زيارة مفاجئة للبرهان إلى جوبا للقاء سلفاكير

وزير الخارجية السوداني يوجه الدعوة لنظيره المصري لزيارة البلاد

الفريق البرهان وبجواره رئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير في جوبا أمس (رويترز)
الفريق البرهان وبجواره رئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير في جوبا أمس (رويترز)
TT

زيارة مفاجئة للبرهان إلى جوبا للقاء سلفاكير

الفريق البرهان وبجواره رئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير في جوبا أمس (رويترز)
الفريق البرهان وبجواره رئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير في جوبا أمس (رويترز)

أجرى رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان مباحثات ثنائية مع رئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير ميارديت في العاصمة «جوبا»، والتي وصل إليها في زيارة مفاجئة تستمر يوماً وحداً، وذلك بعد نحو أسبوعين من زيارة نائبه محمد حمدان دقلو والتي بحث خلالها ملفات أمنية مع قادة الدولة المستقلة عن السودان. وفي أثناء ذلك أعلنت الخارجية السودانية أن الوزير المكلف بحث مع رصيفه المصري «هاتفياً» العلاقات الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بعد أيام من «مبادرة» مصرية للتوفيق بين الفرقاء السودانيين، ووجه له الدعوة لزيارة البلاد.
واكتفى إعلام الرئاسة بالقول إن البرهان سيجري مباحثات مع رصيفه ميارديت، تتعلق بمسار العلاقات الثنائية وسبل دفع آفاق التعاون المشترك، دون الكشف عن المستجدات التي دفعت الرجل للمغادرة إلى جوبا «فجأة»، ودون الحديث عن «المباحثات الأمنية» التي أجراها نائبه هناك، وتضمنت موضوع اتفاقية «سلام جوبا» التي تمت برعاية جنوبية، وقضايا الانفلاتات الأمنية الحدودية بين البلدين. واستقبل الرئيس ميارديت وأعضاء حكومته ضيف بلاده ووفده المكون من وزير الدفاع المكلف الفريق (ركن يس إبراهيم يس)، ووكيل وزارة الخارجية السفير دفع الله الحاج علي، ونائب محافظ بنك السودان بمطار جوبا الدولي، فيما كان قد استقبل وفد «دقلو» المكون من قادة عسكريين وأمنيين رفيعي المستوى، مستشار ميارديت للشؤون الأمنية «توت قلواك» وقادة عسكريون وأمنيون رفيعو المستوى.
من جهة أخرى، قالت وزارة الخارجية السودانية في بيان صحافي أمس، إن الوزير المكلف علي الصادق أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره المصري سامح شكري، تناول تنشيط اللجان السياسية والفنية بين البلدين، ودفع المشروعات المشتركة بما في ذلك الربط الكهربائي وخطوط السكك الحديدية، وتطوير التبادل التجاري، وإحكام تنسيق مواقف البلدين في المنابر الإقليمية والدولية.
وقال وزير الخارجية بحسب البيان الصحافي، إن حكومة بلاده تقدر الاهتمام المصري بالأوضاع السياسية في السودان والدور المصري في تحقيق التوافق الوطني من خلال المرحلة الثانية من العملية السياسية الجارية حاليا في البلاد.
وكشف الوزير المكلف علي الصادق عن توجيه دعوة لرصيفه المصري سامح شكري لزيارة البلاد، وأن الأخير قبل الدعوة، على أن يتم تنسيقها بين وزارتي الخارجية في البلدين، وأن تتم في أقرب وقت ممكن. وتأتي المكالمة بين وزيري الخارجية في أعقاب زيارة رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل للسودان، وإجرائه مباحثات مع البرهان وعدد من كبار المسؤولين، بما في ذلك قوى سياسية واجتماعية، تقدم خلالها بـ«مبادرة» تستضيفها القاهرة للتوفيق بين الفرقاء السودانيين، قبلتها أطراف سياسية بينما رفضتها أطراف أخرى، واعتبرتها محاولة لتعطيل إكمال الاتفاقية الإطارية التي يجري العمل على تحويلها لاتفاق نهائي تتشكل بموجبه حكومة مدنية تقود مرحلة انتقالية مدتها عامان، تهيئ الأوضاع لانتخابات حرة نزيهة، والتوافق على دستور دائم يحكم البلاد.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تفاؤل حذر يلف مسار «الحوار الأممي» في تفكيك الأزمة الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال جلسات «الحوار المهيكل» (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال جلسات «الحوار المهيكل» (البعثة الأممية)
TT

تفاؤل حذر يلف مسار «الحوار الأممي» في تفكيك الأزمة الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال جلسات «الحوار المهيكل» (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال جلسات «الحوار المهيكل» (البعثة الأممية)

عبّر أعضاء بـ«الحوار المهيكل» عن تفاؤل حذر حيال المرحلة المقبلة من عمر مسارهم السياسي، الذي ترعاه الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية، وحذروا في الوقت نفسه من خطورة التدخلات الخارجية على هذا المسار، الذي من المقرر أن يستأنف جولاته بعد عيد الفطر.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق وغرب البلاد.

* معالجة جذور الانقسام

أعرب عضو «لجنة الحوار» عن مسار المصالحة، الدكتور أبو عجيلة سيف النصر، عن تفاؤل حذر بإمكانية أن يسفر الحوار عن مخرجات إيجابية، مشيراً إلى أن «الجهد المبذول داخله يستند إلى مشاركة شخصيات وطنية من خلفيات سياسية وأكاديمية، وممثلين عن مكونات اجتماعية، وليسوا أطرافاً مباشرة في الصراع، ما يمنحه قدراً من الاستقلالية عن الضغوط السياسية».

لكنه عاد ليقول لـ«الشرق الأوسط» إن الحوار المهيكل «لن يغير المشهد السياسي الليبي بشكل مباشر، لكنه قد ينتج توصيات ذات قيمة سياسية ووطنية تعكس تطلعات الليبيين».

ويركز الحوار على أربعة ملفات رئيسية: الحوكمة، الاقتصاد، المصالحة الوطنية، والأمن، بوصفها مفاتيح العبور نحو تسوية شاملة ومستدامة.

جانب من جلسات «الحوار المهيكل» (البعثة الأممية)

من جانبه، أكد عضو الحوار، أسعد زهيو، أن التفاؤل بالحوار المهيكل في ليبيا «يستند إلى طبيعته التي تركز على معالجة جذور الانقسام لا مجرد إدارة الأزمة، وذلك من خلال نقاش نخب وشخصيات وطنية متوازنة القضايا العميقة، التي تجاوزتها المسارات السياسية السابقة».

ومع ذلك، شدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن نجاح هذا المسار «مرتبط باستمرار التركيز على الملفات الجوهرية، وبدور النخب المشاركة القادرة على تفكيك أسباب النزاع، وتغليب مصلحة الاستقرار طويل الأمد على المكاسب السياسية الضيقة».

من جهته، يميل عضو الحوار المهيكل، أشرف بودوارة، إلى التفاؤل الحذر أيضاً، عاداً أن «عودة الحوار تمثل فرصة مهمة للانتقال من إدارة الانقسام إلى معالجته، إذا توفرت إرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف الليبية». واقترح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عدة شروط، أهمها «الالتزام بمسار وطني جامع تحت مظلة الأمم المتحدة، والتركيز على معالجة جذور الأزمة»، وفي مقدمتها الإشكالية الدستورية، التي تعتبر «المدخل الأساسي لبناء مؤسسات شرعية مستقرة».

* مبدأ الشمولية

في فبراير (شباط) الماضي، طرحت تيتيه أمام مجلس الأمن تشكيل لجنة مصغرة تتجاوز مجلسي النواب والدولة لوضع حلول نهائية للأزمة، أو لبنة تنفيذ «خريطة الطريق». وفي حال فشل هذه المجموعة، ستكون هناك حاجة لتوسيع الدائرة لضمان تنفيذ الخطة.

وفي هذا السياق، يؤكد زهيو أهمية أن يكون للحوار المهيكل ومخرجاته دور فاعل في صياغة مهام أي لجنة، لضمان عدم انحرافها عن مسار الحل الجذري، رافضاً «اختزال الأزمة الليبية في أطراف محددة أو سلطات الواقع التي كانت جزءاً من المشكلة». وشدد على أن أي آلية لمعالجة الانسداد السياسي يجب أن تقوم على مبدأ الشمولية، لضمان مشاركة القوى الفاعلة خارج السلطة، بما في ذلك الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والقوى الاجتماعية، والشباب، والمرأة، والمكونات الثقافية، وأنصار النظام السابق.

أما سيف النصر فقد رأى أن «من الأفضل أن يُختار أعضاء أي لجنة من المشاركين في الحوار المهيكل لابتعادهم عن الاصطفافات والضغوط السياسية»، واعتبر أن بعض المقترحات المتداولة، مثل تمثيل أربعة أعضاء من شرق البلاد ومثلهم من غربها، «غير مقبولة». فيما شدد بودوارة على أن أي آلية داعمة للحوار يجب أن تكون منسجمة مع المسار القائم، وألا تتحول إلى بديل عنه، مشيراً إلى أن أعضاء الحوار يمثلون خلاصة مشاورات واسعة مع مختلف المكونات الليبية.

* مخاوف من «المسارات الموازية»

تزداد المخاوف من تأثير التدخلات الخارجية على مسار الأزمة الليبية، إذ حذرت 81 شخصية ليبية مشاركة في «الحوار المهيكل»، في رسالة موجهة إلى تيتيه، من «المسارات الموازية» لحل الأزمة، وذلك على خلفية تقارير تتحدث عن رعاية أميركية لتفاهمات نحو دمج الحكومتين المنقسمتين في ليبيا.

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي والمبعوثة الأممية في لقاء بطرابلس (المجلس الرئاسي)

وأوضح زهيو، أحد الموقعين على الرسالة، أنها حظيت بتوقيع نحو 75 في المائة من الأعضاء، مما يعكس ثقلاً سياسياً لا يمكن تجاهله في أي مسار، يتعلق بمستقبل العملية السياسية في ليبيا، معبراً عن استغرابه من الانتقادات التي طالت الرسالة، ووصف تبرؤ بعض الشخصيات منها، رغم عدم توقيعهم عليها، بأنه «ارتباك غير مبرر قد يعكس ضغوطاً أو محاولات لاسترضاء أطراف معينة».

وأعاد زهيو التأكيد على أن الرسالة «تتمسك بمسار وطني تراكمي وشامل»، مجدداً التحذير من خطورة الانزلاق إلى «مسارات موازية»، أو صفقات ضيقة تُدار خلف الأبواب المغلقة». وذهب إلى القول إن «الموقعين على الرسالة تحركوا بإرادة وطنية حرة دفاعاً عن مسار شامل وشفاف»، مشدداً على أن الهدف ليس المحاصصة بل الوصول إلى حل ليبي-ليبي مستدام يضمن بناء دولة مستقرة.

أما سيف النصر، فقد حذر من أن «التدخلات الخارجية والخلافات بين اللاعبين الدوليين في الملف الليبي، خصوصاً داخل مجموعة برلين، قد تشكل معوقاً جدياً أمام تقدم الحوار»، مشيراً إلى «اعتقاد مزداد بأن تلك الخلافات قد تحول دون تطويره إلى إطار أوسع يشبه المجلس التأسيسي لوضع البلاد على مسار سياسي أكثر استقراراً».

ونبه سيف النصر إلى أن «أي مسار يتجاوز التراكم الذي تحقق ضمن الحوار الوطني قد يبعث برسالة صادمة إلى الليبيين، مفادها أن مشاركتهم الواسعة في صياغة العملية السياسية يمكن استبدال تفاهمات مغلقة بها لتقاسم السلطة والنفوذ»، وهو ما يعني عملياً «إمكانية اختطاف العملية السياسية مجدداً داخل الغرف المغلقة».


تونس تعلن عودة 1715 مقاتلاً من بؤر التوتر

تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)
تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)
TT

تونس تعلن عودة 1715 مقاتلاً من بؤر التوتر

تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)
تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)

كشفت بيانات لوزارة الداخلية التونسية، نشرتها اليوم السبت وكالة «تونس أفريقيا للأنباء»، عن عودة 1715 مقاتلاً تونسياً من مناطق النزاع في الخارج.

وشارك الآلاف من المقاتلين التونسيين في نزاعات في الخارج، لا سيما في سوريا والعراق وليبيا، مع اندلاع انتفاضات «الربيع العربي» بعد 2011، وتوسع نفوذ تنظيم «داعش» المتطرف، وكتائب إسلامية أخرى في المنطقة. وتتباين التقارير الدولية بشأن أعدادهم، فيما ذكرت الحكومة التونسية في وقت سابق أنهم في حدود ثلاثة آلاف مقاتل.

ويخضع كثير من العائدين للملاحقة القضائية والرقابة الإدارية والأمنية بمجرد دخولهم تونس. كما يلاحق سياسيون ومسؤولون أمنيون حتى اليوم فيما يعرف بقضايا «التسفير»، بتهمة تسهيل خروج مقاتلين إلى الخارج بنية ارتكاب جرائم إرهابية في بلد أجنبي.

في سياق قريب، قالت وزارة الداخلية التونسية إن قوات الأمن فككت 62 خلية إرهابية، واعتقلت أكثر من ألفي شخص متورط في قضايا إرهابية في سنة 2025.

وهذه أحدث بيانات تصدرها الوزارة بشأن مكافحة الإرهاب، وتتضمن تسجيل 2058 جريمة إرهابية، واعتقال 863 عنصراً إرهابياً مفتشاً عنه في 2025. وتعرضت تونس لهجمات دامية قبل نحو عقد، استهدفت خصوصاً سياحاً في متحف باردو، ونزلاً بمدينة سوسة وحافلة للأمن الرئاسي في العاصمة، تسببت في وفاة أكثر من 70 شخصاً. لكن العمليات الإرهابية شهدت انحساراً في الأعوام التالية.

ونقلت الوكالة عن مصادر في «الداخلية» قولها إن «الوضع الأمني العام في البلاد يتسم بحالة من الاستقرار النسبي بعد سلسلة من النجاحات الأمنية، التي أدت إلى إفشال وإحباط المخططات الإرهابية، بالتالي تراجع المخاطر المتأتية من التنظيمات الإرهابية».

وهذا العام قتلت قوات الأمن في يناير (كانون الثاني) الماضي أربعة عناصر إرهابية، بعد تعقبهم في ولاية القصرين غرب البلاد، كما قتلت عنصراً آخر، واعتقلت مرافقاً له في عملية منفصلة في سوق أسبوعية بالولاية نفسها.


مخاوف من «التدخل الخارجي» تنعش النقاش السياسي في الجزائر

قوى المعارضة تطالب بانتخابات تفرز برلماناً غير تابع للسلطة (مبنى البرلمان)
قوى المعارضة تطالب بانتخابات تفرز برلماناً غير تابع للسلطة (مبنى البرلمان)
TT

مخاوف من «التدخل الخارجي» تنعش النقاش السياسي في الجزائر

قوى المعارضة تطالب بانتخابات تفرز برلماناً غير تابع للسلطة (مبنى البرلمان)
قوى المعارضة تطالب بانتخابات تفرز برلماناً غير تابع للسلطة (مبنى البرلمان)

حذر قادة أحزاب المعارضة في الجزائر، خلال أنشطة ميدانية نهاية الأسبوع، الحكومة من تداعيات الحرب الجارية في إيران على الأمن والاستقرار الداخليين، مطالبين بـ«رفع القيود عن الحريات»، ووقف المتابعات ضد الناشطين السياسيين المعارضين. كما دعوا إلى أن تكون الانتخابات التشريعية المقررة هذا العام «عاكسة لإرادة شعبية حقيقية، بدلاً من أن تفرز برلماناً تابعاً للسلطة».

أفادت لويزة حنون، زعيمة «حزب العمال» ومرشحة انتخابات الرئاسة سابقاً، في اجتماع مع كوادر الحزب عقدته بالعاصمة، بأن الجزائر ينبغي أن تحتسب لتدخل عسكري أميركي ضدها، مؤكدة أن أميركا لا صديق لها، والمثل الشعبي يقول: «إذا شفت الضرب في أصحابك فقل إنه وصل لجنابك»، في إشارة إلى إيران بالدرجة الأولى، وفنزويلا أيضاً التي شهدت تدخلاً عسكرياً أميركياً مطلع يناير (كانون الثاني) 2026، حيث تم اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، واقتياده إلى الولايات المتحدة.

الأمينة العامة لحزب العمال في اجتماع بكوادر الحزب (إعلام حزبي)

في تقدير لويزة حنون أن طهران وكاراكاس بلدان صديقان للجزائر ويشتركان في العديد من المواقف والمقاربات حيال قضايا دولية، وعلى هذا الأساس يحتمل، حسب رأيها أن تكون هدفاً.

واستعادت الأمينة العامة لـ«حزب العمال» تصريحات قالت إنها «تعود إلى محاولات أميركية سابقة لتهيئة الأجواء لتدخل عسكري في الجزائر». وأوضحت أن عضوي مجلس الشيوخ: جون ماكين (توفي في 2018)، ومارك روبيو «تحدثا سنة 2014 عن إمكانية التحضير لمثل هذا السيناريو، وقد أعاد روبيو طرح الفكرة مجدداً عام 2018 عبر لوائح وتحركات سياسية، نعتبرها تمهيداً لتدخل عسكري في الجزائر تزامناً مع الانتخابات الرئاسية».

وأضافت أن حزبها واجه حينها ما وصفته بـ«التهديدات» من خلال تنظيم تجمع كبير بالعاصمة، شارك فيه آلاف العمال والنقابيين والشباب، إلى جانب مسؤولين من عدة بلدان، حيث رفعوا شعار «ارفعوا أيديكم عن الجزائر».

وذكرت حنون أيضاً أن وفداً من الحزب توجه في تلك الفترة إلى السفارة الأميركية للاحتجاج ضد ما عدته «نية للتدخل». وأكدت أن الرد الذي تلقوه، حسب روايتها، كان صادماً، «فقد قيل لنا إن الولايات المتحدة، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ترى نفسها مخولة بالتدخل عسكرياً حيثما تشاء».

كما شددت حنون على أن الجزائريين عبّروا في تلك المناسبة عن «رفضهم القاطع لأي مساس بسيادة بلادهم»، مؤكدين: «تمسكهم بالدفاع عن استقلال الجزائر، وحقها في اتخاذ قراراتها السيادية، بعيداً عن أي تدخل خارجي».

تعزيز الداخل لمواجهة ضغوط الخارج

حسب حنون، فإن «الحفاظ على الاستقرار الداخلي، وتماسك المجتمع، ينبغي أن يكونا أولوية في هذه المرحلة»، مبرزة أن «الأزمات الدولية المتلاحقة تبرز أهمية امتلاك الدول جبهة داخلية قوية، قادرة على مواجهة الضغوط الخارجية». ويتطلب ذلك، حسبها، «تعبئة سياسية واسعة وتعزيز الوعي الوطني».

وفيما يخص الموقف الرسمي من الحرب، فقد دعت الجزائر في اليوم الموالي للضربة الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى «وقف التصعيد وتجنب توسع الحرب في الشرق الأوسط»، محذرة من أن الضربات العسكرية «قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة».

وزير خارجية الجزائر عبر عن رفضه بلاده الهجمات الإيرانية على بلدان الخليج العربي (الوزارة)

وتشير قراءات إعلامية وتحليلية إلى لفتة دبلوماسية أثارت اهتمام المراقبين، وتتمثل في عدم صدور إدانة رسمية صريحة ومباشرة من الجزائر تجاه الضربات العسكرية، التي استهدفت الأراضي الإيرانية. كما لم تصدر أي موقف في قضية اختطاف الرئيس الفنزويلي.

ومع اتساع رقعة الحرب، أعرب وزير الخارجية أحمد عطاف، عن تضامن الجزائر «الكامل» مع الدول العربية التي طالتها الهجمات الإيرانية، مؤكداً: «موقف الجزائر الثابت برفض أي مساس بسيادة هذه الدول أو وحدة أراضيها».

من جهته، أكد يوسف أوشيش، السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» (أقدم حزب معارض)، في كلمة خلال اجتماع لأطر الحزب في العاصمة، أن التطورات الدولية المتسارعة في إطار الحرب، «تفرض قدراً عالياً من اليقظة والمسؤولية الوطنية». مشيراً إلى أن «الدفاع عن السيادة الوطنية وتعزيز المناعة الاستراتيجية للدولة، يتطلبان مشروعاً وطنياً قائماً على التنمية والديمقراطية».

دعوة إلى دمقرطة الحكم

أوضح أوشيش، الذي ترشح لانتخابات الرئاسة 2024، أن «قوة الدولة لا تقاس فقط بقدراتها العسكرية أو بمواردها الطبيعية، بل أساساً بمدى تماسك مجتمعها وثقة مواطنيها في مؤسساتها». فلا يمكن، حسبه، لأي دولة أن تكون قوية ومستقرة دون مشاركة شعبها الفعلية في الحياة العامة، ودون وجود حكم يتركز على الشرعية الديمقراطية».

وأضاف أوشيش أن مواجهة التحديات والضغوط الخارجية، «تتم بفضل ترسيخ دولة القانون والحريات، وتعزيز استقلالنا الاقتصادي، وبناء اقتصاد وطني قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي في المجالات الحيوية، وعلى رأسها الأمن الغذائي والطاقوي والتكنولوجي والرقمي».

يوسف أوشيش السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية (إعلام حزبي)

وتناول أوشيش في كلمته انتخابات البرلمان، المقررة في النصف الأول من العام، مشدداً على أن «القوى الاشتراكية» ترى أن «الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر الانغلاق السياسي، أو عبر المقاربة الأمنية لإدارة المجتمع. بل يقوم على الثقة بين الدولة والمواطنين، وعلى مؤسسات ذات مصداقية، وعلى تعددية سياسية حقيقية، وعلى مشاركة المواطنين في صنع القرار الوطني».

وأوضح أوشيش أن الانتخابات التشريعية المقبلة «يجب أن تسمح بظهور مجلس وطني ذو مصداقية، يعكس الإرادة الشعبية الحقيقية، ويكون قادراً على ممارسة صلاحياته الدستورية كاملة في مجالات التشريع والرقابة». موضحاً أن البرلمان «لا ينبغي أن يكون مجرد امتداد للسلطة التنفيذية، بل لا بد أن يكون التعبير الحقيقي عن آمال وتطلعات المجتمع».