آخر مستجدات الأزمة الليبية... خطوة إلى الأمام وثلاث للوراء

تفاهمات سياسية تعكس صراع ما وراء الكواليس

محمد المنفي، رئيس «المجلس الرئاسي الليبي» خلال انطلاق الملتقى التحضيري لمؤتمر المصالحة بطرابلس (المجلس الرئاسي)
محمد المنفي، رئيس «المجلس الرئاسي الليبي» خلال انطلاق الملتقى التحضيري لمؤتمر المصالحة بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

آخر مستجدات الأزمة الليبية... خطوة إلى الأمام وثلاث للوراء

محمد المنفي، رئيس «المجلس الرئاسي الليبي» خلال انطلاق الملتقى التحضيري لمؤتمر المصالحة بطرابلس (المجلس الرئاسي)
محمد المنفي، رئيس «المجلس الرئاسي الليبي» خلال انطلاق الملتقى التحضيري لمؤتمر المصالحة بطرابلس (المجلس الرئاسي)

تحركت الأزمة الليبية على نحو مفاجئ خطوة إلى الأمام، بعد شهور عدة من الخمول والجمود، محرزة تقدماً نسبياً باتجاه تلاقي بعض «الأطراف السياسية المتنافرة»، في إطار ما يوصف بأنها «صفقات البحث عن قواسم مشتركة». ومع تصاعد حالة الاحتقان الشعبي حيال ما لحق بالبلاد والعباد من تردٍ للأوضاع الاقتصادية والمعيشية، جاءت لقاءات الساسة «المكوكية» إلى عواصم عربية «متسارعة ومتضاربة» بحسب سياسيين ليبين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، لكنها أيضاً جاءت كاشفة عن تفاصيل ما يجري داخلياً وخارجياً، خلف الكواليس من صراعات. جانب من هذا الاحتقان كان قد عكسه مجلس الأمن الدولي، بإفادته الأخيرة، عندما عبّر عن «قلق أعضائه وخيبة أملهم» أيضاً حيال استمرار الانسداد السياسي في ليبيا، لكنه منح ما اعتبره بعض المتابعين «فرصة أخيرة» بدعوته «فرقاء الأزمة» إلى حوار ليبي - ليبي، يفضي إلى تشكيل حكومة «موحدة» تكون قادرة على الحكم في جميع الأنحاء. وحديث مجلس الأمن عن «الفرصة الأخيرة»، وإن جاء مبطناً، إلا أنه صدر بصيغة تحذيرية صريحة من أميركا ودول غربية كثيرة باللجوء إلى استخدام «آليات بديلة» لاعتماد «قاعدة دستورية» للانتخابات، «إذا لم تتمكن الأطراف السياسية من التوصل إلى اتفاق سريع بشأن خريطة طريق تفضي إلى الاستحقاق» المرتقب.

عقب لقاء رئيسي مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» الليبيين؛ عقيلة صالح، وخالد المشري، في العاصمة المصرية القاهرة، أبدى بعض السياسيين تفاؤلاً بأن جزءاً من جليد العلاقات المتجمّدة إلى الذوبان، ما قد يدفع باتجاه حل «المعضلة الدستورية» شريطة «تقديمهما تنازلات»، إلا أنهم تخوفوا من بقاء أجزاء أخرى من الجليد على حالها بسبب صراع «المصالح الجهوية»، وهو ما قد يُدخل الأزمة مرحلة الجمود ثانية، أو يعيدها 3 خطوات للخلف.
وفي سياق قريب من هذا، تحدثت زهراء لنقي، عضو «ملتقى الحوار السياسي» الليبي، عن «وجود صراع محموم بين الطبقة السياسية حول عقد صفقات استئثارية لتقاسم السلطة وللتمديد لنفسها، متجاوزة انتهاء صلاحيتها والآجال الدستورية»، فضلاً عن «تجاهل إرادة نحو 2.5 مليون ناخب ليبي». وأبدت لنقي تخوفها، في حوار إلى «الشرق الأوسط»، من أن «هذه الاتفاقيات والتسويات السياسية بين بعض القوى الليبية وحلفائها قد تجري بموجبها دسترة»... أي ما يعني - وفق رؤيتها - «تحويل التفاهمات حول المواجهة القائمة بينها إلى أسس للعمل العام تنعكس في صورة بنود وثيقة دستورية، ملغمة بمواد قد تجهض آمال الليبيين في انعقاد الانتخابات» المنتظرة.
غير أن البعثة الأممية لدى ليبيا دعمت جهود توافق صالح والمشري، وحثّت المجلسين «بقوة على الإسراع في التوصل إلى اتفاق كامل ونهائي»، بما في ذلك القضايا الخلافية، بغية استكمال الخطوات الضرورية لإجراء انتخابات وطنية شاملة ضمن إطار زمني محدد. وأمام هذه الدعوة الأممية، توقّع عضو مجلس النواب الليبي الهادي الصغير، رئيس لجنة العدل، لقاءً مرتقباً بين صالح والمشري، خلال الأيام المقبلة، برعاية المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، إما في مدينة البيضاء (شرق البلاد) أو الزنتان (غربها).

زهراء لنقي، عضو «ملتقى الحوار السياسي الليبي» (الشرق الأوسط)  -  خالد الغويل، مستشار اتحاد القبائل الليبية للشؤون الخارجية (الشرق الأوسط)

- أبعاد الأزمة
معلوم أن الخلاف الليبي يتمحور راهناً حول «المسار الدستوري» اللازم لإجراء الاستحقاق الرئاسي والنيابي، وذلك وسط «صراع جبهات» حول شروط الترشح لهذا الماراثون. لكن يبقى أن كلاً من هذه الجبهات تعمل وفق ما تراه «دستورياً» على إقصاء غرمائها من المعادلة، بداية من العسكريين، وصولاً إلى سيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، وهو ما يضع العصا في الدواليب. ولقد ظل الخلاف محتدماً بين المجلسين، منذ اجتماعات ممثليهما بالقاهرة الصيف الماضي، حول ما تبقي من «نقاط خلافية» بشأن «الوثيقة الدستورية»، وتتمثل في مدى أحقية العسكريين ومزدوجي الجنسية في الترشح للانتخابات الرئاسية، ما أبقى الاتفاق عصياً بينهما، وقررا إحالتها للاستفتاء الشعبي، إذا لم يتوافقا بشأنها.
المعتقد أن هذه «النقاط الخلافية» تمس الشخصيات التي اعتبرت «جدلية» وينظر إليها على أنها كانت سبباً في إفشال الاستحقاق السابق الذي كان مقرراً نهاية عام 2021. ويبرز هنا تمسك جبهة المشري بإبعاد العسكريين عن الانتخابات، وفقاً لشروط الترشح، إلا في حالة «استقالتهم النهائية من مناصبهم قبل ترشحهم». وهو أمر اعتبرته «جبهة شرق ليبيا» استهدافاً للمشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني الليبي»، الذي أجرى مباحثات في القاهرة مع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، عقب أيام من «توافق» صالح والمشري، هناك.
هذا، وتسببت شروط الترشح للرئاسة، التي توافق عليها صالح والمشري، في غضب تيار النظام السابق. وكان المشري، قد قال في حوار تلفزيوني إنه تم التوافق على «ألا يكون قد صدر بحق المترشح للرئاسة حكم قضائي، وإن لم يكن باتاً»، وهو ما اعتبره أنصار النظام السابق «مخططاً لإقصاء» سيف الإسلام القذافي.
ويرى خالد الغويل، مستشار اتحاد القبائل الليبية للشؤون الخارجية، أن هذه «القاعدة الدستورية جرى تفصيلها لاستبعاد الدكتور سيف الإسلام»، «وما هي إلا تكأة لإفشال الاستحقاق الانتخابي». واستند الغويل في حديث إلى «الشرق الأوسط» إلى أحكام قضائية سابقة صدرت لصالح سيف، وقال إن «القضاء منحه الحق في خوض الانتخابات، والسيد المشري بهذا التدخل يناقض نفسه، ويتحدى السلطة القضائية التي يجب احترامها». كذلك، اتهم الغويل «أطرافاً سياسية متصدرة للأزمة» بأنهم «لا يحترمون إرادة الشعب الذي يريد الانتخابات، وملّ الانتظار طوال نحو 12 سنة»، محذراً من استبعاد سيف القذافي، قائلاً إن «الإرادة ستنتصر، وسيكون للقبائل والشباب والمرأة دور مهم في التصدي إذا ما حدث ذلك».

- «فرصة» حفتر
حيال كل ما يجري على الأرض في ليبيا وخارجها، من لقاءات سرية، وتفتت لـ«الجبهات القديمة»، كان حفتر يترقب المشهد بحالة من قلة الرضا، دفعته لوصف المكونات السياسية الراهنة بأنها «ماتت إكلينيكياً». كذلك استقبل مؤيدون ما أبرمه صالح والمشري في القاهرة بفتور. وكرر حفتر رسائله للشعب بـ«الانتفاضة والثورة» طوال الشهرين الماضيين على ما أسماهم بـ«عبدة الكراسي والمال الحرام»، داعياً في لقاءات شعبية كثيرة «القوى المدنية بجمع شتاتها وتقدّم الصفوف لاستعادة الوطن»، معلناً عن «فرصة أخيرة ترسم من خلالها خريطة طريق، تشمل إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة».
أيضاً عكست تصريحات سياسي ليبي موالٍ لـ«الجيش الوطني الليبي» رفضاً لـ«القاعدة الدستورية». وأبدى تخوفه، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من «التوافق على مكاسب سياسية بين صالح والمشري، قد تطول حفتر، وتنتقص من حقه في الترشح للرئاسة مستقبلاً». وتابع السياسي، الذي طلب إغفال اسمه: «نحن نرفض فكرة طرح النقاط الخلافية بالوثيقة للاستفتاء الشعبي»، متسائلاً: «كيف نطرح نقاطاً خلافية للاستفتاء، كان يمكن حسمها في جلسات الحوار؟... وهل سيوافق غرب ليبيا، الذي تسيطر عليه حكومة منتهية الولاية، على ترشح حفتر؟»، مشيراً إلى حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.
وكان لقاء حفتر والمنفي، في القاهرة، منتصف الأسبوع الماضي، قد أدرج في إطار عقد مباحثات مع مسؤولين مصريين معنيين بالأزمة الليبية، تتعلق بتوحيد المؤسسة العسكرية والتهدئة، كما تطرق الاجتماع إلى بحث مستجدات الأوضاع ووثيقة «القاعدة الدستورية» وملف المصالحة الوطنية.

- التعويل على المصالحة
بموازاة ما يجري خلف الكواليس داخل ليبيا وخارجها، يسعى «المجلس الرئاسي» إلى الدفع بورقة «المصالحة الوطنية» سريعاً لمنع البلاد من الانزلاق نحو الفوضى، ولإحداث توافق بين مكونات المجتمع التي مزّقتها الانقسامات. وعقد «المجلس»، الأحد الماضي، «الملتقى التحضيري لمؤتمر المصالحة الوطنية» في طرابلس كخطوة أولى لترسيخ المصالحة، لكنه لم يسلم هو الآخر من الانتقادات الحادة، إذ انصرف أنصار النظام السابق، في الدقائق الأولى من قاعة المؤتمر، اعتراضاً على «النشيد والعلم» الليبيين. وفي حديثه أمام وفود أفريقية ودبلوماسيين غربيين، خلال افتتاح الملتقى، دافع المنفي عن مجلسه، وقال إنه «على مسافة واحدة من جميع الأطراف»، معتبراً أن «تجاهل المصالحة وتقاسم السلطة لم يزد المشهد إلا تعقيداً». ووجّه المنفي رسائل عدة، لا تخلو من إحالة على الوضع المتأزم بالبلاد، متحدثاً عن أن «الصيغ المجرّبة» لحل الأزمة في ليبيا «باءت بالفشل، لأنها تجاهلت الحل وقفزت على مطالب الشعب إلى مطالب الساسة». الأمر الذي عدّه البعض تلميحاً لتوافق صالح والمشري. أما زهراء لنقي فقالت إن «المجلس الرئاسي» يسعى «للقيام بدور الوسيط لدعم حكومة الوحدة الوطنية التي أصبحت طرفاً في النزاع». ورأت أن هذا المسعى «لا يستند على أي أساس من الواقع لعدة مؤشرات، تتمثل في افتقاده للإرادة الحقيقية وللحياد وللرؤية ولآليات التنفيذ». وتابعت أنه يصعب التعويل على ما وصفته بـ«الصفقات الهشة» لتقاسم السلطة والتمديد، لأنها «قد تنزلق إلى الصراع مجدداً».

- جدول زمني
الحقيقة أن تمدد سنوات الأزمة الليبية، زاد من حالة الشك لدى قطاع كبير من السياسيين في شرعية المؤسسات المتصدرة للمشهد راهناً بالنظر إلى انتهاء ولايتها، وأيضاً نظر بعضهم بعين الريبة للأطراف الدولية المعنية بملف قضيتهم. والمنطق الليبي في هذه النقطة مبعثه أن المجتمع الدولي على الرغم من تحذيراته للأطراف «المعرقلة للحلّ»، فإنه «يعمل على الاستثمار في الأزمة، وإدارة الصراع، لا حلّه؛ كما أنه ليس جاداً في مسعاه، لتعاطيه مع الأطراف الحاكمة دون اتخاذ موقف حاسم».
واشنطن تقول دائماً إنها لا تبتغي إلا توحيد المؤسسات الليبية، وتوافق الساسة حول جدول زمني واضح للانتخابات العامة، وهي الرؤية التي تدفع بها قوى دولية كثيرة. وهنا تقول عضو «ملتقى الحوار السياسي» إن «أي حل للأزمة الليبية لا بد أن يبدأ من 4 منطلقات أساسية». وينطلق هذا الحل بداية، وفقاً للنقي، من «إعادة الشرعية للأمة الليبية، باعتبارها صاحبة السلطات، وهو ما يعني أن تكون جميع الأجسام التشريعية والتنفيذية الجديدة منبثقة عن إرادة الأمة الليبية، بالإضافة إلى وحدة ليبيا الوطنية والترابية». وذهبت لنقي إلى ضرورة توفر «الرضائية والشفافية بين جميع عناصر العملية الدستورية، والحيلولة دون ممارسة أي إكراه أو محاولة فرض الإذعان أو الإملاء»، فضلاً عن «رفض دسترة الخلافات، والمغالبة، واتفاقات الاقتسام الاستئثاري للسلطة»، وهنا نوّهت إلى ضرورة «احترام المرجعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة». واختتمت بالقول إنه «لا مفر من إجراء الانتخابات، كآلية أساسية لحل أزمة الشرعية السياسية التي باتت تتسبب بزعزعة استقرار منطقة المتوسط والتخوم الأفريقية، وليس زعزعة وحدة واستقرار ليبيا فقط... ولا مناص من رعاية الأمم لجهود الوساطة، والعملية السياسية، على غرار عملية (برلين) الدولية».


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».