العلاقات الفرنسية ـ الإيرانية... هبة باردة وهبة ساخنة

رسوم «شارلي إيبدو» الساخرة تثير أزمة حادة بين باريس وطهران

صورة جرى تداولها في شبكات التواصل لشعارات غطت حائط السفارة الفرنسية في طهران صباح أمس
صورة جرى تداولها في شبكات التواصل لشعارات غطت حائط السفارة الفرنسية في طهران صباح أمس
TT

العلاقات الفرنسية ـ الإيرانية... هبة باردة وهبة ساخنة

صورة جرى تداولها في شبكات التواصل لشعارات غطت حائط السفارة الفرنسية في طهران صباح أمس
صورة جرى تداولها في شبكات التواصل لشعارات غطت حائط السفارة الفرنسية في طهران صباح أمس

يروي السفير موريس غوردو - مونتاني، في كتابه الأخير الذي يحمل عنوان «الآخرون لا يفكرون مثلنا» أن الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين اتصل بـ«صديقه» جاك شيراك، رئيس الوزراء الفرنسي وقتها، عما إذا كانت باريس جاهزة لاستقبال لاجئ سياسي إيراني على أراضيها منذ 14 عاماً، هو الخميني الذي كان يسعى صدام للتخلص منه.
وقبل الإجابة، تشاور شيراك مع رئيس الجمهورية، فاليري جيسكار ديستان. وبينما كان الأول غير متحمس للفكرة، فإن الثاني رحَّب بها، من باب أنه في حال انهيار نظام الشاه محمد رضا بهلوي، ووصول رجال الدين إلى السلطة، فستكون لفرنسا مكانة متميزة لدى النظام الجديد. وبقي جيسكار ديستان متمسكاً بمقاربته؛ إذ إن الخميني حط في مطار باريس يوم 10 أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1978، ودخل أراضيها بتأشيرة سياحية. ومن المطار، انتقل إلى منزل مريح يقع في قرية «نوفل لو شاتو» الوادعة الواقعة على بعد عدة كيلومترات من باريس. ورغم الوعد الذي قطعه بعدم ممارسة أنشطة سياسية، فإن الخميني استغل إقامته في فرنسا لتأليب الإيرانيين ضد الشاه، مستخدماً أشرطة التسجيل المتضمنة لخطاباته النارية.
وفي نوفل لو شاتو، التفت حوله نخب فكرية وفلسفية، أبرزها الفيلسوف ميشال فوكو. ولم تدم إقامة الخميني في فرنسا سوى 117 يوماً، انتقل بعدها إلى طهران على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية، استأجرتها الحكومة الفرنسية، وليتسلم السلطة بعد رحيل الشاه عن بلاده بفعل مظاهرات جرارة ودامية. وخطط الرئيس الفرنسي لزيارة طهران، إلا أن هذه الزيارة لم تتم. لكن بالمقابل، قامت بين البلدين علاقات وثيقة، لكنها بدأت بالتدهور سريعاً، بعد أن كشر النظام الجديد عن أنيابه، واستبدل بقمع الشاه قمعاً آخر أكثر عنفاً.
ثمة ملفات سممت العلاقة بين باريس وطهران، أولها ملف «يوروديف»؛ فشاه إيران الذي كان يحلم بصناعة نووية في بلاده، وقّع عقد تعاون رئيسياً مع فرنسا، في عام 1974، يقوم على الحصول على مفاعلات وإنشاءات نووية، وعقداً لتخصيب اليورانيوم من خلال تقديم قرض من مليار دولار إلى شركة «يوروديف»، التي دخل إليها مساهماً بنسبة 25 في المائة؛ ما كان سيسمح له بالحصول على 10 في المائة من اليورانيوم المخصب. بيد أن الخميني في السلطة نقض العقد الأول، وتمسك بالثاني، مطالباً بتسلم حصة إيران من اليورانيوم. ولأن باريس رفضت الطلب، فقد طالب باسترجاع المليار دولار، وهو ما رفضه الطرف الفرنسي لحجج وذرائع قانونية.
ونتيجة ذلك، طُويت سريعاً صفحة التعاون بين البلدين، ودخلا في نزاعات قانونية وسياسية. وما أجج الخلافات بين الجانبين أن باريس لم تتأخر في تمكين معارضين لنظام الخميني من اللجوء إلى أراضيها، حيث وصل تباعا شابور بختيار، آخر رئيس وزراء في عهد الشاه، ولحق به أبو الحسن بني صدر، أول رئيس للجمهورية الإسلامية، ثم مسعود رجوي، زعيم حزب «مجاهدين خلق»، وكثير من رفاقه في الحزب وأنصاره.
- حرب الخليج الأولى
ومع اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية، وقفت باريس بقوة إلى جانب بغداد التي أمدتها بغالبية الأسلحة المتقدمة، ومنها طائرات «ميراج 1»، وطائرات «سوبر أتندار»، لا بل ثمة مَن يؤكد أن عدداً من الطائرات القتالية الفرنسية وصل إلى بغداد مع أطقمه. وجاء الرد الإيراني من خلال استهداف المواطنين الفرنسيين والمصالح الفرنسية. وما بين عامي 1985 و1986 احتُجز 13 مواطناً فرنسياً في لبنان؛ ما بين صحافي وأكاديمي من قبل منظمات قريبة من إيران، لا بل إن أحد المطالب التي قُدّمت لباريس كان الإفراج عن المليار دولار.
وبالتوازي مع الأعمال الإرهابية ضد فرنسا في الخارج، تواترت العمليات الإرهابية في الداخل الفرنسي، وتحديداً في باريس، في عام 1986 وما بعده. وبعض العمليات كان غرضها الضغط على الحكومة الفرنسية لتغيير سياستها الشرق أوسطية الداعمة للعراق، ومنها كان لهدف محدد هو الحصول على تمكين المواطن الإيراني وحيد غورجي من مغادرة فرنسا. والأخير كان يعمل رسمياً مترجماً للسفارة الإيرانية في باريس. إلا أنه، حقيقة، كان عميلاً للمخابرات الإيرانية، وتوفرت للقضاء الفرنسي وثائق تثبت ذلك. ولما سعى القضاء لاستجوابه، لجأ إلى السفارة الإيرانية للاحتماء بها، الأمر الذي حمل الأمن الفرنسي على وضعها تحت الرقابة. وجاء رد طهران مماثلاً بحق السفارة الفرنسية. وتفاقم التوتر بين الجانبين إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية، صيف عام 1987. ونجحت الاتصالات السرية بين الطرفين في الاتفاق على خطوات متوازية: إطلاق غورجي، والسماح له بمغادرة باريس، ثم الإفراج في نوفمبر عن ثلث المبلغ العائد لطهران، مقابل الإفراج عن مواطن فرنسي في بيروت. وفي الشهر الذي تبعه، حصلت إيران على دفعة ثانية من وديعتها، بينما أُفرج عن بقية الرهائن في لبنان في ربيع العام التالي، ما سمح بإعادة العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.
بيد أن تسوية هذه الملفات لم تعنِ أبداً تخلي طهران عن ممارساتها الترهيبية. ففي صيف عام 1991، تم اغتيال شابور بختيار، رئيس «جبهة المقاومة الإيرانية» في ضاحية سورين، الواقعة على مدخل باريس الغربي، كما قُتِل سكرتيره الشخصي. وكانت جرت محاولة أولى لاغتياله في عام 1980، قُتل فيها رجلا شرطة مولجان بحمايته ومواطن فرنسي. ونفذ عملية الاغتيال ثلاثة أشخاص؛ اثنان فرا إلى إيران، والثالث علي فاكلي راد إلى سويسرا، التي اعتقلته وسلمته لفرنسا حيث حُكِم عليه بالسجن المؤبد. واعترف الأخير بأنه كُلّف بمهمة الاغتيال، وقد وُجهت أصابع الاتهام إلى «الحرس الثوري» الإيراني. ولم تتحسن العلاقات بين باريس وطهران إلا مع وصول محمد خاتمي إلى رئاسة الجمهورية، في عام 1997، حيث زار باريس والتقى جاك شيراك، رئيس الجمهورية وقتها.
- علاقات متأرجحة
تبين تفاصيل ما سبق صعوبة إقامة علاقات «طبيعية» بين طهران وعاصمة أوروبية كبرى، وهي تتأثر بطبيعة الحال بما هو قائم بين واشنطن وطهران، ومنها اقتحام السفارة الأميركية واحتجاز دبلوماسييها. إلا أن أزمة أشمل بزت برأسها في عام 2002، عندما رجحت صور فضائية أميركية أن إيران تعمل على برنامج نووي، وتسعى للحصول على القنبلة النووية. وكانت باريس السباقة باقتراح زيارة ثلاثية لوزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى طهران «من غير الولايات المتحدة». والزيارة حصلت فعلاً، وجاءت نتائجها إيجابية؛ إذ قبلت إيران التعاون التام مع «الوكالة الدولية للطاقة النووية»، وذهبت إلى حد قبول وقف تخصيب اليورانيوم. بيد أن وصول محمود أحمدي نجاد إلى رئاسة الجمهورية في عام 2005، وإعادة انتخابه الإشكالية في عام 2009، وتصريحاته النارية إزاء الغرب بشكل عام وإزاء الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل خاص، أخضعت علاقات باريس - طهران، كما الغرب - طهران، إلى حالة من انعدام الوزن والتوتر، ولم تعرف الاستقرار إلا مع انتخاب حسن روحاني في عام 2013. وجاءت الزيارة «التاريخية» التي قام بها وزير الخارجية، لوران فابيوس، إلى طهران صيف عام 2015 لتفتح صفحة جديدة بين الطرفين. وما ساعد على ذلك توصل إيران مع مجموعة الدول خمسة زائد واحد إلى الاتفاق النووي الشهير الذي يؤطر ويحجم البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.
- دبلوماسية «النووي» ودعم الاحتجاجات
أصبحت سردية الاتفاق المذكور وتفاصيلها معروفة. ورغم الدور «الإيجابي» الذي سعت باريس للعبه من أجل المحافظة على الاتفاق ودفع الرئيس الأميركي الأسبق لعدم تمزيقه، ثم لاحقاً سعيها لإيجاد آلية تعوض على طهران خسائرها من العقوبات المستجدة، فإن علاقاتها مع طهران لم تتحسن. ويشكل هذا الملف أحد أهم المواضيع الخلافية بين الطرفين؛ إذ تعتبر باريس أن إيران أجهضت الجهود التي بُذلت في فيينا لإعادة إحياء اتفاق 2015، مع بعض التعديلات، وأنها مسؤولة عن الطريق المسدود الذي آلت إليه الوساطة الأوروبية. يُضاف إلى ذلك أن طهران تحتجز سبعة مواطنين ومواطنات فرنسيين تعتبرهم باريس «رهائن دولة»، وتطالب بالإفراج عنهم «فوراً». كذلك، فإن استقبال الرئيس الفرنسي لأربع ناشطات إيرانيات في قصر الإليزيه، واعتباره أن ما يجري في إيران بمثابة «ثورة» (وهو توصيف ردده عدة مرات) وتنديد فرنسا بالقمع الأعمى الذي تمارسه السلطات، وبأحكام الإعدام المتلاحقة، كل ذلك أشعل العلاقات بين الطرفين. ولاستكمال الصورة، تتعين الإشارة إلى الانتقادات الفرنسية لدور طهران في تزويد روسيا بالمسيرات الهجومية التي تستخدمها الأخيرة في حربها على أوكرانيا. ولا تتردد باريس في التنديد بسياسة إيران الإقليمية التي تصفها رسمياً بـ«المزعزعة للاستقرار»، وهو ما برز بوضوح في خطاب الرئيس ماكرون بمناسبة مؤتمر «بغداد 2» الذي عُقِد في الأردن، حيث هاجم السياسة الإيرانية، بحضور وزير خارجية طهران، وحث بغداد على الخروج من العباءة الإيرانية.
- أزمة الكاريكاتير...
في هذه الأجواء الملتهبة، جاء نشر مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة لمجموعة من الرسوم الكاريكاتيرية للمرشد الإيراني علي خامنئي، في عدد خاص، أول من أمس (الأربعاء)، في سياق مسابقة أعلنت عنها، دعماً للاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ 16 سبتمبر (أيلول)، عقب وفاة الشابة مهسا أميني، ليشعل النار في الهشيم، وليتسبب بأكبر أزمة بين الطرفين منذ عقود. ولم يتردد وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان عن توجيه تهديدات مباشرة لفرنسا؛ إذ اعتبر أن «العمل المهين والمشين الذي بادرت إليه مجلة فرنسية ضد المرجعية السياسية والدينية، لن يمر دون رد حاسم وفعال».

كاريكاتير نشرته مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية ويشير إلى الإعدامات في الاحتجاجات الأخيرة

وجاء في بيان لاحق صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران «تندّد بعدم تحرّك السلطات الفرنسية المعنية المتواصل في مواجهة معاداة الإسلام والترويج للكراهية العنصرية في الإعلام الفرنسي»، مضيفة أن «الشعب الإيراني يطالب الحكومة الفرنسية بمحاسبة المسؤولين عن نشر الأعمال العدائية الأخيرة والترويج لها ومنع تكرارها»، وسيتابع «بجدية» الإجراءات التي ستتخذها فرنسا. ودعت باريس إلى «مكافحة الإسلاموفوبيا بجدية». وجاءت بدايات الرد الإيراني باستدعاء السفير الفرنسي في طهران للاحتجاج على نشر الرسوم الكاريكاتيرية، ثم إغلاق «المعهد الفرنسي للبحوث في إيران»، الموجود منذ عام 1983.
بيد أن رد باريس لم يتأخر؛ إذ قالت وزيرة الخارجية، كاترين كولونا، في تصريحات تلفزيونية، أمس، إن إيران «تنتهج سياسات سيئة عبر اتباع العنف مع مواطنيها وباعتقال فرنسيين»، كما دعتها إلى الاهتمام بما يجري داخلها قبل أن تنتقد فرنسا. ونوهت كولونا بحرية الصحافة في فرنسا قائلة: «دعونا نتذكر أن حرية الصحافة موجودة في فرنسا، على عكس ما يحدث في إيران، وأن تلك (الحرية) يشرف عليها قاضٍ في إطار قضاء مستقل، وهو أمر لا تعرفه إيران جيداً بلا شك»، مضيفة أن فرنسا ليست بها قوانين تجرم التجديف. وقالت الخارجية الفرنسية، أمس، إنها لم تتبلغ «رسمياً» بإغلاق المعهد المذكور. أما إذا تأكد الإغلاق، فسيكون ذلك «أمراً مؤسفاً».
حقيقة الأمر أن طهران لا تعي مبدأ أساساً معمولاً به في فرنسا، وهو أن الوسائل الإعلامية لا تأتمر بأوامر الحكومة، وأن الدستور والقوانين تحميها من تدخل السلطات. لذا لم تتدخل السلطات سابقاً لمنع نشر وإعادة نشر الرسوم المسيئة للنبي محمد، وسيكون من الصعب عليها التدخل في حالة «شارلي إيبدو» الأخيرة. وجهد الرئيس ماكرون وكبار وزرائه، أثناء وعقب الأزمة السابقة، إلى توضيح أن الدولة لا تتبنى الآراء والرسوم الصادرة في الصحف والإعلام، بل يتعين عليها حمايتها.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.


غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».