تحذيرات من استخدام «الشباب» الصومالية «مسيّرات بدائية» مهددة للجوار

رئيس الوزراء في زيارة إلى القاهرة لـ3 أيام

رئيس الحكومة الصومالية فى طريقه جواً إلى القاهرة (وكالة الصومال الرسمية)
رئيس الحكومة الصومالية فى طريقه جواً إلى القاهرة (وكالة الصومال الرسمية)
TT

تحذيرات من استخدام «الشباب» الصومالية «مسيّرات بدائية» مهددة للجوار

رئيس الحكومة الصومالية فى طريقه جواً إلى القاهرة (وكالة الصومال الرسمية)
رئيس الحكومة الصومالية فى طريقه جواً إلى القاهرة (وكالة الصومال الرسمية)

حذرت وزارة الدفاع الصومالية في الحكومة الفدرالية، المدنيين من التواجد أو الاقتراب مما وصفته بـ«جبهات القتال»، حيث تخوض القوات الحكومية، بدعم من تنظيمات شعبية، قتالاً ضد عناصر تنظيم «الشباب»، وبينما نجحت تلك القوات في تحرير مناطق من سيطرة التنظيم بعد معارك ضارية، إلا أن منظمات إقليمية حذرت من استخدام تنظيم «الشباب» طائرات مسيّرة بدائية الصنع قد يمتد تهديدها لدول مجاورة للصومال ككينيا وإثيوبيا.
في الوقت نفسه بدأ رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري زيارة رسمية، الأحد، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الصومالية»، تستمر 3 أيام إلى مصر، ومن المتوقع أن يعقد بري، خلال الزيارة، سلسلة اجتماعات لتعزيز العلاقات الثنائية مع المسؤولين المصريين.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع في الحكومة الفدرالية اللواء عبد الله عانود، الأحد، في بيان نشرته «وكالة الأنباء الصومالية»، إنه من غير المقبول على الإطلاق تواجد ومرور المدنيين ومركباتهم في جبهات القتال، لافتاً إلى أنه من المحتمل أن ترتكب ما وصفه بـ«ميليشيات الخوارج» أعمالاً إجرامية بحق المدنيين.
وجاءت تحذيرات وزارة الدفاع الصومالية في أعقاب التفجير الذي استهدف مدينة محاس بمحافظة هيران.
ودعا المتحدث القوات المسلّحة الوطنية إلى إبداء المزيد من اليقطة والحذر لتجنب «مؤامرة العدو الذي جرى تقويض قدراته الأيديولوجية»، وفق تعبيره.
في غضون ذلك، رصدت تقارير إعلامية صومالية عودة الحياة إلى طبيعتها في عدد من المناطق التي نجحت القوات الحكومية، المدعومة بعناصر من أبناء العشائر والقبائل الصومالية، التي يطلق عليها «المقاومة الشعبية»، في تحريرها من قبضة تنظيم «شباب المجاهدين».
ونقلت تقارير لـ«وكالة الأنباء الصومالية» عن سكان تلك المناطق، ومن بينها منطقة «آدن يبال»، ارتياحهم من «الممارسات الشنيعة» التي كانت الميليشيات تفرضها على السكان المحليين طيلة السنوات الماضية، ومن بينها فرض الإتاوات، وطرد شيوخ العشائر ووجهاء الأعيان، حيث أطلقت بعض أتباعها ليقوموا بجمع ما سمّوه «الزكوات»، والعمل على نهب ممتلكات السكان المدنيين.
في سياق متصل حذرت تقارير إقليمية من استخدام تنظيم «الشباب» الصومالي طائرات من دون طيار وُصفت بأنها «بدائية الصنع»، وسط مخاوف من امتداد خطر «المسيّرات» من الصومال إلى دول الجوار التي سبق للتنظيم المتطرف استهدافها بعمليات إرهابية كإثيوبيا وكينيا.
وكشف تقرير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد»، أن حركة الشباب والمنظمات المسلّحة الأخرى باتت تمتلك بالفعل القدرة على تجهيز طائرات من دون طيار بالمتفجرات وإرسالها لمهاجمة مواقع محددة.
وأوضح التقرير أن خبراء «إيغاد» توصلوا إلى أدلة تثبت أن الجماعات المسلّحة مثل حركة الشباب «تعدل الطائرات من دون طيار العادية إلى طائرات من دون طيار هجومية»، وأن تلك التقنية كانت تُستخدم من قِبل تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، حيث يجري توجيه الطائرات المسيّرة المجهزة بالعبوات الناسفة نحو الأهداف المقصودة، فضلاً عن استخدامها في عمليات الرصد والاستطلاع، وكذلك في توثيق العمليات الإرهابية لتوظيفها إعلامياً لاحقاً.
وخلص تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية إلى أن الطائرات من دون طيار المتفجرة «تشكل تهديدات ناشئة في القرن الأفريقي»، محذراً من أن التوافر التجاري مؤخراً لجيل جديد من الطائرات من دون طيار الصغيرة قد يضاعف التهديد المتزايد الذي تشكله هذه الأجهزة في المناطق المعرَّضة للهجمات الإرهابية.
وفي أكتوبر من العام الماضي، اعتمدت لجنة مكافحة الإرهاب، التابعة لمجلس الأمن، بالإجماع إعلان دلهي بشأن مكافحة استخدام التقنيات الناشئة لأغراض إرهابية، ويدين الإعلان بشدة استمرار تدفق الأسلحة والمُعدات العسكرية والطائرات من دون طيار ومكوناتها ومكونات العبوات الناسفة إلى «داعش» و«القاعدة» والجماعات التابعة لها والأفراد والجماعات والكيانات المرتبطة بهم، والجماعات الإرهابية الأخرى والجماعات المسلحة غير الشرعية والمجرمين، ويشجع الدول الأعضاء على منع وتعطيل شبكات الشراء لمثل هذه الأسلحة والأنظمة والطائرات من دون طيار.
واعتبرت الدكتورة نيرمين توفيق، الباحثة المختصة بالشئون الأفريقية، والمنسق العام لمركز فاروس للدراسات، أن استخدام حركة «الشباب» تقنيات المسيّرات يمثل محاولة لتخفيف الضغط الواقع حالياً عليها، ولا سيما بعد تصعيد الحكومة الصومالية عملياتها ضد الحركة، بعد وصول الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إلى الحكم.
وأشارت الباحثة، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن ارتباط حركة «الشباب فكرياً وتنظيمياً بـ(القاعدة) ربما كان إحدى الطرق التي وفّرت للحركة وصول هذه التقنيات المتطورة، فالكثير من كوادر (القاعدة) يشرف على تدريب عناصر (الشباب)، وقد سبق لتنظيم (القاعدة) استخدام هذه التكتيكات في عمليات سابقة بمناطق أخرى خارج الصومال».
وتابعت أن تقنية الطائرات الموجهة باتت متاحة عبر شبكة الإنترنت، وهو ما يتيح للعناصر التي تمتلك بعض الخبرات الهندسية المنضوية في التنظيمات الإرهابية، تطوير تلك المسيّرات وتحويلها إلى أسلحة إرهابية، كما أن دولاً مثل إيران تتيح تلك التقنية لجماعات تابعة لها أو ترتبط بها أيديولوجياً أو نفعياً، وهو ما يمكن أن يفتح المجال أمام تسريب تلك التقنيات إلى تنظيمات أخرى.
وأضافت الباحثة المختصة بالشئون الأفريقية أن تطويع حركة «الشباب» الطائرات المسيّرة سيزيد من قدرتها على الوصول إلى منشآت حساسة ومناطق تتمتع بتواجد أمني قد لا تستطيع الوصول إليها عبر الأساليب التقليدية والعمليات الانتحارية، وهو ما يضاعف من مخاطر تلك الجماعة.
من جانبه يرى السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، أن لجوء حركة «الشباب» إلى تطوير أسلحتها، واستخدام تكتيكات غير مسبوقة في القتال، يعكسان حجم ما تعانيه الحركة من ضغوط بسبب عمليات القوات الصومالية المدعومة أفريقياً ودولياً.
ويضيف، لـ«الشرق الأوسط»، أن استخدام المسيّرات الذي بات شائعاً في ساحات المعارك، ووصوله إلى عناصر تنظيمات إرهابية خطِرة مثل حركة «الشباب»، يمثل تهديداً بالغ الخطورة للأمن الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة هشّة بطبيعتها، لافتاً إلى أن حركة الشباب «لن تتورع عن استخدام أية أدوات متاحة لها لاستهداف دول مجاورة ككينيا وإثيوبيا»، خصوصاً أن هناك عداءات قديمة تسعى حركة الشباب إلى استغلالها لاكتساب دعم بعض الفئات والطوائف الصومالية.


مقالات ذات صلة

الجيش الصومالي يعلن مقتل 60 عنصراً من «الشباب» في عملية عسكرية

العالم العربي الجيش الصومالي يعلن مقتل 60 عنصراً من «الشباب» في عملية عسكرية

الجيش الصومالي يعلن مقتل 60 عنصراً من «الشباب» في عملية عسكرية

أعلن الجيش الصومالي نجاح قواته في «تصفية 60 من عناصر حركة (الشباب) المتطرفة»، في عملية عسكرية مخططة، جرت صباح الثلاثاء، بمنطقة علي قبوبي، على مسافة 30 كيلومتراً جنوب منطقة حررطيري في محافظة مذغ وسط البلاد. وأكد محمد كلمي رئيس المنطقة، وفقاً لوكالة الأنباء الصومالية، أن «الجيش نفذ هذه العملية بعد تلقيه معلومات عن سيارة تحمل عناصر من (ميليشيات الخوارج) (التسمية المتعارف عليها حكومياً لحركة الشباب المرتبطة بالقاعدة) وأسلحة»، مشيراً إلى أنها أسفرت عن «مقتل 60 من العناصر الإرهابية والاستيلاء على الأسلحة التي كانت بحوزتهم وسيارتين عسكريتين». ويشن الجيش الصومالي عمليات عسكرية ضد «الشباب» بدعم من مقات

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس وزراء الصومال: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش لاستعادة الاستقرار

رئيس وزراء الصومال: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش

(حوار سياسي) بين مواجهة «إرهاب» غاشم، وجفاف قاحل، وإسقاط ديون متراكمة، تتمحور مشاغل رئيس وزراء الصومال حمزة بري، الذي قال إن حكومته تسعى إلى إنهاء أزمتي الديون و«الإرهاب» بحلول نهاية العام الحالي، معولاً في ذلك على الدعم العربي والدولي لإنقاذ أبناء وطنه من مخاطر المجاعة والجفاف. «الشرق الأوسط» التقت المسؤول الصومالي الكبير بالقاهرة في طريق عودته من الأراضي المقدسة، بعد أداء مناسك العمرة، للحديث عن تحديات يواجهها الصومال حاضراً، وآمال كبيرة يتطلع إليها مستقبلاً...

خالد محمود (القاهرة)
العالم رئيس وزراء الصومال لـ«الشرق الأوسط»: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش

رئيس وزراء الصومال لـ«الشرق الأوسط»: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش

رئيس وزراء الصومال لـ«الشرق الأوسط»: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش لاستعادة الاستقرار حمزة بري أكد ضرورة القضاء على أزمة الديون لإنقاذ وطنه من المجاعة والجفاف بين مواجهة «إرهاب» غاشم، وجفاف قاحل، وإسقاط ديون متراكمة، تتمحور مشاغل رئيس وزراء الصومال حمزة بري، الذي قال إن حكومته تسعى إلى إنهاء أزمتي الديون و«الإرهاب» بحلول نهاية العام الحالي، معولاً في ذلك على الدعم العربي والدولي لإنقاذ أبناء وطنه من مخاطر المجاعة والجفاف. «الشرق الأوسط» التقت المسؤول الصومالي الكبير بالقاهرة في طريق عودته من الأراضي المقدسة، بعد أداء مناسك العمرة، للحديث عن تحديات يواجهها الصومال حاضراً، وآمال كبيرة يتطلع إ

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي واشنطن: مجلس النواب يرفض مشروعاً لسحب القوات الأميركية من الصومال

واشنطن: مجلس النواب يرفض مشروعاً لسحب القوات الأميركية من الصومال

رفض مجلس النواب الأميركي مشروع قانون، قدمه أحد النواب اليمينيين المتشددين، يدعو الرئيس جو بايدن إلى سحب جميع القوات الأميركية من الصومال في غضون عام واحد. ورغم هيمنة الجمهوريين على المجلس، فإن المشروع الذي تقدم به النائب مات غايتس، الذي لعب دوراً كبيراً في فرض شروط الكتلة اليمينية المتشددة، قبل الموافقة على انتخاب كيفن مكارثي رئيساً للمجلس، رفضه غالبية 321 نائباً، مقابل موافقة 102 عليه. وعلى الرغم من أن عدد القوات الأميركية التي تنتشر في الصومال، قد تراجع كثيراً، عما كان عليه في فترات سابقة، خصوصاً منذ عام 2014، فإن البنتاغون لا يزال يحتفظ بوجود مهم، في الصومال وفي قواعد قريبة.

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم العربي الصومال يستعد لرحيل «قوات أتميس» الأفريقية

الصومال يستعد لرحيل «قوات أتميس» الأفريقية

عقدت الدول المشاركة في بعثة قوات الاتحاد الأفريقي العاملة في الصومال (أتميس)، اجتماعاً (الثلاثاء)، بالعاصمة الأوغندية كمبالا، لبحث «سبل تعزيز العمليات العسكرية الرامية إلى القضاء على (حركة الشباب) المتطرفة». ويأتي الاجتماع تمهيداً للقمة التي ستعقد في أوغندا خلال الأيام المقبلة بمشاركة رؤساء الدول المنضوية تحت بعثة «أتميس»، وهي (جيبوتي، وأوغندا، وبوروندي، وكينيا، وإثيوبيا)، وفقاً لوكالة الأنباء الصومالية الرسمية. وناقش الاجتماع «سبل مشاركة قوات الاتحاد الأفريقي في العمليات العسكرية الجارية للقضاء على فلول (حركة الشباب)، كما تم الاستماع إلى تقرير من الدول الأعضاء حول ذلك»، مشيدين بـ«سير العمليات

خالد محمود (القاهرة)

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
TT

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)

بينما تتواصل المواجهات العسكرية في جبهات غرب تعز ولحج والساحل الغربي اليمني، رأت مصادر عسكرية أن معارك الجبال وضربات الجوّ تفاقم الخسائر الحوثية.

وأعلنت القوات الحكومية صدّ هجوم حوثي في جبال كهبوب واستعادة مواقع تزامناً مع إسقاط 3 مسيّرات واستهداف تجمعات وآليات في المنطقة والوازعية.

وفي الريف الجنوبي لتعز، قالت القوات الحكومية إنها أحكمت السيطرة على جبل قرفان في منطقة حرض جرداد، بعد معارك أسفرت عن مقتل أكثر من 5 حوثيين، وإصابة نحو 20 آخرين.


تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.