المواجهات الحدودية الهندية ـ الصينية... من إرث الماضي إلى طموحات المستقبل

تحركها أسباب داخلية وخارجية من بينها الأوضاع الاقتصادية وحسابات واشنطن الاستراتيجية

لقطة من الاشتباك الحدودي الأخير في تاوانغ (أ.ف.ب)
لقطة من الاشتباك الحدودي الأخير في تاوانغ (أ.ف.ب)
TT

المواجهات الحدودية الهندية ـ الصينية... من إرث الماضي إلى طموحات المستقبل

لقطة من الاشتباك الحدودي الأخير في تاوانغ (أ.ف.ب)
لقطة من الاشتباك الحدودي الأخير في تاوانغ (أ.ف.ب)

انهار، مطلع ديسمبر (كانون الأول) المنصرم، الهدوء المشوب بالتوتر طوال عام 2022، على جانبي «خط السيطرة الفعلية» الحدودي بين الهند الصين. هذا الخط يمثل الحدود الفعلية بين العملاقين العالميين، وعنده اندلعت صدامات بين الجانبين داخل منطقة يانغتسي، قرب تاوانغ، في ولاية أروناتشال براديش الهندية، القطاع الشرقي من هذه الحدود المتنازع حولها، مع ادعاء الصين بأحقيتها في السيطرة على هذه المنطقة، باعتبارها جزءاً من جنوب إقليم التيبت. هذه المرة اشتبك جنود الجانبين بالعصي والحجارة، نظراً لالتزام الجانبين بتجنب استخدام الأسلحة النارية خلال المواجهات (تبعاً لما نصت عليه اتفاقيتا 1996 و2005). لكن الحادث أثار ذكريات الصدامات الدموية التي وقعت بوادي غالوان، في منطقة لاداخ؛ حيث سقط 20 قتيلاً من العسكريين الهنود، بينما لم تكشف الصين عن عدد قتلاها العسكريين حتى الآن.
دفعت صدامات وادي غالوان الحدودية بين الجانبين الهندي والصيني نيودلهي إلى تعزيز القوات الهندية في المنطقة بمقدار نحو 5000 جندي في المنطقة غير المأهولة من لاداخ، شمال غربي جبال الهيمالايا، في حين تمركز عدد مكافئ من الجنود الصينيين على بعد بضعة أميال. ورغم دخول المؤسستين العسكريتين في جولات حوار من وقت لآخر، ذكر رئيس هيئة أركان الجيش الهندي، مانجو باندي، في تصريح أدلى به حديثاً، أن الصين قلصت قواتها عند «خط السيطرة الفعلية». وادعى باندي أن أعمال تشييد البنية التحتية الصينية على طول الخط «مستمرة دونما هوادة» ـ الأمر الذي أكدته صور مستقلة التقطتها أقمار صناعية، وكذلك أحدث تقرير صدر عن وزارة الدفاع الأميركية بخصوص الصين. ثم تابع أن الوضع «مستقر، لكن من المتعذر التنبؤ بمستجداته». هذا بينما يشدد وزير الشؤون الخارجية الهندي، إس جايشانكار، عبر منصات مختلفة على أن العلاقات مع الصين لا يمكن أن تصبح طبيعية دون إقرار السلام على جانبي الحدود.

أسباب الصدامات

تتشارك الهند والصين حدوداً لم ترسّم كلياً، تمتد لمسافة 3500 كيلومتر، ولذا شكلت باستمرار سبباً في الصراع. وهي تضم مساحات جبلية نائية على نحو غير عادي، ظلت فيها نقاط اشتعال، بالذات، في لاداخ وأروناتشال براديش شرقاً. وفي حين تدعي الهند أحقيتها بالسيطرة على نحو 45.000 كيلومتر مربع في أكساي تشين بالقطاع الغربي من الحدود - الذي احتلته الصين في حرب عام 1962. تدعي الصين أحقيتها بالسيادة على نحو 90.000 كيلومتر مربع، في القطاع الشرقي، على نحو يكافئ تقريباً ولاية أروناتشال براديش.
الصحافي براكاش ناندا يشير إلى أن تاوانغ لطالما شكلت منطقة تحمل أهمية سياسية كبيرة للصين، بفضل روابطها التاريخية والثقافية والاقتصادية القوية بالتيبت. ثم إنها مسقط رأس الدالاي لاما السادس، وكذلك تضم ثاني أكبر دير للبوذية التيبتية على مستوى العالم، هو «غلادين نامغي لهاستي». ولذا، تعدّ تاوانغ محجاً مهماً لأتباع بوذية التيبت. وكان الدالاي لاما الرابع عشر قد فر إلى تاوانغ من التيبت ولجأ إلى الهند عام 1959. وأمضى بعض الأيام في الدير القائم هناك. وراهناً تخضع هذه المنطقة لكامل السيطرة الهندية.
أما بالنسبة للصين، فإن السيطرة على تاوانغ ترتبط بشرعية سيطرتها على إقليم التيبت. وإذا وجد الدالاي لاما خليفة له داخل تاوانغ، فإنه سيتمتع بذلك بالسلطة الروحية والشرعية اللازمتين لممارسة قدر كبير من النفوذ داخل الإقليم الذاتي الحكم. وحقاً، تقدمت الصين باعتراضات دبلوماسية متكررة ضد زيارات الدالاي لاما وعدد من القيادات الأخرى هناك، مع أنها متقطعة، ورفضت منح المقيمين تأشيرات منتظمة تمكنهم من السفر للصين.
الهند، طبعاً، ترفض ذاك، وتنظر إلى أروناتشال براديش باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الهندية، بجانب أنها تنطوي على أهمية استراتيجية كبرى لجهود الدفاع عن شمال شرقي الهند. وهي تعمد بالفعل إلى تعزيز بنيتها التحتية في وجه الصين. ويأتي ذلك عبر إنجاز أنفاق كافية لضمان استمرار الاتصال بالمناطق الحدودية الحيوية في ظل مختلف أحوال الطقس، إضافة إلى بناء طرق وجسور جديدة وقواعد أمامية للهيلوكوبترات ومواقع ذخائر حصينة تحت الأرض.

الجانب الجيوسياسي للصراع

تأتي المناوشات الأخيرة بين البلدين بمثابة مفاجأة في هذا التوقيت، بعد اجتماعات «قمة مجموعة العشرين» في جزيرة بالي الإندونيسية، خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، وفيها تحدث الزعيم الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، أخيراً، وإن كان لفترة وجيزة، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2020.
وبعد القمة، بدا أن الهند تتطلع الآن قدماً نحو 2023. حينما ستستضيف حشدين دوليين كبيرين تشارك بهما الصين. هما «قمة مجموعة العشرين» المقبلة و«قمة منظمة شنغهاي للتعاون». وفي هذا الصدد، عبر البريغادير (العميد) المتقاعد راهول بهونسلي، الذي يتولى إدارة موقع «سيكيورتي ريسكس إيجا» المعني بالتحليلات الأمنية، عن اعتقاده أن «الدافع وراء سعي الجيش الصيني اختلاق أزمة جديدة على طول الحدود المتنازع عليها، على الشرق هذه المرة، يبدو الرغبة في زيادة نقاط المواجهة وإبقاء قضية الحدود الهندية - الصينية حية، في وقت ينشغل العالم بمحاولة التغلب على عدة أزمات ناجمة عن الحرب بأوكرانيا». وشرح بهونسلي أنه «بخلاف المصالح الصينية الواضحة في أروناتشال براديش، ينبغي التنبه إلى 3 تطورات كبرى أخرى من أجل فهم الإطار الجيوسياسي، هي...
أولاً؛ انعقد مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني في أكتوبر (تشرين الأول)، وأصبحت لشي جينبينغ اليوم اليد العليا بالبلاد، بعدما نجح في تعزيز قبضته على الحزب والمؤسسة العسكرية والحكومة، ويشعر اليوم بثقة أكبر إزاء استعراض القوة خارجياً.
ثانياً؛ منذ (قمة مجموعة العشرين) في بالي خلال نوفمبر، تحاول الولايات المتحدة والصين التعاون مجدداً وإدارة الخلافات بينهما. وبذا وجدت الصين ورئيسها نفسيهما في موقف أقوى بكثير.
ثالثاً؛ في أول ديسمبر (كانون الأول)، تقلدت الهند رئاسة (مجموعة العشرين)، وتخطط حكومتها للاحتفال بقمتها المقبلة، والاجتماعات المرتبطة بها كحدث يسلط الضوء على صعودها على الساحة العالمية.
في هذا الإطار - والكلام للبريغادير بهونسلي - يجب فهم الرسائل السياسية المحورية الثلاث خلف الصدامات الحدودية مع الهند. ومن خلال فتح قطاع جديد في وضع حدودي متأزم بالفعل، تؤكد الصين على أن بإمكانها تكرار مثل هذه الأفعال على طول الحدود الممتدة لأكثر عن 3000 كيلومتر، متى شاءت. ولدى الصين الاستعداد السياسي والقدرة العسكرية اللازمة للإقدام على مثل هذه الإجراءات القوية».

الاستجابة الصينية

من جهتها، قلّلت بكين من شأن الحادث بأكمله، فقال وانغ ونبين، الناطق باسم الخارجية الصينية: «إن الجانبين أبقيا على اتصالات سلسة بخصوص القضايا المتعلقة بالحدود عبر القنوات الدبلوماسية والعسكرية». بل أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي جاهزية بلاده للعمل مع نيودلهي بخصوص القضايا المتعلقة بالحدود. وهذا، مع أن الميغور جنرال المتقاعد إس بي سينها، الخبير المعني بقضايا الدفاع، شكك في التغيير المفاجئ في موقف الصين من الهند. وقال إن ثمة خطباً ما في بكين، مضيفاً: «إنها حيلة ذكية للغاية من جانب الصين. تؤمن الصين بسياسات التوسع وتريد أن تصبح القوة العالمية الأولى... ولقد استولت الصين على أراضينا منذ عام 1962، رغم أنها عجزت عن الاستيلاء على شبر واحد من أرضنا بعد عام 2014. لماذا تتحدث الصين على هذا النحو؟ هذا يدل على أن ثمة خطأ ما على الجانب الصيني في الوقت الحاضر». ثم استطرد قائلاً: «الوضع على وشك التحول إلى تمرّد داخل الصين... إذ يعاني الاقتصاد من ركود كامل، وتسيطر على جنود الجيش حالة من الخوف الشديد، وسببت سياسة الطفل الواحدة صدمة نفسية للجنود. كل هذه العوامل أدت إلى دفع بكين للكلام عن السلام، علينا ألا نتأثر ونقع في هذا الفخ. لا يجوز أن نصدقها، بل يجب مواصلة ممارسة ضغوط عليها».

أهمية دور واشنطن... والتحديات الكبرى للتوتر

في هذه الأثناء، فإن تزايد الحشود العسكرية وتفاقم التوتر الحدودي يزيد من أهمية واشنطن في حسابات نيودلهي الاستراتيجية للتصدي لسياسات بكين. ورداً على الاشتباكات الأخيرة، قال بات رايدر، السكرتير الصحافي للبنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية)، خلال مؤتمر صحافي: «إنها تعكس اتجاهاً متزايداً من قبل الصين لتأكيد نفسها وممارسة استفزازات موجهة نحو حلفاء الولايات المتحدة وشركائنا في منطقة المحيطين الهادئ والهندي. نحن مستمرون بثبات في التزامنا نحو ضمان أمن شركائنا». كذلك صرّح نيد برايس، الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، بأن «الهند بالفعل شريك استراتيجي مهم للولايات المتحدة على الصعيد الثنائي وداخل (مجموعة كواد) الرباعية وعدد من المنتديات الأخرى المتعددة الأطراف. إننا نرفض بشدة أي محاولات أحادية الجانب لتعزيز مطالبات تتعلق بأحقية السيادة على مناطق بعينها عن طريق التوغل، سواء العسكري أو المدني، عبر الحدود عند خط السيطرة الفعلي القائم». وتجدر الإشارة هنا إلى أن «قانون إقرار الدفاع الوطني» الصادر حديثاً، الذي وافق عليه مجلس الشيوخ الأميركي، يهدف إلى تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة والهند من خلال توجيه وزارتي الدفاع والخارجية لمتابعة بناء تعاون أوسع وأكبر مع الهند فيما يتعلق بالتكنولوجيا الناشئة والجهود المشتركة للبحث والتطوير بمجال الدفاع.
وفي نيودلهي، يرى الصحافي ناندا أن «الصين ترغب في وجود هند ضعيفة عسكرياً تبقى بعيدة عن الولايات المتحدة تحت مسمى الاستقلال الاستراتيجي. وفي المقابل، من التعاون الدفاعي الثنائي إلى التعاون المتعدد الأطراف في إطار شراكة (كواد)، تقدم نيو دلهي يد العون لواشنطن في استراتيجيتها بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ لاحتواء الصين، وأصبحت شريكاً محورياً لواشنطن بهذا الأمر». ويضيف؛ من ثم «زاد موقف بكين العدائي تجاه الهند من أهمية العامل الأميركي، وباتت نيودلهي الآن أكثر استعداداً لتلقي دعم واشنطن بهدف تحقيق التوازن في مواجهة بكين. الأمر الذي اتضح في التسامح الذي أظهرته نيودلهي تجاه الوجود الأميركي في مناطق تجاورها مباشرة». وحقاً، منذ إقرار نيو دلهي إلى حد كبير رؤية المحيطين الهندي والهادئ في توجهها الاستراتيجي، ظهر العداء الصيني في تشكيل تكوينات جيوسياسية في جنوب آسيا. وللعلم، انضمت الهند إلى القوات البحرية التابعة لدول مجموعة «كواد» في مناورة «مالابار» البحرية المتقدمة في بحر اليابان، نوفمبر 2022. كذلك نفذ الجيشان الهندي والأميركي مناورات عسكرية في أولي بولاية أوتارخند الهندية، على بعد نحو 100 كيلومتر من «خط السيطرة الفعلية»، وهو ما اعتبره الصينيون تجاوزاً للخط الأحمر الدبلوماسي والعسكري. وثمة أمثلة أخرى على تحفظ بكين على مساعي نيو دلهي لتعزيز علاقاتها مع واشنطن.
في سياق متصل، يعتبر فيجاي جوخال، السفير الهندي السابق في بكين، والمعني بالشؤون الصينية، إن الهند والصين تنتقلان إلى «عقد من الشكوك واللا يقين». وهنا يشير إلى الأوضاع العالمية السياسية والاقتصادية الغامضة. وهو يرى أن المعادلة عام 2020 قد لا تكون هي ذاتها عام 2030، في ظل استمرار النمو في الهند والتباطؤ في نمو الصين. الأمر الذي يوجب على الهند «التحلي باليقظة والحذر عسكرياً واقتصادياً». على جانب آخر، ثمة حركة في اتجاه واحد للبضائع بين البلدين، وتضخم العجز التجاري إلى مستويات غير مقبولة بلغت 70 مليار دولار. وكلما طلبت نيو دلهي من بكين معالجة الأمر، دأبت الأخيرة على طرح مبررات مختلفة. وهنا يرى جوخال «ضرورة أن يعي الصينيون أن هذا العجز التجاري غير المستدام لم يعد مجرد قضية تجارية أو مرتبطة بالسوق، بل أصبح قضية سياسية». ويضيف: «نحن بحاجة إلى الاعتراف بأن فكرة منطقة المحيطين الهندي والهادئ تعكس رؤية هندية فريدة تضرب بجذورها في تاريخنا. ومع توسع اقتصاد الهند، بدأنا في النظر من جديد إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ باعتبارها امتداداً طبيعياً لجوارنا. إن إيحاء الصينيين بأن هذه مؤامرة أميركية يشارك فيها الهنود، يشكل إهانة للذكاء الهندي، ومن المهم أن يدرك الجانب الصيني أن للهند مصلحة قوية في السلام والهدوء والأمن والاستقرار بالمنطقة».
وختاماً، يلاحظ جوخال أن الحشود الصينية على طول «خط السيطرة الفعلية» طرحت تحدياً أمام المؤسسة الدبلوماسية والأمنية الهندية لتكريس مزيد من الوقت والموارد لإدارة الحدود والعلاقات مع الصين، وأنه «من المحتمل أن تجبر الأزمة مع الصين، المسؤولين الهنود على إعادة التفكير في خطط التحديث العسكري بالبلاد. وفي مواجهة التحديات المتزايدة على الأرض، سيتعين على الهند إعادة تقييم هدف تعزيز قوتها البحرية في المحيط الهندي، للتصدي للغزوات المتزايدة من جانب البحرية الصينية. وفيما يخص إجراءات (عرض القوة) وإبرازها، فإن بكين تبعث من خلال ذلك رسالة، مفادها أنه إذا كانت الهند، أكبر جاراتها والقوة الآسيوية الكبرى، يمكن أن تتعرض للتهديد بهذه الطريقة، ينبغي إذاً أن يدرك جيرانها الأضعف الآخرون الرسالة، وبالتالي، احترام حساسيات الصين، والإحجام عن دعم تايوان».

مختصر الاشتباكات العسكرية الأخيرة بين الهند والصين
- اشتباك وادي غالوان (2020): سقط ما يصل إلى 20 قتيلاً في صفوف الجنود الهنود وعدد لم يفصح عنه في صفوف الجنود الصينيين لدى وقوع اشتباكات في يونيو (حزيران) 2020 بوادي غالوان في منطقة لاداخ.
- اشتباك دوكلام (2017): اندلع الصدام عند بناء طريق قرب هضبة دوكلام، وهي منطقة تدعي كل من الصين وبوتان أحقيتهما في السيطرة عليها. ولقد قاومت القوات الهندية التحركات الصينية، خاصة أن المنطقة قريبة من طريق سريع هندي. واستمرت الاشتباكات لمدة 72 يوماً.
- اشتباك برتس (2015): اشتعلت المواجهة بين الجانبين في برتس بسهول ديسبانغ، شمال لاداخ، عام 2015، واستمرت لمدة أسبوع.
- اشتباك تشومار (2014): استمرت المواجهة لمدة 16 يوماً، وبدأت عشية زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ الأولى للهند، وكانت مصدر حرج كبير.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

حرية الصحافة وحدود السلطة وأزمة الثقة في أميركا

ترمب مع مراسلي الإعلام قبل الأزمة الأخيرة (أ.ف.ب - غيتي)
ترمب مع مراسلي الإعلام قبل الأزمة الأخيرة (أ.ف.ب - غيتي)
TT

حرية الصحافة وحدود السلطة وأزمة الثقة في أميركا

ترمب مع مراسلي الإعلام قبل الأزمة الأخيرة (أ.ف.ب - غيتي)
ترمب مع مراسلي الإعلام قبل الأزمة الأخيرة (أ.ف.ب - غيتي)

معركة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الإعلام، لم تعد خلافاً على سؤال مستفز أو تقرير سلبي. فمع منع الـ«سي إن إن» والـ«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض، وتعليق الشبكات الكبرى التغطية التلفزيونية المشتركة لأنشطته، انتقل النزاع إلى اختبار حدود السلطة على المعلومات، وقدرة الصحافة على الدفاع عن استقلاليتها أمام جمهور تتراجع ثقته بها. وتجمع المواجهة بين أسئلة يصعب فصلها: أين تنتهي صلاحية الإدارة في تنظيم الوصول إلى المؤسّسات الحكومية؟ وأين تبدأ معاقبة التوجه التحريري؟ وهل أضعفت بعض وسائل الإعلام موقعها حين غلَّبت الخصومة السياسية على تفسيرها للوقائع؟ ثم هل يفسر أسلوب ترمب وحده هذا التصعيد، أم أنه يكشف عن أزمة أوسع في العلاقة بين المؤسسات المنتخبة والصحافة والمواطنين؟ وبين رئيس يرى في التغطية «المعادية» تشويهاً لسياساته، ومؤسسات تعد استبعادها اعتداء على حرية الصحافة، يدور صراع يتجاوز الطرفين: من يحدد المعلومات التي تصل للأميركيين عن حكومتهم، وبأي شروط؟

بدأ الفصل الأخير، الأسبوع الماضي، حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حظر الـ«سي إن إن» والـ«إم إس ناو» و«بوليتيكو»، متهماً إياها بنشر أخبار كاذبة. وبعد ذلك منع صحافيوها من الدخول وسحبت تصاريحهم. ودخل القضاء على خط المواجهة بعدما لجأت المؤسسات إليه يوم الاثنين. ويوم الأربعاء أمر القاضي تيموثي كيلي، الذي عيّنه ترمب عام 2017، بإعادة اعتمادات صحافيي المؤسسات الثلاث فوراً، ووقف تنفيذ الحظر لمدة 14 يوماً. ورجح القرار مخالفة الحظر للضمانات الدستورية، واعتبر أن مبررات الأمن القومي تفتقر إلى سند واقعي كاف. وهو تدخّل مؤقت يضع إجراءات الإدارة تحت الرقابة القضائية، فيما يستمر النزاع بشأن حدود سلطتها على وصول الصحافة.

جذور في ولاية ترمب الأولى

للخلاف جذور في ولاية ترمب الأولى، حين ألغى اعتماد مراسل الـ«سي إن إن» جيم أكوستا عام 2018، قبل أن يأمر كيلي بإعادته لغياب الضمانات الإجرائية اللازمة. لكن الانتقال من إجراء ضد مراسل إلى استبعاد مؤسسات كاملة يوسع نطاق السؤال: هل ينظم عمل الصحافة وفق قواعد معلنة، أم يصبح استمرار وجودها رهناً بتقييم الرئيس لتغطيتها؟

وامتد النزاع في ولايته الثانية إلى مواقع أخرى. ففي فبراير (شباط) 2025، أخرج البنتاغون مؤسسات من مساحات عملها ضمن برنامج قال إنه يوسع فرص الوصول لمؤسسات أخرى. ثم أثارت شروط الاعتماد اللاحقة نزاعاً قضائياً، وفي مارس (آذار) 2026، حكم قاض بعدم دستورية السياسة المطعون فيها، قبل أن تعلن الوزارة تعديلات ومواصلة الاستئناف.

وتكشف هذه الوقائع عن أن القضية تتصل بقواعد مؤسسية قابلة للاستمرار بعد مغادرة ترمب منصبه. وفي المقابل، فإن اختزال خيارات اليمين، من الهجرة إلى التجارة والسياسة الخارجية، في شخصية الرئيس، يحجب النقاش حول أسباب تأييدها. فالإعلام يستطيع مساءلة الخيارات ونتائجها، لكن تفسير كل منها بوصفه نزوة شخصية قد يضعف قدرته على فهم المجتمع الذي يمنحها التأييد. كما أن «شخصنة» الصراع تؤدي أيضاً خدمة سياسية للرئيس: فحين تتحوّل المناقشة إلى محاكمة طباعه، يسهل تقديم الاعتراض على قراراته، باعتباره خصومة معه ومع ناخبيه. وعندئذ تتراجع الأسئلة القابلة للتحقق، مثل كلفة السياسة ونتائجها والبدائل المتاحة، لمصلحة سجال حول النيات والولاءات. وتلك مشكلة تحريرية حتى حين تكون الانتقادات الأصلية مبرّرة.

الصحافة تحت الاختبار

تمنح أزمة الثقة هذا الخطاب أرضية أوسع؛ ففي استطلاع «غالوب»، نشر في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال 28 في المائة من الأميركيين إن لديهم ثقة كبيرة أو معقولة بقدرة الصحف والتلفزيون والإذاعة على تقديم الأخبار بدقة وإنصاف وشمول. وبلغت النسبة 8 في المائة بين الجمهوريين، و27 في المائة بين المستقلين، و51 في المائة بين الديمقراطيين.

وحقاً، لا تثبت هذه الأرقام أن الأخبار خاطئة، لكنها تظهر أن المؤسسات الإعلامية لا تخاطب جمهوراً يتفق على أهليتها للحكم على الوقائع. كما أن ضعف الثقة بين المستقلين، وتراجعها حتى عند الديمقراطيين، يمنعان تفسير المشكلة كنتيجة لخطاب ترمب وحده.

ومع ذلك، يحتاج اتهام الإعلام بالتحول إلى معارضة سياسية إلى أدلة تتجاوز عدد الأخبار السلبية: هل تُمنح المعلومات المخالفة للرواية الغالبة مكانها؟ هل يظهر التصحيح بوضوح؟ وهل يستطيع القارئ تمييز الخبر من التحليل والرأي؟ وهي معايير يمكن تطبيقها على المؤسسات الليبرالية والمحافظة معاً.

في تغطية حرب إيران، على سبيل المثال، يتهم وزير الخارجية ماركو روبيو وسائل الإعلام بأنها بدت وكأنها تدافع عن طهران. هنا يختلف نقد قرار الحرب أو مساءلة الرواية الرسمية عن تفاصيل عملياتية قد تعرّض أفراداً للخطر. كما يختلف التحقيق في خسائر أو إخفاقات عن افتراض سوء نيات الإدارة سلفاً. وحين تصف السلطة النقد بالخيانة أو بتشويه الحقائق، وحين تتعامل التغطية مع كل تفسير رسمي بوصفه تضليلاً محسوماً، تضيع هذه الفروق.

بيد أن مشكلة المصالح تظهر في ملفات أخرى، كالجدل الدائر حول «أخطار» الذكاء الاصطناعي. ففي مقال رأي في الـ«وول ستريت جورنال»، جادل غابرييلي مازيني الذي يشغل منصب زميل في مبادرة «إم آي تي كونيكشن ساينس»، وقاد الفريق الذي صاغ مقترح قانون الذكاء الاصطناعي الخاص بالمفوضية الأوروبية، بأن تضخيم شركات الذكاء الاصطناعي أخطار تقنياتها، قد يخدم مصالح تنظيمية وتجارية واحتكارية. وهذه حجة تستدعي اختبار روايات الشركات ومصادرها، من دون أن تثبت أن الأخطار مختلقة أو أن الصحافة تتبنى أجندة موحدة ضد الرئيس.

والاختبار هنا عملي: هل تُعامل ادعاءات شركة نافذة بالمقدار نفسه من التدقيق الذي يواجه به تصريح سياسي؟ وهل يوضح التقرير ما ثبت بالتجربة وما بقي متوقعاً؟ هذه الأسئلة تصلح أيضاً للتعريفات الجمركية والهجرة والحروب، حيث تتنافس مصادر رسمية وتجارية وحزبية على توجيه التغطية. ومن نافلة القول إن مهنية الصحافة تقاس بقدرتها على كشف هذه المصالح، بما فيها مصالح المصادر التي تتفق معها.

في دفاعها أمام المحكمة،

قالت الإدارة إن دخول البيت الأبيض

«امتياز وليس حقاً»، واتهمت المؤسسات

المستبعدة بمخالفة معايير المهنية

الأمن القومي وحدود السلطة

في دفاعها أمام المحكمة، قالت الإدارة إن دخول البيت الأبيض «امتياز وليس حقاً»، واتهمت المؤسسات المستبعدة بمخالفة معايير المهنية ونشر معلومات حساسة وسرية. وبحسب «نيويورك تايمز»، استشهدت الرسائل الموجهة إليها بتقارير عن منشآت البيت الأبيض وترتيبات أمنية، وأخرى عن تقديرات ترمب للحرب مع إيران.

هذه حجج للسلطة التنفيذية في دعوى جارية، وليست أحكاماً تثبت وقوع مخالفات. وتقول المؤسسات الإعلامية إن العقوبة استهدفت توجهها التحريري ونُفذت من دون إنذار أو فرصة مسبقة للاعتراض، بينما تتمسك الإدارة بأن الإجراءات التي وفرتها بعد المنع كانت كافية. والتمييز القانوني أساسي: ليست الصحافة صاحبة حق مطلق في دخول كل مكان أو حضور كل لقاء رئاسي. لكن سابقة «شيريل ضد نايت» عام 1977 قررت أن إدارة نظام التصاريح الصحافية تخضع لضمانات دستورية، تشمل معايير واضحة وإخطاراً بأسباب الرفض وفرصة الرد.

ومن هنا، لا يكفي وصف الدخول بالامتياز لإعفاء قرارات الاستبعاد من المراجعة. وتزداد حساسية المساءلة عندما يتسع مفهوم الأمن القومي ليشمل نشر تقدير سياسي لا يعجب الرئيس. ونقلت الـ«نيويورك تايمز» عن أستاذة القانون باربرا ماكويد قولها، إن المحاكم تمنح السلطة التنفيذية هامشاً في المسائل الأمنية، لكنها حذرت من أن الاستخدام غير الجدي لهذه الذريعة قد يضعفها حين تكون ضرورية بالفعل.

ويشمل النزاع توقيت تقديم أسباب المنع والضمانات المتاحة للاعتراض عليه. وتقول المؤسسات الثلاث إن الإدارة سحبت اعتمادات صحافييها من دون إخطار مسبق أو فرصة للطعن، بينما يتمسك البيت الأبيض بكفاية الإجراءات التي أتاحها بعد تنفيذ القرار. ونقلت الصحيفة عن غيب روتمان، نائب رئيس السياسات في لجنة المراسلين لحرية الصحافة، اعتراضه على تعليق الاعتماد ثم تقديم مبررات لاحقة. وبذلك، يمتد الخلاف إلى الإجراءات التي اتبعتها الإدارة، إلى جانب النزاع بشأن مضمون التغطية الصحافية.

السوابق ومعيار المقارنة

يدافع نائب الرئيس جي دي فانس عن القرار بعدّه حجباً لوصول مميز عن مؤسسات تمارس، وفق وصفه، الدعاية، ويستشهد بمعاملة وسائل محافظة في عهدي أوباما وبايدن. وتقول الإدارة إن المؤسسات المستبعدة ما زالت قادرة على النشر، بينما ترى تلك المؤسسات أن استمرار البث لا يعوض حرمانها من جمع الأخبار داخل المقر الرئاسي.

وتوجد بالفعل سوابق لضغوط اتخذتها إدارات ديمقراطية، أبرزها تحقيقات التسريبات في عهد أوباما التي شملت سجلات الـ«أسوشييتد برس» ومراسل «فوكس نيوز» جيمس روزن. غير أن هذه السوابق لا تنتج تبريراً تلقائياً للإجراء الحالي، ولا تسمح بنسبة حسابية تختزل المقارنة بين الحزبين.

إذ إن ملاحقة مصدر، والحصول على سجل اتصالات، والاستبعاد من مقابلة، وسحب اعتماد مؤسسة، إجراءات تختلف في طبيعتها وآثارها. وقد يكون إجراء محدود العدد بالغ التأثير إذا أخاف المصادر وعطل التحقيقات. المعيار الأكثر جدية يجمع بين نطاق الإجراء ومدته، وضمانات الاعتراض عليه، ومدى ارتباطه بمخالفة محددة أو بموقف تحريري.

وتعقّد مشاركة «فوكس نيوز»، المحسوبة على الجمهوريين، في موقف الشبكات اختزال المواجهة بأنه صراع مع الإعلام الليبرالي. ففي بيان مشترك نشرته الشبكة مع الـ«إيه بي سي» والـ«سي بي إس» والـ«سي إن إن» والـ«إن بي سي»، أكّدت المؤسسات «مصلحة الجمهور في معلومات مستقلة»، ورفضت تقييد مؤسسة بسبب الاعتراض على تقاريرها. غير أن هذا «التضامن» وإن كان لا يلغي المنافسة أو الانحيازات بين الشبكات، لكنه يوضح وجود مصلحة مهنية مشتركة في منع السلطة من اختيار من يراقبها. وأيضاً يضع سؤالاً أمام الإعلام نفسه عن كيفية الدفاع عن حق الوصول مع استمرار تزويد الجمهور بالمعلومات، حتى في أثناء الاحتجاج على القيود.

الديمقراطية وأزمة الثقة

قابل البيت الأبيض تراجع التغطية المشتركة بإطلاق بث «ترمب تي في»، الذي يقدم محتوى تختاره الإدارة. وبدأ بخطابات الرئيس ومشاهد عسكرية، من دون برامج أصلية. وهو ما يبرز إمكانية تجاوز الوسيط الصحافي والوصول مباشرة إلى الجمهور، مع غياب الأسئلة المستقلة عن الشاشة الرسمية. غير أن أزمة الوساطة ليست أميركية حصراً، فقد وجد تقرير «معهد رويترز لدراسة الصحافة» لعام 2026 أن الثقة بالأخبار انخفضت في 29 من أصل 48 سوقاً شملها، وبلغ متوسطها 37 في المائة. ويربط التقرير هذا التراجع بتحولات استهلاك الأخبار والقلق الأوسع من المؤسسات، مع بقاء الثقة بعلامات إعلامية محددة أكثر تماسكاً من الثقة بالإعلام عموماً.

وتدعم النتائج بحث أزمة أوسع في الديمقراطيات الغربية، لكنها لا تكفي لإعلان انهيار نموذج واحد. فالفروق بين الدول، وأنظمة الإعلام، واستقلال المحاكم، وملكية المؤسسات، تؤثر في قدرة كل مجتمع على مواجهة الضغط. كما أن تراجع الثقة قد يطال الحكومة والصحافة معاً، فلا تستفيد منه السلطة بالضرورة على المدى الطويل.

وفي الولايات المتحدة يختبر اللجوء إلى القضاء والتضامن بين شبكات متنافسة قدرة المؤسسات على فرض حدود للصراع. ومع أن القضاء تدخل لإعادة الاعتمادات مؤقتاً، فإن قراره لا يعالج وحده شكوك جمهور يرى الصحافة خصماً، ولا يعفي غرف الأخبار من مراجعة أخطائها.

والواقع أن المواجهة الجارية بين ترمب ووسائل الإعلام تكشف عن تاريخ أوسع من استخدام السلطة التنفيذية أدواتها للضغط على الصحافة؛ إذ شهد عهد الرئيس الديمقراطي باراك أوباما إجراءات طالت اتصالات الصحافيين ومصادرهم، وأثارت اعتراضات حادة على إدارة تعهدت بالشفافية، ثم وسعت ملاحقة تسريبات المعلومات الحكومية.

في مايو (أيار) 2013، كشفت وكالة الـ«أسوشييتدبرس» أن وزارة العدل حصلت سراً على سجلات 21 خطاً هاتفياً استخدمها صحافيوها ومكاتبها خلال فترة شهرين. واعترض رئيس الوكالة آنذاك، غاري برويت، على اتساع الإجراء وتنفيذه من دون إخطار مسبق يتيح الطعن فيه، محذراً من أثره في قدرة الصحافة على جمع الأخبار.

وطالت التحقيقات جيمس روزن، مراسل «فوكس نيوز»؛ إذ حصل المحققون على سجلات اتصالاته وبريده الإلكتروني في قضية تسريب معلومات عن كوريا الشمالية. ولقد وصفته وثائق التحقيق بأنه شريك محتمل في مخالفة قانون التجسس، بما أثار مخاوف من التعامل مع العمل الصحافي نفسه بوصفه نشاطاً جنائياً. ولم توجّه إليه اتهامات، لكن الإجراء وضع سرية علاقته بمصادره تحت ضغط مباشر.

وبحسب تقرير «لجنة حماية الصحافيين» في أكتوبر 2013، شملت الملاحقات بموجب قانون التجسّس منذ 2009 ستة موظفين حكوميين ومتعاقدَين اثنين، مقارنة بثلاث ملاحقات مماثلة في الإدارات السابقة مجتمعة. وتتعلق هذه الأرقام بقضايا التسريب، لكنها تكشف عن حجم التصعيد الذي رافق خطاب الإدارة عن الانفتاح.

وتبرز هذه الوقائع وجهاً للضغط لا يظهر بالضرورة في منع كاميرا أو سحب اعتماد: حين يخشى المصدر كشف اتصالاته، قد تتوقّف المعلومة قبل وصولها إلى الصحافي. ولذلك، لا يكفي استمرار مؤسسة إعلامية في النشر للقول إن حريتها لم تتأثر. وتمنح هذه السوابق أساساً للاعتراض على انتقائية الدفاع عن الصحافة وفق هوية الرئيس أو المؤسسة المستهدفة. فالمعيار هو ما تفعله السلطة بأدواتها، ومدى خضوعها للمساءلة. ومن مراقبة الاتصالات في عهد أوباما إلى سحب الاعتمادات في عهد ترمب، يبقى السؤال: كيف تُحمىَ قدرة الصحافة على كشف ما تُفضِّل الإدارة حجبه عن الجمهور؟


أولريش زيغموند... شاب يفرض «البديل» قوة حزبية شعبوية متطرفة في ألمانيا

تعبير «إعادة الهجرة»، الذي استُخدم للمرة الأولى في ذلك الاجتماع السرّي، أصبح شعار الحزب العلني
تعبير «إعادة الهجرة»، الذي استُخدم للمرة الأولى في ذلك الاجتماع السرّي، أصبح شعار الحزب العلني
TT

أولريش زيغموند... شاب يفرض «البديل» قوة حزبية شعبوية متطرفة في ألمانيا

تعبير «إعادة الهجرة»، الذي استُخدم للمرة الأولى في ذلك الاجتماع السرّي، أصبح شعار الحزب العلني
تعبير «إعادة الهجرة»، الذي استُخدم للمرة الأولى في ذلك الاجتماع السرّي، أصبح شعار الحزب العلني

عبر مكبر الصوت في أحد التجمعات الانتخابية في ولاية سكسونيا-أنهالت في شرق ألمانيا، يخرج هتاف «زيغ»، الذي في الألمانية يعني «النصر». دلالات الهتاف التاريخية لا تخفى على أحد في ألمانيا ولا خارجها؛ ذلك أن «زيغ هايل»، ومعناه «يعيش النصر»، كان شعار النازيين الذي تردد لسنوات، وأصبح محظوراً في ألمانيا بعد هزيمة النازيين من ضمن مساعي البلاد للابتعاد عن إرثها الداكن. ومع ذلك، يلعب مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» الفائر بالانتخابات في ولاية سكسونيا-أنهالت، أولريش (أولي) زيغموند، على الكلمات، ويحمّس مؤيديه على الرد لدى سماع كلمة «زيغ» في تجمّعاته، بكلمة «موند»، وهي تعني بالألمانية «فم»، ثم يمازح قائلاً إن اسمه «زيغ موند»، وإن الهتاف هو هتاف لاسمه، ضاحكاً ومتسائلاً: «ما المشكلة في اسمي؟!». لعل هذه القصة تلخّص الكثير عن الرجل الذي تحوّل إلى نجم من دون منافس لدى الحزب اليميني المتطرف، والذي سيصبح قريباً أول رئيس حكومة محلية في ألمانيا ينتمي إلى حزب يميني متطرف منذ هزيمة النازيين. فهو يستخدم خليطاً من الفكاهة و«الكاريزما» ليرى إلى أي مدى يمكنه تخطي الخطوط الحمراء. وكما حول الشعار المحظور إلى دعابة، يسعى الشاب البالغ من العمر 35 سنة إلى فرض واقع جديد في ألمانيا. ويسعى حزبه إلى أن يختبر عبره إلى أي مدى يمكن الذهاب في ولاية صغيرة، على أمل نقل التجربة على الصعيد الوطني قريباً.

في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وقف أولريش زيغموند أمام قرابة 20 شخصاً، بينهم نازيون جدد ومتطرفون يمينيون، داخل فندق فخم ناءٍ في مدينة بوتسدام القريبة من برلين، يتكلم أمام مشاركين في اجتماع سرّي دُعي إليه برسائل ورقية.

كان حينذاك رئيس الكتلة النيابية لحزبه «البديل من أجل ألمانيا» في ولاية سكسونيا-أنهالت. ووقف داعياً المشاركين إلى تقديم تبرعات لحملته الانتخابية التي كان بدأ يعد لها منذ ذلك الوقت، وعارضاً أفكاره لـ«تغيير صورة الشوارع في ألمانيا».

في ذلك التجمع قال إنه في حال فوزه، فإن «المطاعم الأجنبية» في ولايته «ستصبح تحت ضغوط كبيرة»، وإنه سيجعل العيش في سكسونيا-أنهالت «غير جذاب بأكبر قدر ممكن لهذه الفئة»، قاصداً بذلك المهاجرين ومَن هم من أصول مهاجرة، الذين كانوا حقاً موضوع نقاش الاجتماع السرّي. وتابع يقول إن تحقيق ذلك «سيكون سهلاً جداً جداً».

فضح الاجتماع السرّي

الاجتماع السرّي فضحه لاحقاً صحافيون ألمان من موقع «كوريكتيف» الاستقصائي الذي كشف أن إحدى الرسائل سُربت إليه، وأنه أرسل صحافياً إلى الفندق لكي يراقب الاجتماع ويكتب عنه.

وكان هدف الاجتماع الذي دعا إليه اثنان من كبار رجال الأعمال والمموّلين الألمان، مناقشة خطة لترحيل ملايين المهاجرين والألمان من أصول مهاجرة، بحسب الموقع الاستقصائي.

أثار الكشف عن الاجتماع آنذاك غضباً كبيراً في ألمانيا وإدانات سياسية واسعة؛ خاصة لأنه حمل أصداء تاريخية، مذكّراً باجتماع النازيين لمناقشة وإقرار «الحل النهائي» الذي شكّل بداية المحرقة (الهولوكوست). وللعلم، أيضاً عُقد اجتماع النازيين في مدينة بوتسدام في مكان قريب من موقع الاجتماع الحديث الذي شارك فيه زيغموند.

اللافت أن زيغموند كان واحداً من 3 سياسيين في حزب «البديل من أجل ألمانيا» شاركوا في الاجتماع، والثلاثة يعتبرون من المتطرفين داخل الحزب؛ ولذا حاول الحزب إبعاد نفسه عنهم، مدّعياً أنهم حضروا «بصفة شخصية»، وأن ما نوقش ليس سياسة يتبناها الحزب. غير أن الحزب لم يتمكن من إنكار ما نوقش بسبب وجود تسجيلات تثبت ذلك.

لا ذكر للاجتماع في الإعلام

أيضاً، كان لافتاً أنه رغم الصدمة والنقمة التي تسبب فيها الكشف عن الاجتماع في ذلك الحين، لم تُذكر القصة في الإعلام الألماني خلال حملة زيغموند الانتخابية وتغطية الانتخابات التي سبقت فوزه، وكأن الجميع نسي أنه شارك في ذاك الاجتماع، علماً بأنه في ذاك الوقت لم يكن معروفاً خارج ولايته، على عكس الوضع اليوم؛ فهو الآن بات معروفاً ليس فقط في كامل ألمانيا، بل في العالم بأسره؛ ذلك أن فوزه جذب الإعلام العالمي وترددت أصداء فوزه في كل مكان. وقد تكون مجلة «دير شبيغل» قد ساهمت عن غير قصد في تحويله إلى «نجم» بعدما وضعته على غلافها قبل الانتخابات، في صورة تثني عليه مع عنوان «أخطر رجل في ألمانيا»، ولكن من دون مضمون يعكس العنوان. زيغموند، نفسه، استغل ذلك لينشر صوراً له مع المجلة مبتسماً، والحزب اشترى كل الأعداد ليوزّعها على مؤيديه الذين بدأوا يصطفون في تجمّعاته حاملين المجلة للحصول على توقيعه.

وعندما سئل زيغموند أخيراً عن مشاركته في اللقاء قبل سنتين في سؤال عابر ضمن مقابلة مع مجلة «بوليتيكو» أخيراً، قلّل القيادي اليميني المتطرف من أهمية اللقاء، منتقداً في المقابل الصحافة التي زعم أنها «ضخّمت القصة!». أيضاً رفض زيغموند وصفه بـ«رجل متطرّف خطير»، مدّعياً أنه «شخص عادي يقلق على بلده، ويريد بلداً أفضل له ولعائلته وأولاده». وأردف: «ببساطة لا أستطيع أن أقف على الحياد في حين أشاهد بلدي يتطوّر بهذا الشكل السلبي وبسرعة». ولكن رغم إنكار الحزب تبنّي السياسات التي ناقشها الاجتماع السرّي، فإن الحملة الانتخابية في سكسونيا-أنهالت، التي قادها زيغموند وأوصلته إلى الفوز، أثبتت أن «البديل من أجل ألمانيا» تبنّى الكثير منها، ثم إن تعبير «إعادة الهجرة»، الذي استُخدم للمرة الأولى في ذلك الاجتماع السرّي، أصبح شعار الحزب العلني؛ فزعيمته أليس فايدل، التي تحظى بإعجاب «أغنى رجل في العالم» إيلون ماسك، تكرّر أنه يجب إعادة كل السوريين إلى بلدهم. والحزب أيضاً استخدم التعبير مراراً في بيانه الانتخابي في ولاية سكسونيا-أنهالت الذي امتد على أكثر من 140 صفحة. وفيه يتعهد الحزب بإلغاء المشاريع المموّلة من الحكومة والمخصّصة لدمج المهاجرين، وإلغاء مسؤولي ومفوّضي الدمج وإبدال «مفوضي إعادة الهجرة» بهم.

نشأة زيغموند وتدرّجه

وُلد أولريش زيغموند عام 1990 في بلدة هافلبرغ بولاية سكسونيا-أنهالت لعائلة كاثوليكية. وهو متزوّج من يوليا، التي تعمل مدرّسة، ولديهما ابنة، ويعيشان في بلدة تانغرمونده القريبة من مكان ولادته في هافلبرغ.

في بدايات حياته المهنية، تلقى زيغموند تدريباً في تجارة الجملة والتجارة الخارجية، وأسّس شركة عطور عام 2014. وتخرّج لاحقاً عام 2016 في جامعة هامبورغ ببكالوريوس في العلوم الإدارية وعلم النفس الاقتصادي.

وعام 2017 هجر زيغموند الكنيسة الكاثوليكية بسبب «دورها السياسي المشين» بحسب زعمه. وللعلم، تدافع الكنيسة الكاثوليكية عن اللاجئين بشكل مستمر، وتفتح أبوابها للذين تصدر بحقهم طلبات ترحيل.

وقبل الانتخابات التي فاز بها حزب «البديل من أجل ألمانيا» في سكسونيا-أنهالت، حذّرت الكنيسة الكاثوليكية في ماغدبورغ، عاصمة الولاية، من التصويت للحزب. وعلّقت لافتات ضخمة على الكاتدرائية وسط المدينة تذكّر فيها بالأخلاق المسيحية، وتدعو إلى التصويت «بضمير»، ومما كتبت: «أَحِب جارك، الحوار، الكرامة الإنسانية، التضامن، صوّت بضمير!». وبعد فوز الحزب المتطرف، أعرب مطران الكاتدرائية، إلى جانب الكنيسة البروتستانتية، عن صدمته وقلقه الكبير من زيادة الانقسام في المجتمع.

العداء للهجرة واللاجئين

من ناحية أخرى، مع أن زيغموند وُلد وكبر في ريف سكسونيا-أنهالت، حيث أعداد اللاجئين ضئيلة، فهو بنى شعبيته في الولاية على مهاجمة اللاجئين وسياسات الحكومة الفيدرالية «وسخائها» في المعونات المقدّمة لهم، مدّعياً أنه يعبر عن مشاعر أبناء الولاية. وهو دائماً يكرّر في مقابلاته أن الشوارع في ألمانيا «لم تعُد آمنة»، ويزعم أن طفولته في المقابل كانت «مليئة بالحرية... وكان بإمكانك اللعب بأمان في الشوارع ليلاً». ومن ثم، يقول إن هذه ألمانيا التي يريد إعادتها. بالطبع، هو يلمِّح إلى مسؤولية اللاجئين والمهاجرين عن جعل الشوارع أقل أماناً.

في المقابل، رغم تسخيف حزب «البديل من أجل ألمانيا» التهم الموجّهة إليه بأن بعض أفكاره تحمل صدى النازية، فإن زيغموند نفسه تكلّم عن «استخدام القوة» لتنفيذ خطط «إعادة المهاجرين».

وعندما سئل عن موقفه من خطط فتح مصنع سلاح في الولاية، قال إنه لا يعارض الفكرة، مضيفاً: «سنحتاج بطبيعة الحال إلى الموارد اللازمة لحملة إعادة الهجرة والترحيل اللاحقة، وهذا يصب في مصلحة الأمن الداخلي واستقرارنا الذاتي والدفاع الوطني»، ثم عاد ليوضح لاحقاً أن «المصنع سيصنع أيضاً المعدات والآليات ووسائل تكنولوجية وغيرها لتستخدمها القوات المسلحة الألمانية والشرطة والسلطات الأمنية». ولكن الشركة التي يتكلم عنها شركة تصنيع أسلحة إسرائيلية متخصصة فقط في تصنيع تكنولوجيا عسكرية وأنظمة دفاع وآليات مدرعة، ولا علاقة لها بتصنيع معدات للشرطة.

على خطى أبيه

في الحقيقة، لا يحمل «أولي» زيغموند أفكاراً بعيدة عن أفكار عائلته؛ فوالده يعمل لدى أحد نواب حزب «البديل من أجل ألمانيا»، وهو ما دفع كثيرين لاتهامه وأعضاء في الحزب بالمحسوبية. ومثل معظم المنتمين إلى اليمين المتطرف، يتشكك زيغموند من الإعلام، ويتكلم عن خطط لـ«إصلاحه»، وإقفال القناة الرسمية المموّلة من أموال دافعي الضرائب في الولاية. وعوضاً عن ذلك، يترافق بشكل شبه عام مع «مؤثرين» على «يوتيوب» يحملون أفكاراً يمينية متطرفة، يروّجون له وينتقدون الإعلام المهني.

ويدعو برنامج الحزب إلى وقف توظيف الأجانب حتى في الوظائف المتخصصة، في مقابل إعداد خطط لإعادة جذب الألمان الذين هاجروا لملء تلك الوظائف.

وعن طلاب المدارس من أبناء المهاجرين أو المتحدّرين من أصول مهاجرة، يقول إنه يريد فصلهم في صفوف خاصة، والإحجام عن دمجهم مع الطلاب الألمان، وبدلاً من ذلك تعليمهم بمناهج بلدهم الأصلي، وبواسطة أساتذة مهاجرين، إذا أمكن، وذلك «تمهيداً لترحيلهم إلى بلدانهم» عندما تسمح الظروف بذلك.


ولاية سكسونيا ــ أنهالت تتأهب لتحالف متطرفي اليمين واليسار

سوق في ماغدبورغ عاصمة سكسونيا-أنهالت (أ.ب)
سوق في ماغدبورغ عاصمة سكسونيا-أنهالت (أ.ب)
TT

ولاية سكسونيا ــ أنهالت تتأهب لتحالف متطرفي اليمين واليسار

سوق في ماغدبورغ عاصمة سكسونيا-أنهالت (أ.ب)
سوق في ماغدبورغ عاصمة سكسونيا-أنهالت (أ.ب)

يدخل أولريش زيغموند زعيم التنظيم المحلي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» في ولاية سكسونيا-أنهالت الألمانية مفاوضات مع حزب «تحالف زارا فاغنكنيشت» الشعبوي اليساري المتطرف لتشكيل حكومة جديدة للولاية، وذلك بعدما تبين أن هذا الحزب كان الوحيد الذي وافق على التفاوض مع الحزب اليميني لتشكيل حكومة.

تلاقى الحزبان المتطرفان - يميناً ويساراً - بأفكارهما حول تشديد الهجرة وإعادة العلاقات مع روسيا. وبالتالي، يأمل زيغموند أن يصبح قريباً أول رئيس حكومة ولاية ينتمي لحزب متطرف في ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

خطط الحزب تمتد إلى المناهج التعليمية التي يريد تعديلها لكي تخفّف التركيز على الشعور بالذنب الذي يلاحق الألمان بسبب ما ارتكبوه أيام النازيين، وإعادة توجيهها بحيث تركز على «الوطنية والجوانب الإيجابية».

ولا يتردد زيغموند نفسه في الكلام عن ذلك؛ إذ ينتقد فكرة أن النازيين ارتكبوا «أعظم جريمة ضد الإنسانية في التاريخ»، ويقول إن ما يبدو إنكاراً للمحرقة النازية، وهي جريمة يعاقب عليها القانون الألماني، «لا أدعي القدرة على الحكم على ذلك؛ لأنني لا أستطيع تقييم البشرية جمعاء». ويضيف: «أرى أن هذا التفسير مبالغ فيه للغاية ومنفصل تماماً عن الواقع، فبالنسبة لي من المهم التطلع إلى المستقبل لا النظر إلى الماضي. وبالطبع يجب علينا دائماً أن نتعلم من التاريخ، ليس فقط من جوانب محددة منه، بل من التاريخ ككل».

أفكار زيغموند هذه نجح في إيصالها إلى أعداد كبيرة من مؤيديه من خلال متابعيه على شبكات التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بشكل كبير، خاصة على منصتَي «تيك توك» و«إنستغرام» اللتين يتابعه عليهما أكثر من 600 ألف شخص، ما يجعله من ثم السياسي الألماني الأكبر شعبية على المنصتين، ثم إنه غالباً ما ينشر صوراً له تظهره «واحداً من الشعب»، في نقيض للسياسيين المنتمين للأحزاب الأخرى.

بداية مشوار زيغموند مع التطرف غير واضحة، ولكن على الأرجح أنه كان دائماً يحمل أفكاراً متطرفة تطوّرت مع الوقت لتطول اللاجئين والمهاجرين. بداياته السياسية تظهر أنه بدأ مشواره عندما كان يبلغ 19 سنة مع أكثر الأحزاب محافظةً آنذاك، وهو حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي»، الذي يتزعمه اليوم المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

في حينه، لم يكن حزب «البديل من أجل ألمانيا» قد أُسس بعد، ولم تكن هناك أحزاب على يمين الديمقراطيين المسيحيين، ولكن بعد تأسيس «البديل من أجل ألمانيا» عام 2013، انضم زيغموند للحزب عام 2015.