تركيا تنتظر «خطوات إيجابية» من النظام السوري

قالت إن من المبكر تحديد موعد للقاء إردوغان والأسد... وانتقدت موقف أميركا

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال لقاء للكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» في البرلمان التركي بأنقرة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس رجب طيب إردوغان خلال لقاء للكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» في البرلمان التركي بأنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تنتظر «خطوات إيجابية» من النظام السوري

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال لقاء للكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» في البرلمان التركي بأنقرة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس رجب طيب إردوغان خلال لقاء للكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» في البرلمان التركي بأنقرة أمس (أ.ف.ب)

وعدت تركيا أمس بأنها سترد على أي «خطوات إيجابية» من النظام السوري بمثلها، لكنها أكدت أنه من السابق لأوانه الحديث عن موعد لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس النظام السوري بشار الأسد، مشيرة إلى أن ذلك سيُحدد بناء على سير المحادثات واللقاءات بين الجانبين التركي والسوري خلال الفترة المقبلة. في الوقت ذاته، أعلنت تركيا أنه يمكن تطوير الدوريات المشتركة لقواتها مع القوات الروسية في شمال سوريا، وأنه سيتم عقد اجتماعات للخبراء في هذا الشأن. كما انتقدت الموقف الأميركي بشأن التقارب مع الأسد.
وجاء ذلك في وقت قال مسؤول تركي كبير إن بلاده اطلعت على ردود فعل فصائل المعارضة السورية على الاجتماع التركي - السوري في موسكو الشهر الماضي، لكن تركيا هي التي تحدد سياساتها.
وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن من المبكر الحديث عن موعد لقاء إردوغان والأسد، مضيفاً: «لا نستطيع الآن القول إن اللقاء بين (الرئيسين التركي والسوري) سيتم في الأشهر الثلاثة المقبلة أو بعد 6 أشهر... لا يوجد جدول زمني محدد لذلك. هناك اجتماعات على غرار الاجتماع الذي عقده وزير الدفاع ورئيس جهاز المخابرات مع نظرائهم الروس والسوريين في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسيكون هناك اجتماع لوزير خارجيتنا مع نظيره السوري، لكن الجدول الزمني غير واضح».
وأضاف كالين، في مقابلة تلفزيونية ليل الثلاثاء - الأربعاء: «قد تكون هناك اجتماعات ومفاوضات جديدة في الأشهر المقبلة. لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به قبل أن تصل المحادثات إلى مستوى الرؤساء. لا أستطيع أن أقول أي شيء من اليوم... الأمر يعتمد على مسار هذه العملية».
وتابع أنه «إذا حدثت خطوات إيجابية بنيّة صادقة من الجانب السوري فإننا سنرد بخطوات إيجابية من جانبنا أيضاً، ومن الممكن أن يتم إحراز تطورات مهمة وجيدة جداً».
في السياق ذاته، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إنه لا يتوقع أن يعقد لقاء ثلاثي يشارك فيه إردوغان والأسد، في إشارة إلى ما أعلنه من قبل الرئيس التركي بشأن اقتراحه على نظيره الروسي فلاديمير بوتين عقد اجتماع ثلاثي مع الأسد. وأوضح الوزير التركي أنه لا يمكن من الآن تحديد موعد للقاء الرؤساء، لأن الأمر مرتبط بلقاء وزراء الخارجية أولاً، وبناء عليه، قد يخرج القرار في شأن لقاء القادة.
وعن لقائه المرتقب مع وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، قال جاويش أوغلو إن روسيا تقدمت باقتراح لتحديد موعد، لكن بلاده ليست جاهزة في التواريخ المقترحة، لافتاً إلى أن هناك استعدادات يتعيّن القيام بها حتى اجتماع وزراء الخارجية. وكان جاويش أوغلو قال الأسبوع الماضي إنه قد يلتقي المقداد ونظيره الروسي سيرغي لافروف في النصف الثاني من يناير (كانون الثاني) الحالي، مشيراً إلى أن مكان اللقاء لم يتحدد وقد يكون في روسيا أو في بلد آخر.
- مؤشرات إيجابية
من ناحية أخرى، شدد كالين على ضرورة القضاء على وجود «وحدات حماية الشعب» الكردية، أكبر مكوّنات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وضمان العودة الآمنة للاجئين السوريين إلى بلادهم، معتبراً أنه لو لم تنفذ تركيا عملياتها العسكرية في شمال سوريا لتم تأسيس «دولة إرهابية» في المنطقة. وأكد ضرورة القضاء على التهديد الذي يشكله «حزب العمال الكردستاني» و«ذراعه» في سوريا «وحدات حماية الشعب» الكردية، وتهيئة الأرضية اللازمة من قبل النظام السوري لضمان العودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين السوريين في إطار معايير الأمم المتحدة، وتقديم الضمانات اللازمة بهذا الخصوص، مضيفاً أنه «لذلك يتعين علينا التنسيق مع قوات النظام وإيران وروسيا على الأرض».
ورأى كالين أن اجتماع وزراء الدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات في موسكو الأسبوع الماضي كان الخطوة الأولى وستتبعه اجتماعات أخرى، مشيراً إلى أن المقاربة الرئيسية لتركيا تجاه المسألة السورية تقوم على مواصلة المسار الدستوري والمفاوضات السياسية في ضوء قرار الأمم المتحدة ذات الصلة، وأن المخاوف الرئيسية لتركيا بشأن سوريا تتمثل في استمرار الحرب والتهديدات الإرهابية وتفاقم الأزمة الإنسانية.
ولفت إلى أنه كانت هناك رسائل ومؤشرات إيجابية في اجتماع موسكو، لكن يتعين تحويل ذلك إلى قرارات والتزامات، موضحاً أن هذا الاجتماع كان الأول من نوعه حول هذه القضايا منذ 11 عاماً، مشيراً إلى أن ظهور نتائج إيجابية لهذا المسار يتعلق بالخطوات التي سيقدم عليها النظام السوري ونواياه ومنظوره للمرحلة المقبلة. وأضاف أنه إذا تجاوب النظام مع «النيات الحسنة» لتركيا وأبدى العزيمة للمضي قدماً في هذا المسار، فإنه يمكن لتركيا الإقدام بسهولة على خطوات فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب وعودة اللاجئين، عبر التنسيق الوثيق مع روسيا.
- الموقف من المعارضة
وبشأن موقف تركيا من المعارضة السورية واللقاءات التي أجرتها المعارضة في أنقرة، الثلاثاء، وفي مقدمها اللقاء مع وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، أكد كالين أن أنقرة تدعم المعارضة السورية منذ البداية، وأنها ستواصل هذا الدعم، مضيفاً أن تركيا «لم تخذل المعارضة السورية إطلاقاً حتى اليوم»، وأن الهدف من لقاء جاويش أوغلو مع قيادات منها كان طمأنتهم مجدداً بهذا الخصوص. وقال كالين إن «الكرة الآن في ملعب النظام السوري، وإن تركيا مدت يدها و(تأمل ألا تبقى يدها معلقة في الهواء)».
وكان جاويش أوغلو التقى في أنقرة، الثلاثاء، رئيس «الائتلاف الوطني السوري» سالم المسلط ورئيس «هيئة التفاوض» السورية بدر جاموس ورئيس «الحكومة المؤقتة» عبد الرحمن مصطفى. وكتب الوزير التركي على «تويتر» عقب اللقاء: «تمت مناقشة آخر التطورات حول سوريا... أكدنا دعمنا للمعارضة والشعب السوريين، وذلك وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254».
وفي هذا الإطار، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول تركي كبير إن بلاده اطلعت على ردود فعل فصائل المعارضة على الاجتماع التركي - السوري في موسكو، لكن تركيا هي التي تحدد سياساتها. وأضاف المسؤول: «من غير المنطقي أن نتوقع نتيجة فورية من أول اجتماع للوزيرين»، في إشارة إلى اجتماع وزير الخارجية التركي والسوري مع نظيريهما الروسي يوم 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ولفتت الوكالة إلى أن هذا اللقاء أثار قلقاً لدى قوى المعارضة السورية السياسية والمسلحة. إذ قال زعيم «هيئة تحرير الشام»، وهي جماعة مسلحة متشددة، في كلمة مسجلة أُذيعت يوم الاثنين إن المحادثات بين سوريا وروسيا وتركيا تمثل «انحرافاً خطيراً». كما قالت «حركة أحرار الشام»، وهي فصيل إسلامي آخر، إنه رغم تفهمها لوضع حليفها التركي فإنها لا تستطيع مجرد التفكير في المصالحة مع الحكومة السورية. أما عبد الرحمن مصطفى، رئيس الحكومة المؤقتة المعارضة التي تدعمها تركيا، فقال إن الوزير جاويش أوغلو أكد لـ«الائتلاف» استمرار دعم تركيا لمؤسسات المعارضة السورية والسوريين في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.
- خلافات مع أميركا
في السياق ذاته، أكد وزير الخارجية التركي، جاويش أوغلو، أن الولايات المتحدة ضد تطبيع العلاقات مع النظام السوري، لكنها لم تنتقد تركيا بخصوص مشروع تقاربها معه. وقال إن على واشنطن أن ترى أنه لم يتم الوصول إلى نتيجة في سوريا بعد كل ما حصل، وأنها لم تقدم أي مقترحات لمحاربة «وحدات حماية الشعب» الكردية و«حزب العمال الكردستاني».
ودعت الولايات المتحدة، الثلاثاء، جميع دول العالم إلى عدم تطبيع علاقاتها مع نظام الرئيس الأسد. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس: «نحن لا ندعم الدول التي تعزز علاقاتها أو تعرب عن دعمها لإعادة الاعتبار لبشار الأسد، الديكتاتور الوحشي، ونحضها على أن تدرس بعناية سجل حقوق الإنسان المروع له على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية، في الوقت الذي يواصل فيه ارتكاب فظائع ضد الشعب السوري، ويمنع وصول مساعدات إنسانية منقذة للحياة إلى محتاجيها في المناطق الخارجة عن سيطرة قواته».
تنسيق مع روسيا
في غضون ذلك، أعلن وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أن تركيا يمكنها تطوير الدوريات المشتركة مع روسيا في شمال سوريا، قائلاً إن هذه العملية ستستمر في شكل اجتماع للخبراء مرة أخرى، و«نأمل أن تستمر العملية بطريقة معقولة ومنطقية وناجحة».
وحول اجتماع موسكو، قال أكار، في تصريحات قبل اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم بمقر البرلمان في أنقرة الأربعاء: «الاجتماعات ستستمر، وقد تم التوصل إلى الاتفاقات اللازمة في هذا الشأن، أمنياتنا الأخرى هي عودة إخواننا السوريين الذين نستضيفهم في تركيا إلى ديارهم وأراضيهم عودة طواعية وآمنة وكريمة».
وأضاف أكار: «لقد دعمنا دائماً تنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 2254. ونواصل ذلك... هدفنا هو الدفاع عن بلدنا وشعبنا، ولهذا فإن محاربة الإرهاب عنصر مهم للغاية. الإنجازات في مكافحة الإرهاب واضحة، وقد عبّرنا عن تصميمنا على هذه القضية لمحاورينا. من ناحية أخرى، لسنا في وضع يسمح لنا باستقبال لاجئ إضافي من سوريا. لقد أكدنا لهم ذلك. وهناك أمر مهم آخر هو أن لدينا إخوة وأخوات سوريين، سواء في تركيا أو في سوريا، والمهم عندما نتخذ أي قرار ألا نضعهم في مأزق. هذا الموقف يجب أن يعرفه الجميع ويجب التعامل على أساسه».
وشدد أكار على أن تركيا تحترم وحدة أراضي وسيادة جميع جيرانها، وبخاصة سوريا والعراق، وهدفها الوحيد هو الدفاع عن أمنها وسلامة شعبها و«القضاء على الإرهابيين».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.