تباين في المعطيات حول سوليدار... والكرملين يدعو إلى «عدم التسرع»

القوات الروسية تقترب من باخموت وبوتين يؤكد مواصلة تعزيز القدرات العسكرية

وحدة مقاتلة أوكرانية على خط النار في باخموت (أ.ب)
وحدة مقاتلة أوكرانية على خط النار في باخموت (أ.ب)
TT

تباين في المعطيات حول سوليدار... والكرملين يدعو إلى «عدم التسرع»

وحدة مقاتلة أوكرانية على خط النار في باخموت (أ.ب)
وحدة مقاتلة أوكرانية على خط النار في باخموت (أ.ب)

مع دخول المواجهات الضارية في مدينة سوليدار مرحلة حاسمة، برز تباين في المعطيات التي قدمتها قوات «فاغنر» التي أعلنت سيطرتها بشكل كامل على المدينة، بينما برز موقف أكثر حذرا من جانب الكرملين ووزارة الدفاع. وبدا أن المعارك المستمرة في المدينة الاستراتيجية عززت مجالات التقدم للقوات الروسية نحو باخموت المجاورة من جهة الشمال، في تطور يمهد لنقل المعركة إلى المدينة الأهم التي تفتح السيطرة عليها على تطور نوعي واسع، يمكن موسكو من إنجاز هدف بسط النفوذ الكامل في منطقة دونباس.
وتعمد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، عدم التعليق على التطورات الميدانية خلال اجتماع حكومي ركز فيه على مواصلة موسكو زيادة قدراتها الدفاعية وتأمين متطلبات الجيش من الأسلحة والعتاد، خصوصا في قطاع الطيران الحربي. وأضاف بوتين خلال الاجتماع «أؤكد أننا نضمن بشكل موثوق أمن ومصالح البلاد، وسنزيد من قدراتنا الدفاعية، وفي نفس الوقت سنواصل تنفيذ البرامج والخطط الاجتماعية والاقتصادية على نطاق واسع». وشدد على أن «أيا من السيناريوهات السلبية التي توقعها خصوم روسيا لم تتحقق»، مشيدا بعمل الحكومة في مواجهة الضغوط والتحديات التي فرضتها العقوبات الغربية. وكلف بوتين وزير الصناعة والتجارة بالعمل مع وزارة الدفاع على مسألة التزويد بالطائرات ومعرفة الأعداد اللازمة من الطائرات الحربية والمدنية.
في غضون ذلك، شن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف هجوما جديدا على الغرب واتهمه بمواصلة الرهان على إطالة أمد الحرب عبر مواصلة تزويد كييف بالأسلحة. وقال إنه «لا توجد آفاق لمفاوضات سلام مع أوكرانيا، إذ إن القانون في كييف يحظر إجراء حوار مع روسيا، كما أن الغرب لا يسمح لكييف بإبداء المرونة». وزاد الناطق: « كانت روسيا مستعدة دائما لحل المشكلات من خلال المفاوضات، وقد قال الرئيس بوتين مرارا إننا ما زلنا مستعدين لذلك. وبالطبع، فإن تحقيق أهدافنا بالوسائل السلمية والسياسية والدبلوماسية هو الخيار المفضل لدينا. ولكن في بيئة حيث تحظر قوانين أوكرانيا على رئيس أوكرانيا إجراء أي اتصالات معنا، أو إجراء نوع من الحوار معنا، وأيضا نظرا للمعطيات التي توضح أن الغربيين لا يميلون إلى السماح لكييف بأي مرونة في هذا الشأن... لذلك يمكن القول إنه لا توجد حاليا احتمالات لعقد مفاوضات».

بناية في باخموت تعرضت للقصف الروسي (رويترز)

وبدا بيسكوف حذرا وهو يعلق على التقدم الميداني في سوليدار وقال: «دعونا لا نتسرع. لننتظر الإعلانات الرسمية»، مضيفاً أن هناك «ديناميكية إيجابية في التقدم» في سوليدار. وزاد أن «نجاح العمليات العسكرية سيتحقق عندما تتحقق الأهداف التي حددها القائد الأعلى للقوات المسلحة المرجوة من العملية العسكرية الخاصة»، منوها في الوقت ذاته أن «النجاح التكتيكي مهم جدا».
وكان هذا الموقف لافتا على خلفية إعلان مؤسس مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين نجاح قواته في فرض «سيطرة كاملة» في المدينة. كما نشر مقاطع فيديو ظهر فيها إلى جانب رجاله في مناجم للملح في المدينة، وتهكم على اتهامات واشنطن لقواته بأنها تقاتل في سوليدار التي يعني اسمها «مدينة الملح» للحصول على ثرواتها من الملح والفحم.
وأشار بريغوجين عن طريق جهازه الإعلامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن قتالا يدور في وسط المدينة، ما يلقي بظلال الشك على مدى سيطرة المجموعة الروسية على المدينة التي كان عدد سكانها يبلغ قبل الحرب أكثر من 10 آلاف نسمة. وبعد مرور ساعات معدودة على إعلانه طرد القوات الأوكرانية من المدينة، وتأكيده أن قوات «فاغنر» «خاضت معركة سوليدار لوحدها» أصدرت وزارة الدفاع الروسية بيانا أكدت فيه أن المعارك بين القوات الأوكرانية والروسية «لا تزال متواصلة في سوليدار».
وكانت وكالة «ريا نوفوستي» الروسية العامة للأنباء قد نشرت صورة له برفقة مقاتلين مسلحين، مشيرة إلى أنها التقطت في مناجم الملح في سوليدار. ونفى الجيش الأوكراني على الفور هذه الأنباء، مؤكداً أن مدينة سوليدار «أوكرانية وستبقى كذلك»، مشيراً إلى أنه «غير صحيح» أن رئيس مجموعة فاغنر بريغوجين موجود في سوليدار.
ونفى سيرهي شيريفاتي، المتحدث باسم القوات المسلحة الأوكرانية في الجهة الشرقية، التصريحات التي أدلى بها الجيش الروسي بشأن استيلائه على بلدة سوليدار. وقال شيرفاتي: «يقول الروس إن سوليدار تحت سيطرتهم، وهذا غير صحيح، انتظروا التفاصيل في تقرير هيئة الأركان العامة»، بحسب وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم». وفي إطار متصل، نفت إدارة الاتصالات الاستراتيجية للقوات المسلحة الأوكرانية صحة الصور التي نشرتها الخدمة الصحافية لشركة فاغنر لتأكيد استيلاء الروس على بلدة سوليدار. وقالت مجموعة فاغنر، على تلغرام، إن الجنود الأوكرانيين المحاصرين تلقوا إنذارا نهائيا للاستسلام بحلول منتصف الليل.
وقالت نائبة وزير الدفاع الأوكراني غانا ماليار على تلغرام إن هناك «معارك عنيفة مستمرة في سوليدار»، مضيفة أن الروس «حاولوا اختراق الدفاع الأوكراني» و«السيطرة على المدينة تماما، لكن لم ينجحوا» في ذلك. وأكد الجيش الروسي أيضا وقوع معارك في المدينة الصغيرة في منطقة دونيتسك. وتعد المعارك التي يخوضها الجيشان الروسي والأوكراني للسيطرة على سوليدار وباخموت في شرق أوكرانيا «الأكثر دموية» منذ بداية الغزو الروسي، على ما قال ميخايلو بودولياك مستشار الرئاسة الأوكرانية الأربعاء. وصرّح في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية «كل ما يحدث اليوم في باخموت وسوليدار هو السيناريو الأكثر دموية لهذه الحرب».
وقد لا ترتدي سوليدار أهمية استراتيجية كبيرة، إلا أن الاستيلاء عليها يسمح لموسكو أخيراً بتحقيق نصر عسكري بعد عدة انتكاسات منذ سبتمبر (أيلول) الماضي ولقائد مجموعة فاغنر، يفغيني بريغوجين، لتعزيز نفوذه المتزايد على المشهد السياسي الروسي.
وأوضحت وزارة الدفاع الروسية في بيان، أن «وحدات مجوقلة عطلت الوصول إلى الأجزاء الشمالية والجنوبية من سوليدار. القوات الجوية الروسية تضرب معاقل العدو. ووحدات هجومية تقاتل في المدينة».
وأفاد بيان الوزارة بأن إغلاق المداخل الشمالية والجنوبية لمدينة سوليدار تم بواسطة وحدات القوات المحمولة جوا التابعة للقوات المسلحة الروسية. في الأثناء، بدا أن القوات الروسية وقوات الانفصاليين الموالين لموسكو في دونيتسك نجحتا في تحقيق تقدم مهم نحو مدينة باخموت الاستراتيجية المجاورة لسوليدار. وفي غمرة انشغال القوات الأوكرانية بتعزيز دفاعاتها في باخموت، ومحاولة إمداد القوات في سوليدار أعلن مركز الدفاع الإقليمي في دونيتسك عن «تحرير بلدة بودغورودنويه في ضواحي مدينة سوليدار» وفرض سيطرة كاملة فيها.
وجاء في بيان نشرته قوات دونيتسك على قناتها في «تلغرام» أنه «اعتبارا من 11 يناير (كانون الثاني) 2023، قامت القوات المسلحة الروسية بتحرير بلدة بودغورودنويه التابعة لجمهورية دونيتسك الشعبية».
وتقع بلدة بودغورودنويه إلى الشمال من مدينة باخموت التي تحمل بالروسية تسمية أرتيوموفسك، التي تقع بدورها في الجنوب الغربي من سوليدار.
ويوفر تقدم موسكو في المعارك الجارية على محوري سوليدار ونحو باخموت اللتين أقام الجيش الأوكراني فيهما تحصينات قوية، مجالا لقطع طرق الإمداد المباشر نحو مناطق واسعة من دونيتسك خصوصا سيفيرسك، ما يمنح القوات الروسية مجالات أوسع لتعزيز التقدم وفرض سيطرة مطلقة على المنطقة. وجاء خلال الإفادة اليومية لوزارة الدفاع حول سير العمليات العسكرية أن القوات الروسية أسقطت خلال الساعات الـ24 الماضية مقاتلة أوكرانية من طراز «سوخوي - 27» في دونيتسك وقتلت أكثر من 30 جنديا أوكرانيا على محور كوبيانسك. وفي لوغانسك تمكنت القوات الروسية وفقا للبيان من «تصفية 4 مجموعات تخريب واستطلاع تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في مناطق بلدة كوزمينو في جمهورية لوغانسك الشعبية وغابات سيريبريانسكي، حيث بلغت الخسائر التي تكبدتها القوات المسلحة الأوكرانية في هذا الاتجاه 90 جنديا بين قتيل وجريح، وتحطم مدرعتين قتاليتين و3 مركبات». وأضاف الإيجاز العسكري أنه «نتيجة لأضرار النيران التي لحقت بوحدات اللواء الميكانيكي رقم 61، ولواء الدبابات رقم 17 التابع للقوات المسلحة الأوكرانية، تم تصفية ما يصل إلى 80 جنديا أوكرانيا ودبابة واحدة و3 مدرعات قتالية ومركبتين».


مقالات ذات صلة

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.