دراسة تضع رؤية لترابط الابتكار والتمويل والتجارة بالاقتصاد الدولي

دار نشر عالمية تصدر كتاباً لباحث سعودي حول أهمية تبني سياسات تدعم النمو والتنمية المستدامة

حاويات تجارية في مرفأ نيوآرك بولاية نيوجيرسي الأميركية... وفي الإطار كبير المستشارين الاقتصاديين بوزارة الاقتصاد والتخطيط د. رجا المرزوقي (أ ف ب)
حاويات تجارية في مرفأ نيوآرك بولاية نيوجيرسي الأميركية... وفي الإطار كبير المستشارين الاقتصاديين بوزارة الاقتصاد والتخطيط د. رجا المرزوقي (أ ف ب)
TT

دراسة تضع رؤية لترابط الابتكار والتمويل والتجارة بالاقتصاد الدولي

حاويات تجارية في مرفأ نيوآرك بولاية نيوجيرسي الأميركية... وفي الإطار كبير المستشارين الاقتصاديين بوزارة الاقتصاد والتخطيط د. رجا المرزوقي (أ ف ب)
حاويات تجارية في مرفأ نيوآرك بولاية نيوجيرسي الأميركية... وفي الإطار كبير المستشارين الاقتصاديين بوزارة الاقتصاد والتخطيط د. رجا المرزوقي (أ ف ب)

أكد الباحث السعودي الدكتور رجا المرزوقي ترابط الابتكارات وحركة التجارة الدولية والأموال والنمو الاقتصادي التي باتت ممكناً اقتصادياً عالمياً يتخطى الحدود الجغرافية، داعياً لتبني سياسات وتشريعات حكومية تعمق الاستفادة من العلاقة بين عوامل البحث والتطوير للابتكار والنمو الاقتصادي والدفع بها نحو تحقيق التنمية المستدامة، لا سيما مع انفتاح الاقتصاد وحركة الأفراد وتدفق الاستثمارات.
وقال الدكتور رجا المرزوقي كبير المستشارين الاقتصاديين في وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية في كتاب بعنوان «الابتكار العالمي... التمويل والتجارة الدولية»، صدر مؤخراً عن دار النشر ذائعة الصيت عالمياً «روتليدج»، بشراكة الدكتور جون ماتيس الأستاذ الفخري للاقتصاد الدولي والمصارف والتمويل بجامعة ولاية أريزونا في الولايات المتحدة الأميركية، أن بروز الجدوى الاقتصادية للابتكار مع تزايد الانفتاح الاقتصاد العالمي وتشابكه من خلال التجارة الدولية والاستثمارات والأفراد أدى إلى جاذبية الابتكارات للاستثمارات العالمية من كل مكان، متجاوزة الحدود الجغرافية للدولة المبتكرة مما ساهم في تحقيقها معدلات نمو أعلى من مثيلاتها.

- أدوات التمويل
وأضاف المرزوقي لـ«الشرق الأوسط» أن نمو صناديق الاستثمار الجريء كان له دور واضح ورئيسي بجانب أسواق المال التي كانت داعماً قوياً جداً، مفيداً أن ابتكارات الأدوات المالية، كنموذج، أدى إلى انخفاض المخاطر وزيادة القدرة على تمويل رواد الأعمال والشركات الناشئة وبالذات الشركات التقنية والتي يغلب عليها الابتكار.
وأشار إلى أنه مع توفر التمويل وتعدد أدواته نمت الابتكارات بشكل ملحوظ منذ عام 1750 والتي تمثل بداية الثورة الصناعية الأولى والتي ساهمت في زيادة الإنتاج العالمي الذي استطاع أن يتواكب مع زيادة الطلب بسبب النمو السكاني المرتفع وتحسن الدخل الفردي في العالم، وهو لا شك - على حد تعبيره - كان له دور في المحافظة على أسعار مقبولة، بل ساهم في منع صدمات أسعار أعلى على مستوى العالم.
وزاد: «ساهمت كذلك في دعم جودة الحياة كنتيجة لما أدت له الابتكارات من إمكانيات في مناحٍ كثيرة في الحياة منذ الثورة الصناعية الأولى للوقت الحالي والتي تمخض عنها تغير كبير وتطور مذهل في وسائل النقل والاتصالات وسهولة الانتقال للأفراد والبضائع وبتكاليف منخفضة، بالإضافة لما قدمته من تحسين في نمط وجودة الحياة للأفراد».
ونظراً لانفتاح الاقتصاد العالمي وسهولة حركة التجارة، وفق المرزوقي، انتقلت كثير من الابتكارات عبر الحدود ليستفيد منها الجميع وتحقق مكاسب اقتصادية للدول المنتجة والمستهلكة لها، مفيداً أن الابتكارات تعد من أهم مصادر النمو الاقتصادي المستدام للدول. ولذا فإن دعم الابتكارات وتمويلها يحقق مكاسب أعلى للاقتصاد الوطني تتجاوز التكاليف التي يتحملها المجتمع جراء هذا الدعم.

 الدار العالمية روتليدج تصدر كتاب «الابتكار العالمي... التمويل والتجارة الدولية»

- دور حكومي
وشدد المرزوقي، كإحدى نتائج الكتاب التي بحثها في فصوله، على دور الحكومات الجوهري للابتكارات، لافتاً إلى أهمية السياسات والتشريعات الاقتصادية التي تبنتها الحكومات لتشجيع البحث والتطوير، بالإضافة للدعم المادي، إذ تعتبر أساساً في خلق البيئة المناسبة لنمو الابتكارات وتشجيع رواد الأعمال.
ولفت إلى أن العلاقة بين البحث والتطوير والنمو الاقتصادي علاقة إيجابية كما في نظرية النمو الاقتصادي الداخلي والتي أثبتتها دراسات تطبيقية كثيرة أكدت على وجود علاقة إيجابية بين النمو الاقتصادي والإنفاق على البحث والتطوير.
واستطرد الدكتور المرزوقي أنه نتيجة لهذه النظريات تبنت الدول المتقدمة زيادة الإنفاق على البحث والتطوير بما لا يقل عن 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، بل إن دولاً مثل كوريا الجنوبية بلغ فيها المعدل في حدود 3.5 في المائة، والذي أسهم في تحويل الاقتصاد الكوري للوضع الذي نراه في الوقت الحالي مقارنة بوضعها في الستينات والسبعينات الميلادية.

- تسهيل الحياة
ولفت المرزوقي، وهو كذلك أستاذ الاقتصاد في المعهد الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية السعودية: إلى أن «اتساع رقعة استخدام الابتكارات مع مستوى انفتاح الاقتصاد العالمي على بعضه أدى إلى تسهيل حياة الأفراد وتحسين الدخل الفرد، لا سيما الدول التي نجحت في تحسين البيئة الاستثمارية والتنظيمية والقانونية، وكذلك البنية التحتية استطاعت أن تحقق منافع للاقتصاد المحلي والاستفادة من التغيرات التي حصلت للعالم بسبب الثورات الصناعية المتتابعة والأمن الجماعي الذي تم الاتفاق عليها من خلال الأمم المتحدة مما قلل الصراعات المسلحة وتحول الصراع للمنافسة الاقتصادية».

- استقرار مائة عام
الكتاب بحث، بحسب المرزوقي، العلاقة بين ثلاثة متغيرات مهمة هي: الابتكارات والتمويل والتجارة الدولية بدءاً من الثورة الصناعية الأولى إلى الوقت الحالي، كما تتبع العلاقة بينها وآثارها الاقتصادية، واستعرض بعض قصص النجاح التي أسهمت في تغييرات جوهرية في نمط الحياة وطريقة أداء الأعمال، بجانب مناقشة الأنظمة والتشريعات والمتغيرات الاجتماعية والثقافية والبناء المؤسسي، بالإضافة للتعليم سواء التعليم الأساسي أو التعليم العالي التي شكلت بيئة خصبة لنمو الابتكارات وازدهارها.
ونتيجة لذلك، يؤكد الأكاديمي السعودي أن التداخل بين زيادة الابتكارات ونمو التجارة الدولية وحركة الأموال وتأثير كل منهما على الآخر يعتبر من أهم الأسباب التي أسهمت في نمو الابتكارات بشكل كبير، حيث أدت الابتكارات كمثال في مجال النقل والاتصالات لتسهيل حركة التجارة الدولية وانخفاض تكلفتها، والتي بدورها أسهمت بفتح أسواق أكبر للابتكارات، متجاوزة الحدود الجغرافية مما نتج عنه ارتفاع الجدوى الاقتصادية لتمويلها.
وقال المرزوقي إن «الابتكارات وخاصة في جانب الإنتاج أدت للإنتاج بأحجام كبيرة تتجاوز الطلب المحلي مما نمت معه الحاجة لفتح أسواق خارجية لفائض الإنتاج المحلي»، مضيفاً: «مع تزايد العلاقات الاقتصادية والاعتماد المتبادل بين كثير من دول العالم فقد ازدادت أهمية تفادي الصراعات بين الدول لارتفاع تكاليفها الاقتصادية وتأثير ذلك على الأمن الاقتصادي الذي يشكل العمود الفقري للأمن الوطني».

- فصول الكتاب
وجاء الكتاب في 266 صفحة توزعت على تسعة فصول، مقسمة على ثلاثة أقسام رئيسية. ومن بين فصول الكتاب، الذي أعده الباحثان المرزوقي وماتيس، الثورات الصناعية والبيئة والظروف المحيطة بالمخترعين واستكشاف خلفياتهم لتحديد لماذا وكيف حددوا الحاجة التي أصبحت بذرة الاختراع، وما هي طريقتهم في تسويق ابتكاراتهم بنجاح، بجانب استعراض جوانب تمويل المخترع، والابتكار، وتسويق الاختراع، والآثار الاقتصادية في كل مرحلة نتجت من هذه الاختراعات وانعكاساتها على الاقتصاد المحلي والعالمي.
واعتبر الباحثان أن الثورة الصناعية الأولى أسست لما بعدها من ثورات صناعية بنت على هذا الأساس لتتابع الثورات الصناعية، محدثة بذلك تغييراً جوهرياً في حياة البشرية في وقت وجيز وبشكل متسارع.
وقام الباحثان بتحليل التغييرات في التمويل أثناء التحول من عملية الإنتاج القائمة على العمالة إلى عملية الإنتاج الأكثر كثافة في رأس المال، وما هي المنتجات المالية الجديدة أو الأسواق المالية التي تم إنشاؤها لتسهيل هذا التحول، كما بحثا تأثير التجارة العالمية على بيئة الابتكار في البلد المخترع والمنافسة الدولية التي تؤثر على إنتاج الابتكار وتوزيعه ومبيعاته، وكذلك التحقيق في أي تأثير مالي من جانب الطلب وما إذا كان هذا التأثير محلياً أو عالمياً.

- هجرة الأفراد
ومن ضمن فصول الكتاب، التطرق إلى التمويل العالمي والتجارة الدولية بما في ذلك هجرة الأفراد وكيف تلعب دوراً في نمو الابتكارات ومساعدات المخترعين للانتقال للدول التي تساعدهم في تحقيق أحلامهم لوجود البيئة المناسبة للعمل والابتكار وتوفير الدعم المادي، بالإضافة للسياسات العامة الداعمة.
ويرى الباحثان أن الكتاب مهم، خاصة في هذه المرحلة التي يتشكل فيها الاقتصاد العالمي نتيجة للثورة الصناعية الرقمية والصراعات السياسية والتي قد تشكل منعطفاً يؤثر على التعاون الدولي ومسيرة الاقتصاد العالمي ونموه.
ويستهدف الكتاب المسؤولين الحكوميين والمنظمات الدولية وقيادي الأعمال والمهنيين، بالإضافة للطلاب عبر عدد من التخصصات بما في ذلك المالية والاقتصاد والأعمال والهندسة والتكنولوجيا.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية ترتفع 1.7 % وتسجل أعلى إغلاق في أسبوعين

الاقتصاد مستثمر يراقب شاشة تعرض بيانات الأسهم في السوق المالية السعودية (تداول) بالرياض (رويترز)

السوق السعودية ترتفع 1.7 % وتسجل أعلى إغلاق في أسبوعين

واصلت الأسهم السعودية مكاسبها حتى إغلاق تعاملات الأربعاء، بعدما افتتحت الجلسة على ارتفاع بالتزامن مع صعود أسواق الخليج، عقب فوز الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مصنع إنتاج النفط في رأس تنورة بالقرب من الدمام في المنطقة الشرقية من المملكة (أ.ف.ب)

خاص من أرباح «أرامكو» إلى إيرادات الميزانية... كيف تنتقل عوائد النفط؟

أظهرت النتائج المالية لـ«أرامكو» وتقرير أداء الميزانية العامة للربع الثالث، اللذان صدرا في اليوم نفسه، اختلافاً بين نمو أرباح الشركة وتراجع الإيرادات الحكومية.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مخطط سكني في القصيم السعودية (واس)

السعودية تعتمد ضوابط لتنظيم التصرفات العقارية على «الأراضي البيضاء»

أعلنت وزارة البلديات والإسكان عن اعتماد ضوابط وإجراءات لتنظيم التصرفات العقارية على الأراضي الخاضعة لرسوم الأراضي البيضاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لقاء سابق بين مسؤولي الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية مع رجال وسيدات الأعمال في غرفة الرياض (واس)

خاص التأمينات السعودية تصفّر مديونيات المنشآت المنتهية النشاط

علمت «الشرق الأوسط» أن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، أتاحت للمنشآت التي أنهت أنشطتها، الاستفادة من الإعفاء بنسبة 100 في المائة من المديونيات التأمينية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص ترى «غوغل» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط يرتبط بتحويل الاستثمارات والمواهب إلى تطبيقات عملية وتقنيات قابلة للتصدير عالمياً (أدوبي)

خاص «غوغل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يتجاوز الوكلاء إلى منظومة ابتكار متكاملة

تؤكد «غوغل» أن نجاح الشرق الأوسط في الذكاء الاصطناعي يتطلب تطوير تقنيات محلية وتصديرها وتجاوز تحديات البيانات والحوكمة والمهارات.

نسيم رمضان (لندن)

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

وأوضحت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 865 ألف برميل، لتصل إلى 409.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 877 ألف برميل.

كما أشارت «الإدارة» إلى ارتفاع مخزونات الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 280 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير؛ إذ تُدُوول «خام برنت» العالمي (الأسعار الفورية) عند 98.78 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.6 في المائة، وذلك في تمام الساعة الـ04:05 بتوقيت غرينيتش، كما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 4.5 في المائة ليصل إلى 91.85 دولار للبرميل.

وذكرت «إدارة معلومات الطاقة» أن كميات الخام التي عولجت في المصافي ارتفعت بمقدار 199 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين صعدت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94.5 في المائة.

وبشأن البنزين، فقد انخفضت المخزونات الأميركية بمقدار 222 ألف برميل، لتصل إلى 209 ملايين برميل، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 153 ألف برميل.

وأظهرت بيانات «الإدارة» أيضاً تراجع مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 3.6 مليون برميل، لتصل إلى 99.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 100 ألف برميل.

كما أشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما قد تفرضه النتائج من تغيرات على السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ ستة أسابيع، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 983 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.7 في المائة. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتباين أداء الأسهم بحسب انعكاسات النتائج الانتخابية على الشركات؛ إذ قفزت أسهم «فيرست سولار» العاملة في مجال الطاقة الشمسية، في حين تعرضت الشركات المرتبطة بحليف ترمب، إيلون ماسك، لضغوط، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 5.8 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب)، وانخفاض سهم «تسلا» بنسبة 5.1 في المائة في التعاملات المبكرة.

كما هوى سهم «ترمب ميديا»، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي، بنسبة 11 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ 10 أغسطس، في انعكاس لتباين رد فعل المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالإدارة الأميركية وحلفائها.

وجاءت المكاسب بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس، في نتيجة تمهد لمرحلة جديدة من المقاومة التشريعية لبرنامج ترمب، الذي سعى إلى تنفيذه بصورة مكثفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى المستثمرون أن انقسام السيطرة على واشنطن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا يكون أمراً سلبياً للأسواق، إذ يقلص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات قد تربك الاقتصاد أو تؤثر في أداء الشركات.

وقال ستيفن براون من مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إن حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون لا يغير كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسات على المدى القريب، لأن الحزب لا يزال يفتقر إلى أغلبية في مجلس الشيوخ قادرة على تجاوز التعطيل التشريعي، فيما يحتفظ ترمب بصلاحية الاعتراض على القوانين.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات النتائج متفاوتة بين القطاعات. فقد تراجعت بعض الأسواق الآسيوية لفترة وجيزة وسط مخاوف من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، بفعل تشديد الاعتبارات المتعلقة بالسلامة ومقاومة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تعكس طفرة مستدامة أم فقاعة في القطاع.

وفي تعاملات العقود الآجلة قبيل افتتاح «وول ستريت»، ارتفعت عقود «داو جونز» بنسبة 1.4 في المائة، وعقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، فيما عوضت عقود «ناسداك» جزءاً من خسائرها السابقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، لترتفع بنسبة 0.54 في المائة.

وفي المقابل، صعدت أسهم شركات طاقة الرياح، بينما تعرضت أسهم شركات الصناعات الدفاعية لضغوط، وسط توقعات بأن تؤدي التطورات السياسية إلى تقليص حدة الحرب مع إيران، بما قد يحد من الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات الدفاعية.

ولا تزال الصورة السياسية والاقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات رئيسية، من بينها الدفاع والسياسة الخارجية، وبعض جوانب التجارة.


ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

وأفاد المصدران بأن الشحنات عبر ميناء جيهان التركي بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً.

يأتي هذا الارتفاع في عقب تكثيف بغداد جهودها الرامية إلى ضخ كميات إضافية من النفط الخام المنتج في الجنوب عبر شبكة التصدير الشمالية.

وذكر متحدث باسم وزارة النفط أن متوسط صادرات العراق النفطية اليومية في شهر سبتمبر (أيلول) بلغ 2.65 مليون برميل يومياً، منها 250 ألف برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء جيهان.