نادين لبكي لـ «الشرق الأوسط»: أعتزّ بمشاركة ملهمتي فاني أردان في «العودة إلى الإسكندرية»

أول فيلم مصري تشارك فيه

نادين لبكي وفاني أردان خلال التصوير (خاص بإدارة الفيلم)
نادين لبكي وفاني أردان خلال التصوير (خاص بإدارة الفيلم)
TT

نادين لبكي لـ «الشرق الأوسط»: أعتزّ بمشاركة ملهمتي فاني أردان في «العودة إلى الإسكندرية»

نادين لبكي وفاني أردان خلال التصوير (خاص بإدارة الفيلم)
نادين لبكي وفاني أردان خلال التصوير (خاص بإدارة الفيلم)

شهرة نادين لبكي في عالم الإخراج توازيها أخرى في التمثيل، هي التي رددت أكثر من مرة شغفها به إلى آخر حد. وعندما تغيب لبكي عن الشاشة الذهبية مخرجة، تطالعك بحضور لافت بطلة تترك أثرها عند مشاهدها لأدائها التلقائي والمحترف. فهي تحب هذا النوع من التجارب الذي يتيح لها التحليق في عالم تحبه، فتأخذ خلالها استراحة محارب، تاركة مهمة إدارة الكاميرا الإخراجية لغيرها. فما يهمها في هذا الموضوع هو اكتسابها التجربة، فتتعرف أكثر على شعور الممثل ومتطلباته من المخرج.
اليوم تضع لبكي لمساتها الأخيرة على واحد من أدوارها التمثيلية ضمن فيلم «العودة إلى الإسكندرية». فهي غادرت لبنان إلى سويسرا حيث تجري دبلجة لدورها. وهو عمل عادة ما يقوم به الممثلون في المراحل الأخيرة قبل العرض. والفيلم هو من نوع الـ«رود تريب» من إخراج السويسري المصري تامر روغلي. وتشاركها التمثيل فيه الفرنسية الشهيرة فاني أردان، فتؤدي دور ابنتها التي ترافقها في هذه الرحلة التي تدور ما بين سويسرا ومصر.
وتعلق لبكي لـ«الشرق الأوسط» عن تجربتها هذه: «أنا من المعجبات بالممثلة فاني أردان منذ زمن. أتابع أعمالها وأتأمل تمثيلها بتأنٍ، فهي صاحبة شخصية مميزة يلمسها مشاهدها في أدائها. إنها ملهمة للنساء ولهمتي، وأن تمثل دور والدتي، لهو أمر أثّر بي كثيراً. اتفقت معها كثيراً خلال تصوير الفيلم وعلى الصعيد الإنساني أيضاً. حتى وهي في عمرها المتقدم لا تزال تملك السحر والجاذبية».
وتشير لبكي في سياق حديثها إلى أنها استمتعت كثيراً بهذه التجربة، وبالحديث مع أردان في موضوعات مختلفة. «كنت أصغي إليها باهتمام فتعرفت عن قرب إلى شخصيتها وآرائها من سياسية واجتماعية وإنسانية. تملك كاريزما تطبع محدثها بسرعة، سيما أن أحاديثنا كانت عميقة في الصميم. أحببت هذه التجربة وتشرفت بالتعاون معها في (العودة إلى الإسكندرية)».
فيلم «العودة إلى الإسكندرية» هو أول تجربة سينمائية مصرية للبكي. تتكلم فيه إلى جانب الفرنسية اللهجة المصرية. وقد خضعت لتدريب طويل لتتمكّن من إتقانها جيّداً سيما أنّ الفيلم يُعَدّ اختباراً حقيقياً لتجربتها كممثلة في مصر.
وتؤكد لبكي أنها لمجرد إعلامها بتصوير الفيلم في مصر، تحمست للمشاركة فيه. «إنه أمر شدني بسرعة لخوض التجربة، لأني أكن إعجاباً كبيراً لهذه البلاد. وخلال تصوير الفيلم شعرت وكأنه بمثابة تكريم لمصر البلد الرائع، سيما أننا مررنا على مواقع ومناطق مصرية تشهد على تاريخ هذا البلد العريق وعظمته». وتضيف: «تربينا على الأفلام المصرية بالأبيض والأسود، فكانت من أولى فسحات الخيال التي أبحرت فيها نحو عالم السينما. وشخصياً أحب لهجة المصريين وخفة دمهم، فهم شعب يجيد التعامل مع الضيف».
معظم مشاهد الفيلم صُوّرت في مدينة الإسكندرية، وحي الزمالك في القاهرة. ويشارك في البطولة إلى جانب لبكي، مجموعة من الممثلين المصريين، أبرزهم سلوى عثمان، وليلى عز العرب، وإنعام سالوسة، وهاني عادل، وكريمة منصور وغيرهم.
وكان مخرج العمل تامر روغلي قد نشر عبر حسابه على «إنستغرام» صوراً لأبرز الممثلين المشاركين معه. وكتب معلقاً: «بعد 9 سنوات من التحضيرات اقترب موعد انطلاق المغامرة». وتابع: «نادين لبكي، وفاني أردان ستأخذانا في (العودة إلى الإسكندرية) إلى رحلة طريق مليئة بالمشاعر عبر أرض مصر».
يعود إنتاج الفيلم إلى الشركة السويسرية «Tipimages»، ومن المنتظر أن يشارك في أحد المهرجانات العالمية قريباً.
وتبدي لبكي إعجابها الكبير بفريق العمل الذي تعاونت معه في الفيلم خصوصاً أنها تعرفت عن قرب إلى مخرج العمل تامر روغلي. وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الجميل في هذه التجربة مع المخرج روغلي أنه يروي من خلال الفيلم حادثة شخصية، ويعرف تماماً لماذا وضع الفيلم في خانة الـ(رود تريب). فهو يتحدث عن النساء اللاتي رافقهنّ في الفيلم من وراء رسالة أراد إيصالها».
وعن أعمالها المستقبلية تختم لبكي: «بالنسبة للخاصة بي. هناك مشاريع عدّة تتحضر وأستعد لها، لكنّني لا أستطيع التحدث عنها بعد».


مقالات ذات صلة

«قلق أممي بالغ» من التدخل في تحقيقات مرفأ بيروت

المشرق العربي «قلق أممي بالغ» من التدخل في تحقيقات مرفأ بيروت

«قلق أممي بالغ» من التدخل في تحقيقات مرفأ بيروت

عبرت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، مارغريت ساترثويت، عن «قلقها البالغ» من التدخل في التحقيقات الجارية بانفجار مرفأ بيروت لعام 2020، كاشفة عن أن قاضي التحقيق طارق البيطار «تلقى تهديدات بالقتل» بسبب سعيه إلى الكشف عن ملابسات القضية. ونددت ساترثويت بالتأخيرات غير المبررة التي حالت دون تحقيق العدالة للمتضررين من الانفجار، قائلة: «أنا قلقة للغاية من التقارير التي تفيد بأن مسؤولين سابقين في الدولة وآخرين متورطين في القضية لجأوا بشكل مخادع إلى إجراءات الرفض وغيرها من الطعون الموجهة ضد قضاة التحقيق المعينين لفحص القضية»، موضحة أن ذلك «أدى إلى استبدال قاضي التحقيق في فبر

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي رياض سلامة (رويترز)

حاكم مصرف لبنان: لن أسعى لولاية جديدة

أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أنه لن يسعى إلى ولاية جديدة بمجرد انتهاء ولايته الحالية. وقال لقناة «الشرق» التلفزيونية، إنه قرر أن يطوي، في نهاية ولايته، صفحة من حياته وسينتقل إلى العمل خارج المصرف. وتنتهي ولاية سلامة الحالية، ومدتها ستة أعوام، في يوليو (تموز). وتقول المصادر السياسية اللبنانية إنه لا يوجد إجماع حتى الآن حول بديل لسلامة، الذي احتفظ بمنصبه لثلاثة عقود ويحظى بدعمٍ من بعض أقوى سياسيي لبنان، ومنهم رئيس البرلمان نبيه بري. ويخضع سلامة لتحقيقات قضائية في عدد من الدول الأوروبية بشبهتَي غسل أموال واختلاس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أجيال من اللبنانيين واكبت مشوار بارود الإعلامي (الشرق الأوسط)

طوني بارود يلتحق بقطار الهجرة

حسم طوني بارود أمره، وحزم أمتعته للتوجه إلى دولة الإمارات العربية، والبدء بصفحة جديدة في مشواره الإعلامي، هو الذي رافق اللبنانيين عبر الشاشة الصغيرة في برامج تلفزيونية مختلفة تترك البهجة في قلوبهم، لكنه قرر الهجرة. القرار لم يأت على خلفية أن الأبواب أقفلت في وجهه في بلده، وليس لأنه يرغب بالاعتزال والابتعاد عن الشاشة، فهو يعده قراراً يرتكز على خطوة يثق بنتائجها ويحتاجها في الوقت نفسه. ويختصرها لـ«الشرق الأوسط»: «هي صفحة جديدة أتحرر معها بيني وبين نفسي، وأتجه معها نحو آفاق حلوة كنت أنتظرها.

المشرق العربي الأمن يستخرج مادة الكوكايين المعدة للتهريب من داخل السجادة

شاهد... لبنان يحبط تهريب كيلوغرامين من الكوكايين داخل سجادة إلى فرنسا

أحبطت القوى الأمنية في لبنان عملية تهريب نحو كيلوغرامين من مخدر الكوكايين إلى فرنسا عبر مطار رفيق الحريري الدولي، وفق ما أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، في بيان اليوم (الأربعاء). وقالت المديرية العامة إن معلومات توفرت حول قيام إحدى الشّبكات بالتحضير لعملية تهريب كميّة من الكوكايين إلى فرنسا عبر مطار رفيق الحريري الدولي، وذلك من خلال توضيبها وتخبئتها في داخل سجّادة بأسلوب محترف ومبتكر. وأشارت إلى أنه تم كشف المتورطين وتوقيفهم وهم أربعة لبنانيين وسوري، وبحوزتهم حقيبة كبيرة الحجم في داخلها سجّادة بيضاء اللون تحتوي على كمية 1855 غراماً من مادّة الكوكايين. واعترف الموقوفون أنّهم يؤلِّفون

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرسام علي زين الدين في معرضه «الجمال الملموس» (الشرق الأوسط)

علي زين الدين في «الجمال الملموس»... لقاء بين فن الخط والريشة

طاقة إيجابية وفسحة من الجمال، ينقلهما الفنان التشكيلي علي زين الدين في معرضه «الجمال الملموس» في غاليري «إكزود» في بيروت. نحو 25 لوحة من الأكليريك والـ«ميكسد ميديا» بألوان فاقعة وزاهية، أرادها زين الدين نقيضاً لفترة قاتمة يعيشها اللبناني اليوم، فقدمها ضمن هذا المعرض لتشكل فسحة أمل وفرح ترخي بظلها على زائره. كمية الجمال التي يبرزها في كل لوحة، تجذبك لتأملها والتدقيق فيها كي تغب من حلاوتها. المرأة والطبيعة وسر الوجود، موضوعات يتناولها زين الدين في لوحاته.


إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل على مشارف الناقورة اللبنانية

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

وصل التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان أمس، إلى مشارف بلدة الناقورة الساحلية، في أولى الهجمات على هذا المحور، حيث اندلعت اشتباكات مباشرة بالأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على أطراف البلدة.

وإضافة إلى الناقورة، بلغت المعارك في جنوب لبنان، حد «الالتحام المباشر» على جبهة مدينة الخيام أيضاً، وقالت مصادر ميدانية في مرجعيون لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال استعر بالأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة، وهي من المرات النادرة التي تُسمع فيها أصوات الاشتباكات بهذه الكثافة في المنطقة.

بالموازاة، تعثرت الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب، وخلصت فرنسا إلى أن الزيارة السريعة التي أجراها وزير خارجيتها، جان نويل بارو، إلى لبنان وإسرائيل، لم تسفر عن نتائج مباشرة، وقالت مصادر فرنسية إن «زمن التفاوض لم يحن بعد».


مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
TT

مسيّرة «المخابرات» تخرق هدنة بغداد

صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت
صورة وزعها "جهاز المخابرات" العراقي لتشييع ضابط قضى بهجوم مسيرة ملغمة أمس السبت

شهدت بغداد تصعيداً أمنياً جديداً أمس (السبت)، مع هجوم استهدف مقر جهاز المخابرات الوطني في منطقة المنصور وسط العاصمة؛ حيث أصابت طائرة مسيّرة برج الاتصالات وأنظمة الخوادم، ما أسفر عن مقتل ضابط وإصابة آخرين بجروح خطيرة.

ونعى جهاز المخابرات أحد ضباطه الذي قُتل جرّاء الاستهداف، واصفاً الهجوم بأنه «إرهابي» نفذته جهات خارجة على القانون، ومؤكداً أن العملية تُمثل محاولة فاشلة لعرقلة عمله، مع التعهد بملاحقة المسؤولين وتقديمهم للعدالة.

بالتوازي، أعلنت جماعة «أصحاب الكهف» استهداف قاعدة «فيكتوري» قرب مطار بغداد، في مؤشر عملي لانتهاء الهدنة غير المعلنة التي أعلنتها «كتائب حزب الله» قبل يومين، والتي كانت تقتصر على السفارة الأميركية فقط.

كما شهد مطار «الحليوة» العسكري في طوزخورماتو هجمات على وحدات «الحشد الشعبي»، ما أسفر عن مقتل أحد مقاتليها وإصابة آخرين.


ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
TT

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس وحركة السياحة وتحويلات «المغتربين»، بما يطرح تساؤلات حول البدائل المطروحة أمام الحكومة المصرية، لتوفير الدولار.

ورغم تسجيل الاحتياطي النقدي مستوى قياسياً قبل اندلاع الحرب الإيرانية، فإن اقتصاديين مصريين يرون أنه «لا توجد بدائل يمكن أن تعوض التأثير في المصادر الأساسية للعملة الصعبة، خصوصاً قناة السويس والسياحة وتحويلات المغتربين»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الخيارات المطروحة أمام الحكومة قد تقلل الضرر الاقتصادي، من بينها التوسع في استخدامات المواني البحرية وتنشيط تجارة الترانزيت، ودعم حركة الصادرات، خصوصاً من المنتجات الزراعية».

قرارات حكومية لاحتواء الأزمة

تتخذ الحكومة المصرية إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء الماضي، إنه «لا يزال أمامنا تحدِ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

في الوقت نفسه واصل سعر الدولار الارتفاع أمام الجنيه المصري، حيث سجل في البنك المركزي المصري 52.29 جنيه، ليواصل الصعود خلال الأيام الأخيرة، منذ اندلاع الحرب على إيران، بعد فترة من ثبات في حدود 47 جنيهاً.

تحويلات المصريين بالخارج بالعملة الصعبة من الموارد الأساسية للنقد الأجنبي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر )

وتسعى الحكومة المصرية لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، وقالت في إفادة لها، الأسبوع الماضي، إنها «تتواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة»، إلى جانب «التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لدعم الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الراهنة».

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر، بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى 52.594 مليار دولار، وهو مستوى يقدر بالأعلى في تاريخ البلاد، وفق البنك المركزي المصري.

بدائل غير كافية

لا توجد بدائل من العملة الصعبة يمكنها أن تعويض التراجع في الموارد الأساسية من الدولار، وفق تقدير عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، وقال إن «الحكومة المصرية تعول بشكل أساسي على إيرادات قناة السويس، وعوائد السياحة وتحويلات المغتربين»، وأشار إلى أن «المصادر الأخرى من النقد الأجنبي يمكن أن تخفف أضرار الحرب، ولا تمثل بدائل كافية».

ويعد قطاع السياحة «ركناً أساسياً للاقتصاد المصري، ومصدراً مؤثراً في توفير العملة الصعبة وفرص العمل»، حيث ارتفعت إيرادات القطاع السياحي 24 مليار دولار، بنسبة 56 في المائة، العام الماضي، مقابل 15.3 مليار دولار في عام 2024، حسب بيانات وزارة السياحة المصرية.

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخيارات المطروحة لتقليل أضرار الحرب على العملة الصعبة، تتمثل في التوسع في استخدامات المواني المصرية، وتنشيط حركة تجارة الترانزيت»، إلى جانب «التوسع في حركة الطيران من الأجواء المصرية، واستخدامات المواني الجوية»، مشيراً إلى أن «هذه المصادر يمكن أن تزيد من موارد الدولار إلى البلاد»، وقال إن «المخاوف من موجة تضخمية قادمة يدفع كثيراً من المغتربين في الخارج لتقليل مدخراتهم، ما يؤثر على تحويلاتهم إلى داخل البلاد».

وتشكل تحويلات المغتربين بالخارج مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، بعد أن حققت نمواً متصاعداً في الفترة الأخيرة، حيث سجلت خلال العام الماضي أعلى مستوى في تاريخها، بنسبة 40.5 في المائة، بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، وفق البنك المركزي المصري.

ومن الصعب التعويل على موارد الاستثمار المباشر والإنتاج في هذه المرحلة، وفق وليد جاب الله، وقال إن «الفترة الحالية، يسعى خلالها جميع المستثمرين للحفاظ على مكتسباتهم وتقليل الأضرار»، وأشار إلى أن «التدابير التي تلجأ لها الدولة حالياً، بهدف دعم قدرتها على الصمود في مواجهة تأثيرات الحرب المختلفة».

السياحة الوافدة من المصادر الأساسية للنقد الأجنبي في مصر (وزارة السياحة المصرية)

وتعد المواني البحرية واحداً من الحلول التي يمكن أن تشكل مصدراً مهماً للدولار، في ظل ظروف الحرب الحالية، وفق الخبير الاقتصادي وائل النحاس، وقال إن «اتجاه الحكومة المصرية لتشغيل المواني لنقل البضائع والسلع إلى دول الخليج من الخيارات المهمة»، وأشار إلى أن «ظروف الحرب تضاعف من أهمية النقل البحري وتجارة المواني، ويمكن الاستثمار فيها خلال الفترة الحالية».

المنتجات الزراعية

يرى النحاس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصدير المنتجات الزراعية من الحلول المهمة التي يمكن أن تعتمد عليها الحكومة المصرية لتلبية احتياجات الدول العربية والخليجية وأيضاً الأوروبية»، وأشار إلى أن «من المصادر التي كانت تعتمد عليها الحكومة المصرية في النقد الأجنبي كذلك تحويلات الأجانب المقيمين على أراضيها»، مشيراً إلى أن «نسبة كبيرة من السودانيين المقيمين على أرضها يعتمدون على تحويلات قادمة من ذويهم وأسرهم من الخارج»، منوهاً إلى «وجود مخاوف من تأثر تحويلاتهم أيضاً بسبب الحرب الدائرة بالمنطقة».

وسجلت الصادرات الزراعية المصرية قفزة استثنائية، العام الماضي، حيث بلغت قيمتها 11.5 مليار دولار عام 2025، بعد تصدير نحو 9.5 مليون طن من الحاصلات الزراعية الطازجة والمصنعة، لتشكل نحو 24 في المائة من إجمالي صادرات مصر للعالم، وفق بيانات وزارة الزراعة المصرية.