اتهام السلطات التونسية بـ«استعمال القضاء»

الرئيس قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس قيس سعيد (د.ب.أ)
TT

اتهام السلطات التونسية بـ«استعمال القضاء»

الرئيس قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس قيس سعيد (د.ب.أ)

خلف قرار إحالة سياسيين تونسيين من المعارضة إلى القضاء جدلاً سياسياً وحقوقياً واسعاً، إثر اتهامهم بـ«تشكيل تجمع إرهابي»، بعد انضمامهم إلى «جبهة الخلاص الوطني»، التي تتزعمها حركة النهضة. وأدانت 35 جمعية حقوقية وأحزاب سياسية هذه الخطوة، وقالت إنها «تمثل توجهاً لإرساء سياسة تكميم الأفواه وملاحقة المعارضين، وترهيب الإعلاميين، والتضييق على حرية الرأي والتعبير»، متهمة السلطات التونسية بـ«استعمال القضاء لترهيب المعارضة».
وانتقدت هذه المنظمات الموقعة على بيان مشترك، أمس، استخدام قانون جديد لمكافحة جرائم الاتصال والمعلومات ضد المعارضين، وطالبت بسحبه. وجاءت هذه الانتقادات إثر إعلان العياشي الهمامي، منسق هيئة الدفاع عن القضاة الذين عزلهم الرئيس قيس سعيد منذ عدة أشهر، عن تلقيه إخطاراً للتحقيق معه باستخدام القانون نفسه.
وكان الرئيس قيس سعيد قد أصدر في سبتمبر (أيلول) الماضي، مرسوماً يتصل بالجرائم المرتبطة بالاتصال وأنظمة المعلومات، يفرض عقوبات على مروجي الإشاعات والأخبار الكاذبة، في خطوة أثارت قلقاً واسعاً لدى الصحافيين ونشطاء حقوق الإنسان.
وأحيل الهمامي إلى التحقيق على خلفية تصريحه بشأن القضايا المتعلقة بالقضاة المعزولين، وفق بيان المنظمات، التي قالت إن «التهمة تم تلفيقها (إلى العياشي) على خلفية مواقفه من المسار السياسي الحالي». وطالبت بسحب «المرسوم عدد 54 لما يمثله من خطر على حرية التعبير، وعلى الحريات العامة والفردية».
في سياق ذلك، اتّهمت «جبهة الخلاص الوطني»، تحالف المعارضة الرئيسي للرئيس سعيّد، أمس، السلطة باستخدام العدالة كأداة لإسكاته، وذلك من خلال بدء تحقيقات ضد عدد من أعضائه.
وخلال مؤتمر صحافي في تونس العاصمة، أكّد زعيم «الجبهة»، أحمد نجيب الشابي، أنه استدعي للمثول أمام القضاء إلى جانب 3 أعضاء آخرين من كتلته؛ هم رضا بلحاج وشيماء عيسى، وجوهر بن مبارك، في إطار قضية أقامتها معارضة أخرى هي عبير موسي. وتم تقديم الشكوى بعدما اتهم الشابي موسي في خطاب، بالسعي لإعادة الديكتاتورية إلى تونس.
وقال الشابي مستنكراً: «أستغرب من سرعة اتخاذ قرار وكيل الجمهورية في التتبع، بعد 24 ساعة فقط من تاريخ إيداع الشكوى، دون تكبد عناء التأكد من محتواها، ومدى وجاهتها القانونية والواقعية»، مضيفاً: «هذه مسرحية قضائية لن نكون طرفاً فيها، ولن نلعب هذه اللعبة... نقول للسلطة السياسية التي وظفت هذه الشكوى إن لعبتها مكشوفة، ولن تنطلي على أحد».
وتابع: «لن أستجيب لأي استدعاء ممن سيتعهد هذه القضية، لأنه لا أساس له في الواقع والقانون، ولأن الاستجابة تعني أني جزء من هذه التمثيلية»، مؤكداً أنه «إذا جررت بالقوة فإنني لن أنبس ببنت شفة، ولن أفصح عن هويتي ومن أنا، ولن أجيب عن أي سؤال حتى صدور الحكم النهائي».
كما أعلن الشابي تنظيم «تظاهرة كبيرة» في 14 يناير (كانون الثاني) الحالي، لإحياء الذكرى الثانية عشرة لسقوط نظام بن علي، محملاً «السلطة الأمنية مسؤولية واجب احترام حق التظاهر للجميع في شارع الحبيب بورقيبة بكامل الحرية، والحيلولة دون الاحتكاك بين الأطياف السياسية».
من جانبه، اعتبر رضا بلحاج أن قرارات الإحالة على القضاء ومتابعة عدد من القيادات السياسية والشخصيات الوطنية في الفترة الأخيرة، تمثل «خدمة لأجندات سياسية... ضمن منظومة الثورة المضادة لإسقاط التجربة الديمقراطية في تونس ومكاسب الثورة التي حققها الشعب التونسي»، على حد قوله.
في المقابل، جدد الرئيس سعيد لدى استقباله منصف الكشو، رئيس المجلس الأعلى المؤقت للقضاء، قبل يوم واحد من نشر هذه القرارات على نطاق واسع، التأكيد على ضرورة «تطهير تونس من كل من استولى على مقدراتها، ويسعى اليوم إلى التسلل إلى مؤسساتها، متحالفاً مع أي جهة كانت للوصول إلى مآربه، ويعتقد أنه فوق أي مساءلة أو جزاء».
وأشار سعيد لدى استقباله سمير ماجول، رئيس مجمع رجال الأعمال التونسيين، إلى «أننا أمام معركة وطنية من أجل استقرار البلاد، الذي لن يتحقق إلا بمشاركة كل الشرفاء»، على حد تعبيره. وأثار خلال اللقاء، «مسألة التحركات المشبوهة لعدد ممن يدعون الإنقاذ مع المهربين والمحتكرين لسحب السلع من الأسواق، أو لرفع الأسعار، في حين أن مجمع رجال الأعمال براء منهم، بل إن تونس لا يمكن إنقاذها إلا بوضع حد نهائي لمثل هذه الممارسات»، على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.