الارتباك يعود إلى أسواق النقد مع تعليمات جديدة لـ«المركزي» اللبناني

ارتفاع الطلب على الدولار يؤدي إلى انحدار جديد في سعر الليرة

TT

الارتباك يعود إلى أسواق النقد مع تعليمات جديدة لـ«المركزي» اللبناني

استعادت الأسواق المالية والنقدية في لبنان بعض عوامل الاضطراب، بفعل استئناف محاولات اقتحام بعض فروع المصارف من جهة، والإرباكات المستجدة؛ نتيجة تضييق عمليات مبادلات الليرة بالدولار النقدي عبر منصة «صيرفة» من جهة مقابلة، التي تزامنت مع تنشيط المضاربات والطلب على «العملة الخضراء» في الأسواق الموازية.
وبرزت مخاوف من تكرار تجربة إقفال البنوك بعد سريان معلومات، قبيل ظهر أمس، عن لجوء عديد منها إلى قفل الصناديق مبكراً، والاعتذار عن عدم قبول طلبات استبدال العملات بسعر منصة «صيرفة»؛ ما استدعى صدور إشعار عاجل من قبل أمين عام جمعية المصارف، الدكتور فادي خلف، ينفي الخبر المتداول بشأن الإقفال، علماً بأن المصارف تطبّق، ومنذ أشهر، تدابير مشددة لتنظيم دخول العملاء، ووفقاً لجداول مواعيد مسبقة.
وفي تلك الأثناء، سجلت المبادلات النقدية، المستفيدة من عروض البنك المركزي بسعر 38 ألف ليرة لكل دولار، تراجعاً دراماتيكياً إلى نحو 100 مليون دولار في مطلع الأسبوع الحالي، أي ما يمثل الثلث فقط من أحجام التداول التي ناهزت 300 مليون دولار يومياً في أيام العمل السابقة التي تلت صدور التعميم، يوم 27 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وتتوقع مصادر معنيّة ومتابعة تسجيل تقلصات إضافية، في الأيام المقبلة، لحجم العمليات المنفذة عبر منصة «صيرفة»، بفعل التشدّد في تطبيق التعليمات الجديدة التي أبلغها البنك المركزي لإدارات البنوك ليل الأحد - الاثنين، القاضية بحصر قبول طلبات الصرف على السعر «المدعوم» بالأفراد فقط من عملاء كل مصرف، وحجبها تماماً عن الشركات، وتحديد الحد الأقصى للمبالغ المقبولة بمائة مليون ليرة، أي ما يساوي 2630 دولاراً بالسعر المعتمد على المنصة، بخلاف النص الأول للتعميم الذي أتاح الصرف للجميع، ومن دون سقوف للأحجام.
وتفسّر هذه الوقائع جانباً من ارتفاع الطلب التجاري وكذلك الادخاري على الدولار في الأسواق الموازية؛ ما أفضى إلى انحدار سعر الليرة مجدداً ليقترب من مستوى 47 ألف ليرة لكل دولار، إذ لوحظ، وفق المصادر، أن معظم كميات النقد بالليرة التي تم جمعها أو تصريفها من دولارات مخزّنة من قبل الشركات خصوصاً وكثير من الأفراد، بهدف تحقيق أرباح رأسمالية سريعة، تحولت تلقائياً إلى طلبات استبدال الدولار بها لدى شركات الصيرفة توخياً لحفظها أو التخفيف من الخسائر المفاجئة.
ووفق معلومات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، فقد أفضت المداولات بين حاكمية مصرف لبنان وكبار المديرين في عدد من البنوك، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلى تحديد ضرورات تقتضي إعادة تنظيم مندرجات التعميم، بما يتماهى مع الغاية الأساسية المتوخاة منه لجهة كبح انهيار العملة الوطنية، وتقليص الهوامش السعرية للمبادلات، التي تعدّت 15 ألف ليرة فارقاً بين السعر السابق المعتمد على المنصة، البالغ نحو 32 ألف ليرة لكل دولار، والسعر الساري في الأسواق الموازية الذي اقترب حينها من عتبة 48 ألف ليرة.
وأكدت المعلومات أن معظم إدارات المصارف تهيّبت لأسباب جوهرية تتصل بتعريضها للمساءلة بإمكانية تمرير عمليات نقدية كبيرة قد تحتمل شبهات غسل أموال، الالتزام بكامل مضمون التعميم الأحدث للبنك المركزي، الذي يطلب تمكين الأفراد والمؤسسات و«دون حدود» بإجراء عمليات استبدال للسيولة النقدية عبر المنصة، لقاء تكفّل مصرف لبنان بشراء كل الليرات اللبنانية، وبيع الدولار بسعر 38 ألف ليرة.
كما بيّنت إدارات البنوك أن تنفيذ عمليات مبادلات نقدية مفتوحة بحجم تعدّى 300 مليون دولار يومياً، مع احتمال ارتفاعه أكثر ضمن المهلة المبدئية المحددة حتى آخر الشهر الحالي، يفوق واقعياً إمكاناتها البشرية والتقنية واللوجيستية، وخصوصاً في ظل القيود المعتمدة لدخول الزبائن إلى الفروع، فضلاً عن واقعية المخاطر المحتملة والمرتفعة حتى على عمليات نقل كميات كبيرة من النقود من قبل الأفراد إلى البنوك، ومنها إلى البنك المركزي.
ووفقاً لهذه المعطيات، تؤكد المصادر المتابعة، أن التعديلات الطارئة على تطبيقات التعميم لم ترد خطياً، إنما اكتسبت صفة «الرسمية» بعدما وصلت إلى رؤساء بنوك ومديرين عامين وبصيغة تبليغات عاجلة وعبر مجموعات وسائط التواصل (واتساب)، مساء الأحد، من قبل حاكمية البنك المركزي والمديرين المعنيين، وبما يشمل إلغاء العمليات غير المنفذة التي تم قبولها مبدئياً في آخر يوم عمل من الأسبوع الماضي (الخميس)، وبحيث تتم إعادة كامل النقود التي تم تسلمها بالليرة إلى أصحاب حسابات الشركات، والفائض عن سقف المائة مليون ليرة التي تم تسلمها من الأفراد.
وبالتوازي، كشفت هذه التعديلات الطارئة وتقلص حجم العمليات، مطلع الأسبوع الحالي بمقدار يناهز 200 مليون دولار، زيف معظم التبريرات التي يسوقها كثير من التجار وأصحاب المصالح والشركات لاعتماد السعر الرائج للدولار حصرياً في الأسواق الموازية في تسعير مبيعاتهم بالجملة وبالتجزئة.
كما أثبتت عدم نجاعة سياسة البيع المفتوح للجميع ومن دون سقوف لبيع الدولار على المنصة، في التخفيف من وطأة التضخم الذي قاربت حصيلته نسبة 200 في المائة خلال العام الماضي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

دول أوروبية تدعو إسرائيل و«حزب الله» إلى «وقف الأعمال العسكرية»

دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول أوروبية تدعو إسرائيل و«حزب الله» إلى «وقف الأعمال العسكرية»

دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دعت 18 دولة أوروبية، الخميس، إسرائيل و«حزب الله» إلى وقف القتال، مع دخول الحرب بينهما شهرها الثاني، وتأكيد مسؤولين إسرائيليين عزمهم على إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان.

وجاء في بيان مشترك لوزراء خارجية هذه الدول، وأبرزها إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وبولندا وآيرلندا: «يجب أن تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وهجمات (حزب الله)».

وأضاف: «نحضّ إسرائيل على الاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وندعو كل الأطراف، (حزب الله) وإسرائيل على السواء، إلى وقف الأعمال العسكرية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


«تفجير لمكانتنا المتدهورة أصلاً»....أصوات إسرائيلية رسمية تعارض «إعدام الأسرى»

TT

«تفجير لمكانتنا المتدهورة أصلاً»....أصوات إسرائيلية رسمية تعارض «إعدام الأسرى»

قوات الأمن الإسرائيلية تقبض على متظاهرة ضد قانون «إعدام الأسرى» أمام البرلمان الإسرائيلي في القدس 30 مارس الاثنين الماضي (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تقبض على متظاهرة ضد قانون «إعدام الأسرى» أمام البرلمان الإسرائيلي في القدس 30 مارس الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

منذ اللحظة الأولى لإقراره، تفجّرت موجة إدانات عالمية وإقليمية ضد إقرار الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، غير أن الاعتراضات في تل أبيب لم تقتصر على المجتمع الحقوقي، بل باتت مسموعة في أوساط رسمية.

ونقل موقع «واللا» العبري، الخميس، عمن وصفه بـ«مسؤول كبير في الخارجية»، أن ذلك القرار بمثابة «عملية تفجير ضخمة لمكانة إسرائيل في العالم، المتدهورة أصلاً بسبب الحرب على غزة».

وصوّت أعضاء الكنيست، الاثنين الماضي، بأغلبية 62 صوتاً، مقابل 47، لاعتماد الإعدام شنقاً «عقوبة افتراضية» للفلسطينيين الذين تدينهم المحاكم العسكرية بارتكاب «أعمال إرهابية مميتة».

وتمت صياغة القانون بطريقة تطول الفلسطينيين وحدهم، وتستثني صراحة الإسرائيليين أو المقيمين في إسرائيل من نطاقه؛ إذ إن الفلسطينيين وحدهم هم من يمثلون أمام المحاكم العسكرية بحكم خضوع الضفة الغربية للاحتلال، بينما يُحاكم الإسرائيليون أمام المحاكم المدنية.

وفي مقابل الإدانات الأوروبية الجماعية والفردية للقرار الإسرائيلي، طلب وزير الخارجية جدعون ساعر من السفارات والممثليات الأخرى في الخارج الخروج بـ«حملة تفسير طارئة تبين خلفية القانون، وربطها بالمذبحة التي تعرضت إليها إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

لكن المسؤول الكبير في الخارجية الإسرائيلية قال لـ«واللا» إنه «لا توجد أي فرصة للتأثير على الرأي العام العالمي في قانون كهذا. وهناك خوف حقيقي من أن تتخذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل بسببه في دول الغرب، باستثناء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تفهمت القانون، وقالت إن من حق إسرائيل أن تسن القوانين الملائمة لها».

«التماسات أمام المحكمة العليا»

وتقدمت جهات حقوقية في إسرائيل بطلب إلى «المحكمة العليا» لإبطال القانون، الذي اعتبرته «سادياً» و«لا إنسانياً»، ومن بينهم «مركز عدالة» الحقوقي، واللجنة العامة لمناهضة التعذيب، ومركز «هموكيد - للدفاع عن الفرد»، و«أطباء لحقوق الإنسان»، ومنظمة «جيشاة – ملسك».

كما شارك في الالتماس أعضاء عرب في الكنيست، منهم عايدة توما - سليمان، وأحمد الطيبي، وقُدّم الالتماس بواسطة د. سهاد بشارة، مديرة الوحدة القانونية في مركز «عدالة»، وزميلتها بالمركز المحامية منى حداد، ووافقت المحكمة على البحث في الالتماس، يوم الثلاثاء الماضي، وقرّرت إلزام الحكومة بتقديم ردّها على الالتماس حتى 24 مايو (أيار) المقبل.

وجاء في الالتماس أن «القانون، الذي صادقت عليه الهيئة العامة للكنيست، يُكرّس عقوبة الإعدام شنقاً، بشكل أساسي ضد العرب - الفلسطينيين، سواء أكانوا مواطنين أم مقيمين في إسرائيل أم من سكان الضفة الغربية. وفي هذا يكون الإعدام قائماً على أساس عنصري صريح، والقانون يتبنى مفهوم الفصل العنصري فيما يتعلق بالحق في الحياة».

بن غفير وعدد من النواب يحتفلون بقانون يُجيز الإعدام للفلسطينيين المدانين بهجمات (أ.ب)

ووصف معدّو الالتماس القانون بأنه «غير دستوري، كونه صيغ صياغة سياسية تهدف إلى استثناء اليهود الذين يرتكبون جرائم وفق قانون الإرهاب، وتمكين تطبيق القانون على الفلسطينيين فقط. وعليه، فإن هذا القانون يتعارض تعارضاً جوهرياً مع قواعد القانون الدولي، لكونه ينطوي على تمييز عنصري، ويكرّس عقوبات قاسية ولا إنسانية، وقد يرقى إلى جريمة دولية بموجب نظام روما الأساسي».

واستشهد الالتماس بآراء داعمة من خبراء. منهم: البروفيسورة كارولين هويل، أستاذة علم الإجرام مديرة وحدة أبحاث عقوبة الإعدام في مركز علم الإجرام بكلية الحقوق في جامعة «أكسفورد»، والبروفيسور رون دوداي، الأستاذ المشارك في قسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في جامعة بن غوريون، الباحث الزميل في وحدة أبحاث العقوبة في «أكسفورد».

اشتباك مع الشرطة الإسرائيلية في القدس خلال وقفة احتجاجية ضد قانون الإعدام (أ.ف.ب)

ووفقاً لآراء الخبيرين، فإنه «لا توجد أدلة تجريبية واضحة تثبت وجود أثر رادع لعقوبة الإعدام. وفي ظل غياب أدلة موثوقة، فإن الإجماع بين الباحثين في العلوم الاجتماعية والقانونية يميل بوضوح إلى نفي وجود تأثير رادع لعقوبة الإعدام على معدلات القتل، ما يشير إلى أن الدافع الكامن وراء هذا التشريع يتجاوز ادعاءاته المُعلنة، ويعكس نزعة انتقامية في جوهره».

تعويل على بطلان القانون

وتقدر وسائل إعلام عبرية أن مسؤولين في الخارجية الإسرائيلية يأملون أن تقرر «المحكمة العليا» إلغاء القانون، باعتباره غير دستوري و«بذلك، يسترد القضاء الإسرائيلي مكانته».

لكن، إلى حين الوصول إلى نتيجة كهذه، يرى عدد من السفراء الإسرائيليين أنه سيُلحق ضرراً جوهرياً بمكانة إسرائيل، خصوصاً في دول الغرب، التي باتت تعتبر إسرائيل خارجة عن المجتمع الغربي، و«قيمه الإنسانية»، ويهاجمون رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي شجّع سنّ القانون وغادر مقر قيادة الحرب في تل أبيب وحضر إلى «الكنيست» خصيصاً لكي يصوت لصالح القانون.

وبحسب صحيفة «هآرتس»، فإنه حتى في الولايات المتحدة ينتقدون القانون، ويعتبرونه دوساً على حقوق الإنسان، على عكس موقف إدارة ترمب والخارجية الأميركية التي اعتبرته «مسألة إسرائيلية داخلية».


زراعة متضررة وبيئة مهددة بالانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري

تفقد الأضرار الناجمة عن عمليات الرش الإسرائيلية في قرى الشريط الفاصل يناير الماضي (مديرية زراعة القنيطرة)
تفقد الأضرار الناجمة عن عمليات الرش الإسرائيلية في قرى الشريط الفاصل يناير الماضي (مديرية زراعة القنيطرة)
TT

زراعة متضررة وبيئة مهددة بالانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري

تفقد الأضرار الناجمة عن عمليات الرش الإسرائيلية في قرى الشريط الفاصل يناير الماضي (مديرية زراعة القنيطرة)
تفقد الأضرار الناجمة عن عمليات الرش الإسرائيلية في قرى الشريط الفاصل يناير الماضي (مديرية زراعة القنيطرة)

ألقت الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا بظلالها على قطاعي الزراعة وتربية المواشي في محافظتي القنيطرة ودرعا، وسط قيود متزايدة على وصول السكان إلى أراضيهم وتضرر مساحات واسعة من المراعي والأراضي الزراعية.

وبوتيرة شبه يومية، تتكرر انتهاكات إسرائيل لسيادة سوريا، رغم إعلان دمشق مراراً التزامها باتفاقية فصل القوات لعام 1974، والتي أعلنت تل أبيب إلغاءها بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر 2024.

وتشمل الانتهاكات توغلات برية وقصفاً مدفعياً، لا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، واعتقال مواطنين وإقامة حواجز لتفتيش المارة والتحقيق معهم، وتدمير مزروعات.

جنود إسرائيليون يقفون فوق ناقلة جند مدرعة في المنطقة العازلة التي تفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان يوم 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

يأتي ذلك رغم الإعلان في 6 يناير (كانون الثاني) الماضي عن تشكيل آلية اتصال بين سوريا وإسرائيل، بإشراف أميركي، لتنسيق تبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية.

وتقول السلطات السورية إن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يحد من قدرتها على استعادة الاستقرار، ويعرقل جهود الحكومة لجذب الاستثمارات وتحسين الوضع الاقتصادي.

وأدت هذه الانتهاكات إلى تقسيم ريف القنيطرة عبر إنشاء عشرات القواعد والنقاط العسكرية، إلى جانب إلحاق أضرار بمئات الدونمات من الأراضي، بما في ذلك اقتلاع وتخريب أشجار.

كما تسببت إقامة قواعد عسكرية في بعض المناطق بتحويل المراعي التي يعتمد عليها مربو الماشية إلى أماكن غير صالحة للاستخدام، ما انعكس سلباً على قطاع تربية الأغنام وغيرها.

ويواجه المزارعون صعوبات متزايدة في الوصول إلى أراضيهم جراء الاعتداءات الإسرائيلية، في وقت تستمر فيه الأشجار المثمرة، مثل أشجار الزيتون والعنب، بإنتاجها، دون أن يتمكن أصحابها من جني محاصيلها.

وتسببت هذه الظروف في خسائر اقتصادية مباشرة، إضافة إلى انعكاسات اجتماعية على السكان الذين يعتمدون بشكل رئيسي على الزراعة مصدر دخل.

تحذيرات من أضرار بيئية إضافية

مدير زراعة القنيطرة، محمد رحال، أوضح لوكالة «الأناضول»، أن الانتهاكات الإسرائيلية «لم تقتصر على العمليات العسكرية، بل شملت أيضاً أضراراً بيئية». وقال إن «الانتهاكات على طول خط وقف إطلاق النار وداخل المنطقة أثرت بشكل كبير على المزارعين، حيث تضررت الغابات ومنع الوصول إلى العديد من الأراضي الزراعية».

ويضيف أن «مواد كيميائية جرى رشها في بعض المناطق تسببت في أضرار للمحاصيل والمراعي»، موضحاً أن «التحاليل أظهرت أنها مبيدات أعشاب، لكنها ألحقت ضرراً كبيراً بالمحاصيل الشتوية والمراعي».

ويشير رحال إلى أن مربي الماشية يواجهون ظروفاً صعبة، دفعت العديد منهم إلى بيع قطعانهم نتيجة نقص المراعي واستمرار الضغوط.

خريطة قرية كودنة التي تقع في محافظة القنيطرة تظهر قواعد عسكرية إسرائيلية بالقرب من المدينة (فرانس24)

الوصول إلى الأرض مخاطرة

من جانبه يقول المزارع محمد الحسن لـ«الأناضول»، إن «النشاط الزراعي تراجع بشكل كبير وإن الذهاب إلى الأراضي أصبح مخاطرة، فالقوات الإسرائيلية قد تدخل إليها في أي وقت، لذلك لا نذهب ولا نسمح لأطفالنا بالذهاب».

ويشير إلى أن «عدداً من المزارعين لم يتمكنوا من حصاد محاصيلهم»، قائلاً: «كثيرون لم يستطيعوا الوصول إلى أشجار الزيتون والكرز». وأكد أن «قطاع تربية المواشي تأثر كذلك بشكل كبير»، موضحاً أن «الرعاة لم يعودوا قادرين على استخدام المراعي وسط مخاوف من التعرض لإطلاق نار، ما اضطر بعضهم إلى بيع مواشيهم».

أخذ عينات يناير الماضي من أراضي في قرى الشريط الفاصل لاختبار الأضرار الناجمة عن عمليات الرش الإسرائيلية (مديرية زراعة القنيطرة)

بدوره، يقول المزارع ومربي المواشي حسين باكير لـ«الأناضول»، إنهم «باتوا عاجزين عن استثمار أراضيهم»، مضيفاً: «لدينا أراض لكن لا نستطيع الوصول إليها لا للزراعة ولا للرعي، وحتى المرور في الطرق أصبح مقيداً».

ويشير إلى «تعرض الرعاة لتهديدات متكررة» من جانب القوات الإسرائيلية، مبيناً: «يقولون لنا إن هذه الأراضي لهم، لكنها في الواقع أراضينا، ورثناها أباً عن جد». ويوضح أنه «لا يستطيع الوصول إلى أرضه التي تبلغ مساحتها نحو 500 دونم»، داعياً «الجهات المعنية إلى إيجاد حل لأن الوضع بات لا يُحتمل».

ومنذ عام 1967 تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت أحداث الإطاحة بالرئيس بشار الأسد أواخر 2024 واحتلت مناطق بينها المنطقة السورية العازلة.