ميقاتي يحشر باسيل بدعوة الحكومة لجلسة «كهربائية» الأسبوع المقبل

TT

ميقاتي يحشر باسيل بدعوة الحكومة لجلسة «كهربائية» الأسبوع المقبل

يتصدر الاشتباك المستمر، حول دعوة مجلس الوزراء للانعقاد، المشهد السياسي الذي لا يزال يرزح تحت وطأة عجز المجلس النيابي عن انتخاب رئيس للجمهورية مع دعوة رئيس المجلس نبيه بري لعقد جلسة غداً الخميس تخُصص لانتخابه التي ستكون امتداداً للجلسات السابقة والتي انتهت إلى تمديد الشغور في سدة الرئاسة الأولى، الأمر الذي يرفع منسوب التأزُم السياسي الذي يدور في حلقة مفرغة.
‎فرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي يصر على انعقاد جلسة لمجلس الوزراء كشرط لإصدار المرسوم الذي يسمح بفتح اعتماد مما تبقى من احتياط لدى مصرف لبنان لشراء الفيول لزيادة التغذية بالتيار الكهربائي، خصوصاً أن البواخر المحملة بهذه المادة تنتظر في عرض البحر مقابل الشاطئ اللبناني لإفراغ حمولتها فور تأمين الاعتماد المالي المطلوب.
‎وفي المقابل، يرفض الوزراء المحسوبون على رئيس الجمهورية السابق ميشال عون ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل حضور الجلسة التي قد يقتصر جدول أعمالها على بند وحيد يتعلق بالكهرباء، ويصرون على الاستعاضة عنها بمرسوم جوال يوقعه جميع أعضاء الحكومة، وهذا ما يرفضه الرئيس ميقاتي الذي طلب من الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية إعداد جدول أعمال للجلسة يتضمن عدداً من البنود.
‎وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية أن الرئيس ميقاتي لا يمانع ترحيل جميع البنود المقترحة على جدول أعمال الجلسة باستثناء البند المتعلق بالكهرباء لقطع الطريق على من يتذرع بها لمقاطعة الجلسة التي لا بديل عنها لفتح الاعتماد لشراء مادة الفيول.
‎وبحسب المعلومات، فإن ميقاتي فور عودته من الخارج مساء الأحد الماضي بادر إلى استمزاج آراء الوزراء حول ضرورة انعقاد جلسة طارئة لمجلس الوزراء لاتخاذ الإجراءات المالية المطلوبة لتأمين شراء الفيول لئلا يقع لبنان في عتمة شاملة.
‎والتقى ميقاتي لهذه الغاية المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي النائب علي حسن خليل وتواصل في الوقت نفسه مع المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين خليل، إضافة إلى عدد من الوزراء المحسوبين على الفريق السياسي للرئيس عون والنائب باسيل.
‎وكشفت المصادر الوزارية أن الرئيس بري يدعم دعوة ميقاتي لعقد الجلسة، وقالت إن الموقف نفسه ينسحب على الوزراء الذين كانوا شاركوا في الجلسة الأولى للحكومة التي عُقدت في أعقاب انتهاء الولاية الرئاسية لعون من دون أن يتمكن البرلمان من انتخاب خلف له.
‎ولفتت إلى أن «حزب الله»، كما تبلغ ميقاتي من حسين خليل، لا يمانع عقد جلسة طارئة، لكنه تمنى على ميقاتي التروي ريثما يتم التشاور مع حليفه «التيار الوطني» لأن مشاركة الحزب في الجلسة الأولى أدت إلى توتر الأجواء بين الحليفين، وأن الاتصالات جارية لاستيعاب أجواء التوتر بينهما في ضوء اتهام باسيل لحليفه بأنه أخل بالمشاركة بحضوره للجلسة.
‎وأكدت المصادر نفسها أن الحزب وإن كان ليس في وارد التخلي عن حليفه «التيار الوطني»، فإنه في المقابل يترك له الحرية في اتخاذ القرار الذي يراه مناسباً وصولاً إلى تحرير نفسه من ورقة التفاهم إذا ارتأى بأنه بات يشكل إحراجاً له، وقالت إن دعوة الحزب لميقاتي بالتروي تأتي في سياق معاودة التواصل بين الحليفين في محاولة لإنقاذ تحالفهما الذي اهتز على خلفية التباين في مقاربتهما للملف الرئاسي برفض باسيل دعم ترشيح زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.
‎ورأت أن تروي ميقاتي بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد هذا الأسبوع استجابة لرغبة «حزب الله» لا يعني أنه صرف النظر عن عقد الجلسة بمقدار ما يعطي الحزب فرصة لعله يتمكن من إقناع حليفه بأن يعيد النظر في قراره بمقاطعة الجلسة على أن يدعو لعقدها في الأسبوع المقبل، وقالت إن إصرار ميقاتي على موقفه سيؤدي إلى إحراج الجميع ما يضطر «حزب الله» للمشاركة في الجلسة بصرف النظر عن موقف حليفه.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الأمن السوري يكثّف عملياته ضد «داعش» بالتوازي مع ملاحقة «الفلول»

جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)
جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)
TT

الأمن السوري يكثّف عملياته ضد «داعش» بالتوازي مع ملاحقة «الفلول»

جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)
جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)

كثفت السلطات الأمنية السورية عملياتها ضد خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي، وذلك في إطار التحقيقات التي أعقبت الهجوم على حافلة تقل مدنيين على جسر مصياف وسط البلد في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وخلال أقل من أسبوع، أُعلن عن تفكيك خلية لـ«داعش» في ريف حمص، عقب توقيف المسؤول العسكري للتنظيم فيما يسمى «ولاية حمص»، وذلك بالتوازي مع مواصلة ملاحقة فلول النظام السابق ضمن سياق العدالة الانتقالية، وتوقيف سبعة من المتهمين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق المدنيين.

أدوات ومواد معدة للتفجير ضبطتها قوى الأمن مع أحد عناصر «داعش» في ريف حمص (صفحة مراسل الأمن في حمص)

وبعد حملة مداهمات في منطقة الحولة بريف حمص الشمالي «تمكنت قوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، من تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم (داعش)، وإحباط مخططات إرهابية كانت تستهدف دور العبادة ودوريات لقوى الأمن الداخلي»، بحسب بيان نشرته قوى الأمن الداخلي عبر معرفاتها الرسمية.

وأسفرت العملية عن توقيف اثنين من أفراد الخلية، وضبط عبوتين ناسفتين كانتا معدّتين للاستخدام في تنفيذ أعمال إرهابية، وأشار البيان إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت تولي الموقوفَين «مهام استلام ونقل العبوات المتفجرة لصالح التنظيم، إلى جانب مهام رصد دور العبادة ودوريات الأمن الداخلي، ضمن مخططات تخريبية تهدف إلى إثارة الفتن وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة»، لافتاً إلى «تورط أحد أفراد الخلية في محاولة تفخيخ سكة للقطار حيث أُلقي القبض عليه بالجرم المشهود في أثناء محاولته زرع العبوة».

وتواصل الجهات المختصة تحقيقاتها لكشف وملاحقة كامل أفراد الخلية، والوقوف على ارتباطاتها، وأبعاد نشاطها تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين، وفق البيان.

صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية تظهر خالد رائد بيروني (أبو حسن دوشكا) القيادي في «داعش» (الداخلية السورية)

جاء ذلك بعد نحو ثلاثة أيام من إعلان وزارة الداخلية توقيف خالد رائد بيروني، الملقب بـ«أبو حسن دوشكا»، خلال عملية أمنية في بلدة حجيرة بريف دمشق. ووصفت الموقوف بأنه «الذراع التنفيذي في تنظيم (داعش) الإرهابي بحمص»، موضحة أن المعطيات الأمنية والتحقيقات الجارية أظهرت أنه شغل منصب القائد «العسكري العام للتنظيم في ولاية حمص».

والبيروني متهم بـ«التخطيط والإشراف على تنفيذ عدد من الأعمال الإرهابية» في مدينة حمص، شملت تجهيز واستخدام العبوات الناسفة، وتنفيذ «اعتداءات ذات طابع طائفي»، أبرزها تفجير مسجد للطائفة العلوية بحمص أودى بحياة 8 أشخاص أواخر عام 2025.

وشنت السلطات الأمنية حملة ملاحقة واعتقالات في إطار التحقيق في الهجوم الذي استهدف في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي حافلة نقل عمال قرب «جسر تحويلة مصياف» (على الطريق الواصل بين مصياف وحمص)، وأسفر عن مقتل 7 مدنيين.

ورغم اندحار تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، فإنه لم ينتهِ تماماً، وما تزال خلاياه الصغيرة تشكل تحدياً أمنياً بقدرتها على التنقل بين المناطق السورية، وتنفيذ عمليات محدودة، مستغلة الثغرات الميدانية والوضع الأمني الهش، وحالة الانفلات الأمني في المناطق البعيدة عن مراكز المدن.

وقدم التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تعهدات والتزامات مالية تتجاوز 75 مليون دولار لدعم سوريا في جهود مكافحة الإرهاب والتعامل مع مخلفات التنظيم، وخصص جزءاً منها لسد الثغرات الأمنية ومساندة العمليات الاستباقية لتفكيك خلايا التنظيم الكامنة.

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية السبت، إن جندياً في الجيش العربي السوري تُوفي متأثراً بجراحه إثر تعرضه لإطلاق نار مساء الثلاثاء الماضي من قبل مجهولين في بلدة بقرص في ريف دير الزور الشرقي، وفق قناة «الإخبارية السورية» الرسمية.

عناصر أمنية خلال الحملة في مصياف (مراسل الأمن في حماة)

كما تعرضت إحدى دوريات الضابطة الجمركية لإطلاق نار من قبل مجهولين بالقرب من «جسر إزرع» في محافظة درعا أثناء مرافقتها قافلة ترانزيت، ما أسفر عن إصابة اثنين من عناصر الدورية، بحسب بيان الهيئة العامة للمنافذ والجمارك فجر السبت.

وفي سياق أمني موازٍ، جرى خلال اليومين الماضيين توقيف سبعة من فلول النظام السابق في مصياف بريف حماة، من المتهمين بارتكاب جرائم ومجازر وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين، وجاء في بيان لقوى الأمن الداخلي أن «الموقوفَين نبيل عدنان إسماعيل وغازي محمد إسماعيل عملا كقادة مجموعات ضمن ميليشيات المخابرات الجوية السابقة، وهما متورطان بارتكاب جرائم خطف ونهب ومجازر مروعة بحق الأهالي، أبرزها المشاركة المباشرة في أحداث قرية عقرب، إضافة إلى تنفيذ عمليات خطف وابتزاز مالي طالت عدداً من المدنيين».

من الحملة الأمنية في مصياف (صفحة الأمن في حماة)

كما يواجه الشقيقان الموقوفان طاهر يوسف المحمد وطلال يوسف المحمد، اللذان خدما في إدارة المخابرات الجوية و«مركز الدراسات والبحوث العلمية»، اتهامات بـ«ارتكاب أعمال قمع واعتقال، واستغلال مواقعهما الوظيفية للوصول إلى ملفات المعتقلين وابتزاز ذويهم».

ومن الموقوفين أيضاً فيصل بدور، الملقب بـ«فرخ النمر» لشدة تنكيله بالمدنيين، وكان متطوعاً منذ 2012 في ميليشيات مسلحة شاركت في عمليات عسكرية لقوات النظام السابق في ريفَي حماة وحلب، بالإضافة إلى آصف سلامة، المتطوع بصفة «مساعد» في معامل الدفاع حتى عام 2018.

وسبق ذلك توقيف شاهين حمدان الشاهين أحد مؤسسي ميليشيا «فوج الشواهين» الذي عمل مع المخابرات الجوية، والمتهم بارتكاب مجازر بحق المدنيين، أبرزها في ريف حماة الشرقي وعلى طريق أثريا - الرقة خلال عام 2017. وارتكبت مجموعته، تحت قيادته، جرائم قتل واعتقال وتعذيب وتخريب في مدينة تدمر ومحافظة دير الزور حتى عام 2019.


غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)
خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)
خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

قُتل 7 فلسطينيين، السبت، بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر، الذي جرى توسيعه في الأيام الأخيرة على أطراف دير البلح وسط القطاع.

وأدت غارة جوية نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية، ظهر السبت، لمقتل 4 فلسطينيين، وإصابة 7 بعضهم بجروح وُصفت بالخطيرة بعد استهداف مجموعة من الشبان على مدخل منزل سكني في منطقة دوار حيدر عبد الشافي، غرب مدينة غزة، المكتظة بالنازحين.

فلسطينيون تجمعوا للحصول على مياه عذبة من صهريج في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (أ.ب)

وعُرف من بين بعض الضحايا نشطاء من حركة «حماس» نازحون من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ويقطنون في تلك المنطقة.

وسبق ذلك بدقائق معدودة، غارة أخرى استهدفت 3 فلسطينيين في أثناء سيرهم على الأقدام في شارع يافا شرق مدينة غزة؛ ما أدى لمقتل أحدهم، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. بينما أصيب شاب وسيدة بجروح بالغة في غارة ثالثة استهدفتهما في شارع النفق شرق المدينة أيضاً.

بينما قُتلت في وقت مبكر من صباح السبت، الطفلة شهد النجار (7 أعوام)، إثر إطلاق نار من طائرة مسيّرة إسرائيلية «كواد كابتر» اتجاه خيام النازحين في منطقة الجوازات غرب مدينة غزة. بينما أعلن عن وفاة فلسطيني متأثراً بجروحه الخطيرة التي أصيب بها، مساء الجمعة، إثر غارة جوية استهدفت خيمة كان بداخلها في منطقة مواصي خان يونس، جنوب القطاع.

فلسطينية تحصل على وجبة طعام ساخنة في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن أكثر من 1486 فلسطينياً قُتلوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بينما أصيب أكثر من 5200. بينما بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر 2023، أكثر من 74370 قتيلاً، وأكثر من 175371 مصاباً.

وأصيب 3 فلسطينيين على الأقل، السبت، بجروح إثر إطلاق نار متفرق طال خياماً للنازحين في محيط الخط الأصفر بمدينتي غزة وخان يونس. بينما أصيبت سيدة رابعة في إطلاق نار تجاهها بقدميها داخل منطقة الخط الأصفر شرق خان يونس، حيث سمح بتنسيق طبي خاص لانتشالها ونقلها للعلاج في مستشفيات غزة، بينما أصيبت سيدة خامسة بإطلاق نار استهدفها في منطقة مماثلة ببلدة بيت لاهيا.

ولم تتوقف المدفعية الإسرائيلية عن استهداف مناطق حيي الزيتون والشجاعية؛ ما تَسَبَّبَ في تناثر شظاياها قرب خيام النازحين في تلك المناطق.

أفراد عائلة فلسطينية يتشاركون الطعام الذي حصلوا عليه من من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وشهدت المناطق الشرقية لدير البلح في الأيام الأخيرة توسيعاً للخط الأصفر، وسط عمليات تجريف وتوغلات مستمرة من قبل القوات الإسرائيلية، بينما أجبرت عائلات كانت منازلها سليمة على مغادرة المنطقة بعدما اقتحمت عناصر من العصابات المسلحة منازلها، وطلبت منها الإخلاء بأوامر من الجيش الإسرائيلي.

وأعلنت عائلتان فلسطينيتان في بيانين منفصلين، السبت والخميس، عن مقتل اثنين من أبنائهما بعد محاولتهما العودة من مناطق العصابات المسلحة، التي انضموا إليها مؤخراً في ظروف لم تتضح، إلى عوائلهما في خان يونس، وذلك بعد أن استهدفتهما طائرة مسيّرة إسرائيلية.

وقالت إحدى العائلات إن نجلها اختطف إلى جانب شبان آخرين، من قبل شخص ادعى أنه يريدهم للعمل في بركس بدير البلح، قبل أن يختطفهم لمناطق العصابات المسلحة، وفي أثناء محاولته الفرار مع شخص آخر تم قتلهما من قبل طائرة إسرائيلية.


هدوء سياسي نسبي لا يخفي ركود أسواق العراق

موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
TT

هدوء سياسي نسبي لا يخفي ركود أسواق العراق

موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)
موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)

تواصل السلطات العراقية محاولاتها لاحتواء تداعيات خفض قيمة الدينار أمام الدولار، بما فيها ردود الفعل السياسية الغاضبة والتراجع الحاد في النشاط التجاري، فيما دعا فصيل مسلح المحكمة الاتحادية التدخل بنقض القرار.

ودعا مسؤولون، السبت، إلى دعم ما وصف بـ«الإصلاحات الاقتصادية» للحكومة. وقال رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، في بيان صحافي، إن قرار تغيير سعر الصرف «لا رجعة عنه».

وحاول مسؤولون في مكتب رئيس الحكومة، علي الزيدي، التخفيف من وطأة القرار. وقال مظهر محمد صالح وهو مستشار مالي لدى الحكومة، إن الحكومة تعمل على «ضبط الأسواق، والحد من ارتفاع الأسعار غير المبرر، ومواجهة الاحتكار والمضاربة واستغلال حاجة المواطنين إلى المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية»، وفق الوكالة الرسمية.

سياسياً، دعت كتلة «حقوق» الجناح النيابي لفصيل «كتائب حزب الله» في البرلمان، السبت، من أطلقت عليهم «المتضررين» من قرار تغيير سعر صرف الدولار إلى تقديم طعن أمام المحكمة الاتحادية، ورفض قرار حكومة علي الزيدي رفع سعر العملة الأميركية مقابل الدينار.

وقال رئيس الكتلة، سعود الساعدي، خلال مؤتمر صحافي إن المشكلة تكمن في سوء الإدارة، وعدم وجود محاربة حقيقية للفساد، محمّلاً الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 مسؤولية ذلك.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو 2026 (واع)

تكيّف الأسواق

مع ذلك، أفادت تقارير صحافية بأن الأسواق العراقية بدأت تتكيف جزئياً مع قرار خفض قيمة الدينار أمام الدولار الأميركي، إلا أن سعر الصرف في السوق الموازية لا يزال مرتفعاً، ما ينعكس سلباً على حركة التعاملات التجارية اليومية.

ورغم الإجراءات الحكومية الرامية إلى كبح ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازية، لا يزال الدولار يُباع بنحو 1630 ديناراً، بفارق يتجاوز 100 دينار عن السعر الرسمي الذي حددته الحكومة عند 1520 ديناراً للدولار.

وأبلغ تجار في سوق الشورجة المركزي للجملة، وسط بغداد، «الشرق الأوسط» باستمرار الركود والاضطراب في حركة السوق، في ظل إحجام عن البيع والشراء، لكنهم أبدوا تفاؤلاً حذراً بإمكان تحسن الأوضاع إذا تمكن البنك المركزي من تمويل الحوالات التجارية بانتظام ومن دون عراقيل.

لكن هناك توقعات بأن يتوقف سعر الصرف في السوق الموازية عند حاجز 1560 ديناراً للدولار، أي بفارق بسيط عن السعر الرسمي، في حال استمرت الحكومة في إجراءاتها الرامية إلى إعادة التوازن والاستقرار إلى الأسواق.

وفي تحرك لضبط أسعار الصرف المرتفعة، دعا البنك المركزي العراقي، السبت، الشركات والتجار الذين كانت حوالاتهم الخاصة بتمويل الاستيرادات مستحقة التنفيذ قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إلى مراجعة مصارفهم والتأكد من تنفيذها.

وقال «المركزي» في بيان إنه «يتابع العمليات المصرفية المنفذة قبل تعديل سعر الصرف وبعده، ويتحقق من التزام المصارف بالتعليمات والضوابط النافذة، بما يضمن حماية حقوق التجار والزبائن»، مؤكداً «متابعة أي تأخير والتحقق من عدم تحميل التجار فروقات سعر الصرف عن الحوالات التي ثبت شراؤها وتغطيتها بالسعر السابق».

وكان رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، قد دافع عن قرار تغيير سعر صرف الدولار، قائلاً إن الحكومة اتخذته في ظل أزمة مالية تفاقمت بسبب انقطاع صادرات النفط وإغلاق مضيق هرمز، في حين أثار القرار انتقادات من نواب وخبراء اقتصاديين، وسط مخاوف من تأثيره على القدرة الشرائية للمواطنين.

صرَّاف عملات يعدّ رزماً من الدينار العراقي لأحد الزبائن على جانب الطريق في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ب)

«موازنة رفاهية»

ويواصل مختصون في الشأن الاقتصادي انتقاداتهم للحكومة، لا سيما بشأن المبلغ الضخم الذي أوردته في مسودة مشروع الموازنة المالية لعام 2027. ووصف الخبير الاقتصادي، زياد الهاشمي، الموازنة بأنها «موازنة رفاهية» وليست تقشفية، مشيراً إلى أن الحكومة «توسعت في الإنفاق برقم تاريخي وصل إلى 217 تريليون دينار، دون تخفيض حقيقي لأبواب الصرف».

وقال الهاشمي لـ«الشرق الأوسط» إن «التوسع في الإنفاق في ظل تذبذب حجم الإيرادات العراقية قلّل الخيارات المتاحة أمام الحكومة للتعامل مع هذه الأزمة»، مبيناً أن «التوسع في الإنفاق يتطلب خلق موارد مالية جديدة لتمويله، لكن ذلك لم يحصل إلا من خلال تخفيض قيمة الدينار، وهي إحدى الأدوات التي تحقق منفعة مالية محدودة للحكومة وعلى المدى القصير، في حين تفرض ضغوطاً على الطبقة الفقيرة».

ورأى الهاشمي أنه «كان الأولى بالحكومة أن تتخذ حزمة من الإجراءات لضبط الإنفاق، من خلال تدابير مختلفة».

رقابة إعلامية

في المقابل، دخلت هيئة الإعلام والاتصالات المسؤولة عن تنظيم ورقابة الإعلام والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على خط أزمة الدينار، وسعي الحكومة إلى مواجهة تداعياتها؛ حيث أصدرت الهيئة تعميماً بشأن التغطية المسؤولة للمستجدات الاقتصادية وتعديل سعر الصرف، مشددة على «نقل الحقائق وتوعية المواطن بما يعينه على تجاوز هذه المرحلة، باعتماد الدقة في كل ما ينشر ويبث بشأن سعر الصرف والأسواق والرواتب، والتحقق منه من مصادره المختصة قبل النشر».

وشددت الهيئة على «تجنّب العناوين المثيرة والابتعاد عن التهويل والتهوين على حد سواء، لما قد يترتب عليهما من إضعاف ثقة الجمهور».

وتواجه الهيئة انتقادات من إعلاميين وناشطين، على خلفية تهم تتعلق بـ«التحيز السياسي ومحاولة قمع الحريات العامة، وتقييد الوصول إلى المعلومات»، وهو أمر لطالما نفته الهيئة.