصابين إلى أجهزة خدمات الطوارئ المحلية. وتقع منطقة بلجورود على الحدود مع أوكرانيا ويوجد بها العديد من القواعد العسكرية ومعسكرات التدريب الروسية.
وذكرت قناتا «112» و«بازا»، المرتبطتان بسلطات إنفاذ القانون في روسيا، عبر «تلغرام» أن القتلى والمصابين مجندون تم استدعاؤهم للقتال في أوكرانيا في إطار حملة تعبئة.
وأفادتا بأن الانفجار وقع بعد أن أساء عسكري أعلى رتبة التعامل مع قنبلة يدوية أمام مرؤوسيه مما أدى لانفجارها عن دون قصد. وقالت وكالة تاس للأنباء إن «التعامل بإهمال مع الذخائر» تسبب في الانفجار. ولم تذكر التقارير وقت وقوع الحادث.


مقالات ذات صلة

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

الاقتصاد منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

قالت شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، الأربعاء، إن صافي أرباحها لعام 2025 انخفض بأكثر من 60 في المائة إلى 2.37 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

تتجه موسكو إلى مصدر جديد من الحصول على عمالة أجنبية بعد تفاقم النقص بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».