يجتمع صُنّاع التجارب الثقافية والإبداعية في المهرجان السعودي للتصميم (SDF)، الذي ينطلق اليوم الخميس بنسخته الثانية في مدينة الرياض، ويستمر إلى 23 من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي، وتمثل هذه النسخة توسعاً في عروض المهرجان الذي يستهدف تحويل الرياض إلى مدينة للتصاميم التفاعلية الحيّة، ويكشف الغطاء عن رؤية جديدة للاحتفاء بالتصميم بأشكاله المتعددة، محلياً وعالمياً.
وتأتي هذه الانطلاقة بعد أن أعلن المهرجان، قبل أيام، أنه تم الاعتراف به رسمياً كحدث رائد في مجال التصميم في جميع أنحاء العالم، من قبل منظمة أسابيع التصميم العالمية، إذ إن المهرجان السعودي للتصميم هو خليفة الأسبوع السعودي للتصميم (2014 - 2019)، ويسعى إلى توفير منصة لعرض المصممين والمواهب المحلية، وإيصال أصواتهم، ورفع مستوى محادثات التصميم في المنطقة.
- إثراء المعرفة
تتحدث لـ«الشرق الأوسط» بسمة بوظو، وهي الشريك المؤسس ومديرة المهرجان السعودي للتصميم، عن هذا الحدث بالقول: «هدف ورؤية المهرجان السعودي للتصميم هو دعم المصممين، وإثراء معرفة الجمهور بجميع مجالات التصميم، ودعم بيئة إبداعية مميزة». وتشير إلى أن النسخة الثانية من المهرجان تأتي بدعم ورؤية مشتركة مع هيئة فنون العمارة والتصميم في وزارة الثقافة.
وتضيف: «المهرجان كان سابقاً يتمثل في الأسبوع السعودي للتصميم، على مدى 7 أعوام وذلك منذ بداياته في عام 2014. والآن أصبح مهرجاناً للعام الثاني ومدته أكثر من أسبوعين. إذ يجمع المهرجان سلسلة من الفعاليات الهادفة والقيّمة، المثيرة لاهتمام محبي التصميم وهواته والمختصين والعاملين في هذا المجال».
تصاميم تفاعلية
وبسؤال بسمة بوظو عما سيميّز النسخة الجديدة لهذا العام عن سابقتها، أبانت أن النسخة الثانية تأتي مختلفة في كون الفعاليات تنتشر في عدة مناطق مختلفة بمدينة الرياض، مما تراه يساعد في تحفيز المصممين بصورة أكبر، ومشاركة شريحة أوسع من الجمهور، سعياً لتحويل الرياض إلى بيئة تصميم تفاعلية.
وحول عدد الفنانين والمصممين المشاركين، تكشف بسمة بوظو عن وجود أكثر من 120 مشاركاً في المهرجان السعودي للتصميم، ضمن عدة مسارات، تشتمل على: التصميم المعماري، التصميم الداخلي، تصميم الغرافيك، تصميم الأثاث، تصميم المجوهرات، التصميم التفاعلي وغيرها من المجالات.
- البعد العالمي
ولمعرفة التوجه المستقبلي لهذا المهرجان الواعد الذي بات يحقق اهتماماً متصاعداً عاماً تلو آخر، تقول بسمة بوظو: «رؤيتنا المستقبلية تتضمن نمو القطاع، وزيادة عدد المصممين والمبدعين، كما نسعى لأن نكون منصة لإطلاق المصممين المحليين نحو العالمية... وبدعم التصميم والمصممين فإننا نخلق زيادة في عدد الوظائف التي يضمها قطاع التصميم، وبذلك ندعم الناتج المحلي الذي بدوره يدعم رؤية المملكة 2030».
وبالإضافة إلى كون المهرجان السعودي للتصميم هو الاحتفال الأول بالتصميم والثقافة الإبداعية، فإن المهرجان السعودي للتصميم هو حافز لنمو الصناعة المحلية والهوية السعودية للتصميم على الصعيدين الإقليمي والعالمي، كما تفيد بسمة بوظو.
- مناطق المهرجان
تأتي فعاليات النسخة الثانية من المهرجان السعودي للتصميم لتشمل عدة مناطق في العاصمة السعودية الرياض، أولها افتتاحية المهرجان في ملتقى مدينة محمد بن سلمان غير الربحية، مساء اليوم الخميس، بالإضافة إلى ثلاث مناطق مختلفة، هي: عود سكوير، وغاليري ديزاين، وبوليفارد الرياض.
إذ يترقب زوار المهرجان رؤية صالة العرض الأيقونية لغاليري ديزاين في شارع التخصصي، وقد أصبحت موطناً لسلسلة من المعارض البارزة، بالإضافة إلى تدخلات التصميم طوال مدة المهرجان. حيث تشتهر صالة العرض بأنها تمثل أسماء كبيرة في عالم التصميم، كما أظهرت العديد من العلامات التجارية في المملكة والمنطقة لأول مرة. ويتناول غاليري ديزاين الأذواق وأنماط الحياة المتغيرة في المنطقة إلى جانب الرغبة في التكيف مع الحياة العصرية، واحتضان معايير التصميم الدولية ومزج الأثاث المعاصر بالقطع الكلاسيكية.
وفي بوليفارد الرياض، يأتي «ذا بلس» The PULSE باعتباره موطناً لواحد من أكثر تركيبات التصميم ديناميكية خلال المهرجان السعودي للتصميم، إذ يدخل الزائر تصميماً تفاعلياً يجمع بين العالمين الرقمي والواقعي لتوسيع تفاعل محادثات التصميم. كما يطرح التركيب سؤالاً متعلقاً بالتصميم على أساس يومي في جميع أنحاء تقويم المهرجان السعودي للتصميم، مما يسمح بتجميع الآراء والإجابات خلال اليوم مع الكشف عن النتيجة في نهاية كل يوم.
أما عود سكوير؛ فيشتمل على مسارين، الأول «مستقبل العمل واللعب» الذي يظهر دور التصميم في تخيل وتصميم مستقبل مساحات العمل وتسليط الضوء على كل ما هو ممكن للقوى العاملة الجديدة. أما المسار الثاني فهو «مصممو المستقبل يولدون هنا»، الذي يبحث تأثير أصغر العناصر في الشعور والإنتاجية، بما في ذلك تأثير اللون وضوء الشمس والتموضع المكاني وتكوين الغرفة، باعتبار أن التصميم يصنع مجتمعنا، لكن الكثير من الناس قد لا يرى التصميم على أنه ظاهرة مهمة، وهو ما يتم العمل على تغييره.









