السودان: أطراف «الاتفاق الإطاري» تطلق المرحلة النهائية للعملية السياسية

مظاهرات حاشدة في الخرطوم تقترب من القصر الرئاسي

جانب من احتجاجات الخرطوم في 19 ديسمبر (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات الخرطوم في 19 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

السودان: أطراف «الاتفاق الإطاري» تطلق المرحلة النهائية للعملية السياسية

جانب من احتجاجات الخرطوم في 19 ديسمبر (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات الخرطوم في 19 ديسمبر (أ.ف.ب)

تدشن القوى السياسية الموقِّعة على «الاتفاق الإطاري» في السودان، يوم الأحد المقبل، الثامن من يناير (كانون الثاني)، المرحلة النهائية للعملية السياسية، بعقد مؤتمر يمهد لمناقشة القضايا الـ4 المؤجلة للوصول إلى الاتفاق النهائي وتشكيل هياكل السلطة المدنية لبدء مرحلة انتقالية جديدة في البلاد.
وعقدت القوى الموقِّعة على الاتفاق الإطاري، أمس، اجتماعاً موسعاً بدار حزب الأمة في أم درمان؛ لوضع اللمسات النهائية وخطط العمل المستقبلية. شارك في الاجتماع، الأحزاب المنضوية: تحالف قوى الحرية والتغيير «المجلس المركزي»، والفصائل المسلّحة في «الجبهة الثورية»، إلى جانب القوى الداعمة للانتقالي، ممثلة في حزب «المؤتمر الشعبي»، وجناح الاتحادي الديمقراطي «الأصل» بقيادة الحسن الميرغني، وجماعة أنصار السنة المحمدية.
وكان قادة الجيش السوداني وتحالف قوى الحرية والتغيير «المجلس المركزي» وقوى سياسية أخرى داعمة للانتقال، قد وقَّعوا، في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اتفاقاً إطارياً حسم الكثير من الملفات المتعلقة بهياكل وأجهزة السلطة الانتقالية المدنية المقبلة. وأرجأ الاتفاق 5 قضايا للمزيد من النقاش والتشاور بين الأطراف الموقِّعة وأصحاب المصلحة؛ وهي: العدالة الانتقالية، والإصلاح الأمني والعسكري، مراجعة وتقييم اتفاقية «جوبا للسلام» الموقَّعة بين الحركات المسلّحة والحكومة الانتقالية المُقالة في عام 2020، وتفكيك نظام الرئيس المعزول عمر البشير، وفقاً لإجراءات قانونية جديدة يتفق عليها، ومعالجة قضية شرق السودان.
وأكد البيان أن بدء المرحلة النهائية يمهد للتوافق السياسي لاسترداد التحول المدني الديمقراطي. وشدد الاجتماع على أن الأطراف التي يشملها الاتفاق جرى تحديدها مسبقاً، حاثاً الأطراف غير الموقِّعة على ضرورة المشاركة في العملية السياسية وفقاً لمقررات الاتفاق السياسي الإطاري الموقَّع في 5 ديسمبر الماضي، والذي يضع الأساس لإنهاء الانقلاب وعودة الحكم المدني.
وأوضح البيان أن المرحلة النهائية للعملية السياسية ستلتزم بالمساهمة الفاعلة لأوسع قاعدة من أصحاب المصلحة، بما يضع المعالجات الشاملة للقضايا المطروحة بحيث تؤمِّن مسار تحول ديمقراطي مستدام يتجاوز تجارب الانتقال التي مرت بها البلاد.
ورحّبت القوى الموقِّعة بالمواقف الدولية والإقليمية الداعمة للاتفاق السياسي الإطاري، مؤكدة أهمية الدعم الخارجي للعملية السياسية التي يقودها الشعب السوداني.
ودعا البيان إلى تفعيل آليات التنسيق مع المجتمع الدولي في المرحلة المقبلة، لتسريع إكمال الاتفاق المبدئي لاتفاق سياسي نهائي باعتباره المسار الوحيد للعملية السياسية. وأكدت القوى الموقِّعة على الاتفاق الإطاري عزمها على الإسراع في خطوات الوصول لاتفاق سياسي نهائي يستردّ مسار التحول الديمقراطي ويؤسس لبناء دولة سودانية قوية ذات سيادة يستند إلى شعارات الثورة في السلام والحرية والعدالة.
وكانت الآلية الثلاثية، المكونة من بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة التنمية الأفريقية الحكومية «إيقاد»، قد عقدت، خلال الأيام الماضية، اجتماعات مع اللجنة التنسيقية للقوى الموقِّعة على الاتفاق الإطاري للتحضير للمرحلة المقبلة من العملية السياسية.
وأكدت الآلية الثلاثية، في بيان، أمس، استمرارها في تقديم الخبرات والدعم للمشاورات الموسّعة حول القضايا الـ5 المؤجلة، والتي تنطلق بمؤتمر لتفكيك وتصفية نظام الثلاثين من يونيو 1989.
من جهة ثانية، أطلقت قوات الأمن السودانية عبوّات الغاز المسيل للدموع بكثافة لتفريق المئات من المتظاهرين الذين استطاعوا الوصول إلى المنطقة المحيطة بالقصر الرئاسي في وسط العاصمة الخرطوم، على الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها السلطات بإقامة حواجز أمنية بقوات كبيرة من الأمن والشرطة والسيارات المدرعة.
وباغت المتظاهرون قوات الأمن بالتجمع في موقف «جاكسون» للمواصلات العامة بالخرطوم، وانطلقوا في موكب كبير تجاوز منطقة السوق الرئيسية التي تبعد أقل من كيلومتر من القصر الرئاسي.
واستبقت السلطات دعوة لجان المقاومة لتظاهرة مليونية، أمس، تتجه إلى القصر الجمهوري، بإغلاق الجسور الرئيسية التي تربط مدينتي الخرطوم بحري وأم درمان بالخرطوم، بحاويات الشحن الضخمة، وعززتها بنشر قوات كبيرة من مكافحة الشغب مدعمة بقوات من الجيش.
ودرجت لجان المقاومة، التي تقود الحراك الشعبي في الشارع، على تحديد نقاط لتجمُّع المواكب المركزية من مدن العاصمة والانطلاق في مسارات محددة والتوجه إلى قلب العاصمة، إلا أن المتظاهرين، هذه المرة، لجأوا إلى مباغتة قوات الأمن بتكتيكات جديدة، حيث بدأوا التجمع في الشوارع داخل الخرطوم للوصول إلى القصر.
وجاءت هذه التظاهرة؛ وهي الأولى في هذا العام، ضمن جدول من التظاهرات المركزية واللامركزية للجان المقاومة، التي ترفض الانقلاب العسكري و«الاتفاق الإطاري» الموقَّع بين قادة الجيش والقوى المدنية، ورفضاً لاستمرار السياسات الاقتصادية التي أدت إلى تفاقم الأزمة المعيشية في البلاد.
وشهد وسط الخرطوم جولات كر وفر ومواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين، ومطاردات في الشوارع الرئيسية والجانبية، واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، ضد المتظاهرين، مما دعاهم إلى التراجع إلى منطقة «شروني» نقطة التجمع الرئيسة عند مدخل شارع القصر من الناحية الجنوبية، حيث جرت مواجهات بين الطرفين مرة أخرى.
ويُعدّ اختراق التظاهرات إلى وسط الخرطوم، أمس، تكتيكاً جديداً من المتظاهرين، بعد أشهر من الاحتجاجات المتواصلة، لتجاوز الأطواق الأمنية المشددة التي تفرضها السلطات على المداخل الرئيسية لمنعها من الوصول إلى محيط القصر الجمهوري.
وتقود «لجان المقاومة» وهي «تنظيمات شبابية في مدن وأحياء البلاد» الحراك في الشارع، وتتمسك بالحاكم المدني وعودة الجيش للثكنات وإزاحة قادته الحاليين كلياً من المشهد السياسي، وتقديمهم إلى المحاسبة على الانتهاكات منذ الإجراءات العسكرية التي استولوا بها على السلطة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وتُعارض لجان المقاومة «الاتفاق الإطاري» الموقّع بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير الموقَّع في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وتَعدّه استمراراً للشراكة السابقة بين المدنيين والعسكريين.
وكانت لجان المقاومة قد أعلنت عن 5 تظاهرات مليونية في يناير (كانون الثاني) الحالي، 3 منها مركزية تتجه إلى القصر الجمهوري، وتظاهرتان لا مركزيتان في مدنيتي بحري وأم درمان، كما دعت اللجان التسييرية للنقابات المهنية والعمالية الاستعداد لتنفيذ الإضراب المدني والعصيان السياسي لإسقاط السلطة القائمة في البلاد.
وسقط أكثر من 120 قتيلاً وأصيب الآلاف في الاحتجاجات التي انتظمت البلاد منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السودان: 21 قتيلاً و40 جريحاً في ضربة بمسيّرة على نيالا جنوب دارفور

سودانيون يتفحصون فوهةً خلّفتها غارة بطائرة مسيّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين في وسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يتفحصون فوهةً خلّفتها غارة بطائرة مسيّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين في وسط دارفور (الأمم المتحدة)
TT

السودان: 21 قتيلاً و40 جريحاً في ضربة بمسيّرة على نيالا جنوب دارفور

سودانيون يتفحصون فوهةً خلّفتها غارة بطائرة مسيّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين في وسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يتفحصون فوهةً خلّفتها غارة بطائرة مسيّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين في وسط دارفور (الأمم المتحدة)

أسفرت ضربة بمسيَّرة، مساء الاثنين، على سوق في نيالا عن مقتل 21 شخصاً وإصابة 40 في عاصمة جنوب دارفور ومعقل «قوات الدعم السريع»، حسب ما أفاد مصدر طبي وشهود «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء.

وقال أحد عناصر الفرق الطبية في مستشفى نيالا: «قُتل 21 شخصاً جراء القصف الليلة الماضية، وأصيب أكثر من أربعين بجروح»، من دون أن يتمكن من تحديد عدد مقاتلي «قوات الدعم السريع» بين الضحايا.

وقال شاهد إن عناصر «قوات الدعم السريع» غالباً ما يرتادون هذه السوق، في حين أفاد شاهد آخر بأن الهجوم وقع نحو الساعة 20.00 (18.00 ت غ).

أب لاجئ سوداني من الفاشر يركب عربة آلية مع عائلته أثناء تنقلهم بين تشاد والسودان وسط النزاع الدائر بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني عند معبر تاين الحدودي (رويترز)

في المقابل، أعلن مصدر في شركة كهرباء السودان أن «قوات الدعم السريع» شنت باكراً، صباح الثلاثاء، هجوماً بالمسيَّرات على محطة كهرباء في الخرطوم، من دون أن يذكر وقوع ضحايا.

وقال المصدر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مسيَّرات ميليشيا (الدعم السريع) استهدفت محطة المرخيات التحويلية غرب أم درمان؛ ما أثر على الإمداد في أجزاء كبيرة من ولايتي الخرطوم والجزيرة».

ووقع الهجوم غداة عملية منسقة بالمسيَّرات لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت ست محطات كهرباء؛ ما تسبب بانقطاع التيار عن مناطق واسعة في أربع ولايات بشرق السودان.

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)

ويشهد السودان حرباً مستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أسفرت عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص، وتسببت في نزوح ما يزيد على 13 مليوناً آخرين؛ ما أثار أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم.

وتسيطر «قوات الدعم السريع» على ولاية غرب كردفان وأجزاء من جنوب كردفان وإقليم دارفور بالكامل، في حين يسيطر الجيش على الخرطوم ومدن وسط السودان وشرقها.

أطفال لاجئون سودانيون من دارفور يتلقون دروساً من متطوع تحت شجرة تتخذ كفصل دراسي داخل مخيم «إيريديمي» للاجئين شمال غربي مدينة «إيري با» في مقاطعة وادي فيرا بشرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

وعاد نحو ثلاثة ملايين شخص إلى ولاية الخرطوم منذ أن استعاد الجيش السيطرة عليها العام الماضي، لكن كثيرين منهم يجدون صعوبة في إعادة بناء حياتهم في العاصمة التي تفتقر لمقوّمات حياتية أساسية.

فالكهرباء والمياه ما زالتا تُقطعان لأيام متتالية، في حين يواجه السكان خطر الذخائر التي تنفجر.


ليبيا تعلن رفع القيود الدولية على استخدام مجالها الجوي بعد 11 عاماً

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
TT

ليبيا تعلن رفع القيود الدولية على استخدام مجالها الجوي بعد 11 عاماً

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)

أعلنت وزارة النقل الليبية، اليوم الاثنين، عن «إلغاء القيود والتحذيرات الاحترازية من استخدام المجال الجوي الليبي» التي أصدرتها منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) في 2015 خلال الحرب الأهلية في البلاد.

وذكرت الوزارة أن هذا القرار، الذي صدر رسمياً في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، أعلن عنه الأمين العام لمنظمة الطيران المدني الدولي خوان كارلوس سالاسار خلال افتتاح اجتماع لمديري عموم الطيران المدني من منطقة الشرق الأوسط في الدوحة.

وقالت وزارة النقل، ومقرها طرابلس، في بيان نشر على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن «هذا الإجراء يأتي نتيجة للتقدم الملحوظ والثقة في قدرات الطيران المدني ⁠الليبي خلال الفترة الأخيرة».

كانت ليبيا ‌قد انزلقت إلى الفوضى ‌عقب الإطاحة بمعمر القذافي ​في عام 2011.

واندلعت بعد ثلاث سنوات حرب أهلية، مما أدى إلى انقسام ليبيا بين إدارتين؛ إحداهما ‌في الشرق والأخرى في الغرب. وألحقت تلك الحرب في 2014 أضراراً ⁠بما ⁠يصل إلى 20 طائرة، منها طائرات «إيرباص»، في مطار طرابلس الدولي.

ولا يوجد في الوقت الراهن سوى عدد قليل من شركات الطيران التي تسير رحلات من ليبيا وإليها.

وأضافت الوزارة أن قرار «إيكاو» سيعمّم ​على جميع الدول الأعضاء، ​البالغ عددها 193، للعمل بموجبه.


رئيس الصومال يدعو المعارضة للحوار... هل تتفكّك الأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

رئيس الصومال يدعو المعارضة للحوار... هل تتفكّك الأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

دعا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود المعارضة في البلاد إلى الحوار للتوصل لحلول بشأن قضايا الوطن، بعد أيام من رفض قوى سياسية مسار الانتخابات المباشرة المقررة لأول مرة منذ عقود في عام 2027.

ذلك الطرح الرئاسي الجديد يعتقد خبير صومالي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن وحده أن يفكك الأزمة ما لم يُطرح مسار تفاوضي جاد ليس فيه شروط للوصول لتوافق بشأن المسار الانتخابي محل الأزمة منذ أكثر من عامين».

وتتمسك المعارضة بنظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، الذي يجري فيه توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد (حصة)» للمجموعات العرقية الصغيرة.

باب الحوار

وأفادت وكالة «الأنباء الصومالية» بأن حسن شيخ محمود وجّه خطاباً للشعب بشأن «تطوير المسار الديمقراطي، وتنفيذ الانتخابات المباشرة القائمة على مبدأ (صوت واحد لكل مواطن)، إلى جانب الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار السياسي والوحدة الوطنية». وأكد أن «باب الحوار يظل مفتوحاً في جميع الأوقات للتوصل إلى حلول توافقية للقضايا الوطنية»، وفق ما نقلته الوكالة مساء الأحد.

ويأتي الخطاب الرئاسي بعد أيام من تحذير «مجلس مستقبل الصومال» المعارض، في بيان، من إجراء انتخابات أحادية الجانب في البلاد، مؤكداً «معارضته الشديدة لجدول انتخابات مجلسَي البرلمان الفيدرالي ورئاسة الجمهورية»، الذي قال إنه «صدر بأمر من الرئيس حسن شيخ محمود، دون التوصل إلى اتفاق سياسي شامل بشأن عملية انتخابية قابلة للتنفيذ في البلاد».

ودعا «مجلس مستقبل الصومال» أخيراً إلى «اتفاق بشأن الانتخابات»، مشدداً على «أهمية استئناف المحادثات والسعي إلى اتفاق سياسي مقبول لدى جميع الأحزاب السياسية ويحظى بدعم الشركاء الدوليين».

وأوضح «المجلس» أنه في حال إصرار الرئيس حسن شيخ محمود على القرارات «سيتخذ تدابير دستورية وسياسية أخرى لحماية حقوق الشعب وشرعية الانتخابات»، داعياً الشعب إلى «معارضة هذه الإجراءات بشكل جماعي».

وفي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعلنت «اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالصومال إجراء الاقتراع البرلماني والرئاسي في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) المقبلين بنظام الانتخابات المباشرة.

الرئيس الصومالي في لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني أنه «لا يكفي أن تقتصر الجهود على الدعوة إلى الحوار، ما لم تقترن بخطوات عملية لبناء الثقة والتوصل إلى اتفاق واضح بشأن الإطار الانتخابي وضمانات مشاركة الأطراف السياسية والإدارات الإقليمية».

وشدد على أن «التسوية المبكرة تظل الخيار الأقل تكلفة للحفاظ على استقرار المؤسسات وتجنب انزلاق الخلافات إلى مواجهة مفتوحة».

مزيد من التعقيد

وحذر من أن «الأزمة السياسية في الصومال نحو مزيد من التعقيد حال لم يتم تقديم الأطراف تنازلات متبادلة، ومعها تتزايد المخاوف من اتساع فجوة الثقة وتراجع فرص التوصل إلى تسوية سياسية قبل استحقاقات عام 2027».

ولم يكن طرح حسن شيخ محمود الأول نحو مسار الحوار؛ إذ ذكّرت الحكومة عقب إعلان جدول الانتخابات الشعب الصومالي وسائر الأطراف المعنية بأنها «عملت خلال الأشهر الـ18 الماضية على تهيئة أجواء التشاور والحوار»، مؤكدة أن «المشاورات والمفاوضات ستتواصل»، ومشددة على حرصها على «إنجاحها وتحقيق نتائج ملموسة تفضي إلى توافق واسع بين مختلف الأطراف».

وسبق أن عقدت الرئاسة والحكومة في مقديشو جولات حوار عديدة مع المعارضة بدعم تركي وغربي للوصول إلى تفاهمات حول الخلافات دون الوصول إلى نتائج حاسمة.

احتواء الخلافات

ووفق محمود، فإن «قدرة الحكومة الفيدرالية على احتواء هذه الخلافات ستتوقف إلى حد كبير على مدى استعدادها لإبداء مرونة سياسية وإدارية، وفتح المجال أمام تفاهمات تتجاوز الحسابات الضيقة للصراع على السلطة».

وشدد على أن «استمرار النهج القائم على فرض الخيارات السياسية دون توافق واسع قد يدفع مزيداً من الأطراف إلى الابتعاد عن الحكومة، ويعمّق الانقسام داخل النظام الفيدرالي».

كما يعتقد أن الصومال أمام مفترق طرق سياسياً؛ فإما إطلاق مسار تفاوضي قائم على حوار جاد يفضي إلى توافق بشأن الانتخابات وانتقال السلطة، أو استمرار الاستقطاب بما قد يوسّع دائرة الخلاف ويضعف تماسك النظام الفيدرالي.