العراق: توقيع أضخم عقد مع «سيمنس للطاقة» الألمانية... هل يقلق أميركا؟

السوداني يعد بمراجعة وضع قوات التحالف الدولي في البلاد

المستشار الألماني أولاف شولتس ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في برلين أول من أمس (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في برلين أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

العراق: توقيع أضخم عقد مع «سيمنس للطاقة» الألمانية... هل يقلق أميركا؟

المستشار الألماني أولاف شولتس ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في برلين أول من أمس (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في برلين أول من أمس (أ.ف.ب)

(تحليل إخباري)
في الوقت الذي يتجه فيه العراق لتوقيع أضخم عقد في مجال الطاقة مع شركة «سيمنس للطاقة» الألمانية، المنافس الأكبر لشركة «جنرال إلكتريك» الأميركية، تعهد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بمراجعة وضع قوات التحالف الدولي في العراق. وتباينت الآراء في العراق حول تأثيرات هذه القرارات، على العلاقات مع الولايات المتحدة، فبينما يرى البعض أن الاتجاه إلى ألمانيا، يخدم سياسات أميركا ولا يقلقها، باعتبار أن ألمانيا حليف لواشنطن، يرى آخرون أن الدور الألماني كان مهما في سياق الحرب على الإرهاب في العراق. وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان له إن «وزارة الكهرباء وقعت مذكرة تفاهم مشتركة مع شركة «سيمنس للطاقة»، في مراسم جرت في العاصمة الألمانية برلين». وأضاف البيان أن «مذكرة التفاهم تنطوي على جملة من الفقرات الأساسية التي تشكل خريطة عمل لتطوير منظومة الكهرباء في العراق». وأوضح البيان أنه «في ضوء المذكرة، تعمل شركة سيمنس بالتنسيق مع وزارة الكهرباء، على وضع خطة متكاملة لمنظومة الكهرباء بشكل عام، تتضمن حلولاً للمشاكل، كما تقوم الشركة بإنشاء محطات توليد جديدة».
وأشار إلى أن «مذكرة التفاهم تضمنت تقديم «سيمنس للطاقة» دراسة متكاملة للعراق، تتضمن الكيفية التي تتم بها الاستفادة من الغاز المصاحب في دعم وزيادة إنتاج الطاقة الكهربائية، كما تضمنت توقيع اتفاقية طويلة الأمد لصيانة وتأهيل الوحدات العاملة في العراق التي أنشأتها «سيمنس للطاقة»، فضلاً عن تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، وهي الطاقة الشمسية وحركة الرياح، وإنشاء محطات تحويل في عموم مناطق العراق، إلى جانب تطوير وتأهيل كوادر وزارة الكهرباء ونقل الخبرات».
وفي انتظار ما إذا كان البرلمان العراقي سيصادق على مذكرة التفاهم لتصبح اتفاقية ملزمة التطبيق من قبل الحكومة، فإن المراقبين السياسيين يرون أن توقيع هذه المذكرة مع «سيمنس للطاقة» يعد من أهم الخطوات التي أقدم عليها السوداني، لا سيما في ظل المنافسة الشديدة بين الشركات الألمانية والأميركية للفوز بعقود ضخمة في مجال الطاقة في العراق، وهو ما لم يتحقق طوال السنوات العشرين الماضية.
وفي هذا السياق، يؤكد القيادي في ائتلاف دولة القانون الوزير السابق جاسم محمد جعفر، أن الاتفاقية الجديدة بين الحكومة العراقية و«سيمنس للطاقة» الألمانية ستواجه ضغوطا أميركية جديدة.
وقال جعفر في تصريح صحافي أمس السبت، إن «توقيع مذكرة تفاهم واتفاقية طويلة الأمد مع «سيمنس للطاقة» الألمانية خطوة بالاتجاه الصحيح، إلا أنها ستواجه من جديد ضغوطاً أميركية لأجل عدم المضي بها، كما حصل لمذكرات تفاهم أبرمتها الحكومات السابقة ولم تستطع تنفيذها لأسباب سياسية».
وأضاف أن «المضي في تنفيذ مذكرة التفاهم مع «سيمنس للطاقة» المتخصصة في مجال الكهرباء بحاجة إلى توحيد الإرادة السياسية الوطنية في مواجهة الضغوط الأميركية، خاصة وأننا نعرف أن هناك ثلاث قوى منقسمة في التوجه، منها ما هي مع الولايات المتحدة الأميركية قلباً وقالباً، وأخرى ضد الأميركيين متمثلة بقوى المقاومة، وثالثة لا مع ولا ضد، وهي قوى ما زالت غير مؤثرة». ولفت جعفر إلى أن «خطوة حكومة السوداني الأخيرة بتوقيع المذكرة ربما حصلت على ضوء أخضر من الأميركيين لعمل الشركة في العراق، وبمحدودية».
إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أن العراق لا يحتاج إلى قوات قتالية، وأن وضع مستشاري التحالف الدولي يخضع للدراسة.
وقال السوداني في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتس: «نثمن الدعم العسكري والأمني الألماني للعراق في حربه على داعش، ونؤكد أن أجهزتنا الأمنية بكامل صنوفها قادرة على ردع الإرهاب، ووصلت إلى مرحلة الجاهزية لحفظ الأمن في عموم البلاد».
واضاف أن «العراق اليوم لا يحتاج إلى قوات قتالية، فما هو موجود هو فريق استشاري للتدريب والدعم المعلوماتي»، مشيراً إلى أن «وجود فرق المستشارين للتحالف الدولي يخضع حالياً للمراجعة من قبل الأجهزة الأمنية، لتحدد بشكل مهني وفني حجم البعثات التدريبية ونوعية المهام، والمدة التي تحتاج إليها القوات الأمنية حتى تتمكن من تطوير قدراتها».
ويقول رئيس «مركز التفكير السياسي» الدكتور إحسان الشمري في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا أتوقع أن تمثل هذه الزيارة استفزازاً للولايات المتحدة، ذلك أن جزءاً من سياسة بايدن هي ترميم علاقاته مع حلفائه الأوروبيين، وبالتالي ستكون هذه الزيارة جزءاً من عملية فسح المجال أمام التعاون بين حلفاء أميركا، والعراق، مع وجود منافسة بين شركتي جنرال إلكتريك الأميركية و«سيمنس للطاقة» الألمانية، لكن لن تصل هذه المسألة إلى أن تكون نقطة خلاف مع حكومة السوداني.
وأضاف الشمري أنه «ربما تكون هذه الزيارة جزءاً من استراتيجية أميركية تتمثل في إبعاد العراق عن إيران حين تكون هناك شركات غربية تعمل على تطوير الكهرباء في العراق وقطاع الطاقة بكل صنوفها».
وأكد أن «محاولة ترسيخ فكرة أن الاتفاق مع «سيمنس للطاقة» سيؤدي إلى غضب أميركي تعقبه تظاهرات إنما هي اعتقاد خاطئ رسخته قوى سياسية كانت ترى أن الاتفاق مع الصين هو الذي أدى إلى إسقاط حكومة عادل عبد المهدي، وهذا غير صحيح تماماً». من جهته، يرى الخبير السياسي والأمني فاضل أبو رغيف أن «الدور الألماني كان مهماً في حسم الحرب ضد داعش، لأنه كان جزءاً من آلية التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب»، مبيناً أن «هذا الدور كان يقتصر على التدريب والتجهيز والتسليح، خصوصاً أنه تم تسليح إقليم كردستان بما يلزم لمقاتلة التنظيم الإرهابي». وأوضح أبو رغيف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «إعلان رئيس الوزراء أن وضع قوات التحالف يخضع لمراجعة هو أمر طبيعي، لوجود كثير من الأمور من بينها إعطاء دور لقوات حلف الناتو، لكن يبقى الدور الألماني، وكذلك الفرنسي، من الأدوار المهمة التي يقدرها العراق». أما رئيس «المركز الجمهوري للدراسات الاستراتيجية» الدكتور معتز محيي الدين، فيقول في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «ألمانيا لها بالفعل دور كبير في مجال تدريب القوات العراقية لمحاربة الإرهاب، فضلاً عن تزويد العراق بالأسلحة وسواها».
وأضاف محيي الدين أن «هناك مئات من الألمان، رجالاً ونساءً وأطفالاً، موجودون في مخيم الهول في الجانب السوري، وهذا أمر مهم جداً تطرق إليه السوداني مع الجانب الألماني، فضلاً عن أن هذا الموضوع يجب أن يُحل ضمن إطار القانون الألماني والقانون العراقي، إذ إن القانون العراقي لا يحبذ تسليم عائلات عناصر (داعش) لعدم وجود أدلة، فضلاً عن ضلوعهم في عمليات القتل والتعذيب لمواطنين عراقيين أثناء احتلال (داعش) الأراضي العراقية».
وأوضح أن «النقطة الأخرى المهمة هي أن العراق يحتاج إلى وجود بعض قوات التحالف الدولي في العراق، وهو دليل على أن العراق وحده ليس قادراً على محاربة تنظيم داعش».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الجيش السوري يسيطر على دير حافر بريف حلب الشرقي بعد انسحاب «قسد»

قوات من الجيش السوري تدخل دير حافر بريف حلب الشرقي اليوم (إ.ب.أ)
قوات من الجيش السوري تدخل دير حافر بريف حلب الشرقي اليوم (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يسيطر على دير حافر بريف حلب الشرقي بعد انسحاب «قسد»

قوات من الجيش السوري تدخل دير حافر بريف حلب الشرقي اليوم (إ.ب.أ)
قوات من الجيش السوري تدخل دير حافر بريف حلب الشرقي اليوم (إ.ب.أ)

أعلن الجيش السوري صباح اليوم السبت، سيطرته على مدينة دير حافر في ريف حلب الشرقيّ، غداة إعلان «قوات سوريا الديموقراطية» التي يقودها الأكراد أنها ستنسحب من المنطقة عقب اشتباكات بين الطرفين.

وقال الجيش في بيان بثّه التلفزيون الرسميّ «نعلن عن بسط سيطرتنا العسكرية على مدينة دير حافر بشكل كامل».

قوافل الجيش السوري تدخل منطقة دير حفر في ريف حلب الشرقي بعد أن أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» تسليم المنطقة الواقعة غرب نهر الفرات إلى الحكومة السورية (إ.ب.أ)

وكان الجيش السوري قد كشف اليوم أن قواته بدأت دخول مناطق تقع إلى الشرق من مدينة حلب. وجاء في بيان بثّه التلفزيون السوري الرسمي: «بدأت طلائع قوات الجيش العربي السوري بالدخول إلى منطقة غرب الفرات ابتداء بمدينة دير حافر».

وشاهد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» آليات عسكرية تتجه إلى ما كان يشكل الخط الفاصل بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، قرب دير حافر.

ومساء الجمعة، أعلن قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، أن قواته ستنسحب صباح السبت من المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب «بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام عملية الدمج» مع السلطات السورية، بناء على اتفاق وقّعه الطرفان في 10 مارس (آذار) الماضي.

قوافل الجيش السوري تدخل منطقة دير حافر في ريف حلب الشرقي بسوريا (إ.ب.أ)

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر، الاتهامات بإفشال تطبيق الاتفاق الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

وكان مسؤولون في «قسد» والتحالف الدولي بقيادة واشنطن، عقدوا اجتماعاً الجمعة، لبحث خفض التوتر بين الأكراد والسلطات السورية بمنطقة دير حافر، بحسب ما أفاد المتحدّث باسم «قسد» فرهاد الشامي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الأسبوع الماضي، تمكن الجيش السوري من إخراج مقاتلي «قسد» من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، ثانية كبرى المدن السورية.

ودعا الجيش السوري في وقت سابق المدنيين، إلى عدم دخول مدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي، وسط هدوء في المدينة قبل انسحاب «قسد» صباح اليوم.

وقالت هيئة العمليات بالجيش السوري في بيان تلقت «وكالة الأنباء الألمانية» نسخة منه: «نهيب بأهلنا المدنيين عدم الدخول إلى منطقة العمليات (المحددة مسبقاً) بريف حلب الشرقي، إلى حين انتهاء الجيش العربي السوري من تأمينها وإزالة الألغام والمخلفات الحربية منها، وذلك حفاظاً على سلامتكم».

وأكدت هيئة العمليات في الجيش السوري أنه «لن يتم استهداف تنظيم (قسد) أثناء انسحابه».

وقالت مصادر محلية في منطقة دير حافر: «يلف المدينة هدوء مع دخول توقيت سحب قوات (قسد) من المدينة باتجاه مدينة الرقة، ولم يلحظ تحرك للقوات».

وأفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية: «سيبدأ تنفيذ انسحاب قوات (قسد) من غرب الفرات ابتداء من صباح اليوم (السبت)، وبعدها ستبدأ قوات الجيش العربي السوري بدخول المنطقة».

ورحبت وزارة الدفاع السورية بقرار انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من مناطق التماس غرب نهر الفرات، مؤكدة أنها ستتابع بدقة استكمال تنفيذ هذا الانسحاب بكامل العتاد والأفراد إلى شرق النهر.

وقالت الوزارة في بيان ليل الجمعة - السبت، أورده موقع «تلفزيون سوريا»، إن وحدات من «قوات الجيش العربي السوري ستبدأ، بالتوازي، بالانتشار في تلك المناطق لتأمينها وفرض سيادة الدولة، تمهيداً لضمان عودة آمنة وسريعة للأهالي إلى منازلهم وقراهم».

وأضافت الوزارة أن «هذه الخطوات تأتي في إطار إعادة الاستقرار إلى المنطقة، وبدء عودة مؤسسات الدولة لممارسة مهامها وتقديم الخدمات اللازمة للسكان».

وكان مصدر خاص أكد لـ«تلفزيون سوريا»، إيقاف الرمي على المواقع التي حددتها هيئة العمليات العسكرية في الجيش العربي السوري، انتظاراً لتنفيذ «قسد» قرارها بالانسحاب.

ونزح عشرات الآلاف من المدنيين من مدينتي دير حافر ومسكنة باتجاه مناطق الجيش السوري، وباتجاه محافظة الرقة بعد فتح الجيش السوري ممراً آمناً في قرية حميمة غرب مدينة دير حافر، إلا أن قوات «قسد» منعت الأهالي من التوجه إلى المعبر، الأمر الذي دفعهم للخروج عبر طرق زراعية ترابية وممرات مائية.

عناصر من الجيش السوري يدخلون منطقة دير حافر في ريف حلب الشرقي اليوم (إ.ب.أ)

وقد بدأ الجيش السوري عمليات قصف مركزة في مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي على مواقع «قسد» مساء أمس (الجمعة).

وقالت هيئة العمليات بالجيش السوري في بيان: «بدأ ردنا على مواقع ميليشيات (حزب العمال الكردستاني) الإرهابية وفلول النظام البائد الحليفة لتنظيم (قسد) في مدينة دير حافر التي تم تعميمها قبل قليل».

وأكدت هيئة العمليات أن «هذه المواقع تعدّ قواعد عسكرية لتنظيم (قسد) وحلفائه، انطلقت منها الطائرات الانتحارية الإيرانية باتجاه أهلنا بمدينة حلب، ولها دور كبير بقصف ريف حلب الشرقي ومنع الأهالي من مغادرة المنطقة».


«لجنة إدارة غزة»... انطلاق «حذر»

فلسطيني يعلين الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في منزل بدير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ب)
فلسطيني يعلين الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في منزل بدير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ب)
TT

«لجنة إدارة غزة»... انطلاق «حذر»

فلسطيني يعلين الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في منزل بدير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ب)
فلسطيني يعلين الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في منزل بدير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ب)

شهدت القاهرة، أمس، أول اجتماع لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة قطاع غزة، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني وترحيب أمريكي، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة وإن برغبة واضحة ميدانياً في وضع العقبات أمامها.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي مدة عملها، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة.

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً أوروبياً، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وأعلنت حركة «حماس» أنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبَّهت في بيان إلى أن «المجازر» المستمرة في غزة، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».


الشرع: الكرد جزء لا يتجزأ من الشعب السوري

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: الكرد جزء لا يتجزأ من الشعب السوري

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس، مرسوماً يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد يشكّلون جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية مكوّن لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية الجامعة.

ونصّ المرسوم على التزام الدولة «بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم، في إطار السيادة الوطنية». كما أقرّ المرسوم عدّ اللغة الكردية لغة وطنية، والسماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكّل فيها المواطنون الكرد نسبة ملحوظة من السكان.

كما نصّ على منح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع ضمان مساواتهم الكاملة في الحقوق والواجبات. واعتمد المرسوم عيد النوروز، الموافق 21 مارس (آذار)، عطلة رسمية.