الجبير: سنواجه إيران بحزم إذا تسببت في مشكلات بالمنطقة

كيري يطلع قادة الخليج على تفاصيل الاتفاق النووي في الدوحة الشهر المقبل

وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله نظيره السعودي عادل الجبير في مقر الخارجية الأميركية أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله نظيره السعودي عادل الجبير في مقر الخارجية الأميركية أمس (أ.ب)
TT

الجبير: سنواجه إيران بحزم إذا تسببت في مشكلات بالمنطقة

وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله نظيره السعودي عادل الجبير في مقر الخارجية الأميركية أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله نظيره السعودي عادل الجبير في مقر الخارجية الأميركية أمس (أ.ب)

تواجه الإدارة الأميركية معضلة في إقناع الكونغرس داخليا وحلفاء خارجيا بأن الاتفاق الذي وقع مع إيران، يوم الثلاثاء الماضي، للحد من برنامجها النووي هو الخيار الأفضل. وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس أنه سيتوجه إلى دول الخليج للتشاور مع القادة الخليجيين حول أوضاع المنطقة، وإطلاعهم على تفاصيل الاتفاق النووي.
وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أمس، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الأميركي جون كيري في واشنطن أمس: «جميعنا في المنطقة نرغب في أن نرى حلاً سلميًا لبرنامج إيران النووي»، معربا عن ترحيبه بـ«نظام التفتيش القوي والمستمر الذي يضمن عدم انتهاك إيران لشروط الاتفاق». وأضاف الجبير أن الاتفاق يجب أن يتضمن آلية فعالة وسريعة لإعادة فرض العقوبات على إيران في حال انتهكت شروط الاتفاق الذي تم التوصل إليه الثلاثاء الماضي.
وتابع: «نأمل أن يستخدم الإيرانيون هذا الاتفاق لتحسين الوضع الاقتصادي في إيران وتحسين حياة الشعب الإيراني». إلا أنه حذر من أنه «إذا حاولت إيران التسبب في مشكلات في المنطقة، فإننا ملتزمون بمواجهتها بحزم».
وتوجه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بدوره، أمس، إلى قطر وعمان للتشاور مع قادة البلدين. وأكد الدكتور خالد بن محمد العطية وزير الخارجية القطري أن الاتفاق النووي بين إيران ودول الغرب هو أمر إيجابي ليس بالنسبة للعالم فحسب، وإنما لدول المنطقة عموما.
وأشار العطية، في تصريحاته لقناة «سي إن إن» الأميركية، إلى أن «قطر كانت أول من دعم وشجع على أن تتم تسوية هذا الملف بطريقة سلمية». وأضاف أن «قطر مهتمة بأمن وسلامة المنطقة من أي خطر نووي، ومن حق أي دولة أن يكون لديها برنامج نووي يستخدم لغايات سلمية ويخضع للرقابة الدولية»، مستدركا بالقول إنه «في حال عدم الاستجابة للرقابة فإن من حق كل دول المنطقة أن يكون لها الحق بامتلاك التقنية النووية».
وبموجب الاتفاق سترفع العقوبات القاسية عن إيران مقابل خفض برنامجها النووي لمنعها من تطوير قنبلة نووية.
وشدد كيري على أهمية التشاور مع حلفاء واشنطن، موضحا: «في 3 أغسطس (آب)، سألتقي (قادة) جميع دول مجلس التعاون الخليجي وأطلعهم بالكامل وأجيب عن أي أسئلة لديهم»، بينما أكد الجبير أن اللقاء سيجري في الدوحة.
وستظل إيران تحت تهديد إعادة فرض العقوبات الدولية عليها لمدة 15 عاما، بحسب رسالة بعثت بها مجموعة «5+1» إلى الأمم المتحدة. وأوضحت القوى الكبرى الست التي عقدت مع طهران اتفاق فيينا، في رسالة بعثت بها إلى الأمم المتحدة أن إيران ستبقى تحت تهديد إعادة العمل بالعقوبات الدولية طوال خمسة عشر عاما. وهذا الاتفاق الذي يستمر عشر سنوات، سيتيح رفع العقوبات في مقابل ضمانات أن إيران لن تحصل على القنبلة النووية. لكنه ينص على آلية لإعادة شبه تلقائية لهذه العقوبات إذا لم تفِ إيران بالتزاماتها.
وقالت الرسالة المؤرخة في 14 يوليو (تموز) وحصلت وكالة الصحافة الفرنسية على نسخة منها، إن مجموعة «5+1» (الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن؛ الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا، بالإضافة إلى ألمانيا) تلتزم بتمديد هذه الآلية خمس سنوات بعد انتهاء فترة صلاحية اتفاق فيينا.
وأوضحت الرسالة أنه «خلال فترة خمس سنوات» إضافية، فإن بلدان «5+1»، «ستتمسك بتطبيق المبدأ (...) الذي ينص على إعادة العقوبات في حال لم تلتزم إيران بطريقة ملحوظة هذا أو ذاك من التزاماتها» الواردة في اتفاق فيينا. ووقع الرسالة وزراء خارجية مجموعة «5+1» ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني. ووجهت إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي أحالها إلى مجلس الأمن.
من جهته، صرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بأن بلاده «ستحكم بحسب الأدلة»، على سياسة إيران الخارجية بعد الاتفاق. وقال أمام مجلس الشيوخ: «فيما يتعلق بالمستقبل، فلنمتنع عن إطلاق أي تكهنات. سنرى ونحكم على سياسة إيران الخارجية بحسب الأدلة».
وبدورها، تسعى المملكة المتحدة لانتهاز فرصة الانفتاح الاقتصادي في إيران، وبادرت بإعادة العلاقات مع طهران على طبيعتها، وأبلغ رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال اتصال هاتفي، أمس، بأن الاتفاق النووي يمثل بداية جديدة في العلاقات، وأنه ملتزم بإعادة فتح السفارة البريطانية في طهران.
وقال المتحدث باسم كاميرون عن الاتصال: «عبر رئيس الوزراء عن أمله في أن يمثل الاتفاق بداية جديدة في العلاقات الثنائية بين المملكة المتحدة وإيران». وأضاف: «أوضح رئيس الوزراء أنه ما زال ملتزما بإعادة فتح السفارة البريطانية في طهران». وأغلقت السفارة البريطانية بعد أن اقتحم مئات المتظاهرين الإيرانيين المبنى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011.
وبدوره، قال روحاني لكاميرون إنه «مرحب به» في طهران، موجها دعوة غير رسمية لكاميرون لزيارة البلاد. جاء ذلك ينما سعى وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، أمس، إلى طمأنة إسرائيل بشأن الاتفاق النووي مع إيران، مؤكدا أن هناك «إجراءات متينة» لضمان نجاحه.
وقال هاموند قبل اجتماعه مع وزير الخارجية الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «لم نكن لنوافق على الاتفاق من دون التأكد من أن هناك تدابير متينة تتيح الإشراف الفعال على البرنامج النووي الإيراني». وأضاف أن «تركيزنا الآن سيكون على التنفيذ السريع والكامل للاتفاق لضمان أن يبقى السلاح النووي بعيدا عن متناول إيران».
وهاموند هو أول مسؤول كبير من مجموعة «5+1» يزور إسرائيل بعد الإعلان عن الاتفاق التاريخي مع إيران الثلاثاء الماضي.
وتعليقا على رد فعل إسرائيل على الاتفاق قال هاموند مخاطبا نتنياهو: «أعلم يا رئيس الوزراء أنك تعارض تماما الطريقة التي عالجنا فيها هذه المسألة». وأضاف: «دعني أوضح: لقد قلت إننا سنرفع العقوبات اليوم. لن نرفع أي عقوبات اليوم. رفع أي عقوبات في هذا الاتفاق يرتبط بتنفيذ إيران أولا لجميع المتطلبات لخفض مخزونها وتفكيك أجهزة الطرد المركزي وتصدير مخزوناتها من اليورانيوم المخصب».
وفي هذا السياق سيشارك وزير الخارجية الأميركي إلى جانب وزيري الخزانة والطاقة الأميركيين الخميس المقبل في جلسة استماع في مجلس الشيوخ حول الاتفاق النووي الذي ابرم مع إيران، في أول مواجهة مع الكونغرس المشكك. وأعلنت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ أن الجلسة الأولى حول إيران ستعقد يوم 23 يوليو الحالي.
وكان أوباما أكد أنه سيستخدم حقه في تعطيل أي قرار في حال حاول الجمهوريون عرقلة الاتفاق المبرم بعد نحو سنتين من المفاوضات الشائكة، الذي يهدف إلى تحجيم البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الخانقة عن إيران.
وقال جون بينر رئيس مجلس النواب الأميركي أمس إنه «من الواضح» أن أغلبية أعضاء مجلسي النواب والشيوخ يعارضون الاتفاق النووي الإيراني. ويهيمن الجمهوريون الذين منهم بينر على الكونغرس بمجلسيه. وأضاف بينر في مؤتمر صحافي أسبوعي: «من الواضح أن أغلبية مجلس النواب والشيوخ يعارضون على أقل تقدير هذا الاتفاق. وأما عن عدد المعارضين فسنرى ذلك بعد عطلة يوم العمل».
ومن جانبها، ردت نانسي بيلوسي زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي أمس بأن الاتفاق النووي مع إيران سيحظى بدعم قوي منها، وأنها ستضغط على زملائها كي يصوتوا لصالحه. وأضافت أنها متفائلة بشأن مصير الاتفاق في الكونغرس، ووصفته بـ«أفضل خيار ممكن».
وفي طهران، بدأت الصقور الأمنية في إيران تهاجم الاتفاق النووي التاريخي الذي أبرمته بلادهم مع القوى الدولية الست، بعد أن واتتهم الجرأة في أعقاب وصف الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي لبعض القوى العالمية الموقعة بأنها «غير جديرة بالثقة».
وسيفهم الإيرانيون أن المقصود بتصريح خامنئي إلى حد بعيد هما الولايات المتحدة وبريطانيا أو «الشيطان الأكبر والأصغر» كما يصفهما النظام الديني الحاكم في إيران. لكن خامنئي عبر أيضا عن ترحيب حذر بالاتفاق قائلا إنه مهم، داعيا إلى الهدوء ربما في إشارة إلى زيادة آمال الرأي العام في وضع حد لعزلة إيران أو إلى التوتر بين أنصار الاتفاق ومنتقديه.
وتناقضت لهجته الحذرة المتشائمة مع الثناء الذي وجهه الرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف للاتفاق.
وكتب محمد كاظم أنبار لوي في مقال بصحيفة «رسالت» المحافظة أمس: «هناك خلافات كبيرة بين وثيقة الحقائق الإيرانية عن الاتفاق الذي أصدرته وزارة الخارجية الإيرانية، وما ذكره الرئيس الأميركي في تصريحاته».
وتابع: «وثيقة حقائق الخصم تظهر أن كل الخطوط الحمراء الإيرانية ولا سيما بشأن العقوبات لم تحترم. العبارات والكلمات المستخدمة في النص تضم أقواسا وتحفل بالمصطلحات الغامضة التي يمكن تأويلها بأكثر من معنى».
ورغم أن خامنئي سيكون صاحب القرار النهائي في الاتفاق يريد المتشددون تدقيقا صارما في نص الاتفاق عندما يعرض للنظر في البرلمان ومجلس الأمن القومي.



فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
TT

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في الرياض، الأحد، توم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا.

وجرى، خلال اللقاء، بحث مستجدات الأوضاع في سوريا، والجهود المبذولة بشأنها.


وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع كارلوس راميرو مارتينيز، وزير خارجية غواتيمالا، الأحد، المستجدات ذات الاهتمام المشترك، وذلك عقب استعراض الجانبين العلاقات الثنائية بين البلدين.

كان الأمير فيصل بن فرحان استقبل الوزير كارلوس مارتينيز، في وقت سابق، بمقر الخارجية السعودية بالرياض.


وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

قال وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية.

وأكّد كروسيتو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون بين إيطاليا والسعودية بات أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ويعمل البلدان معاً على إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لمنع التصعيد الإقليمي.

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

ووصف الوزير -على هامش مشاركته في معرض الدفاع العالمي بالرياض- البيئة الاقتصادية السعودية بأنها تتميز بجاذبية كبيرة، مبيناً أن هذا الحدث يعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، ويوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة.

قوة استراتيجية

وأوضح وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا ممتازة، «وهي في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة». وقال: «أدى التفاهم السياسي بين قادتنا إلى إرساء إطار من الثقة يترجم إلى تعاون ملموس ومنظم في قطاع الدفاع، عسكرياً وصناعياً، تتشارك بلدانا مبادئ أساسية: شراكات موثوقة، والوفاء بالوعود، وأهمية الدبلوماسية، والالتزام بالقانون الدولي، وهذا يجعل تعاوننا مستقرّاً وقابلاً للتنبؤ، وموجهاً نحو المدى الطويل».

أكد الوزير الإيطالي أن البيئة الاقتصادية السعودية تتميّز بجاذبيتها الكبيرة (الشرق الأوسط)

الحوار بين القوات المسلحة

وأشار كروسيتو إلى أن الحوار بين القوات المسلحة في البلدين مستمر، ويشمل ذلك تبادل الخبرات العملياتية، والعقائد، والتحليلات الاستراتيجية، وتقييمات السيناريوهات الإقليمية، لافتاً إلى أن ذلك «يُحسّن قابلية التشغيل البيني والتفاهم المتبادل».

وأضاف: «يُمثل البحر الأحمر والخليج العربي منطقتين استراتيجيتين مترابطتين ترابطاً وثيقاً، ويُمثل أمنهما مصلحة مشتركة لإيطاليا والمملكة العربية السعودية، وفي هذا السياق، يُعدّ التعاون بين روما والرياض أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مع إيلاء اهتمام خاص لدعم الحلول السياسية في لبنان وغزة وسوريا، فضلاً عن إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو عنصر حاسم في منع التصعيد الإقليمي».

ووفق وزير الدفاع، فإن «هذا الالتزام السياسي يُكمله التزام عملي، إذ تُعد إيطاليا من بين الدول الغربية الأكثر نشاطاً في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الفلسطينيين، من خلال عمليات الإجلاء الطبي، ونقل المساعدات الإنسانية، ونشر القدرات الطبية البحرية، وهذا مثال ملموس على كيفية استخدام الأدوات العسكرية لخدمة الأهداف الإنسانية وأهداف الاستقرار»، على حد تعبيره.

لقاء ولي العهد - ميلوني

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن لقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء شكّل دفعة قوية للعلاقات الثنائية. وقال: «على الصعيد العسكري، يتعزز التعاون في مجالات التدريب، واللوجيستيات، والعقيدة العسكرية، والابتكار التكنولوجي، والأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، كما يتزايد الاهتمام بالمجالات الناشئة، ومنها الفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي، والأنظمة المتقدمة».

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة وزراء إيطاليا بالمخيم الشتوي في العلا يناير 2025 (واس)

وتابع: «أما على الصعيد الصناعي فنحن نتجاوز منطق العلاقة التقليدية بين العميل والمورد، ونسعى إلى بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية».

السعودية شريك رئيسي لأمن الطاقة الإيطالي

وشدّد على أن التعاون بين الشركات الإيطالية ونظيرتها السعودية في مجالات القدرات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا ومشروعات الطيران وبناء السفن، يندمج بشكل كامل في «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال الصناعي والتكنولوجي والبشري للمملكة.

وأضاف: «لا تقتصر إسهامات الشركات الإيطالية على توفير المنصات فحسب، بل تشمل أيضاً الخبرات والتدريب والدعم الهندسي، ويتجاوز هذا النهج قطاع الدفاع، ليشمل البنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة، فضلاً عن مشروعات كبرى، مثل (نيوم)، ما يُبرز التكامل بين اقتصاداتنا».

وتابع: «كما يشمل التعاون قطاع الطاقة والتحول الطاقي؛ حيث تُعدّ السعودية شريكاً رئيسياً لأمن الطاقة الإيطالي، مع تنامي التعاون في مجال الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة، يُضاف إلى ذلك التوجه الاستراتيجي الناشئ للمواد الخام الحيوية والاستراتيجية، وهو قطاع تستثمر فيه المملكة بشكل كبير، ويُمكن أن يشهد تطوراً مهماً في التعاونين الصناعي والتكنولوجي».

البيئة الاقتصادية السعودية جاذبة

وأكد الوزير كروسيتو أن منتدى أيام الصناعة الإيطالية الذي عُقد مؤخراً في الرياض، بالتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، كان إشارة قوية جدّاً إلى تعزيز التعاون بين الجانبين؛ حيث استقطبت الشركات الصغيرة والمتوسطة والمجموعات الكبيرة، ما أدى إلى بناء روابط عملية ملموسة، حسب وصفه.

وأضاف: «تتميز البيئة الاقتصادية السعودية بجاذبيتها الكبيرة، وتشمل استثمارات عامة ضخمة، ونظاماً ضريبياً مُيسّراً، وحوافز للمواد والمعدات، واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، ما يجعل المملكة شريكاً صناعياً استراتيجياً».

وتابع: «لا يقتصر التبادل التجاري على قطاع الدفاع، فالمنتجات الإيطالية مطلوبة بشدة في قطاعات أخرى، كالآلات والأزياء والتصميم والصناعات الدوائية، وتشمل الاتفاقيات الثنائية التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات يورو شركات كبرى مثل (ليوناردو) و(فينكانتيري)».

زيارة الأمير خالد بن سلمان

وأفاد وزير الدفاع الإيطالي بأن زيارة نظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى روما عزّزت الحوار بين البلدين، مبيناً أن المناقشات «تناولت قطاعات متنوعة، من الفضاء إلى البحرية، ومن الطيران إلى المروحيات، وركزت بشكل أساسي على التعاون العسكري والتدريب وتبادل التحليلات الاستراتيجية المشتركة».

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الشركات الصناعية الإيطالية في روما أكتوبر 2024 (واس)

معرض الدفاع العالمي في الرياض

ويرى وزير الدفاع الإيطالي أن استضافة السعودية لمعرض الدفاع العالمي في دورته الثالثة تعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، وتوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة ونماذج التعاون.

وأضاف: «أعتقد من المهم أن تستضيف دولة تتمتع بآفاق استثمارية واعدة كالمملكة العربية السعودية حدثاً دولياً يتيح حواراً مباشراً مع أفضل الشركات العالمية في قطاع متنامٍ باستمرار».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو (وزارة الدفاع الإيطالية)

وتابع: «في هذا السياق، أنا على يقين بأن نموذج التعاون بين إيطاليا والمملكة، القائم على الحوار والثقة المتبادلة والرؤية طويلة الأمد، يُمثل مثالاً يُحتذى به في كيفية تحقيق المصالح الاستراتيجية والابتكار والمسؤولية معاً، وانطلاقاً من هذا المبدأ، سنواصل العمل جنباً إلى جنب، لتعزيز شراكة تتجاوز الحاضر، وتُسهم في الاستقرار الإقليمي، وتُتيح فرصاً ملموسة لبلدينا وللمجتمع الدولي بأسره».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended