طوني بارود يلتحق بقطار الهجرة

قال لـ «الشرق الأوسط» : قراري بمثابة صفحة جديدة لأتحرر

أجيال من اللبنانيين واكبت مشوار بارود الإعلامي (الشرق الأوسط)
أجيال من اللبنانيين واكبت مشوار بارود الإعلامي (الشرق الأوسط)
TT

طوني بارود يلتحق بقطار الهجرة

أجيال من اللبنانيين واكبت مشوار بارود الإعلامي (الشرق الأوسط)
أجيال من اللبنانيين واكبت مشوار بارود الإعلامي (الشرق الأوسط)

حسم طوني بارود أمره، وحزم أمتعته للتوجه إلى دولة الإمارات العربية، والبدء بصفحة جديدة في مشواره الإعلامي، هو الذي رافق اللبنانيين عبر الشاشة الصغيرة في برامج تلفزيونية مختلفة تترك البهجة في قلوبهم، لكنه قرر الهجرة.
القرار لم يأت على خلفية أن الأبواب أقفلت في وجهه في بلده، وليس لأنه يرغب بالاعتزال والابتعاد عن الشاشة، فهو يعده قراراً يرتكز على خطوة يثق بنتائجها ويحتاجها في الوقت نفسه.
ويختصرها لـ«الشرق الأوسط»: «هي صفحة جديدة أتحرر معها بيني وبين نفسي، وأتجه معها نحو آفاق حلوة كنت أنتظرها. وهي فرصة ستوفر لي تأسيس مشوار مهني جديد ولو بعد حين وأنا في منتصف العمر».
ومع بداية العام الجديد وفي الشهر الأول منه بالتحديد، يكون قد انتقل إلى دبي. فبارود لم يكف يوماً عن بذل الجهد كي يتطور ويراكم خبراته. وأخيراً حصل على شهادة في مجال «الخطابة التحفيزية والقيادة» (Motivation speaker &leadership) من معهد مختص في مدينة كاليفورنيا بعد أن تابع دراسته فيها «أون لاين». ولذلك يجد في الفرصة التي قدمها له رودولف جبر صاحب شركة «تو بيور» للإنتاج ما يعزز خططه المستقبلية ويصقلها.

بارود قرر الهجرة وقلبه على أبنائه وأهله (الشرق الأوسط)

وعن طبيعة العمل الذي سيمارسه هناك يوضح: «ستكون مهمتي تحت عنوان (مدير الأعمال والتطوير) في الشركة المذكورة، وهي الشركة نفسها التي أنتجت قصة الفنان جورج وسوف والبطل الرياضي السعودي سعيد العويران، كما تنفذ مسلسلات وأعمالاً مصورة لقناة (إم بي سي). فمعاً سنعمل على تطوير هذا النوع من الأعمال، إضافة إلى صناعة إعلانات لمنتجات عالمية معروفة اشتهرت بها الشركة. فالآفاق واسعة ويمكنها أن تتبلور على أرض الواقع ضمن برامج تلفزيونية أيضاً».
كان من الطبيعي أن يستثمر طوني بارود خبراته الإعلامية ضمن مجالات أوسع. ومع شهادته الجامعية الأخيرة يستطيع تزويد أجيال جديدة بقواعد لعبة الإعلام التي احترفها. ولكن هل كان القرار بالهجرة صعباً؟ يرد: «طبعاً كانت هناك صعوبة كبيرة لأستطيع بلوغه تاركاً خلفي مشوار حياة طويلاً ومثمراً».
حتى اللبنانيون الذين وصلهم الخبر أبدوا تأثرهم لغياب واحد من أهم الإعلاميين المحليين الذين كبروا مع برامجه. بعضهم عاتبه لتركه الشاشة بعد أن اعتادوا عليه ضيفاً عزيزاً في بيوتهم، يمضون معه سهرات تلفزيونية يرفهون فيها عن أنفسهم وتفرح قلوبهم. فهو حفر في ذاكرة كثيرين من خلال حواراته الأنيقة في عالم الترفيه والفن وفي تعليقاته الرياضية الحماسية. كما كانت له محطات جمة ضمن إطلالات مشبعة بالإنسانية ساند فيها المريض والمحتاج والجيش اللبناني.
يتأثر بارود عندما يكرر عبارات رددها البعض على مسمعه عندما علم بخبر هجرته. «إحداهن قالت لي أنت ابن البلد إلى أين تتركنا وتغادر؟ ولكنني في الحقيقة سأبقى على تواصل مع لبنان. فأولادي وأهلي يعيشون هنا، واتخذت قراري هذا من أجلهم. وأتمنى أن أبقى على تواصل مع الجميع من خلال إطلالات خاصة في مناسبات معينة. لا أعرف ماذا ينتظرني في المستقبل القريب، ولكنني واثق بأني ذاهب إلى بلدي الثاني الذي لا ينفك عن تكريمي والافتخار بمسيرتي في كل مرة سنحت له الفرصة بذلك. وأساساً في دبي يعيش آلاف اللبنانيين ولن أشعر بالغربة في بلد يحترم الإنسان ولا يتوانى عن فتح أبواب الأمل في وجهه».
يؤكد طوني بارود أن الأزمات المتلاحقة في لبنان سرعت في اتخاذه قراره هذا. «لم يعد هناك من وجود لأفضلية عروض تقدم لي. فجميعها متشابهة ولم نعد نستطيع المقارنة بين واحد وآخر، لأنها تدور في فلك واحد ولوقت محدد».
حفظ المشاهد اللبناني من إطلالات طوني بارود حواراته اللبقة ومواقفه الوطنية من دون أن تتلون بخط سياسي أو حزبي، فصنفوه بالإعلامي المحترف الباحث دائماً عن أسلوب يجمع ولا يفرق.
قريباً جداً سيلتقي بارود بمحبيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال صفحة إلكترونية أطلق عليها اسم «TBT «The Baroud talk، «هي كناية عن إطلالات قصيرة مصورة لا تتجاوز مدتها الـ30 ثانية. وأتناول فيها موضوعات حياتية تميل أكثر إلى الإنسانية».
في هذه الإطلالات الافتراضية سيوثق عصارة تجاربه في كلمات قليلة. ويتطرق إلى النجاح والإخفاق والسعادة والزواج والطلاق. هي دروس حياة تعلم منها الكثير ويرغب في نقلها إلى الآخر ليقوي عنده حس الإدراك. «سأخبرهم كيف يتعاملون مع هذه المواقف من خلال تجاربي الخاصة. وأنه عليهم دائماً أن يتزودوا بخطة (باء) ليتوقوا معها فشل الخطة (ألف) سأتناول معاني إرضاء الغير وأنه لا يجب أن يكون هذا الشعور هو الأهم في حياتنا. ستكون بمثابة طرق عملية تحفز مستمعها على القيام بالخيار الأفضل».
وقبل أن يغادر يعتزم مخاطبة محبيه بكلمات وداع لم يرغب في الإفصاح عن محتواها. «سأخاطبهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي مفتتحاً معهم صفحتي الإلكترونية (TBT)».
من الواضح أن بارود صار يميل أكثر نحو الأمور الإنسانية التي كان يقوم بوقفات إعلامية تبرزها بموازاة عمله التلفزيوني الترفيهي. ويؤكد أن دوره الإعلامي لا يقتصر على الترفيه والمنوعات، «مشواري الإعلامي لا يزال طويلاً وأملك رسالة بهذا الشأن أرغب في تقديمها. فلقد خططت لمساري المستقبلي كي ترصعه الإيجابية باستمرار. وأجتهد وأمرن نفسي على ذلك لأمتلك ثقافة غنية. أشعر أني قادر على إكمال مشواري على هذا المنوال ولو بلغت التسعين من العمر. فلا يزال لدي الكثير لأقوله في هذا الصدد وأنا جاهز له».
ويختم بارود: «لقد أصبحنا ندور ضمن حلقة مقفلة ومتعبة، وكان من الضروري الانسحاب لفترة كي أستطيع التقاط أنفاسي. لم أعتزل الإعلام بالتأكيد، ولا يمكنني تحديد موعد العودة إلى لبنان. فالأمر يتعلق بما يكتبه لنا رب العالمين وأنا أمين لمشيئته لا سيما أن الأضواء ليست هاجسي».


مقالات ذات صلة

«قلق أممي بالغ» من التدخل في تحقيقات مرفأ بيروت

المشرق العربي «قلق أممي بالغ» من التدخل في تحقيقات مرفأ بيروت

«قلق أممي بالغ» من التدخل في تحقيقات مرفأ بيروت

عبرت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، مارغريت ساترثويت، عن «قلقها البالغ» من التدخل في التحقيقات الجارية بانفجار مرفأ بيروت لعام 2020، كاشفة عن أن قاضي التحقيق طارق البيطار «تلقى تهديدات بالقتل» بسبب سعيه إلى الكشف عن ملابسات القضية. ونددت ساترثويت بالتأخيرات غير المبررة التي حالت دون تحقيق العدالة للمتضررين من الانفجار، قائلة: «أنا قلقة للغاية من التقارير التي تفيد بأن مسؤولين سابقين في الدولة وآخرين متورطين في القضية لجأوا بشكل مخادع إلى إجراءات الرفض وغيرها من الطعون الموجهة ضد قضاة التحقيق المعينين لفحص القضية»، موضحة أن ذلك «أدى إلى استبدال قاضي التحقيق في فبر

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي رياض سلامة (رويترز)

حاكم مصرف لبنان: لن أسعى لولاية جديدة

أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أنه لن يسعى إلى ولاية جديدة بمجرد انتهاء ولايته الحالية. وقال لقناة «الشرق» التلفزيونية، إنه قرر أن يطوي، في نهاية ولايته، صفحة من حياته وسينتقل إلى العمل خارج المصرف. وتنتهي ولاية سلامة الحالية، ومدتها ستة أعوام، في يوليو (تموز). وتقول المصادر السياسية اللبنانية إنه لا يوجد إجماع حتى الآن حول بديل لسلامة، الذي احتفظ بمنصبه لثلاثة عقود ويحظى بدعمٍ من بعض أقوى سياسيي لبنان، ومنهم رئيس البرلمان نبيه بري. ويخضع سلامة لتحقيقات قضائية في عدد من الدول الأوروبية بشبهتَي غسل أموال واختلاس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نادين لبكي وفاني أردان خلال التصوير (خاص بإدارة الفيلم)

نادين لبكي لـ «الشرق الأوسط»: أعتزّ بمشاركة ملهمتي فاني أردان في «العودة إلى الإسكندرية»

شهرة نادين لبكي في عالم الإخراج توازيها أخرى في التمثيل، هي التي رددت أكثر من مرة شغفها به إلى آخر حد. وعندما تغيب لبكي عن الشاشة الذهبية مخرجة، تطالعك بحضور لافت بطلة تترك أثرها عند مشاهدها لأدائها التلقائي والمحترف. فهي تحب هذا النوع من التجارب الذي يتيح لها التحليق في عالم تحبه، فتأخذ خلالها استراحة محارب، تاركة مهمة إدارة الكاميرا الإخراجية لغيرها. فما يهمها في هذا الموضوع هو اكتسابها التجربة، فتتعرف أكثر على شعور الممثل ومتطلباته من المخرج. اليوم تضع لبكي لمساتها الأخيرة على واحد من أدوارها التمثيلية ضمن فيلم «العودة إلى الإسكندرية». فهي غادرت لبنان إلى سويسرا حيث تجري دبلجة لدورها.

المشرق العربي الأمن يستخرج مادة الكوكايين المعدة للتهريب من داخل السجادة

شاهد... لبنان يحبط تهريب كيلوغرامين من الكوكايين داخل سجادة إلى فرنسا

أحبطت القوى الأمنية في لبنان عملية تهريب نحو كيلوغرامين من مخدر الكوكايين إلى فرنسا عبر مطار رفيق الحريري الدولي، وفق ما أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، في بيان اليوم (الأربعاء). وقالت المديرية العامة إن معلومات توفرت حول قيام إحدى الشّبكات بالتحضير لعملية تهريب كميّة من الكوكايين إلى فرنسا عبر مطار رفيق الحريري الدولي، وذلك من خلال توضيبها وتخبئتها في داخل سجّادة بأسلوب محترف ومبتكر. وأشارت إلى أنه تم كشف المتورطين وتوقيفهم وهم أربعة لبنانيين وسوري، وبحوزتهم حقيبة كبيرة الحجم في داخلها سجّادة بيضاء اللون تحتوي على كمية 1855 غراماً من مادّة الكوكايين. واعترف الموقوفون أنّهم يؤلِّفون

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرسام علي زين الدين في معرضه «الجمال الملموس» (الشرق الأوسط)

علي زين الدين في «الجمال الملموس»... لقاء بين فن الخط والريشة

طاقة إيجابية وفسحة من الجمال، ينقلهما الفنان التشكيلي علي زين الدين في معرضه «الجمال الملموس» في غاليري «إكزود» في بيروت. نحو 25 لوحة من الأكليريك والـ«ميكسد ميديا» بألوان فاقعة وزاهية، أرادها زين الدين نقيضاً لفترة قاتمة يعيشها اللبناني اليوم، فقدمها ضمن هذا المعرض لتشكل فسحة أمل وفرح ترخي بظلها على زائره. كمية الجمال التي يبرزها في كل لوحة، تجذبك لتأملها والتدقيق فيها كي تغب من حلاوتها. المرأة والطبيعة وسر الوجود، موضوعات يتناولها زين الدين في لوحاته.


مفاوضات مكثفة لحسم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

برزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)
برزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

مفاوضات مكثفة لحسم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

برزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)
برزاني خلال اجتماعه بقادة «الإطار التنسيقي» (واع)

تنخرط معظم القوى والأحزاب الممثلة بالبرلمان الاتحادي العراقي في لقاءات مكثفة مع رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي من جهة، ولقاءات بينية من جهة أخرى؛ لضمان حصصها التمثيلية في الحكومة الجديدة، وسط أنباء عن اعتماد الآليات القديمة ذاتها في «تحاصص» المناصب الحكومية وحساب النقاط الذي يعتمد على حجم التمثيل البرلماني بالنسبة لكل منصب.

ويحتاج الحصول على منصب رئاسي، مثل رئاسة الجمهورية أو البرلمان أو رئاسة الوزراء، إلى نحو 15 نقطة، أي ما يعادل 30 مقعداً برلمانياً، في حين يحتاج الحصول على وزارة سيادية، مثل النفط أو الخارجية، إلى نحو 5 نقاط، أي ما يعادل نحو 10 مقاعد، في حين تحتاج الوزارات غير السيادية، مثل الثقافة أو الزراعة، إلى 4 نقاط، أي نحو 8 مقاعد برلمانية.

المدة الدستورية

رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي أمامه نحو 3 أسابيع قبل انتهاء المدة الدستورية المحددة لتقديم كابينته الوزارية أمام البرلمان للتصويت عليها، وسط توقعات في نجاحه بإنجاز مهمته بالنظر للمواقف الداعمة من غالبية القوى والأحزاب السياسية في البرلمان، إلى جانب الدعم المعلن للولايات المتحدة الأميركية ورئيسها دونالد ترمب ومعظم الدول الإقليمية والغربية.

وتتوقع مصادر برلمانية أن يطرح الزيدي خلال الأسبوع المقبل قائمة أولية لتشكيلته الوزارية، على أن تكتمل وتطرح نهائياً في غضون الأسبوعين المقبلين.

كما يتوقع ألا يتجاوز عدد الحقائب الوزارية في الحكومة المقبلة سقف الـ22 حقيبة، موزعة بواقع 12 وزارة لقوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، و6 وزارات للكتل السنية، و4 وزارات للأحزاب الكردية.

الوصفة القديمة

مع ذلك، ما زال الغموض يحيط بطبيعة البرنامج الحكومي الذي يمكن أن يقدمه رئيس الوزراء المكلف بالنظر لضعف تجربته وخلو تاريخه الشخصي من العمل السياسي، ويتساءل كثيرون عن قدرته على إدارة دولة تعاني الكثير من المشاكل الأمنية المرتبطة بالفصائل المسلحة والاقتصادية المرتبطة بتوقف صادرات النفط جراء إغلاق مضيق هرمز.

كما يطرح الكثير من الأسئلة حول قدرته على مواجهة الأحزاب والجماعات المتمرسة في العمل السياسي ومدى إمكانية أن يتمكن من كبح جماح طموحاتها المتعلقة بالحصول على مناصب حكومية غير مستحقة إلى جانب قدرته على رفض ترشيح شخصيات غير مؤهلة لشغل تلك المناصب.

ويتوقع مصدر مطلع قريب من كواليس تشكيل الحكومة، أن يعتمد رئيس الوزراء المكلف «الوصفة القديمة ذاتها» التي يتم بموجبها اختيار الكابينة الحكومية، بمعنى أنه «سيطلب من الأحزاب تقديم أكثر من مرشح لشغل المنصب ليقوم هو بالمفاضلة واختيار ما يراه مناسباً، لكن بالتأكيد سيخضع للكثير من الطلبات غير المناسبة تحت ضغط عامل الوقت والعلاقات وتأثير الأشخاص المحيطين به».

لكن المصدر، الذي يفضّل عدم الإشارة إلى اسمه، قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يلاحظ تهافت غير مسبوق من قِبل الأحزاب على المناصب الحكومية، واحياناً يمتد إلى مساومة رئيس الوزراء المكلف على بعض الأصول والأراضي والاستثمارات المالية».

ويؤكد أن «معظم القوى السياسية غير معنية بالبرنامج الحكومي أو طبيعة المعالجات التي سيقدمها الزيدي لمشاكل البلاد الملحّة».

برزاني في بغداد

في سياق مساعي تشكيل الحكومة، بحث رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، الاثنين، مع قادة «الإطار التنسيقي» في بغداد، تطورات العملية السياسية في العراق وجهود تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة.

ويتوقع أن تشهد زيارة برزاني إلى بغداد التي تستمر مدة يومين لقاءات مع قادة الأحزاب والكتل السنية ولقاءً مع رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي لحسم حصة أربيل في الحكومة المقبلة.

ويتوقع أن يحصل الحزب «الديمقراطي» الكردستاني على وزارتين أو ثلاث في التشكيلة الحكومية الجديدة، وضمنها وزارة سيادية ستكون الخارجية على أقوى الاحتمالات، في حين لا يحصل منافسه حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني على أي وزارة بعد أن حصل على منصب رئاسة الجمهورية.

وقال بيان صادر عن رئاسة إقليم كردستان، إن برزاني وقادة «الإطار التنسيقي» «أكدا أهمية تشكيل حكومة تستجيب لتحديات المرحلة وتلبي تطلعات جميع مكونات الشعب العراقي».

وشددا على «ضرورة تعزيز التعاون بين القوى السياسية والعمل المشترك لحل القضايا العالقة، ولا سيما بين أربيل وبغداد، وفقاً للدستور، مع التأكيد على حماية الأمن والاستقرار وسيادة البلاد».

وأكد بارزاني، حسب البيان، «دعم إقليم كردستان للعملية السياسية، واستعداده لتقديم التسهيلات اللازمة لإنجاح تشكيل الحكومة الجديدة».

ولا تقتصر مطالبات «الديمقراطي» الكردستاني وحكومة كردستان في أربيل على الحصول على مناصب وزارية في الحكومة الاتحادية، إنما تمتد لتشمل مروحة واسعة من المطالبات المتعلقة بإقرار قانون النفط والغاز ومنع الاعتداءات والهجمات التي تشنها الفصائل المسلحة الموالية لإيران ضد الإقليم، إضافة إلى مشاكل التأخير المزمنة لمرتبات الموظفين في الإقليم نتيجة الخلافات المالية مع بغداد.

بارزاني - السوداني

وكذلك، زار بارزاني رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، الاثنين، وبحثا الأوضاع العامة في البلاد، واستعرضا الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة الجديدة.

وحسب بيان لرئاسة مجلس الوزراء العراقي، «جرى التأكيد على ضرورة الإسراع في تشكيلها، بما يعبر عن تطلعات وآمال جميع أبناء الشعب في مختلف أنحاء العراق».

وتناول اللقاء ما تحقق من منجزات سياسية واقتصادية وتنموية خلال مدة عمل الحكومة الحالية، حيث أعرب بارزاني عن تقديره لجهود السوداني، وحرصه على إدارة التفاهمات المُفضية إلى وضع الحلول القانونية والدستورية، بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم. كما بحث الجانبان تطورات الأوضاع في المنطقة، وما تشهده من توترات؛ إذ جرى التأكيد على أهمية جهود العراق في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي، بالشكل الذي يسهم في تعزيز سيادة البلد.


كفّ يد 29 موظفاً بدمشق وريفها... وقرارات أخرى قريبة

مجلس إدارة الضرائب والرسوم يناقش مكافحة الفساد ورقمنة الخدمات (حساب الوزارة)
مجلس إدارة الضرائب والرسوم يناقش مكافحة الفساد ورقمنة الخدمات (حساب الوزارة)
TT

كفّ يد 29 موظفاً بدمشق وريفها... وقرارات أخرى قريبة

مجلس إدارة الضرائب والرسوم يناقش مكافحة الفساد ورقمنة الخدمات (حساب الوزارة)
مجلس إدارة الضرائب والرسوم يناقش مكافحة الفساد ورقمنة الخدمات (حساب الوزارة)

أصدر وزير المالية السوري محمد يسر برنية قراراً، الأحد، بكفّ يد 19 موظفاً من العاملين في مديريتَي مالية دمشق وريف دمشق، وإحالتهم على التحقيق بحسب الوكالة الرسمية (سانا).

وكان وزير المالية قد أصدر في أبريل (نيسان) الماضي قراراً بكفّ يد 27 موظفاً من العاملين في مديريتَي مالية دمشق وريف دمشق وإحالتهم للتحقيق. ويرتفع بذلك عدد من تم كفّ أيديهم إلى 46 في دمشق وريفها، وذلك في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها الوزارة لمكافحة الفساد، وترسيخ النزاهة، وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين في مديريات «المالية».

 

كما أصدر الوزير برنية قراراً ثانياً بكفّ يد عشرة من العاملين في المصرف العقاري بدمشق، وإحالتهم إلى التحقيق. وأكدت وزارة المالية أن قرارات أخرى في السياق نفسه ستصدر تباعاً، وتشمل جميع المديريات والمؤسسات التابعة لها، في إطار متابعة شاملة لهذا الملف.

القرارات تشمل كفّ اليد، والإحالة إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والجهاز المركزي للرقابة المالية، ولجنة الكسب غير المشروع، كذلك إلغاء تراخيص عدد كبير من معقبي وسماسرة المعاملات ممن يثبت تورطهم في شبكات الفساد، وشددت الوزارة على أن مكافحة الفساد ستترافق مع إجراءات لتحسين الخدمات، وتسهيل الإجراءات.

 

اجتماع بين الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وهيئة العدالة الانتقالية لدعم مسار العدالة وحماية حقوق الضحايا يوم الاثنين (الرقابة والتفتيش)

وكان وزير المالية محمد يسر برنية قد شدد على أن التحول الرقمي في سوريا لم يعد خياراً أو ترفاً، بل أصبح ضرورة ملحّة لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، مشيراً إلى أنه يشكل القاسم المشترك في استراتيجيات مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية.

وأوضح الوزير برنية، في تصريح لـ«سانا» خلال زيارته معرض «سيريا هايتك» على أرض مدينة المعارض بدمشق، أن التحول الرقمي يمثل أداة أساسية لتحسين جودة الخدمات الحكومية، وتعزيز الشفافية، والحد من الفساد، إضافة إلى دوره في خلق فرص عمل جديدة، وبناء الثقة في الاقتصاد الوطني.

 

وزير المالية السوري محمد يسر برنية (سانا)

وبيّن الوزير برنية أن وزارة المالية تضع التحول الرقمي في صلب استراتيجيتها، من خلال العمل على رقمنة الخدمات المالية وتبسيط الإجراءات أمام المواطنين، بما يتيح إنجاز المعاملات إلكترونياً دون الحاجة إلى التنقل أو المعاناة مع الروتين الإداري.

وأشار برنية إلى أن رقمنة الخدمات تسهم بشكل مباشر في تقليص مظاهر الفساد والرشوة، والحد من دور الوسطاء، فضلاً عن تسريع إنجاز المعاملات وتحسين تجربة المواطن في التعامل مع المؤسسات الحكومية.


من صور إلى النبطية… إنذارات ترسم واقعاً جديداً في جنوب لبنان

وحدات مدفعية إسرائيلية متمركزة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
وحدات مدفعية إسرائيلية متمركزة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

من صور إلى النبطية… إنذارات ترسم واقعاً جديداً في جنوب لبنان

وحدات مدفعية إسرائيلية متمركزة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
وحدات مدفعية إسرائيلية متمركزة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

تتقدّم رقعة الاستهداف الإسرائيلي في جنوب لبنان بخطى متسارعة، متجاوزة الإطار التقليدي للمناطق الحدودية نحو عمق جغرافي يشمل مدناً رئيسية كقضاءي صور والنبطية، في مسار ميداني يعكس تحولاً تدريجياً في قواعد الاشتباك، من عمليات موضعية إلى سياسة ضغط شامل تُدار بالنار والإنذارات معاً، رغم استمرار الهدنة المعلنة.

في هذا السياق، وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنذاراً إلى سكان بلدات قانا ودبعال وقعقعية الجسر وصريفا، داعياً إلى إخلائها فوراً، والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر، مبرراً ذلك بوجود نشاطات عسكرية لـ«حزب الله».

وفي قراءة لهذا التصعيد، يقول العميد المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط» إن «بلدات أرنون ويحمر وزوطر الشرقية والغربية تُدرج عملياً ضمن نطاق الخط الأصفر، رغم وقوعها شمال نهر الليطاني؛ ما يعكس محاولة إسرائيلية لفرض واقع ميداني يتجاوز الحدود المعلنة»، ويضيف أن «القوات الإسرائيلية لم تصل ميدانياً إلى هذه المناطق بعد، لكنها تسعى تدريجياً للتقدم نحو نقاط استراتيجية مثل أرنون وزوطر ويحمر وقلعة الشقيف، لما تمنحه من قدرة على التحكم في منطقة شمال الليطاني، وفرض سيطرة بالنار على نطاق واسع يمتد إلى النبطية والطيبة ودير سريان».

ويتابع ياسين أن «الاشتباكات العنيفة الدائرة في محيط وادي راج (دير سريان – زوطر)، باستخدام الأسلحة الرشاشة والقذائف المباشرة، تعكس محاولة إسرائيلية لفرض هذا التقدم، رغم أنها لم تنجح حتى الآن في وقف الهجمات التي تستهدفها في تلك المناطق»، مشيراً إلى أنه «يبدو أن لدى إسرائيل نية واضحة لتكريس السيطرة على زوطر تحديداً، نظراً لأهميتها الاستراتيجية في هذا السياق».

«منطقة عازلة بالنار»... استراتيجية غير معلنة

في قراءة معمقة لهذا المسار، يرى ياسين أن ما يجري يتجاوز الردود العسكرية التقليدية، ليشكّل محاولة منهجية لفرض «منطقة عازلة بالنار» داخل الأراضي اللبنانية.

ويرى أنّ إدراج مناطق في قضاءي صور والنبطية ضمن نطاق الاستهداف «يعكس توجّهاً واضحاً لتوسيع العمليات تدريجياً نحو العمق»، مشيراً إلى أن إسرائيل «لا تحتاج إلى السيطرة الميدانية المباشرة، بل تفرض سيطرتها عبر النار والإنذارات المتكررة».

ويضيف أن هذه السياسة «تجعل الحياة في هذه المناطق شبه مستحيلة؛ ما يؤدي إلى تفريغها من السكان وتحويلها إلى مسرح عمليات مفتوح»، لافتاً إلى أن هذا التمدد قد لا يتوقف عند حدود الجنوب، بل «قد يصل لاحقاً إلى الساحل».

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

هندسة ميدانية... وأثر ديموغرافي

ويشير ياسين إلى أن تكرار إنذارات الإخلاء «ليس إجراءً عسكرياً فقط، بل أداة ضغط ديموغرافي»؛ إذ يؤدي إلى موجات نزوح تضغط على الدولة اللبنانية، وتربك بنيتها الاجتماعية.

ويشرح أن هذه الآلية تمنح إسرائيل أفضلية مزدوجة: «من جهة، تخفيف الكثافة السكانية بما يسهل العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى، توفير غطاء سياسي عبر ادعاء أنها حذّرت المدنيين مسبقاً؛ ما يخفف تداعيات أي خسائر مدنية أمام المجتمع الدولي».

مهلة للدبلوماسية... أم توسعة للحرب؟

رغم هذا التصعيد، يرى ياسين أن عدم توسيع الضربات حتى الآن نحو بيروت «مرتبط بإعطاء فرصة للمسار الدبلوماسي، في ظل ضغوط دولية وأميركية لفتح قنوات تفاوض مع الدولة اللبنانية».

لكنه يحذّر في المقابل من أن فشل هذه الجهود «سيدفع إسرائيل إلى توسيع عملياتها بشكل كبير». مشيراً إلى أنّ «المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيداً، قد تعود معه الضربات لتطول بيروت والضاحية خلال فترة قصيرة»، معتبراً أن ما يجري حالياً ليس سوى «مرحلة تمهيدية لفرض وقائع جديدة، سواء على الأرض أو على طاولة التفاوض».

تصعيد بالنار... وسماء لا تهدأ

في موازاة ذلك، لا تهدأ وتيرة العمليات العسكرية؛ فقد نفذت القوات الإسرائيلية، ليل الأحد الاثنين، عمليات تفجير في الخيام والقنطرة، بالتوازي مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة حتى ساعات الصباح، كما ألقت قنابل مضيئة فوق برعشيت، واستهدفت مدفعياً أطراف صفد البطيخ وياطر ومجدل سلم والشعيتية.

ومع ساعات النهار، توسعت الضربات لتشمل سلسلة غارات على تولين وزوطر الغربية، إضافة إلى 3 غارات عنيفة استهدفت برج قلاويه من دون إنذار مسبق، طالت أحياءً سكنية وبنى تحتية، كما امتد القصف إلى كفرتبنيت ويحمر الشقيف وزوطر الشرقية، فضلاً عن استهداف مجرى نهر الليطاني وخراج بلدة البويضة، في وقت طال القصف المدفعي بلدة المنصوري؛ ما يعكس تصعيداً متدرجاً يجمع بين الضغط الناري والإنذارات المسبقة.

وأدت إحدى الغارات على بلدة شحور إلى سقوط قتيلين، في مؤشر إضافي على تصاعد التكلفة البشرية، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات على «بنى تحتية» في عدة مناطق، بعد توجيه إنذارات مسبقة لها.

في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيان «استهداف موقع قيادي إسرائيلي في بلدة البيّاضة بقنابل ألقتها محلّقة، وأصابت أهدافها بدقّة».

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان (أ.ف.ب)

هدنة قائمة... وتصعيد مستمر

ورغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 16–17 أبريل (نيسان) الماضي، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتمديده حتى 17 مايو (أيار) الحالي، فإن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف، بل شهدت تصعيداً لافتاً خلال الأيام الأخيرة.

وشنّ سلاح الجو الإسرائيلي غارات مكثفة على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، زاعماً استهداف بنى تحتية ومبانٍ قال إنها تابعة لـ«حزب الله»، بينها عشرات المواقع التي جرى تدميرها وفق الرواية الإسرائيلية. وفي المقابل، أعلن الحزب تنفيذ عدة عمليات رداً على تلك الهجمات والخروق، استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين ومواقع عسكرية في جنوب لبنان، مستخدماً قصفاً مباشراً وصواريخ مضادة؛ ما يعكس استمرار الاشتباك ضمن سقف الهدنة الهشّة.