ما التقنيات التي ستغزو حياتنا في عام 2023؟

أجهزة مطورة للمساعدة الافتراضية على المحادثة والتأليف... وجوانب جديدة لصناعات المركبات الكهربائية

ما التقنيات التي ستغزو حياتنا في عام 2023؟
TT

ما التقنيات التي ستغزو حياتنا في عام 2023؟

ما التقنيات التي ستغزو حياتنا في عام 2023؟

رحّبوا بالنسخ المحسّنة من مساعدي الذكاء الصناعي وامضوا قدماً نحو الاشتراك في تطبيقات ومنصات تواصل جديدة تتجاوز المنصات المشهورة مثل «تويتر»... كلّ عام؛ نتطلّع إلى معرفة أحدث صيحات التقنية لنتنبّأ بما سيؤثّر على حياتنا منها وما سيتلاشى دون أن نشعر.

مساعدون افتراضيون
نقدّم لكم في ما يلي لائحة بالتطوّرات التقنية التي ستجتاح حياتنا في عام 2023:
* مساعدون افتراضيون ماهرون في المحادثة: صُعق المتبنّون الأوائل لمثل هذه التقنيات من الذين ذُهلوا بالمهارات اللغوية التي يتمتّع بها روبوت المحادثة «تشات جي بي تي ( ChatGPT )»، سريعاً بالأخطاء التي قد يرتكبها؛ لا سيّما في معادلات حسابية بسيطة. ولكن خبراء الذكاء الصناعي يؤكّدون أن الشركات ستعمد هذا العام إلى تحسين مواطن القوى لدى هذه الروبوتات بواسطة أدواتٍ تبسّط الطريقة التي نكتب ونقرأ بها النصوص.
من المرجّح أن نشهد خلال العام الجديد ميلاد روبوت محادثة يعمل باحثاً مساعداً. تخيّلوا أنّكم تكتبون ورقةً بحثية وتريدون إضافة بعض الحقائق التاريخية عن الحرب العالمية الثانية. يمكنكم مثلاً أن تشاركوا مستند يضمّ 100 صفحة مع الروبوت وأن تطلبوا منه تلخيص نقاطها الأساسية المرتبطة بجانب معيّن في الحرب. عندها؛ سيقرأ الروبوت المستند وسيكتب لكم الملخّص.

يقول يواف شوهام؛ الأستاذ الفخري في جامعة ستانفورد والمشارك في تقرير «إي آي إندكس» السنوي الذي يتناول تطوّر الذكاء الصناعي: «إذا كنتم ترغبون في إغناء كتاباتكم بحقيقة تاريخية ما، فلن تحتاجوا إلى البحث في شبكة الإنترنت للعثور عليها؛ لأنّها ستكون على بُعد نقرة واحدة منكم».
ولكنّ هذا الأمر لا يعني أنّنا سنرى دفقاً من تطبيقات الذكاء الصناعي المستقلّة في عام 2023، بل سنتعامل على الأرجح مع تحسينات وإضافات لغوية آلية سيتضمّنها كثير من الأدوات التي نستخدمها اليوم.
من جهته؛ عدّ روان كورّان، محلّل التقنية في شركة «فوريستر»، أن التطبيقات مثل «مايكروسوفت وورد» و«غوغل شيتس»، ستصبح قريباً مجهّزة بأدوات ذكاء صناعي هدفها تسهيل عمل النّاس.
مركبات كهربائية
* سطوع نجم المركبات الكهربائية. ومن أبرز الملامح التقنية هذا العام:
- تدوير البطارية: مع تنامي مبيعات السيارات والشاحنات الكهربائية، يستعر السباق لإعادة تدوير بطاريات الأيون ليثيوم؛ إلا إنّ القليل منها فقط سيكون قابلاً لإعادة الاستخدام خلال 10 سنوات أو أكثر.
- شاحنات البريد: في خطوة رابحة لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أعلنت الخدمة البريدية للولايات المتحدة أنّها تعتزم إنفاق نحو 10 مليارات دولار لتأسيس أكبر أسطولٍ من الشاحنات الكهربائية المخصصة لتوصيل البريد في البلاد.
- مزيد من الانتشار: قفزت مبيعات السيارات العاملة بالبطارية الكهربائية في الولايات المتحدة بنسبة 70 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي؛ خصوصاً أنّ المستخدمين غير الميسورين يميلون إلى الاستثمار في السيارات الكهربائية لتوفير مصاريف الوقود.
- قوانين تشجيع الاستثمارات في مجال العربات الكهربائية:
* ظهور موديلات متنوعة من السيارات الكهربائية: حافظت «تسلا» على صدارتها لمبيعات المركبات الكهربائية في 2022، لكنّ العام الجديد قد يكون نقطة تحوّلٍ لهذه الصناعة. فقد انخفضت قيمة أسهم «تسلا» في الفترة الأخيرة، وتلقّت العلامة التجارية ضربة قاصمة منذ استحواذ إيلون ماسك على «تويتر». في الوقت نفسه؛ تشهد سوق العربات الكهربائية استعاراً في المنافسة مع زيادة صناع العربات الكهربائية، مثل «فورد موتور» و«كيا»، و«جنرال موتورز»، و«أودي»، و«ريفيان»، إنتاجها في هذا المجال.
من جهتها؛ كشفت «تسلا» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن أنّها تعتزم فتح تصميم واصل الشحن الخاص بها ليصبح قابلاً للاستخدام مع سيّارات كهربائية أخرى، مما سيتيح لسائقي أنواع أخرى من السيارات إعادة شحن بطارياتهم في محطّات «تسلا» المخصصة للشحن والتي تعرف بغزارة إنتاجها مقارنة بمصادر الشحن الأخرى.
علاوةً على ذلك؛ صادقت ولايتا كاليفورنيا ونيويورك على قانون يحظر مبيعات السيارات العاملة بالوقود بحلول عام 2035، مما سيؤدي، دون شكّ، إلى توسّع صناعة السيارات الكهربائية وتجاوزها سيطرة العلامة التجارية الواحدة.

تقنيات الواقع الافتراضي
* الواقع الافتراضي أو ما يُعرف بـ«ميتافيرس»: عملت شركات التقنية في جزء كبير من العقد الماضي على الترويج لإكسسوارات الواقع الافتراضي مثل «كويست2» و«HTC فايف» و«سوني بلاي ستيشن في آر» للألعاب الإلكترونية. اليوم؛ ومع تطوّر هذه التقنية لتصبح أكثر قوّة ولاسلكية، تعد الشركات بأنّ هذه الإكسسوارات ستعيد أخيراً تشكيل حياتنا بطريقة تشبه التغيير الذي أحدثته الهواتف الذكية.
تتخيّل شركة «ميتا» مثلاً أن يصبح الميتافيرس فضاءً افتراضياً يتيح لنا العمل والتعاون والابتكار. فخلال كشفها عن سمّاعة «كويست برو» العام الماضي، تصوّرت الشركة أن تصبح هذه التقنية أداةً قادرة على أداء مهام عدّة للعاملين الذين يضطرون لحضور الاجتماعات ومراجعة بريدهم الإلكتروني وأداء مهام أخرى في وقتٍ واحد. ولكنّ الجهاز حصل بعد إطلاقه على تقييمات حذرة وغير واعدة، ويبقى أن نرى ما إذا كانت «ميتا» ستنجح في تحويل حلمها عن الميتافيرس إلى حقيقة.
وفي عام 2023، سنسمع قرع طبول الواقع الافتراضي، حيث من المتوقّع أن تطلق شركة «أبل»، التي أكّدت أنّها لن تستخدم أبداً مصطلح «ميتافيرس»، أولى إكسسواراتها للرأس. لم تكشف الشركة عن تفاصيل منتجها المتوقّع بعد، ولكنّ رئيسها التنفيذي، تيم كوك، أعطى بعض التلميحات للتعبير عن حماسه لاستخدام الواقع المعزّز للاستفادة من البيانات الرقمية في العالم الحقيقي.
وفي لقاء مع طلاب جامعيين في نابولي حضره كوك في سبتمبر (أيلول) الماضي، قال: «ستتساءلون كيف أنّكم عشتم يوماً من دون الواقع المعزّز، تماماً كما تتساءلون اليوم: كيف عاش النّاس في الماضي من دون إنترنت؟».
ولكنّه، في المقابل، شدّد على أنّ هذه التقنية لن تصبح خارقة بين ليلة وضحاها. لا تزال إكسسوارات الرأس اللاسلكية حتّى اليوم كبيرة الحجم وتُستخدم في الأماكن المقفلة، مما يعني أنّ أوّل إصدارات جهاز «أبل» الجديد سيكون شبيهاً بكثير ممّا سبقه، وسيُستخدم على الأرجح في الألعاب الإلكترونية.
بمعنى آخر؛ سيستمرّ ويكثر الكلام عن الميتافيرس والنظارات الافتراضية (مدعومة بتقنيات الواقع المعزز أو المختلط ذات المظهر الغريب) خلال 2023 الذي لن يكون غالباً عام انتشار وتوسّع شعبية هذه الإكسسوارات الرأسية، وفق ما رجّحت كارولينا ميلانيزي، المحلّلة المختصة في الإلكترونيات الاستهلاكية بشركة «كرييتف ستراتيجيز» البحثية.
وأضافت ميلانيزي: «من منظور استهلاكي؛ لم يتضح مطلقاً بعد على ماذا تنفقون آلاف الدولارات عندما تبتاعون إكسسوار للرأس. هل يمكنني أن أحضر اجتماعاً بنظارات واقعٍ افتراضي؟ مع أو من دون القدمين؛ الأمر ليس مهمّاً».

خيارات التواصل الاجتماعي
* مزيد من خيارات التواصل الاجتماعي: عاشت منصة «تويتر» حالةً من الفوضى في الجزء الأكبر من عام 2022، ومن المرجّح أن تستمرّ هذه الحالة خلال العام الحالي. لمواجهة الجدل القائم حول المنصّة؛ عمد مالكها الجديد، إيلون ماسك، إلى استبيان آراء متابعيه على «تويتر» حول ما إذا كان ينبغي عليه التنحّي عن رئاسة الشركة. في النتائج؛ صوّت نحو 10 ملايين متابع بـ«نعم»، عادّين أنّه على ماسك التنحي فور عثوره على «شخص مجنون بما يكفي لتولّي هذه الوظيفة».
بدورها؛ تواجه «تيك توك» بعض المشكلات بعد ما كشفت شركة «بايت دانس» المالكة للمنصّة، عن أنّ تحقيقاً داخلياً رصد موظفين في الشركة حصلوا بطريقة غير لائقة على بيانات مستخدمين أميركيين؛ من بينهم صحافيون. ساهم هذا الأمر في زيادة الضغط على الإدارة الأميركية لدراسة فرض مزيد من الضوابط على التطبيق في الولايات المتحدة.
ولكن بصرف النظر عن مصير «تويتر» و«تيك توك»، يبدو واضحاً أن صناعة التواصل الاجتماعي على مشارف تحوّلٍ كبير. فقد شهد العام الماضي هجرة كثير من الصحافيين وخبراء التقنية والمؤثرين إلى منصّة «ماستودون» الشبيهة بـ«تويتر». كما بدأ عددٌ كبير من المستخدمين اليافعين استعمال تطبيقات جديدة مثل «بي ريل» التي تتيح لمجموعات الأصدقاء البقاء على تواصل من خلال التقاط ومشاركة صور السيلفي في الوقت نفسه.
لا نعرف بعد أيّاً من تطبيقات التواصل الاجتماعي سيلمع نجمها في عام 2023 (تواجه خوادم «ماستودون» صعوبة في التعامل مع ارتفاع عدد المستخدمين). ولكنّ المؤكد أنّ النّاس الذين يتوجّسون من «تويتر» يبحثون اليوم عن مكان أكثر أماناً وترفيهاً.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد «تيك توك» بشكل متزايد على التقنيات الآلية لرصد وحذف غالبية المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه من المستخدمين (رويترز)

«تيك توك» تحذف نحو 3.9 مليون محتوى مخالف في السعودية نهاية 2025

«تيك توك» تحذف أيضاً أكثر من 17.4 مليون مقطع فيديو مخالف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

ميزة إدارة الاشتراكات في «جيميل» تهدف لتنظيم الرسائل الترويجية وجمعها في صفحة واحدة مع إلغاء مباشر للاشتراك وتحسين الأمان والإنتاجية للمستخدمين يومياً.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

خاص التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يتوسع التصوير الجزيئي في السعودية لدعم التشخيص المبكر والطب الدقيق، فيما يظل التنسيق والبنية التحتية والكوادر التحدي الأبرز، لا توفر الأجهزة فقط.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
TT

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)

نقلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) صاروخها العملاق «إس إل إس»، الذي من المفترض أن يحمل روّاد فضاء إلى مدار القمر في أوّل مهمّة منذ أكثر من 50 سنة، إلى منصّة إطلاق لإجراء تجارب تمهيداً لرحلة «أرتيميس 2».

واستغرقت العمليّة، أمس (السبت)، نحو 12 ساعة، وتعدّ من الخطوات الأخيرة المتبقّية قبل إقلاع المهمّة المرتقب بين مطلع فبراير (شباط) وأواخر أبريل (نيسان).

ونقل الصاروخ الضخم الأبيض والبرتقالي فجراً من مبنى تركيب القطع في اتجاه مجمّع إطلاق الصواريخ «39 بي» في مركز كيندي الفضائي في فلوريدا حيث وصل عصراً، ومن المرتقب أن يخضع لسلسلة من الفحوص.

إن كانت النتائج مرضية، فسيكون في وسع الصاروخ الإقلاع بدءاً من السادس من فبراير، حسب التقديرات الأوّلية لـ«ناسا»، في مهمّة هي الأولى منذ «أبولو» في 1972 تحمل أربعة روّاد، ثلاثة أميركيين وكندي، إلى مدار القمر.

وقال جون هانيكات المشرف على برنامج الصاروخ خلال مؤتمر صحافي، الجمعة: «نحن بصدد كتابة التاريخ»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

«جعل المستحيل ممكناً»

حضر الروّاد الأربعة، وهم ريد وايزمن وكريستينا هاموك كوك وفيكتور غلوفر وجيريمي هانسن، عمليّة نقل الصاروخ، السبت.

ومع كبسولة «أوريون» التي سيتمركز فيها الروّاد، يبلغ طول الصاروخ 98 متراً، أي أنّه أعلى من تمثال الحرّية، لكنه أقصر بقليل من صاروخ «ساتورن 5» الذي نقل مهمّات «أبولو» المأهولة إلى القمر والممتدّ على 110 أمتار.

وقال الرائد الكندي جيريمي هانسن في تصريحات للإعلام: «أنا متحمّس جدّاً. وفي خلال أسابيع قليلة، ستشهدون على تحليق أربعة أشخاص في مدار القمر. وإن كنّا قادرين على أمر مماثل اليوم، فتخيّلوا ما سيكون في وسعنا فعله غداً». وصرّح زميله فيكتور غلوفر: «نبذل ما في وسعنا لجعل المستحيل ممكناً».

ومن المفترض أن تمتدّ هذه المهمّة نحو عشرة أيّام يدور خلالها الطاقم حول القمر، تمهيداً للرحلة المقبلة التي ستشكّل العودة المنتظرة للبشر إلى سطح القمر بهدف إقامة وجود دائم هذه المرّة.

صاروخ أرتميس العملاق «إس إل إس» التابع لشركة «ناسا» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

لكن هذه المهمّة تشكّل في ذاتها سابقة على مستويات عدّة. فهي أوّل رحلة إلى مدار القمر تشارك فيها امرأة ورائد غير أبيض وآخر غير أميركي.

«سباق ثان إلى الفضاء»

وقبل الانطلاق، يتحقّق مهندسو «ناسا» من أمن الصاروخ ومتانته. ومن المفترض إجراء سلسلة من الفحوص قبل تدريب عام على عملية محاكاة.

وأطلقت مهمّة «أرتيميس 1» غير المأهولة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعد عدّة تأجيلات ومحاولتين سابقتين غير ناجحتين.

ويهدف برنامج «أرتيميس» الذي كشف عنه النقاب خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر في نهاية المطاف، والتمهيد لرحلات مقبلة نحو المريخ، لكنه تعرض لتأخيرات كثيرة في السنوات الأخيرة، غير أن «ناسا» أحدثت مفاجأة في أواخر 2025 مع إعلانها عن احتمال إطلاق «أرتيميس 2» في «مطلع فبراير» بدلاً من أبريل.

وقد يعزى تقريب الموعد إلى ضغوط من إدارة ترمب الطامعة بكسب «سباق ثان إلى الفضاء» ضدّ بكين بعد ذاك الذي تواجهت فيه الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي إبّان الحرب الباردة.

وبات محور المنافسة اليوم إرسال البشر إلى القمر بحلول 2030 وإقامة قاعدة على سطحه. ومن المرتقب أن يتمّ تأجيل مهمّة «أرتيميس 3» المحدّد موعدها راهناً في منتصف 2027. ويشير خبراء الملاحة الفضائية إلى أن جهاز الهبوط على القمر الذي طوّرته شركة «سبايس إكس»، التابعة لإيلون ماسك، غير جاهز بعد، ما يؤشّر إلى أن الصين قد تسحب البساط من تحت قدمي الولايات المتحدة.


«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.