طوني بارود يلتحق بقطار الهجرة

قال لـ «الشرق الأوسط» : قراري بمثابة صفحة جديدة لأتحرر

أجيال من اللبنانيين واكبت مشوار بارود الإعلامي (الشرق الأوسط)
أجيال من اللبنانيين واكبت مشوار بارود الإعلامي (الشرق الأوسط)
TT

طوني بارود يلتحق بقطار الهجرة

أجيال من اللبنانيين واكبت مشوار بارود الإعلامي (الشرق الأوسط)
أجيال من اللبنانيين واكبت مشوار بارود الإعلامي (الشرق الأوسط)

حسم طوني بارود أمره، وحزم أمتعته للتوجه إلى دولة الإمارات العربية، والبدء بصفحة جديدة في مشواره الإعلامي، هو الذي رافق اللبنانيين عبر الشاشة الصغيرة في برامج تلفزيونية مختلفة تترك البهجة في قلوبهم، لكنه قرر الهجرة.
القرار لم يأت على خلفية أن الأبواب أقفلت في وجهه في بلده، وليس لأنه يرغب بالاعتزال والابتعاد عن الشاشة، فهو يعده قراراً يرتكز على خطوة يثق بنتائجها ويحتاجها في الوقت نفسه.
ويختصرها لـ«الشرق الأوسط»: «هي صفحة جديدة أتحرر معها بيني وبين نفسي، وأتجه معها نحو آفاق حلوة كنت أنتظرها. وهي فرصة ستوفر لي تأسيس مشوار مهني جديد ولو بعد حين وأنا في منتصف العمر».
ومع بداية العام الجديد وفي الشهر الأول منه بالتحديد، يكون قد انتقل إلى دبي. فبارود لم يكف يوماً عن بذل الجهد كي يتطور ويراكم خبراته. وأخيراً حصل على شهادة في مجال «الخطابة التحفيزية والقيادة» (Motivation speaker &leadership) من معهد مختص في مدينة كاليفورنيا بعد أن تابع دراسته فيها «أون لاين». ولذلك يجد في الفرصة التي قدمها له رودولف جبر صاحب شركة «تو بيور» للإنتاج ما يعزز خططه المستقبلية ويصقلها.

بارود قرر الهجرة وقلبه على أبنائه وأهله (الشرق الأوسط)

وعن طبيعة العمل الذي سيمارسه هناك يوضح: «ستكون مهمتي تحت عنوان (مدير الأعمال والتطوير) في الشركة المذكورة، وهي الشركة نفسها التي أنتجت قصة الفنان جورج وسوف والبطل الرياضي السعودي سعيد العويران، كما تنفذ مسلسلات وأعمالاً مصورة لقناة (إم بي سي). فمعاً سنعمل على تطوير هذا النوع من الأعمال، إضافة إلى صناعة إعلانات لمنتجات عالمية معروفة اشتهرت بها الشركة. فالآفاق واسعة ويمكنها أن تتبلور على أرض الواقع ضمن برامج تلفزيونية أيضاً».
كان من الطبيعي أن يستثمر طوني بارود خبراته الإعلامية ضمن مجالات أوسع. ومع شهادته الجامعية الأخيرة يستطيع تزويد أجيال جديدة بقواعد لعبة الإعلام التي احترفها. ولكن هل كان القرار بالهجرة صعباً؟ يرد: «طبعاً كانت هناك صعوبة كبيرة لأستطيع بلوغه تاركاً خلفي مشوار حياة طويلاً ومثمراً».
حتى اللبنانيون الذين وصلهم الخبر أبدوا تأثرهم لغياب واحد من أهم الإعلاميين المحليين الذين كبروا مع برامجه. بعضهم عاتبه لتركه الشاشة بعد أن اعتادوا عليه ضيفاً عزيزاً في بيوتهم، يمضون معه سهرات تلفزيونية يرفهون فيها عن أنفسهم وتفرح قلوبهم. فهو حفر في ذاكرة كثيرين من خلال حواراته الأنيقة في عالم الترفيه والفن وفي تعليقاته الرياضية الحماسية. كما كانت له محطات جمة ضمن إطلالات مشبعة بالإنسانية ساند فيها المريض والمحتاج والجيش اللبناني.
يتأثر بارود عندما يكرر عبارات رددها البعض على مسمعه عندما علم بخبر هجرته. «إحداهن قالت لي أنت ابن البلد إلى أين تتركنا وتغادر؟ ولكنني في الحقيقة سأبقى على تواصل مع لبنان. فأولادي وأهلي يعيشون هنا، واتخذت قراري هذا من أجلهم. وأتمنى أن أبقى على تواصل مع الجميع من خلال إطلالات خاصة في مناسبات معينة. لا أعرف ماذا ينتظرني في المستقبل القريب، ولكنني واثق بأني ذاهب إلى بلدي الثاني الذي لا ينفك عن تكريمي والافتخار بمسيرتي في كل مرة سنحت له الفرصة بذلك. وأساساً في دبي يعيش آلاف اللبنانيين ولن أشعر بالغربة في بلد يحترم الإنسان ولا يتوانى عن فتح أبواب الأمل في وجهه».
يؤكد طوني بارود أن الأزمات المتلاحقة في لبنان سرعت في اتخاذه قراره هذا. «لم يعد هناك من وجود لأفضلية عروض تقدم لي. فجميعها متشابهة ولم نعد نستطيع المقارنة بين واحد وآخر، لأنها تدور في فلك واحد ولوقت محدد».
حفظ المشاهد اللبناني من إطلالات طوني بارود حواراته اللبقة ومواقفه الوطنية من دون أن تتلون بخط سياسي أو حزبي، فصنفوه بالإعلامي المحترف الباحث دائماً عن أسلوب يجمع ولا يفرق.
قريباً جداً سيلتقي بارود بمحبيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال صفحة إلكترونية أطلق عليها اسم «TBT «The Baroud talk، «هي كناية عن إطلالات قصيرة مصورة لا تتجاوز مدتها الـ30 ثانية. وأتناول فيها موضوعات حياتية تميل أكثر إلى الإنسانية».
في هذه الإطلالات الافتراضية سيوثق عصارة تجاربه في كلمات قليلة. ويتطرق إلى النجاح والإخفاق والسعادة والزواج والطلاق. هي دروس حياة تعلم منها الكثير ويرغب في نقلها إلى الآخر ليقوي عنده حس الإدراك. «سأخبرهم كيف يتعاملون مع هذه المواقف من خلال تجاربي الخاصة. وأنه عليهم دائماً أن يتزودوا بخطة (باء) ليتوقوا معها فشل الخطة (ألف) سأتناول معاني إرضاء الغير وأنه لا يجب أن يكون هذا الشعور هو الأهم في حياتنا. ستكون بمثابة طرق عملية تحفز مستمعها على القيام بالخيار الأفضل».
وقبل أن يغادر يعتزم مخاطبة محبيه بكلمات وداع لم يرغب في الإفصاح عن محتواها. «سأخاطبهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي مفتتحاً معهم صفحتي الإلكترونية (TBT)».
من الواضح أن بارود صار يميل أكثر نحو الأمور الإنسانية التي كان يقوم بوقفات إعلامية تبرزها بموازاة عمله التلفزيوني الترفيهي. ويؤكد أن دوره الإعلامي لا يقتصر على الترفيه والمنوعات، «مشواري الإعلامي لا يزال طويلاً وأملك رسالة بهذا الشأن أرغب في تقديمها. فلقد خططت لمساري المستقبلي كي ترصعه الإيجابية باستمرار. وأجتهد وأمرن نفسي على ذلك لأمتلك ثقافة غنية. أشعر أني قادر على إكمال مشواري على هذا المنوال ولو بلغت التسعين من العمر. فلا يزال لدي الكثير لأقوله في هذا الصدد وأنا جاهز له».
ويختم بارود: «لقد أصبحنا ندور ضمن حلقة مقفلة ومتعبة، وكان من الضروري الانسحاب لفترة كي أستطيع التقاط أنفاسي. لم أعتزل الإعلام بالتأكيد، ولا يمكنني تحديد موعد العودة إلى لبنان. فالأمر يتعلق بما يكتبه لنا رب العالمين وأنا أمين لمشيئته لا سيما أن الأضواء ليست هاجسي».


مقالات ذات صلة

«قلق أممي بالغ» من التدخل في تحقيقات مرفأ بيروت

المشرق العربي «قلق أممي بالغ» من التدخل في تحقيقات مرفأ بيروت

«قلق أممي بالغ» من التدخل في تحقيقات مرفأ بيروت

عبرت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، مارغريت ساترثويت، عن «قلقها البالغ» من التدخل في التحقيقات الجارية بانفجار مرفأ بيروت لعام 2020، كاشفة عن أن قاضي التحقيق طارق البيطار «تلقى تهديدات بالقتل» بسبب سعيه إلى الكشف عن ملابسات القضية. ونددت ساترثويت بالتأخيرات غير المبررة التي حالت دون تحقيق العدالة للمتضررين من الانفجار، قائلة: «أنا قلقة للغاية من التقارير التي تفيد بأن مسؤولين سابقين في الدولة وآخرين متورطين في القضية لجأوا بشكل مخادع إلى إجراءات الرفض وغيرها من الطعون الموجهة ضد قضاة التحقيق المعينين لفحص القضية»، موضحة أن ذلك «أدى إلى استبدال قاضي التحقيق في فبر

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي رياض سلامة (رويترز)

حاكم مصرف لبنان: لن أسعى لولاية جديدة

أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أنه لن يسعى إلى ولاية جديدة بمجرد انتهاء ولايته الحالية. وقال لقناة «الشرق» التلفزيونية، إنه قرر أن يطوي، في نهاية ولايته، صفحة من حياته وسينتقل إلى العمل خارج المصرف. وتنتهي ولاية سلامة الحالية، ومدتها ستة أعوام، في يوليو (تموز). وتقول المصادر السياسية اللبنانية إنه لا يوجد إجماع حتى الآن حول بديل لسلامة، الذي احتفظ بمنصبه لثلاثة عقود ويحظى بدعمٍ من بعض أقوى سياسيي لبنان، ومنهم رئيس البرلمان نبيه بري. ويخضع سلامة لتحقيقات قضائية في عدد من الدول الأوروبية بشبهتَي غسل أموال واختلاس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نادين لبكي وفاني أردان خلال التصوير (خاص بإدارة الفيلم)

نادين لبكي لـ «الشرق الأوسط»: أعتزّ بمشاركة ملهمتي فاني أردان في «العودة إلى الإسكندرية»

شهرة نادين لبكي في عالم الإخراج توازيها أخرى في التمثيل، هي التي رددت أكثر من مرة شغفها به إلى آخر حد. وعندما تغيب لبكي عن الشاشة الذهبية مخرجة، تطالعك بحضور لافت بطلة تترك أثرها عند مشاهدها لأدائها التلقائي والمحترف. فهي تحب هذا النوع من التجارب الذي يتيح لها التحليق في عالم تحبه، فتأخذ خلالها استراحة محارب، تاركة مهمة إدارة الكاميرا الإخراجية لغيرها. فما يهمها في هذا الموضوع هو اكتسابها التجربة، فتتعرف أكثر على شعور الممثل ومتطلباته من المخرج. اليوم تضع لبكي لمساتها الأخيرة على واحد من أدوارها التمثيلية ضمن فيلم «العودة إلى الإسكندرية». فهي غادرت لبنان إلى سويسرا حيث تجري دبلجة لدورها.

المشرق العربي الأمن يستخرج مادة الكوكايين المعدة للتهريب من داخل السجادة

شاهد... لبنان يحبط تهريب كيلوغرامين من الكوكايين داخل سجادة إلى فرنسا

أحبطت القوى الأمنية في لبنان عملية تهريب نحو كيلوغرامين من مخدر الكوكايين إلى فرنسا عبر مطار رفيق الحريري الدولي، وفق ما أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، في بيان اليوم (الأربعاء). وقالت المديرية العامة إن معلومات توفرت حول قيام إحدى الشّبكات بالتحضير لعملية تهريب كميّة من الكوكايين إلى فرنسا عبر مطار رفيق الحريري الدولي، وذلك من خلال توضيبها وتخبئتها في داخل سجّادة بأسلوب محترف ومبتكر. وأشارت إلى أنه تم كشف المتورطين وتوقيفهم وهم أربعة لبنانيين وسوري، وبحوزتهم حقيبة كبيرة الحجم في داخلها سجّادة بيضاء اللون تحتوي على كمية 1855 غراماً من مادّة الكوكايين. واعترف الموقوفون أنّهم يؤلِّفون

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرسام علي زين الدين في معرضه «الجمال الملموس» (الشرق الأوسط)

علي زين الدين في «الجمال الملموس»... لقاء بين فن الخط والريشة

طاقة إيجابية وفسحة من الجمال، ينقلهما الفنان التشكيلي علي زين الدين في معرضه «الجمال الملموس» في غاليري «إكزود» في بيروت. نحو 25 لوحة من الأكليريك والـ«ميكسد ميديا» بألوان فاقعة وزاهية، أرادها زين الدين نقيضاً لفترة قاتمة يعيشها اللبناني اليوم، فقدمها ضمن هذا المعرض لتشكل فسحة أمل وفرح ترخي بظلها على زائره. كمية الجمال التي يبرزها في كل لوحة، تجذبك لتأملها والتدقيق فيها كي تغب من حلاوتها. المرأة والطبيعة وسر الوجود، موضوعات يتناولها زين الدين في لوحاته.


إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».