بولسونارو بكى في «خطاب الوداع»... وغادر البرازيل

لقطة مأخوذة من شريط فيديو بُث على وسائل التواصل الاجتماعي لبولسونارو يلقي خطابه، أول من أمس (رويترز)
لقطة مأخوذة من شريط فيديو بُث على وسائل التواصل الاجتماعي لبولسونارو يلقي خطابه، أول من أمس (رويترز)
TT

بولسونارو بكى في «خطاب الوداع»... وغادر البرازيل

لقطة مأخوذة من شريط فيديو بُث على وسائل التواصل الاجتماعي لبولسونارو يلقي خطابه، أول من أمس (رويترز)
لقطة مأخوذة من شريط فيديو بُث على وسائل التواصل الاجتماعي لبولسونارو يلقي خطابه، أول من أمس (رويترز)

بكى الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو، قبل ساعات من انتهاء ولايته مع طلوع فجر اليوم الأول من العام الجديد. بكى في خطابه الوداعي الذي دام خمسين دقيقة، وخرج به على الصمت الذي لازمه منذ نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الفائت بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بها خصمه اللدود لولا، الذي سيصبح اليوم أول رئيس يتولى ولاية ثالثة في تاريخ البرازيل.
وفور انتهاء الخطاب، غادر بولسونارو القصر الرئاسي، ليستقل طائرة تابعة لسلاح الجو البرازيلي حملته وزوجته إلى الولايات المتحدة لتمضية عطلة رأس السنة، فيما البرازيل تبكي ملكها غير المتوج «الجوهرة السوداء» بيليه الذي غاب بعد صراع طويل مع المرض ومسيرة لا نظير لها في كرة القدم.
وبخروجه من البرازيل عشية تنصيب سلفه، يؤكد بولسونارو التوقعات التي كانت تتحدث عن رفضه تسليم لولا الوشاح الرئاسي في الاحتفال الرسمي المعهود، بعدما رفض أيضاً الاعتراف بفوز خصمه، وحاول طيلة أسابيع الطعن في نتيجة الانتخابات، وتحريض أنصاره، الذين كانوا يحتجون في الشوارع ويقطعون الطرقات ويطالبون القوات المسلحة بالتحرك من أجل «إنقاذ البرازيل».
شاهد البرازيليون بولسونارو يلقي خطابه الرئاسي الأخير، وهو يكفكف دموعه، ويشكر أنصاره الذين كانوا لا يزالون أمام مبنى قيادة الأركان في العاصة، برازيليا، يطالبون الجيش بالتدخل، وسمعوه يقول إن ما حصل في الانتخابات الرئاسية الأخيرة كان «هزيمة في معركة وليس خسارة الحرب»، وأنه ضحية مؤامرة كبيرة وعملية تزوير ضخمة، بتوجيه من المحكمة الانتخابية العليا، وتواطؤ المعارضة ووسائل الإعلام الكبرى. لم يوجه الرئيس المنتهية ولايته أي انتقاد لأنصاره، الذين يدعون الجيش للقيام بانقلاب يمنع وصول لولا إلى الرئاسة، التي كان بولسونارو يقول عنها «إن الله هو الذي أوصلني إلى هذا الكرسي، والله وحده هو الذي يزيحني عنه». لكنه في النهاية انتقد، بعد صمت مديد حتى اللحظات الأخيرة من ولايته، المحاولة الإرهابية التي أحبطتها الأجهزة الأمنية في مطار العاصمة ليقول إن لا شيء يبرر مثل هذا العمل، وإن القوات المسلحة هي الضامن الوحيد للأمن ومكافحة الإرهاب.
وفيما كانت الاستعدادات لحفل التسلم والتسليم تصل إلى خواتيمها، كان بولسونارو يغادر الأجواء البرازيلية، بعد أن امتدح أنصاره الذين كانت الشرطة ما زالت تحاول تفرقتهم بالقوة وهم يهتفون للجيش ويحرضونه على التحرك، ويؤكد لهم في حشرجة ظاهرة أن «العالم لن ينتهي بوصول لولا إلى الرئاسة... ولا يجب أن نتخلى عن نضالنا. نحن نريد لبلادنا أن تكون أفضل، لكن علينا أن نحترم القانون والدستور. ومن الآن فصاعداً أدعوكم إلى رفع لواء المعارضة والتظاهر في كل المناسبات ضد الحكومة الجديدة».
يغادر بولسونارو الرئاسة على غرار صديقه دونالد ترمب، وهو على قناعة بأنهم سرقوا منه النصر وكان ضحية مؤامرة. وعندما كانت جميع الاستطلاعات تتوقع هزيمته، بدأ يشكك في النظام الانتخابي الإلكتروني الذي تعتمده البرازيل منذ ثلاثة عقود، والذي أوصله إلى الرئاسة في عام 2018 ضد كل التوقعات من غير أن يشكك أحد في شفافيته.
ويرجح أن بولسونارو، الذي وصل إلى مطار ميامي في فلوريدا، سيمضي فترة في ضيافة صديقه ترمب قبل أن يبدأ جولة إلى عدد من البلدان لم يكشف عنها بعد.
في موازاة ذلك يعود لولا اليوم إلى القصر الرئاسي للمرة الثالثة متوجاً ما يعده عن حق «قيامة سياسية» بعد الفترة التي أمضاها في السجن بتهمة الفساد، وكان خلالها يخطط مع مستشاريه وعدد من المحامين ترشحه للانتخابات مرة أخرى.
وإذا كان بولسونارو هو أول يميني متطرف يصل إلى رئاسة البرازيل في عام 2019، فإن لولا كان أول عامل ويساري يتولى هذا المنصب في بلد يملك موارد هائلة، وما زال 16 في المائة من سكانه يعانون من الجوع أو انعدام الأمن الغذائي.
وكان لولا قد أعلن، أول من أمس الجمعة، خلال كشفه عن أسماء أعضاء حكومته الجديدة، أن محاربة الفقر والجوع كانت وستبقى في طليعة أولوياته، وقال: «نحتاج لإيجاد فرص عمل، وتوزيع الثروة، ومساعدة الناس للتخفيف من معاناتها»، رافعاً الشعار نفسه الذي حمله إلى الرئاسة منذ عشرين عاماً: «الأمل أقوى من الخوف، والحب أقوى من الحقد». لكن المهمة التي تنتظر الرئيس العائد مزروعة بالصعاب والعقبات، بعد الشرخ الاجتماعي العميق الذي أحدثته ولاية بولسونارو الذي يسيطر أنصاره على الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، ويترسخ نفوذهم في العديد من القطاعات الاقتصادية وفي المحكمة العليا، فضلاً عن رياح الاقتصاد التي كانت تهب كما اشتهت سفن لولا خلال الولايتين السابقتين، وتهب اليوم في الاتجاه المعاكس.
وتعترف أوساط لولا بأن فوزه في الانتخابات الرئاسية لم يكن فحسب ثمرة شعبيته وبراعته الموصوفة في الحوار وحشد الدعم من خصومه السابقين، بل أيضاً بسبب الأخطاء الفادحة التي ارتكبها منافسه في إدارة جائحة «كورونا»، وتفرده في السلطة، والكشف عن نزعة استبدادية أثارت مخاوف مراكز السلطة الاقتصادية والمؤسسات الديمقراطية.
وكما كان متوقعاً، أعلن لولا تكليف ساعده الأيمن فرناندو حداد وزارة الاقتصاد، وهو الذي كان منافس بولسونارو في الانتخابات الرئاسية السابقة بعد أن منعت المحكمة الانتخابية العليا لولا من الترشح عندما كان ينتظر صدور الحكم المبرم في حقه بتهمة الفساد.
إلى جانب حداد، عيّن لولا أيضاً متحدرة أخرى من أصول لبنانية هي عضو مجلس الشيوخ سيمون تابت، التي كانت حلت ثالثة في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، والتي كان تأييدها لولا في الجولة الثانية حاسماً لفوزه على بولسونارو، وستتولى وزارة الموازنة والتخطيط. كما وفي لولا بوعده أيضاً مستحدثاً للمرة الأولى وزارة للسكان الأصليين، التي تتولاها سونيا غواجاجارا في وزارة تشكل النساء ثلث أعضائها تقريباً. وكلف الرئيس الجديد حقيبة الخارجية للدبلوماسي المخضرم ماورو فييرا، الذي صرح أمس بأن لولا أعطاه تعليمات بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع فنزويلا، وتوثيق الروابط مع «الشركاء التقليديين» مثل الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

الرياضة رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

يُطلق نجم كرة القدم البرازيلي رونالدينيو دوريا مخصصا لكرة قدم الشارع في جميع أنحاء العالم، وذلك لمنح اللاعبين الشباب الموهوبين فرصة لإظهار مهاراتهم واتباع نفس المسار نحو النجومية مثل لاعب برشلونة السابق، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس». قال المنظمون اليوم (السبت) إن دوري رونالدينيو العالمي لكرة قدم الشارع سيبدأ في «أواخر عام 2023»، وسيتضمن في البداية عملية اختبار على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن للاعبي كرة القدم في الشوارع من جميع الأعمار تحميل أفضل مهاراتهم وحيلهم في محاولة للانضمام إلى أحد فرق المسابقة. ستقام المباريات وجهاً لوجه في المدن الكبرى في جميع أنحاء العالم، وستتنافس الفرق في الدور

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي: تحديد الطرف المحقّ في النزاع بين روسيا وأوكرانيا لا يفيد

الرئيس البرازيلي: تحديد الطرف المحقّ في النزاع بين روسيا وأوكرانيا لا يفيد

أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، اليوم الأربعاء في مدريد أن «تحديد الطرف الم»" في النزاع بين روسيا وأوكرانيا «لا يفيد في شي»، مؤكدا أن مفاوضات السلام لها الاولوية. وقال الرئيس البرازيلي الذي يزور اسبانيا في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز «لا يفيد أبدا تحديد الطرف المحق والطرف الخاطئ (...). ما يجب القيام به هو إنهاء هذه الحرب»، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أميركا اللاتينية لولا في أوروبا سعياً لاستثمارات وللتهدئة مع الغرب

لولا في أوروبا سعياً لاستثمارات وللتهدئة مع الغرب

يعود لويس إينياسيو لولا إلى أوروبا، لكن رئيساً للبرازيل هذه المرة، بعد أن أثارت مواقفه وتصريحاته بشأن الحرب في أوكرانيا موجة من الاستغراب والاستياء في العديد من البلدان الغربية لاعتبارها منحازة إلى موسكو وبعيدة حتى عن موقف الأمم المتحدة. وكان لولا قد وصل مساء الجمعة إلى العاصمة البرتغالية، لشبونة، التي هي عادة البوابة التي يدخل منها البرازيليون إلى القارة الأوروبية، ومن المتوقع أن ينتقل غداً إلى مدريد التي تستعد منذ فترة لتحضير القمة المنتظرة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا اللاتينية، في مستهل رئاسة إسبانيا الدورية للاتحاد خلال النصف الثاني من هذه السنة. وسيحاول الرئيس البرازيلي في محادثاته مع رئ

شوقي الريّس (مدريد)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي يسعى لإيجاد «حل تفاوضي» بين أوكرانيا وروسيا

الرئيس البرازيلي يسعى لإيجاد «حل تفاوضي» بين أوكرانيا وروسيا

أعلن الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، اليوم (السبت)، رفضه «المشاركة» في النزاع بشأن أوكرانيا، ورغبته في المساهمة بإيجاد «حل تفاوضي» بين كييف وموسكو، بعدما انتقد الغربيون تصريحاته الأخيرة بشأن الحرب في أوكرانيا. وصرح لولا للصحافة عقب لقاء في لشبونة مع نظيره البرتغالي مارسيلو ريبيلو دي سوزا، أنه «في الوقت الذي تدين فيه حكومتي انتهاك وحدة أراضي أوكرانيا، ندافع أيضاً عن الحل التفاوضي للنزاع».

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
أميركا اللاتينية بولسونارو يواجه «إقصاءً طويلاً» من الحياة السياسية

بولسونارو يواجه «إقصاءً طويلاً» من الحياة السياسية

بدأ الطوق القضائي يضيق حول الرئيس البرازيلي السابق جاير بولسونارو، تمهيداً لإقصائه فترة طويلة عن العمل السياسي، بعد أن وجهت النيابة العامة الانتخابية طلباً إلى المحكمة العليا، الأسبوع الماضي، لمنعه من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة لا تقل عن ثماني سنوات بتهمة إساءة استخدام السلطة. وكان بولسونارو قد انتقد النظام الانتخابي الإلكتروني، وشكّك في نزاهته خلال اجتماع مع السفراء الأجانب العام الماضي عندما كان لا يزال رئيساً. وتعود تلك التصريحات لبولسونارو إلى مطلع الصيف الماضي، عندما كانت البرازيل في بداية حملة الانتخابات الرئاسية.

شوقي الريّس (مدريد)

تحالفات كوبا الخارجية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تحالفات كوبا الخارجية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)

كلما سُئل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن كوبا يكرر الإجابة نفسها: «أعتقد أنها باتت وشيكة السقوط»، ويفاخر بأنها من غير النفط الفنزويلي «ليست قادرة على البقاء».

لكن ترمب ليس أول رئيس أميركي يتوقع السقوط الوشيك لنظام الأخوين كاسترو، وقد سبقه 66 عاماً من الحصار والضغوط المتواصلة، ونهاية الحرب الباردة التي كانت كوبا خلالها حلقة مفصلية في الاستراتيجية السوفياتية، وتعاقب قبله على البيت الأبيض اثنا عشر رئيساً، راهنوا على استحالة استمرار النظام الكوبي الذي ينازع منذ سنوات لكن من غير أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو خلال خطابه في الاحتفال بالذكرى الـ65 لانتصار الثورة في سانتياغو بكوبا مطلع يناير 2024 (أ.ب)

بعد نجاح العملية العسكرية الأميركية التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو فجر الثالث من يناير (كانون الثاني)، عدّ ترمب أن قطع الإمدادات النفطية الفنزويلية، البالغة 28 ألف برميل يومياً، سيكون القشّة التي تقصم ظهر النظام الكوبي. كما هدد بفرض عقوبات على الدول التي قد تُصدِّر المحروقات إلى الجزيرة، مستهدفاً المكسيك على وجه الخصوص. وكان يدرك أن مثل هذا القرار سيمثل ضربة قاسية لبلد يواجه أشد أزماته الاقتصادية منذ انتصار الثورة عام 1959، ويعاني انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يومياً، والنقص الحاد في المواد الغذائية الأساسية والأدوية، فضلاً عن تراجع احتياطاته من العملات الأجنبية.

هموم كوبا ومتاعبها لم تعد فحسب مقصورة على الحصار الاقتصادي وأزمة التموين الحادة التي تعاني منها، بل بات نفوذها في الأوساط اليسارية الدولية يتراجع بشكل ملحوظ منذ سنوات. فدول مثل البرازيل والمكسيك وتشيلي، إلى جانب روسيا والصين، اكتفت بإدانة الحصار الأميركي والتعهد بتقديم مساعدات إنسانية، في مؤشر إلى تراجع شرعية الثورة الكوبية على الساحة الدولية، بفعل غياب الديمقراطية والقمع الممنهج للحريات الأساسية. ويضاف إلى ذلك عجز الحلفاء التقليديين للثورة الكوبية عن تقديم العون، في ظل الظروف الدولية الراهنة، وفي مواجهة الحزم الذي تبديه واشنطن في تطبيق «عقيدة دونرو»، التي تكرس حق الولايات المتحدة في الإمساك بزمام الأمور في القارة الأميركية وفرض كلمتها الفصل في شؤونها. ومن أبرز المؤشرات على ذلك أن البرازيل لم تُحرك ساكناً حتى الآن لنجدة النظام الكوبي، فيما اقتصرت الخطوة المكسيكية على إرسال مساعدات غذائية. أما نيكاراغوا، فقررت إغلاق أبوابها أمام هجرة المواطنين الكوبيين، في حين أعلنت غواتيمالا ترحيل جميع الأطباء الكوبيين الذين يقدمون خدماتهم على أراضيها منذ سنوات.

كوبيون يسيرون خلال انقطاع التيار الكهربائي في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن الوضع، رغم صعوبته، قابل لمزيد من التعقيدات بالنسبة إلى سكان الجزيرة، كما يقول دبلوماسي أوروبي في هافانا، يخشى أن يؤدي بقاء النظام الكوبي على شفا الانهيار لفترة طويلة إلى إحراج الإدارة الأميركية، إذا أصرت على ما يسمّيه «العقاب الجماعي الذي يشكّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي». ويذكر هذا الدبلوماسي بأن الأزمات الإنسانية السابقة التي عصفت بالجزيرة تسببت في هروب الآلاف نحو شواطئ فلوريدا، ويتساءل: هل الولايات المتحدة مستعدة لأن تكون مسؤولة عن مجاعة عشرات الآلاف من الأطفال على بُعد أميال من سواحلها؟

وتُفيد دراسة أعدَّتها السفارة السويسرية في هافانا، التي تؤدي دور الوسيط بين الولايات المتحدة وكوبا، بأن الأزمة الاقتصادية الراهنة في الجزيرة هي الأقسى في تاريخها، وأن السبيل الوحيد للخروج منها مرهون بموقف واشنطن، واستعداد النظام الكوبي للتجاوب مع المطالب الداخلية بمزيد من الحرية، ومع الشروط السياسية التي تمليها الإدارة الأميركية. في أي حال، باتت جميع الخيارات اليوم مرة بالنسبة إلى النظام الكوبي، الذي جعل طوال عقود من قدرته على مقاومة جارته اللدود مأثرةً تشهد على صلابته: إما أن يتنازل أمام واشنطن ويتخذ تدابير من شأنها أن تكتب نهايته، مثل إجراء انتخابات حرة، وإما أن يواجه أزمة إنسانية لا تُحمد عقباها.

ناقلة نفط روسية في طريقها إلى كوبا (أرشيفية - رويترز)

المسألة الكوبية هي أيضاً «مسألة شخصية» بالنسبة إلى الإدارة الأميركية الحالية. فالرجل الذي يتولى وزارة الخارجية في واشنطن، ماركو روبيو، ينحدر من أبوين كوبيين هاجرا بعد وصول كاسترو إلى السلطة، ويعدّ سقوط النظام الكاستري تحقيقاً لحلم يراوده منذ الطفولة. وخلال مثوله مؤخراً أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، أكد أن الضغط على الجزيرة لا يستهدف إسقاط النظام، لكنه استدرك سريعاً قائلاً: «إننا نتطلع إلى تغيير النظام». ويتماهى هذا الموقف مع توجهات كثيرين من أبناء الجالية الكوبية - الأميركية النافذة، التي تُعد أحد الخزانات الانتخابية الرئيسية للحزب الجمهوري. أما الرئيس ترمب، فقد توقع «أن يأتوا إلينا راغبين في التوصل إلى اتفاق... وسنكون أسخياء معهم».

لكن كوبا ليست فنزويلا. فمنذ وصول فيديل كاسترو إلى السلطة عام 1959، حاولت الولايات المتحدة إسقاط النظام بمختلف الوسائل، بما في ذلك اللجوء إلى القوة، كما حدث خلال عملية الإنزال العسكري الفاشلة في «خليج الخنازير» عام 1961، والتي كادت تؤدي إلى مواجهة نووية مع موسكو في العام التالي. كذلك، أقرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بمحاولات عدة لاغتيال كاسترو. ومنذ تسعينات القرن الماضي، تفرض واشنطن عقوبات على الشركات الأجنبية التي تستغل الأصول الأميركية التي أممتها الثورة في كوبا.

وتتمتع القوات المسلحة الكوبية بدرجة من الجاهزية والتدريب تفوق نظيرتها الفنزويلية، فيما يفرض الحزب «الشيوعي» الكوبي سيطرته الكاملة على مفاصل البلاد. وعلى خلاف فنزويلا، لا توجد في كوبا معارضة سياسية منظمة أو منظمات مدنية قوية، فضلاً عن أن غالبية المعارضين البارزين غادروا الجزيرة إلى المنفى، إلى جانب 3 ملايين كوبي آخرين منذ قيام الثورة. ويضاف إلى ذلك أن ديلسي رودريغيز، رئيسة فنزويلا بالإنابة، ليست موجودة في هافانا. وحتى لو كانت هناك، فإن الولايات المتحدة لا تعرف من تكون، ولا كيف تتصل بها من دون علم الاستخبارات الكوبية، كما يقول دبلوماسي مكسيكي في هافانا.


5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
TT

5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)

أسفرت العاصفة المدارية «راشيل» عن مقتل أربعة أشخاص أثناء مرورها في شمال غرب المكسيك، وفق ما أعلن مكتب المدعي العام في ولاية باها كاليفورنيا، الاثنين، بعدما كان الإعصار «سيمون» تسبب بمقتل شخص.

ولقي أربعة أشخاص من عائلة واحدة، بينهم قاصران، حتفهم جراء الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي سببتها العاصفة «راشيل»، وفق ما أوضح المصدر ذاته.

وعُثر على الجثث الأربع في ضواحي مدينة إنسينادا في ولاية باها كاليفورنيا المكسيكية، وهي منطقة فقيرة وقليلة العمران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم انحسار العاصفة، ما زال خمسة أشخاص في عداد المفقودين. وأنقذت قوات الأمن 32 شخصاً حاصرتهم المياه في مواقع متفرقة من المنطقة، لا سيما باستخدام مروحيات.

وإلى الجنوب، في ولاية غيريرو المكسيكية، تسبب الإعصار «سيمون» بمقتل شخص يبلغ 71 عاماً جراء «انهيار جدار»، وفق ما ذكرته الحاكمة إيفلين سالغادو، الاثنين.

وكان الإعصار مرشحاً للتسبّب بأضرار أكبر، إلا أن سرعة رياحه تراجعت مع مروره فوق المناطق الجبلية خلال تقدّمه البطيء بمحاذاة الساحل.

وغيّر «سيمون» مساره بعدما كان متوقعاً أن يضرب اليابسة بشكل مباشر خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتوقعت أحدث نشرة للمركز الوطني للأعاصير في الولايات المتحدة أن يبتعد الإعصار حالياً عن السواحل المكسيكية، مع احتمال أن يتجه نحو اليابسة في ولاية سينالوا، مساء الأربعاء.

ويتوقع الخبراء موسم أعاصير أكثر شدة، بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية التي تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ.


القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية
TT

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

القضاء البرازيلي يسمح لفلافيو بولسونارو بزيارة والده الخاضع للإقامة الجبرية

سمحت المحكمة العليا البرازيلية، الاثنين، للسيناتور اليميني فلافيو بولسونارو المتصدّر في السباق الرئاسي، بزيارة والده الرئيس السابق جايير بولسونارو الخاضع للإقامة الجبرية بعد انقضاء مدّة منعه.

ويُعدّ فلافيو الأوفر حظّاً للفوز في جولة الإعادة المقرّرة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) أمام الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، بعدما حصل في الجولة الأولى على 47 في المائة من الأصوات مقابل 45 في المائة للولا.

وجاء قرار المحكمة مشروطاً بعدم إشراك السيناتور والده في الحملة الانتخابية، علماً بأنه كان مُنع من زيارته في يوليو (تموز) بعدما قرأ رسالة منه عبر منصة «يوتيوب»، رغم حظر استخدام جايير بولسونارو لوسائل التواصل الاجتماعي، سواء بصورة مباشرة أو عبر طرف ثالث.

واعتبر القاضي ألكسندر دي مورايس آنذاك أن بولسونارو الأب انتهك شروط العقوبة المفروضة عليه إثر إدانته بمحاولة الانقلاب في أعقاب هزيمته أمام لولا في انتخابات 2022.

وانقضت الأحد مدّة تعليق حق فلافيو بولسونارو في الزيارة، والبالغة 90 يوماً.

وفي حين سمح القاضي باستئناف الزيارات، لكنه حظر أن يكون لها «هدف سياسي أو انتخابي»، وفقاً للقرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فلافيو بولسونارو للصحافيين في برازيليا إنه سيزور والده صباح الثلاثاء. وأضاف: «أنا متشوق. مرّت أكثر من ثلاثة أشهر منذ رأيته آخر مرة»، واصفاً قرار المنع بأنه «يفتقر إلى المعايير، والإنسانية، والأساس القانوني».

ويُنظر إلى جايير بولسونارو باعتباره زعيم التيار اليميني المتطرف في البرازيل. وقد اختار نجله مرشّحاً للرئاسة بدلاً منه، بعدما مُنع من العمل السياسي حتى عام 2030.