مشروعات اقتصادية كبيرة مقبلة للربط بين السعودية وعُمان

رئيس جهاز الاستثمار عبد السلام المرشدي لـ«الشرق الأوسط»: تعاون الرياض ومسقط في سنتين تخطى ما تحقق خلال 20 عاماً

عمان والسعودية تدفعان لتعزيز التكامل والتعاون الاستثماري المشترك وفي الصورة جانب من منطقة الدقم الاقتصادية جنوب السلطنة (واس)  -  عبد السلام المرشدي
عمان والسعودية تدفعان لتعزيز التكامل والتعاون الاستثماري المشترك وفي الصورة جانب من منطقة الدقم الاقتصادية جنوب السلطنة (واس) - عبد السلام المرشدي
TT

مشروعات اقتصادية كبيرة مقبلة للربط بين السعودية وعُمان

عمان والسعودية تدفعان لتعزيز التكامل والتعاون الاستثماري المشترك وفي الصورة جانب من منطقة الدقم الاقتصادية جنوب السلطنة (واس)  -  عبد السلام المرشدي
عمان والسعودية تدفعان لتعزيز التكامل والتعاون الاستثماري المشترك وفي الصورة جانب من منطقة الدقم الاقتصادية جنوب السلطنة (واس) - عبد السلام المرشدي

أكد عبد السلام المرشدي، رئيس جهاز الاستثمار العماني، أن العلاقات الاقتصادية بين سلطنة عُمان والسعودية قطعت شوطاً كبيراً نحو التكامل، وتعزيز الشراكة بين البلدين، مشيراً في حوار مع «الشرق الأوسط» أجريّ بمكتبه في العاصمة، مسقط، إلى أن «ما حدث خلال السنتين الماضيتين، وتحديداً بعد زيارة السلطان هيثم بن طارق المملكة، يتجاوز ما حدث خلال العشرين عاماً السابقة».
وأكد «وجود مشروعات كبيرة للربط بين البلدين سيتم إعلانها مستقبلاً»، كاشفاً عن تخصيص صندوق الاستثمارات العامة السعودي، بأوامر من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، 5 مليارات دولار لإنشاء شركة في سلطنة عمان. وأضاف: «بدأنا البحث عن الفرص الاستثمارية التي يُمكن للشركة الدخول فيها»، كما كشف عن تعيين ملحق لجهاز الاستثمار في السفارة العمانية في الرياض؛ ليكون حلقة وصل لربط الأطراف في السلطنة مع المملكة. وفيما يلي الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع رئيس جهاز الاستثمار العماني:
> ذكرتم قبل أيام خلال عرض الميزانية أن جهاز الاستثمار العماني يستهدف خلال 2023 إنفاق 1.9 مليار ريال (4.95 مليار دولار) في مشروعات استثمارية، أين سيتم توجيه تلك الاستثمارات؟ وما القطاعات التي تستهدفها؟
- ننطلق من رؤية «عمان 2040» التي من أهم محاورها التنويع الاقتصادي، ولا يكون ذلك بالاستغناء الكامل عن قطاع النفط والغاز، وإنما الاستثمار في قطاعات أخرى، بالإضافة إلى هذا القطاع. وقد حددت الرؤية خمسة قطاعات رئيسية للاستثمار فيها، وهي: السياحة، واللوجيستيات، والصناعة، والتعدين، والاستثمار الغذائي، لكن ذلك لا يجعلنا نغلق أعيننا عن القطاعات الأخرى؛ فكلما استجدت متغيرات في التوجهات العالمية سنقوم بتوجيه بوصلة الاستثمار إليها، ومن ذلك القطاعات الممكنة، وهي قطاع تقنية المعلومات أو الاقتصاد الرقمي، والقطاع المالي.
> كيف سيتم تمويل هذه الاستثمارات؟
- الإنفاق الاستثماري في عام 2023 سيتم عبر ثلاث وسائل، هي: مؤسسات التمويل، أو الشراكة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي، بالإضافة إلى مساهمات من الجهاز أو من الشركات التابعة له، مع مراعاة أهداف الجهاز في خفض الدين الكلي للشركات التابعة له خلال الخمس سنوات المقبلة.
> يدير جهاز الاستثمار العماني أصولاً بأكثر من 16 مليار ريال عماني (41.6 مليار دولار) في 40 دولة، ما القطاعات التي تتوجه لها الاستثمارات؟
- هذه الأصول تتوزع على محفظتين رئيسيتين بأهداف واضحة واختصاصات محددة لكل منهما، مع ضمان عدم التداخل بينهما، وبنسبة تقريبية تصل إلى 50 في المائة لكل منهما. الأولى هي «محفظة الأجيال» التي تتكون من أصول واستثمارات خارجية موزعة في 40 دولة، منها محفظة خاصة بالأسواق العامة، بالإضافة إلى بعض الأصول المحلية بمختلف الأدوات، منها الأسواق العالمية، والتملك الخاص، والعقارات، وذلك بهدف تحقيق أكبر قدر من العوائد منها للأجيال المستقبلية، مع الحفاظ على السيولة النقدية. والثانية هي «محفظة التنمية الوطنية» التي تدير الأصول والشركات المحلية جميعها، والتي يزيد عددها على 160 شركة، وتهدف إلى الإسهام في نمو الاقتصاد العماني وتطويره إلى جانب مساندة الموازنة العامة للدولة عبر توزيعات الأرباح، وعائدات التخارج، وإدارة الخزينة، وتوفير فرص عمل، وتوفير بعض الخدمات الاستراتيجية مثل الأمن الغذائي وخلافه، وتحقيق الاستدامة المالية.
> هل تسعون إلى التوسع في هذه الاستثمارات مع النمو الذي يشهده صندوق الثروة في السلطنة؟
- سنواصل عبر هاتين المحفظتين الاستثمار في قطاعات واعدة تتوافق مع التوجهات الاستثمارية العالمية، مستفيدين في ذلك من شراكاتنا الاستراتيجية مع دول شقيقة وصديقة، وشبكة العلاقات التي أسسناها مع مستثمرين إقليميين وعالميين، بالإضافة إلى مواءمتنا مع التوجهات الحكومية نحو تعزيز الشركات وجذب الاستثمارات الخارجية ونقل التقنيات الحديثة وتوطينها في سلطنة عمان.
> سعيتم خلال الفترة الماضية لجذب مزيد من الاستثمار إلى السلطنة، وخصوصاً في قطاع الطاقة، هل لكم أن توجزوا ماذا تحقّق خلال عام 2022.
- بادر الجهاز إلى جلب الاستثمارات في قطاع الطاقة النظيفة، وخصوصاً الهيدروجين الأخضر، إلى سلطنة عمان، ويوجد لدينا حالياً أربعة مشروعات مع شركاء دوليين متنوعين هم «DEME» و«Uniper»، و«إنتركونتيننتال للطاقة» و«EnerTech» القابضة، و«Marubeni» و«Linde» و«Dutco»، و«إير برودكتس» وأيضاً شركة «أكوا باور» السعودية التي نفخر بالتعاون معها.
وتتمثل هذه المشروعات في:
• عمان الطاقة الخضراء: وهو مشروع كبير بشراكة عمانية - سعودية - أميركية، ويمثل امتداداً لاستثمارات «أكوا باور» السعودية ووجودها في سلطنة عمان منذ عقد من الزمان، والمشروع عبارة عن توأم لما يحدث في منطقة نيوم بالمملكة؛ حيث يسهم في نقل التكنولوجيا، ويبلغ حجم إنتاجه 25 غيغاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، الأمر الذي سيجعل سلطنة عمان أكبر مُنتج للطاقة النظيفة على مستوى العالم.
• هايبورت: مشروع لتطوير منشأة لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم. وستكون للمشروع قدرة تبلغ 1.3 غيغاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
• هيدروجين عمان: مشروع لتطوير منشأة لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء في المنطقة الحرة بصلالة. وسيكون للمشروع قدرة تبلغ 1.3 غيغاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
• صلالة هيدروجين: سيشهد المشروع تطوير منشأة ثانية لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء في المنطقة الحرة بصلالة. وسيكون المشروع بقدرة متجددة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية قدرها 3.8 غيغاواط.
وتُجسِّد هذه الاستثمارات الدور الذي تلعبه الدبلوماسية الاقتصادية التي تنتهجها سلطنة عمان بما يعزز من مكانتها العالمية في قطاع الطاقة بمختلف مجالاتها، ويُسهم في تحقيق التنويع الاقتصادي وتنمية الاقتصاد الوطني وفق أولويات رؤية عمان 2040، حيث من المتوقع أن تولد هذه المشروعات الأربعة أكثر من 30 غيغاواط من الطاقة المتجددة في سلطنة عمان لإنتاج الهيدروجين الأخضر، وتتجاوز قيمتها 40 مليار دولار، وبالإضافة إلى هذه المشروعات الأربعة يوجد لدينا عدد كبير من طلبات الاستثمار في هذا المجال، وهو ما يؤكد نجاحنا في التسويق لسلطنة عمان باعتبارها بيئة خصبة للاستثمار في الطاقة النظيفة.
> منذ تأسيس مجلس التنسيق السعودي - العماني، أُعلن عن مجموعة من الاستثمارات المشتركة، كيف تقيمون الاستثمار السعودي في السلطنة؟
- أثمر تأسيس هذا المجلس عن عدد من المشروعات، وكان لنا الشرف في أن نكون نقطة التواصل مع الجهات ذات العلاقة في السعودية، ومن ذلك صندوق الاستثمارات العامة وهيئة الاستثمار السعودي، بالإضافة إلى عدد من الشركات مثل سابك ونقوا وغيرهما. ومن النماذج في مجال التعاون المشترك الاتفاق بين مجموعة أسياد التابعة للجهاز وشركة بحري السعودية في مجال النقل البحري.
وكذلك دخول صندوق الاستثمارات العامة شريكاً أساسياً في صندوق «ركيزة» للبنية الأساسية، الذي نستهدف من تأسيسه جلب رؤوس أموال من مستثمرين عالميين، حيث أسهم صندوق الاستثمارات العامة بمبلغ مشابه للمبلغ الذي ضخه الجهاز، وبالتالي أصبحنا بمثابة شريكين رئيسيين اثنين ليعمل صندوق «ركيزة» في سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية، ويكون نموذجاً مشرقاً للتعاون الخليجي والعربي.
> أخيراً أعلن صندوق الاستثمارات السعودي تخصيص 5 مليارات دولار للاستثمار في عُمان، هل توضح لنا مزيد التفاصيل؟
- نعم، من الأمور التي نسعد بها أيضاً تخصيص صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وبأوامر من الأمير محمد بن سلمان، 5 مليارات دولار لإنشاء شركة في سلطنة عمان، حيث نقوم حالياً بإجراءات تسجيل الشركة واستئجار مكاتب لها، وتعيين موظفين فيها، بالإضافة إلى أننا بدأنا البحث عن الفرص الاستثمارية التي يُمكن للشركة الدخول فيها.
ومن جهة أخرى قمنا بالتعاون مع وزارة الخارجية بانتداب أحد موظفينا للعمل ملحقاً استثمارياً في السفارة العمانية في الرياض ليكون حلقة وصل مع الأطراف في السلطنة والمملكة. وأستطيع القول إن ما حدث خلال السنتين الماضيتين، وتحديداً بعد زيارة السلطان هيثم بن طارق المملكة، يتجاوز ما حدث خلال العشرين عاماً السابقة، مع التأكيد على وجود مشروعات أجمل وأكبر للربط بين البلدين، سيتم إعلانها في الوقت المناسب.
> أين يتجه الاستثمار في قطاع الهيدروجين وتوليده عبر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، هل التصدير ضمن استراتيجيتكم في هذا المجال؟
- نحن لا نطمح إلى تصدير الكهرباء، وإنما سنحوّل طاقة الشمس والرياح إلى طاقة يمكن استخدامها وقوداً بديلاً للكهرباء، وتحويل جزء منها إلى صناعات، بحيث لا نكتفي بتحويل الرياح والشمس إلى هيدروجين سائل، وإنما إنتاج صناعات نظيفة لها قيمة مضافة، مثل الحديد الأخضر والألمنيوم الأخضر واليوريا وغيرها من الصناعات التي يُمكن استخدامها في الصناعات المحلية من جهة، وتصدير الكميات الأخرى منها إلى الأسواق الخارجية.
> كيف ترون استجابة القطاع الخاص للشراكة في مثل هذه المبادرات؟
- نحن شركاء مع القطاع الخاص في سلطنة عمان في أكثر من 50 مشروعاً، وتتراوح نسبة القطاع الخاص في هذه المشروعات بين 10 في المائة و51 في المائة، علماً بأن أحد الأهداف الأساسية لخطة التخارج التي أعلنا عنها في عام 2022 يتمحور حول تمكين القطاع الخاص وتسليمه قيادة الاقتصاد العماني، منطلقين في ذلك من رؤية عمان 2040 وأولوياتها الوطنية.
> أُعلن عن تأسيس مشروع تصميم وتطوير وتشغيل شبكة سكك حديدية تربط ميناء صحار بشبكة السكك الحديدية الوطنية الإماراتية، ماذا يستهدف هذا المشروع، وما حجم التكلفة، ومتى تتوقعون إنجازه؟
- الروابط الاجتماعية والأسرية والاقتصادية بين سلطنة عمان والإمارات هي الأساس لهذا المشروع المهم الذي يأتي بقيمة مقدرة بنحو 3 مليارات دولار، ويهدف إلى فتح آفاق جديدة في قطاعات البنية الأساسية والنقل والخدمات اللوجيستية ليس لسلطنة عمان ودولة الإمارات فحسب، وإنما للمناطق الاقتصادية والصناعية والتجارية جميعها في دول الخليج العربي.


مقالات ذات صلة

قيمة المشاريع في الخليج تصعد إلى 30 مليار دولار

الاقتصاد قيمة المشاريع في الخليج تصعد إلى 30 مليار دولار

قيمة المشاريع في الخليج تصعد إلى 30 مليار دولار

كشف رصد خليجي حديث أن وتيرة إسناد المشاريع الخليجية تحسنت خلال الربع الأول من العام 2023 على الرغم من التحديات الاقتصادية العالمية، مثل الاضطرابات التي شهدها القطاع المالي العالمي، وارتفاع معدلات التضخم، واستمرار الصراع الأوكراني الروسي. وقالت شركة كامكو للاستثمار -مقرها الكويت- إن القيمة الإجمالية للعقود التي تمت ترسيتها في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفعت بنسبة 54.7 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام 2023، لتصل إلى 29.9 مليار دولار مقابل 19.3 مليار دولار في الربع الأول من العام 2022.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد إنجاز 15% من الربط الكهربائي الخليجي مع الكويت

إنجاز 15% من الربط الكهربائي الخليجي مع الكويت

قال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية إن نسبة الإنجاز الفعلية في مشروع توسعة الربط الكهربائي الخليجي مع دولة الكويت بلغت 15 في المائة حتى مارس (آذار) 2023. وذكر (الكويتي للتنمية) في بيان صحافي أول من أمس أن مشروع الربط الكهربائي بين (دول التعاون) ودولة الكويت يعد من أهم مشروعات ربط البنى الأساسية التي أقرها (المجلس) لتخفيض الاحتياطي المطلوب في الدول الأعضاء والتغطية المتبادلة حال الطوارئ والاستفادة من الفائض وتقليل تكلفة إنتاج الطاقة الكهربائية. وأضاف أن مشروع إنشاء محطة (الوفرة) يأتي ضمن مشروعات التوسعة، إذ سيربط شبكة هيئة الربط الكهربائي الخليجي بشبكة دولة الكويت عبر أربع دوائر بجهد

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد أرباح قياسية للشركات المدرجة في الأسواق الخليجية

أرباح قياسية للشركات المدرجة في الأسواق الخليجية

سجلت الشركات المدرجة في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي أرباحاً قياسية في العام 2022 في ظل النمو الملحوظ الذي شهدته النتائج المالية لكافة الشركات المدرجة في البورصات الخليجية تقريبا، تزامنا مع ما يشهده النشاط الاقتصادي من تحسن ملحوظ بعد الجائحة، وهو الأمر الذي نتج عنه أحد أفضل معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي في العام 2022.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد عرض 36 فرصة استثمارية عمانية بنحو 4 مليارات دولار

عرض 36 فرصة استثمارية عمانية بنحو 4 مليارات دولار

أعلن جهاز الاستثمار العُماني، أمس، عن 36 فرصة استثمارية تتوزع على عدد من القطاعات، مفصحاً أن قيمتها الإجمالية تبلغ 1.5مليار ريال عُماني (نحو 4 مليارات دولار). وقال هشام بن أحمد الشيدي، مدير عام التنويع الاقتصادي بجهاز الاستثمار العُماني: «إن عرض الفرص الاستثمارية يعزز من تعاون الجهاز وتكامله مع بقية الجهات الحكومية والخاصة». موضحاً أن الفرص المعروضة في الصالة تتوزع على عدد من القطاعات؛ هي: التكنولوجيا، والخدمات (الكهرباء)، والسياحة، واللوجيستيات، والثروة السمكية والغذاء، بالإضافة إلى التعدين والقطاع الصحي. وأشار في حوار لنشرة الجهاز الفصلية «إنجاز وإيجاز» الصادرة للفصل الأول من عام 2023.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد «ستاندرد آند بورز» تُعدّل النظرة المستقبلية لعُمان إلى «إيجابية»

«ستاندرد آند بورز» تُعدّل النظرة المستقبلية لعُمان إلى «إيجابية»

أعلنت وكالة «ستاندرد آند بورز»، أمس السبت، تعديل النظرة المستقبلية لسلطنة عُمان إلى «إيجابية»، وتثبيت التصنيف الائتماني عند «بي بي»، في ظل استمرار تحسن الأداء المالي للدولة. وأوضحت الوكالة في تقرير تصنيفها الائتماني لسلطنة عُمان، الذي أصدرته أمس وأوردته وكالة الأنباء العمانية، أن تعديل نظرتها المستقبلية جاء على أثر ما تقوم به حكومة سلطنة عُمان من مبادرات وإجراءات تطويرية في الجوانب المالية والاقتصادية، التي تسهم في تعزيز المركز المالي لسلطنة عُمان بشكل أفضل مما تتوقعه الوكالة، الأمر الذي من شأنه أن يعزز مكانة الاقتصاد المحلي بحيث يكون قادراً على التكيف مع تقلبات أسواق النفط. وذكرت الوكالة أن م

«الشرق الأوسط» (مسقط)

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.


«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية. فمع انتهاء فعاليات هذا المؤتمر المتميز، بات واضحاً أن الاقتصادات الناشئة لم تعد تسعى فقط للحاق بركب الاقتصادات المتقدمة، بل أصبحت تضع معاييرها الخاصة وتبتكر في مجالات تنافسية متعددة.

وبرز خلال الجلسات النقاشية كيف أن هذه الاقتصادات اكتسبت ثقة متزايدة وقوة دفع جديدة، لتتخلى عن دورها التقليدي وتصبح لاعباً أساسياً في الاقتصاد العالمي. وكان لافتاً دعوة القطاع الخاص ليكون شريكاً في عملية النمو بل أصبح محركاً لها.

ومن هنا، أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يُسمّى الوقت المثالي لبدء مسارات التغيير، موجهاً الدعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، يوم الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن، والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ وإنما «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار، لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

وزير المالية متحدثاً للحضور في الحوار الختامي من المؤتمر (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي، قائلاً: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، لكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة إلى الاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن عليها الاقتصادات الكبرى لتملي عليها ما يجب فعله.

الذكاء الاصطناعي

وفي الحوار الختامي ذاته، شددت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدة أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وأوضحت كريستالينا غورغييفا أن «الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرة إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوة للأمام في المشهد العالمي المعقّد.

ورسمت خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، لافتة إلى أن العالم يمر بتغيرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديموغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية لا ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة، لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، ذكرت كريستالينا غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدولي يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتهما منصتين لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي بوصفه وحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت كريستالينا غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، للتأكيد على أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعية إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.

وانطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الذي تحتضنه محافظة العلا بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظل مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وتزايد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

Your Premium trial has ended