العلاقات الفرنسية ـ الإيرانية... هبة باردة وهبة ساخنة

رسوم «شارلي إيبدو» الساخرة تثير أزمة حادة بين باريس وطهران

صورة جرى تداولها في شبكات التواصل لشعارات غطت حائط السفارة الفرنسية في طهران صباح أمس
صورة جرى تداولها في شبكات التواصل لشعارات غطت حائط السفارة الفرنسية في طهران صباح أمس
TT

العلاقات الفرنسية ـ الإيرانية... هبة باردة وهبة ساخنة

صورة جرى تداولها في شبكات التواصل لشعارات غطت حائط السفارة الفرنسية في طهران صباح أمس
صورة جرى تداولها في شبكات التواصل لشعارات غطت حائط السفارة الفرنسية في طهران صباح أمس

يروي السفير موريس غوردو - مونتاني، في كتابه الأخير الذي يحمل عنوان «الآخرون لا يفكرون مثلنا» أن الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين اتصل بـ«صديقه» جاك شيراك، رئيس الوزراء الفرنسي وقتها، عما إذا كانت باريس جاهزة لاستقبال لاجئ سياسي إيراني على أراضيها منذ 14 عاماً، هو الخميني الذي كان يسعى صدام للتخلص منه.
وقبل الإجابة، تشاور شيراك مع رئيس الجمهورية، فاليري جيسكار ديستان. وبينما كان الأول غير متحمس للفكرة، فإن الثاني رحَّب بها، من باب أنه في حال انهيار نظام الشاه محمد رضا بهلوي، ووصول رجال الدين إلى السلطة، فستكون لفرنسا مكانة متميزة لدى النظام الجديد. وبقي جيسكار ديستان متمسكاً بمقاربته؛ إذ إن الخميني حط في مطار باريس يوم 10 أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1978، ودخل أراضيها بتأشيرة سياحية. ومن المطار، انتقل إلى منزل مريح يقع في قرية «نوفل لو شاتو» الوادعة الواقعة على بعد عدة كيلومترات من باريس. ورغم الوعد الذي قطعه بعدم ممارسة أنشطة سياسية، فإن الخميني استغل إقامته في فرنسا لتأليب الإيرانيين ضد الشاه، مستخدماً أشرطة التسجيل المتضمنة لخطاباته النارية.
وفي نوفل لو شاتو، التفت حوله نخب فكرية وفلسفية، أبرزها الفيلسوف ميشال فوكو. ولم تدم إقامة الخميني في فرنسا سوى 117 يوماً، انتقل بعدها إلى طهران على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية، استأجرتها الحكومة الفرنسية، وليتسلم السلطة بعد رحيل الشاه عن بلاده بفعل مظاهرات جرارة ودامية. وخطط الرئيس الفرنسي لزيارة طهران، إلا أن هذه الزيارة لم تتم. لكن بالمقابل، قامت بين البلدين علاقات وثيقة، لكنها بدأت بالتدهور سريعاً، بعد أن كشر النظام الجديد عن أنيابه، واستبدل بقمع الشاه قمعاً آخر أكثر عنفاً.
ثمة ملفات سممت العلاقة بين باريس وطهران، أولها ملف «يوروديف»؛ فشاه إيران الذي كان يحلم بصناعة نووية في بلاده، وقّع عقد تعاون رئيسياً مع فرنسا، في عام 1974، يقوم على الحصول على مفاعلات وإنشاءات نووية، وعقداً لتخصيب اليورانيوم من خلال تقديم قرض من مليار دولار إلى شركة «يوروديف»، التي دخل إليها مساهماً بنسبة 25 في المائة؛ ما كان سيسمح له بالحصول على 10 في المائة من اليورانيوم المخصب. بيد أن الخميني في السلطة نقض العقد الأول، وتمسك بالثاني، مطالباً بتسلم حصة إيران من اليورانيوم. ولأن باريس رفضت الطلب، فقد طالب باسترجاع المليار دولار، وهو ما رفضه الطرف الفرنسي لحجج وذرائع قانونية.
ونتيجة ذلك، طُويت سريعاً صفحة التعاون بين البلدين، ودخلا في نزاعات قانونية وسياسية. وما أجج الخلافات بين الجانبين أن باريس لم تتأخر في تمكين معارضين لنظام الخميني من اللجوء إلى أراضيها، حيث وصل تباعا شابور بختيار، آخر رئيس وزراء في عهد الشاه، ولحق به أبو الحسن بني صدر، أول رئيس للجمهورية الإسلامية، ثم مسعود رجوي، زعيم حزب «مجاهدين خلق»، وكثير من رفاقه في الحزب وأنصاره.
- حرب الخليج الأولى
ومع اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية، وقفت باريس بقوة إلى جانب بغداد التي أمدتها بغالبية الأسلحة المتقدمة، ومنها طائرات «ميراج 1»، وطائرات «سوبر أتندار»، لا بل ثمة مَن يؤكد أن عدداً من الطائرات القتالية الفرنسية وصل إلى بغداد مع أطقمه. وجاء الرد الإيراني من خلال استهداف المواطنين الفرنسيين والمصالح الفرنسية. وما بين عامي 1985 و1986 احتُجز 13 مواطناً فرنسياً في لبنان؛ ما بين صحافي وأكاديمي من قبل منظمات قريبة من إيران، لا بل إن أحد المطالب التي قُدّمت لباريس كان الإفراج عن المليار دولار.
وبالتوازي مع الأعمال الإرهابية ضد فرنسا في الخارج، تواترت العمليات الإرهابية في الداخل الفرنسي، وتحديداً في باريس، في عام 1986 وما بعده. وبعض العمليات كان غرضها الضغط على الحكومة الفرنسية لتغيير سياستها الشرق أوسطية الداعمة للعراق، ومنها كان لهدف محدد هو الحصول على تمكين المواطن الإيراني وحيد غورجي من مغادرة فرنسا. والأخير كان يعمل رسمياً مترجماً للسفارة الإيرانية في باريس. إلا أنه، حقيقة، كان عميلاً للمخابرات الإيرانية، وتوفرت للقضاء الفرنسي وثائق تثبت ذلك. ولما سعى القضاء لاستجوابه، لجأ إلى السفارة الإيرانية للاحتماء بها، الأمر الذي حمل الأمن الفرنسي على وضعها تحت الرقابة. وجاء رد طهران مماثلاً بحق السفارة الفرنسية. وتفاقم التوتر بين الجانبين إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية، صيف عام 1987. ونجحت الاتصالات السرية بين الطرفين في الاتفاق على خطوات متوازية: إطلاق غورجي، والسماح له بمغادرة باريس، ثم الإفراج في نوفمبر عن ثلث المبلغ العائد لطهران، مقابل الإفراج عن مواطن فرنسي في بيروت. وفي الشهر الذي تبعه، حصلت إيران على دفعة ثانية من وديعتها، بينما أُفرج عن بقية الرهائن في لبنان في ربيع العام التالي، ما سمح بإعادة العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.
بيد أن تسوية هذه الملفات لم تعنِ أبداً تخلي طهران عن ممارساتها الترهيبية. ففي صيف عام 1991، تم اغتيال شابور بختيار، رئيس «جبهة المقاومة الإيرانية» في ضاحية سورين، الواقعة على مدخل باريس الغربي، كما قُتِل سكرتيره الشخصي. وكانت جرت محاولة أولى لاغتياله في عام 1980، قُتل فيها رجلا شرطة مولجان بحمايته ومواطن فرنسي. ونفذ عملية الاغتيال ثلاثة أشخاص؛ اثنان فرا إلى إيران، والثالث علي فاكلي راد إلى سويسرا، التي اعتقلته وسلمته لفرنسا حيث حُكِم عليه بالسجن المؤبد. واعترف الأخير بأنه كُلّف بمهمة الاغتيال، وقد وُجهت أصابع الاتهام إلى «الحرس الثوري» الإيراني. ولم تتحسن العلاقات بين باريس وطهران إلا مع وصول محمد خاتمي إلى رئاسة الجمهورية، في عام 1997، حيث زار باريس والتقى جاك شيراك، رئيس الجمهورية وقتها.
- علاقات متأرجحة
تبين تفاصيل ما سبق صعوبة إقامة علاقات «طبيعية» بين طهران وعاصمة أوروبية كبرى، وهي تتأثر بطبيعة الحال بما هو قائم بين واشنطن وطهران، ومنها اقتحام السفارة الأميركية واحتجاز دبلوماسييها. إلا أن أزمة أشمل بزت برأسها في عام 2002، عندما رجحت صور فضائية أميركية أن إيران تعمل على برنامج نووي، وتسعى للحصول على القنبلة النووية. وكانت باريس السباقة باقتراح زيارة ثلاثية لوزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى طهران «من غير الولايات المتحدة». والزيارة حصلت فعلاً، وجاءت نتائجها إيجابية؛ إذ قبلت إيران التعاون التام مع «الوكالة الدولية للطاقة النووية»، وذهبت إلى حد قبول وقف تخصيب اليورانيوم. بيد أن وصول محمود أحمدي نجاد إلى رئاسة الجمهورية في عام 2005، وإعادة انتخابه الإشكالية في عام 2009، وتصريحاته النارية إزاء الغرب بشكل عام وإزاء الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل خاص، أخضعت علاقات باريس - طهران، كما الغرب - طهران، إلى حالة من انعدام الوزن والتوتر، ولم تعرف الاستقرار إلا مع انتخاب حسن روحاني في عام 2013. وجاءت الزيارة «التاريخية» التي قام بها وزير الخارجية، لوران فابيوس، إلى طهران صيف عام 2015 لتفتح صفحة جديدة بين الطرفين. وما ساعد على ذلك توصل إيران مع مجموعة الدول خمسة زائد واحد إلى الاتفاق النووي الشهير الذي يؤطر ويحجم البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.
- دبلوماسية «النووي» ودعم الاحتجاجات
أصبحت سردية الاتفاق المذكور وتفاصيلها معروفة. ورغم الدور «الإيجابي» الذي سعت باريس للعبه من أجل المحافظة على الاتفاق ودفع الرئيس الأميركي الأسبق لعدم تمزيقه، ثم لاحقاً سعيها لإيجاد آلية تعوض على طهران خسائرها من العقوبات المستجدة، فإن علاقاتها مع طهران لم تتحسن. ويشكل هذا الملف أحد أهم المواضيع الخلافية بين الطرفين؛ إذ تعتبر باريس أن إيران أجهضت الجهود التي بُذلت في فيينا لإعادة إحياء اتفاق 2015، مع بعض التعديلات، وأنها مسؤولة عن الطريق المسدود الذي آلت إليه الوساطة الأوروبية. يُضاف إلى ذلك أن طهران تحتجز سبعة مواطنين ومواطنات فرنسيين تعتبرهم باريس «رهائن دولة»، وتطالب بالإفراج عنهم «فوراً». كذلك، فإن استقبال الرئيس الفرنسي لأربع ناشطات إيرانيات في قصر الإليزيه، واعتباره أن ما يجري في إيران بمثابة «ثورة» (وهو توصيف ردده عدة مرات) وتنديد فرنسا بالقمع الأعمى الذي تمارسه السلطات، وبأحكام الإعدام المتلاحقة، كل ذلك أشعل العلاقات بين الطرفين. ولاستكمال الصورة، تتعين الإشارة إلى الانتقادات الفرنسية لدور طهران في تزويد روسيا بالمسيرات الهجومية التي تستخدمها الأخيرة في حربها على أوكرانيا. ولا تتردد باريس في التنديد بسياسة إيران الإقليمية التي تصفها رسمياً بـ«المزعزعة للاستقرار»، وهو ما برز بوضوح في خطاب الرئيس ماكرون بمناسبة مؤتمر «بغداد 2» الذي عُقِد في الأردن، حيث هاجم السياسة الإيرانية، بحضور وزير خارجية طهران، وحث بغداد على الخروج من العباءة الإيرانية.
- أزمة الكاريكاتير...
في هذه الأجواء الملتهبة، جاء نشر مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة لمجموعة من الرسوم الكاريكاتيرية للمرشد الإيراني علي خامنئي، في عدد خاص، أول من أمس (الأربعاء)، في سياق مسابقة أعلنت عنها، دعماً للاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ 16 سبتمبر (أيلول)، عقب وفاة الشابة مهسا أميني، ليشعل النار في الهشيم، وليتسبب بأكبر أزمة بين الطرفين منذ عقود. ولم يتردد وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان عن توجيه تهديدات مباشرة لفرنسا؛ إذ اعتبر أن «العمل المهين والمشين الذي بادرت إليه مجلة فرنسية ضد المرجعية السياسية والدينية، لن يمر دون رد حاسم وفعال».

كاريكاتير نشرته مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية ويشير إلى الإعدامات في الاحتجاجات الأخيرة

وجاء في بيان لاحق صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران «تندّد بعدم تحرّك السلطات الفرنسية المعنية المتواصل في مواجهة معاداة الإسلام والترويج للكراهية العنصرية في الإعلام الفرنسي»، مضيفة أن «الشعب الإيراني يطالب الحكومة الفرنسية بمحاسبة المسؤولين عن نشر الأعمال العدائية الأخيرة والترويج لها ومنع تكرارها»، وسيتابع «بجدية» الإجراءات التي ستتخذها فرنسا. ودعت باريس إلى «مكافحة الإسلاموفوبيا بجدية». وجاءت بدايات الرد الإيراني باستدعاء السفير الفرنسي في طهران للاحتجاج على نشر الرسوم الكاريكاتيرية، ثم إغلاق «المعهد الفرنسي للبحوث في إيران»، الموجود منذ عام 1983.
بيد أن رد باريس لم يتأخر؛ إذ قالت وزيرة الخارجية، كاترين كولونا، في تصريحات تلفزيونية، أمس، إن إيران «تنتهج سياسات سيئة عبر اتباع العنف مع مواطنيها وباعتقال فرنسيين»، كما دعتها إلى الاهتمام بما يجري داخلها قبل أن تنتقد فرنسا. ونوهت كولونا بحرية الصحافة في فرنسا قائلة: «دعونا نتذكر أن حرية الصحافة موجودة في فرنسا، على عكس ما يحدث في إيران، وأن تلك (الحرية) يشرف عليها قاضٍ في إطار قضاء مستقل، وهو أمر لا تعرفه إيران جيداً بلا شك»، مضيفة أن فرنسا ليست بها قوانين تجرم التجديف. وقالت الخارجية الفرنسية، أمس، إنها لم تتبلغ «رسمياً» بإغلاق المعهد المذكور. أما إذا تأكد الإغلاق، فسيكون ذلك «أمراً مؤسفاً».
حقيقة الأمر أن طهران لا تعي مبدأ أساساً معمولاً به في فرنسا، وهو أن الوسائل الإعلامية لا تأتمر بأوامر الحكومة، وأن الدستور والقوانين تحميها من تدخل السلطات. لذا لم تتدخل السلطات سابقاً لمنع نشر وإعادة نشر الرسوم المسيئة للنبي محمد، وسيكون من الصعب عليها التدخل في حالة «شارلي إيبدو» الأخيرة. وجهد الرئيس ماكرون وكبار وزرائه، أثناء وعقب الأزمة السابقة، إلى توضيح أن الدولة لا تتبنى الآراء والرسوم الصادرة في الصحف والإعلام، بل يتعين عليها حمايتها.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم (السبت) أن الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران «تتصاعد وتيرتها وتدخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».

وقال كاتس في تصريح مصور وُزع على وسائل الإعلام: «ندخل المرحلة الحاسمة من النزاع، بين محاولات النظام (الإيراني) الصمود، مع تسببه في معاناة متنامية للشعب الإيراني، واستسلامه»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول إسرائيل إن ​أهدافها ‌الحربية ⁠تشمل ​تدمير القدرات ⁠العسكرية والنووية الإيرانية، وكذلك «تهيئة الظروف» للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، على الرغم من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال إن هذا احتمال «غير مؤكد».


تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، اليوم (السبت)، تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل في أنحاء إيران، جراء القصف الأميركي - الإسرائيلي عليها منذ اندلاع الحرب قبل 15 يوماً.

وفي طهران، تسبَّبت الغارات الأميركية - الإسرائيلية منذ الأيام الأولى للحرب بأضرار في «قصر غلستان» المُدرج في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

ويُعدُّ هذا الموقع الذي يُقارن أحياناً بـ«قصر فرساي»، من أقدم المعالم في العاصمة الإيرانية، وكان مقراً لإقامة السلالة القاجارية الحاكمة بين عامَي 1789 و1925.

وبحسب وزارة التراث الثقافي، تُعدُّ محافظة طهران الأكثر تضرراً من حيث عدد المعالم، إذ سُجِّلت أضرارٌ في 19 موقعاً بدرجات متفاوتة.

وفي أصفهان بوسط البلاد، تعرَّضت ساحة نقش جهان، وهي تحفة معمارية تعود إلى القرن السابع عشر وتحيط بها مساجد وقصر وبازار تاريخي، لأضرار أيضاً.

وفي بوشهر، المدينة الساحلية المطلة على الخليج، تضرَّرت منازل عدة في الحي التاريخي لمدينة سيراف الساحلية التي تضم مباني عدة يعود تاريخها إلى قرن أو قرنين.

وكانت منظمة اليونيسكو قد أعربت، أمس (الجمعة)، عن قلقها إزاء الأضرار والمخاطر التي تُهدِّد التراث الثقافي في ظلِّ سيل الغارات الجوية والصواريخ والطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنَّ مواقع تاريخية في إيران وإسرائيل ولبنان تعرَّضت بالفعل لأضرار، في حين يواجه مئات المواقع الأخرى خطر التدمير بسبب الحرب.


تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
TT

تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

في ظل القيود المتزايدة على تدفق المعلومات من داخل إيران، وتعطُّل الإنترنت في أجزاء واسعة من البلاد، باتت صور الأقمار الاصطناعية أداة أساسية لفهم ما يجري على الأرض، وتقدير حجم الأضرار الناجمة عن الضربات العسكرية.

وفي هذا السياق، كشف تحليل جديد لبيانات الأقمار الاصطناعية عن صورة أولية واسعة النطاق، للأضرار التي لحقت بالمنشآت في مناطق مختلفة من إيران، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد طهران قبل نحو أسبوعين.

وحسبما نقلته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن هذا التحليل الذي نشره باحثون من جامعة ولاية أوريغون الأميركية أمس الجمعة، يقدم واحدة من أكثر الصور شمولاً حتى الآن حول حجم الدمار الذي أصاب منشآت مختلفة في أنحاء البلاد منذ بداية الهجمات.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الأضرار كانت واسعة النطاق، وتركزت بشكل خاص في العاصمة طهران، أكبر مدن إيران من حيث عدد السكان، إضافة إلى مدينة شيراز الواقعة في جنوب وسط البلاد. كما أظهرت البيانات أن مدينة بندر عباس الساحلية شهدت تضرر أكثر من 40 منشأة.

وتحظى بندر عباس بأهمية استراتيجية كبيرة؛ إذ تضم إحدى القواعد البحرية الرئيسية لإيران، كما تقع على مقربة من مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وفي ظل التوترات العسكرية الحالية، تتكدس السفن المحملة بالنفط في المنطقة، مع تصاعد المخاوف من هجمات محتملة قد تشنها إيران على حركة الملاحة.

وأجرى هذا التحليل الباحثان: كوري شير، وجامون فان دين هوك، من «مختبر بحوث علم البيئة في النزاعات»، وهو مختبر متخصص في تحليل البيانات الجغرافية المكانية تابع لجامعة ولاية أوريغون. واستخدم الباحثان في عملهما تقنيات سبق أن طبقاها في دراسات سابقة، تناولت آثار النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم.

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مباني متضررة جراء غارات جوية استهدفت حامية خاور شهر العسكرية بإيران (أ.ب)

وقال فان دين هوك إن نمط الأضرار المرصود يعكس طبيعة الضربات التي لا تتركز في جبهة قتال تقليدية، موضحاً: «من الواضح أنه لا توجد جبهة قتال محددة في الوقت الراهن؛ إذ إن الأضرار تلحق بمناطق متفرقة من إيران خلال فترة زمنية قصيرة للغاية».

واعتمد الباحثون في دراستهم على مقارنة بيانات التقطها القمر الاصطناعي «سنتينل-1» قبل بدء الهجوم الذي انطلق في 28 فبراير (شباط)، مع بيانات أخرى جُمعت بين الثاني والعاشر من مارس (آذار).

ويستخدم القمر الاصطناعي «سنتينل-1» تقنية الرادار لمراقبة التغيرات التي تطرأ على سطح الأرض، وهو ما يتيح رصد الأضرار أو الدمار الذي قد يلحق بالمباني والمنشآت؛ غير أن هذا النوع من التحليل لا يرصد الأضرار التي تقع في المناطق الزراعية ولا في المناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف ولا المناطق غير المطورة.

ويشير الباحثان إلى أنه رغم أن هذه التقنية توفر نافذة فريدة لرصد التغيرات في مساحات واسعة من الأراضي الإيرانية، فإنها قد لا تتمكن من التقاط بعض الأضرار الصغيرة أو المحدودة.

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي عقده في «البنتاغون» يوم الجمعة، إن الضربات الأميركية- الإسرائيلية استهدفت أكثر من 15 ألف هدف، وصفها بأنها «أهداف للعدو» منذ بداية النزاع.

وفي تطور آخر يزيد من حدة التوتر، لوَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية توجيه ضربات إلى البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية، إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب هذا التحذير بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيه إن الولايات المتحدة «دمَّرت تماماً» أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج. وتُعد الجزيرة محطة رئيسية لتصدير النفط الإيراني؛ إذ تمر عبرها نحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة تقارب 500 كيلومتر شمال غربي مضيق هرمز.

ورغم ذلك، أوضح ترمب أن الضربات الأميركية لم تستهدف حتى الآن البنية التحتية النفطية في الجزيرة. وكتب قائلاً: «لكن إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي عمل من شأنه عرقلة المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

كما قال ترمب إن إيران لا تملك القدرة على التصدي للهجمات الأميركية، وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «سيكون من الحكمة أن يلقي الجيش الإيراني، وجميع الأطراف الأخرى في هذا النظام الإرهابي، أسلحتهم، وينقذوا ما تبقى من بلدهم، وهو ليس بكثير».

وفي منشور لاحق، انتقد ترمب وسائل الإعلام، قائلاً إن ما وصفها بـ«وسائل الإعلام الإخبارية الكاذبة» تتجاهل الحديث عن نجاح العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، مضيفاً أن طهران «هُزمت تماماً، وتريد التوصل إلى اتفاق، ولكن ليس اتفاقاً أقبله».