بولسونارو يواجه «إقصاءً طويلاً» من الحياة السياسية

المحكمة العليا تنظر في تهمة إساءته استخدام السلطة

الرئيس البرازيلي السابق لدى عودته إلى برازيليا في 30 مارس (أ.ب)
الرئيس البرازيلي السابق لدى عودته إلى برازيليا في 30 مارس (أ.ب)
TT

بولسونارو يواجه «إقصاءً طويلاً» من الحياة السياسية

الرئيس البرازيلي السابق لدى عودته إلى برازيليا في 30 مارس (أ.ب)
الرئيس البرازيلي السابق لدى عودته إلى برازيليا في 30 مارس (أ.ب)

بدأ الطوق القضائي يضيق حول الرئيس البرازيلي السابق جاير بولسونارو، تمهيداً لإقصائه فترة طويلة عن العمل السياسي، بعد أن وجهت النيابة العامة الانتخابية طلباً إلى المحكمة العليا، الأسبوع الماضي، لمنعه من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة لا تقل عن ثماني سنوات بتهمة إساءة استخدام السلطة. وكان بولسونارو قد انتقد النظام الانتخابي الإلكتروني، وشكّك في نزاهته خلال اجتماع مع السفراء الأجانب العام الماضي عندما كان لا يزال رئيساً.
وتعود تلك التصريحات لبولسونارو إلى مطلع الصيف الماضي، عندما كانت البرازيل في بداية حملة الانتخابات الرئاسية. ودعا الرئيس السابق عشرات السفراء ليحذرهم من المخاطر التي تشكلها صناديق الاقتراع الإلكترونية، علماً بأنها مستخدمة في البرازيل منذ عشرين عاماً. وقد استند بولسونارو إلى تصريحاته المتكررة حول تلك الصناديق ليرفض بعد ذلك الاعتراف صراحة بهزيمته في الانتخابات أمام لولا دا سيلفا.
وكان حزب العمال الذي يتزعمه لولا هو الذي تقدّم بشكوى ضد بولسونارو أمام النيابة العام الانتخابية، التي قبلت الدعوى وأحالتها إلى المحكمة العليا. وفي ذلك اللقاء مع سفراء الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي وبعض الدول الأخرى، قال بولسونارو يومها إن «النظام الانتخابي في البرازيل عرضة للتلاعب، وأعرف أنكم تريدون الاستقرار الذي لن يتحقق سوى بالشفافية»، الأمر الذي أثار دهشة الدبلوماسيين الحاضرين، الذين أفادوا حكوماتهم بذلك، وحذّر بعضهم من أن البرازيل قد تكون على أبواب مرحلة من الاضطرابات السياسية والاجتماعية. وتشير حيثيات الاتهام الموجه لبولسونارو إلى أنه سعى للحصول على تأييد بعض الدول النافذة لنظريته بهدف تأجيل الانتخابات التي كانت الاستطلاعات تشير يومها إلى أن لولا سيكون الفائز فيها.
لكن هيئة الدفاع عن بولسونارو تقول إن تصريحاته تلك لم تتضمن أي تشكيك في ديمقراطية العملية الانتخابية، وإن الرئيس السابق لم يطرح أبداً إلغاء الانتخابات أو تأجيلها، وإنها تندرج ضمن حدود الآراء والقناعات الشخصية لأحد الأطراف المعنيين بالانتخابات. وفيما لم يصدر عن بولسونارو حتى الآن أي تعليق حول هذا القرار، من المتوقع أن تلفظ المحكمة العليا حكمها في غضون الأسابيع المقبلة.
وفي حال قررت المحكمة إدانة بولسونارو، فإنه سيجرد من حقوقه السياسية، ولن يكون قادراً على الترشح للانتخابات طوال فترة الإدانة.
وليست هذه القضية الوحيدة التي تنتظر الرئيس البرازيلي أمام القضاء، وإن كانت هي الأقرب من احتمال القضاء على إمكانات عودته لممارسة العمل السياسي وقيادة المعارضة، كما أعلن قبيل عودته مؤخراً من الولايات المتحدة التي كان انتقل إليها قبل يومين من تسلم لولا مهامه رئيساً جديداً للجمهورية. ومن القضايا الأخرى المرفوعة ضده، محاولته الاستيلاء على بعض الهدايا الثمينة التي كان تلقاها في زيارات رسمية إلى الخارج خلال توليه الرئاسة. وتقول مصادر قضائية إن القضية الأخطر التي تواجه بولسونارو هي تهمة التحريض على الحركة الانقلابية مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما هاجم الآلاف من أنصاره مقار رئاسة الجمهورية والبرلمان والمحكمة العليا، ربما بتواطؤ مع بعض القيادات الأمنية والعسكرية.
وكان بولسونارو قد عاد إلى البرازيل نهاية الشهر الماضي بعد أن أمضى ثلاثة أشهر في الولايات المتحدة، ومنذ ذلك الوقت نادراً ما ظهر في مناسبات عامة، أو أدلى بتصريحات سياسية سوى الإعلان عن رغبته في توحيد وقيادة المعارضة ضد خصمه اللدود لولا، علماً بأن الحصانة القضائية التي كان يتمتع بها قد انتهت بنهاية ولايته الرئيسية في اليوم الأخير من العام الماضي.
ويوم عودته، قال بولسونارو إنه من غير منصب رسمي لكنه ليس متقاعداً عن العمل السياسي، وإن الأحزاب المعارضة للحكومة تشكل الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب إذا قررت تشكيل جبهة موحدة ضد لولا.


مقالات ذات صلة

رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

الرياضة رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

يُطلق نجم كرة القدم البرازيلي رونالدينيو دوريا مخصصا لكرة قدم الشارع في جميع أنحاء العالم، وذلك لمنح اللاعبين الشباب الموهوبين فرصة لإظهار مهاراتهم واتباع نفس المسار نحو النجومية مثل لاعب برشلونة السابق، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس». قال المنظمون اليوم (السبت) إن دوري رونالدينيو العالمي لكرة قدم الشارع سيبدأ في «أواخر عام 2023»، وسيتضمن في البداية عملية اختبار على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن للاعبي كرة القدم في الشوارع من جميع الأعمار تحميل أفضل مهاراتهم وحيلهم في محاولة للانضمام إلى أحد فرق المسابقة. ستقام المباريات وجهاً لوجه في المدن الكبرى في جميع أنحاء العالم، وستتنافس الفرق في الدور

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي: تحديد الطرف المحقّ في النزاع بين روسيا وأوكرانيا لا يفيد

الرئيس البرازيلي: تحديد الطرف المحقّ في النزاع بين روسيا وأوكرانيا لا يفيد

أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، اليوم الأربعاء في مدريد أن «تحديد الطرف الم»" في النزاع بين روسيا وأوكرانيا «لا يفيد في شي»، مؤكدا أن مفاوضات السلام لها الاولوية. وقال الرئيس البرازيلي الذي يزور اسبانيا في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز «لا يفيد أبدا تحديد الطرف المحق والطرف الخاطئ (...). ما يجب القيام به هو إنهاء هذه الحرب»، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أميركا اللاتينية لولا في أوروبا سعياً لاستثمارات وللتهدئة مع الغرب

لولا في أوروبا سعياً لاستثمارات وللتهدئة مع الغرب

يعود لويس إينياسيو لولا إلى أوروبا، لكن رئيساً للبرازيل هذه المرة، بعد أن أثارت مواقفه وتصريحاته بشأن الحرب في أوكرانيا موجة من الاستغراب والاستياء في العديد من البلدان الغربية لاعتبارها منحازة إلى موسكو وبعيدة حتى عن موقف الأمم المتحدة. وكان لولا قد وصل مساء الجمعة إلى العاصمة البرتغالية، لشبونة، التي هي عادة البوابة التي يدخل منها البرازيليون إلى القارة الأوروبية، ومن المتوقع أن ينتقل غداً إلى مدريد التي تستعد منذ فترة لتحضير القمة المنتظرة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا اللاتينية، في مستهل رئاسة إسبانيا الدورية للاتحاد خلال النصف الثاني من هذه السنة. وسيحاول الرئيس البرازيلي في محادثاته مع رئ

شوقي الريّس (مدريد)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي يسعى لإيجاد «حل تفاوضي» بين أوكرانيا وروسيا

الرئيس البرازيلي يسعى لإيجاد «حل تفاوضي» بين أوكرانيا وروسيا

أعلن الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، اليوم (السبت)، رفضه «المشاركة» في النزاع بشأن أوكرانيا، ورغبته في المساهمة بإيجاد «حل تفاوضي» بين كييف وموسكو، بعدما انتقد الغربيون تصريحاته الأخيرة بشأن الحرب في أوكرانيا. وصرح لولا للصحافة عقب لقاء في لشبونة مع نظيره البرتغالي مارسيلو ريبيلو دي سوزا، أنه «في الوقت الذي تدين فيه حكومتي انتهاك وحدة أراضي أوكرانيا، ندافع أيضاً عن الحل التفاوضي للنزاع».

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
أميركا اللاتينية البيت الأبيض يهاجم البرازيل بسبب تعليقات رئيسها عن أوكرانيا

البيت الأبيض يهاجم البرازيل بسبب تعليقات رئيسها عن أوكرانيا

هاجم البيت الأبيض اليوم (الاثنين)، البرازيل، بعد أن قال رئيسها لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال زيارة لبكين، إنّ الولايات المتّحدة تشجّع الحرب في أوكرانيا. وقال المتحدّث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي، للصحافيين، إنّه «في ما خصّ هذه الحالة، فإنّ البرازيل تردّد ببغائياً الدعاية الروسية والصينية من دون أن تنظر بتاتاً إلى الحقائق». وكان الرئيس البرازيلي دعا السبت، الولايات المتحدة، إلى التوقف عن «تشجيع الحرب» في أوكرانيا والبدء بالحديث عن السلام، مضيفاً أن الأسرة الدولية يمكنها «إقناع» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بأن «السلام يصب في مصلحة العالم بأس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مرشح المعارضة السابق للرئاسة الفنزويلية يدعم إجراء انتخابات جديدة

زعيم المعارضة الفنزويلية إدموندو غونزاليس أوروتيا (رويترز)
زعيم المعارضة الفنزويلية إدموندو غونزاليس أوروتيا (رويترز)
TT

مرشح المعارضة السابق للرئاسة الفنزويلية يدعم إجراء انتخابات جديدة

زعيم المعارضة الفنزويلية إدموندو غونزاليس أوروتيا (رويترز)
زعيم المعارضة الفنزويلية إدموندو غونزاليس أوروتيا (رويترز)

أعلن المرشح السابق للرئاسة الفنزويلية إدموندو غونزاليس أوروتيا، السبت من منفاه في إسبانيا، تأييده إجراء انتخابات رئاسية جديدة من أجل إرساء «ديموقراطية حقيقية».

واعتبرت المعارضة الدبلوماسي السابق البالغ 76 عاما رئيسا منتخبا إثر انتخابات عام 2024 بعد اتهامها السلطات بالتزوير.

وأكد غونزاليس أوروتيا دعمه لزعيمة المعارضة وحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو التي تدعو إلى إجراء انتخابات بعد اعتقال الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو في عملية عسكرية خاطفة في كراكاس في يناير (كانون الثاني).

وقال على شبكات التواصل الاجتماعي «قبل أيام قليلة في بنما، التقت ماريا كورينا ماتشادو والقوى الديموقراطية الفنزويلية من أجل هدف واحد: حرية فنزويلا. نحن معا، متحدون على خريطة الطريق نفسها نحو المصير نفسه».

وأشادت ماتشادو السبت بغونزاليس أوروتيا ووصفته بأنه «مثال على الخدمة والتفاني للوطن».

وكتبت على منصة إكس إن «فنزويلا الحرة والمزدهرة التي تولد من جديد، يا عزيزي إدموندو، تحمل اسمك محفورا في قلبها».

وأعلنت ماتشادو الخميس عزمها على التفاوض بشأن انتقال ديموقراطي مع الحكومة من أجل تنظيم «انتخابات رئاسية حرة وشفافة وذات سيادة»، وفق رسالة نشرتها بعد اجتماع مع قادة المعارضة في بنما.

وترشح غونزاليس أوروتيا في اللحظة الأخيرة بدلا من ماتشادو في الانتخابات الرئاسية في عام 2024، بعد إعلان عدم أهليتها. وقد ندّدت المعارضة بتزوير واسع النطاق في الانتخابات التي أعلن فيها المجلس الوطني للانتخابات فوز مادورو، بدون أن ينشر نتائجها التفصيلية.

ولجأ إدموندو غونزاليس أوروتيا إلى المنفى في إسبانيا في سبتمبر (أيلول) 2024 بعد صدور مذكرة توقيف بحقه.


إدارة ترمب تتمسَّك باستراتيجية «الغموض العسكري» تجاه كوبا

كوبيون ينقلون خزان مياه في هافانا يوم 27 مايو (أ.ب)
كوبيون ينقلون خزان مياه في هافانا يوم 27 مايو (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تتمسَّك باستراتيجية «الغموض العسكري» تجاه كوبا

كوبيون ينقلون خزان مياه في هافانا يوم 27 مايو (أ.ب)
كوبيون ينقلون خزان مياه في هافانا يوم 27 مايو (أ.ب)

في الوقت الذي تستنزف فيه الحرب مع إيران جانباً كبيراً من الجهد العسكري والسياسي الأميركي، يتساءل كثيرون عن سبب حفاظ واشنطن على حشد بحري وجوي واسع في الكاريبي. فهل تريد إدارة دونالد ترمب إبقاء خيار التدخل مفتوحاً؟ أم أن الوجود العسكري أصبح جزءاً من استراتيجية ضغط قصوى لإسقاط النظام من الداخل؟

حسب صحيفة «بوليتيكو» التي استندت إلى تقديرات ومسؤولين دفاعيين، أمضى «البنتاغون» أشهراً في وضع «اللبنات» العسكرية اللازمة لأي عملية ضد كوبا، من ضربات دقيقة إلى سيناريو يستهدف القيادة في هافانا، ولم يعد ينقص ذلك سوى قرار سياسي من الرئيس.

المفارقة أن هذا الانتشار الأكبر خارج الشرق الأوسط، لم يتقلص رغم الحرب الإيرانية؛ بل تعزّز بوصول حاملة الطائرات «نيميتز» إلى الكاريبي في مايو (أيار)، مع مدمرات وطرادات قادرة على إطلاق صواريخ دقيقة، وطائرات استطلاع ومُسيَّرات تدور حول الجزيرة منذ أشهر. وتزامن ذلك مع اتهام الرئيس السابق راؤول كاسترو في قضية تعود إلى إسقاط طائرات لمنفيين كوبيين عام 1996، في رسالة بدت سياسية بقدر ما هي قضائية.

وزادت هافانا -من جهتها- نبرة التحذير. وقالت نائبة وزير الخارجية جوزفينا فيدال، إن خطر «عدوان عسكري» أميركي يتصاعد مع تعثر المحادثات، متهمة واشنطن بـ«اختلاق ذرائع» للتدخل وسط تشديد العقوبات وحصار الوقود.

وظيفة الحشد

تتعامل واشنطن مع كوبا اليوم بوصفها «أزمة أمن قومي»، لا مجرد ملف آيديولوجي قديم. فقد قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن «دولة فاشلة على بعد 150 كيلومتراً من شواطئنا» تمثل تهديداً للأمن القومي الأميركي، وهو توصيف يضع الانهيار الاقتصادي، والهجرة، ونفوذ خصوم واشنطن المحتمل، ضمن سلة واحدة.

وفي هذا السياق، لا يبدو إبقاء «نيميتز» في الكاريبي خطوة رمزية فقط. فالحاملة التي كان يفترض أن تتجه إلى نهاية خدمتها قبل تمديد عمرها حتى 2027، تمنح الإدارة قدرة فورية على توجيه ضربات أو فرض ضغط نفسي وسياسي على هافانا. كما أن الطائرات المتمركزة في فلوريدا وبورتوريكو تضيف عمقاً عملياتياً لأي تحرك محتمل.

لكن الحشد في الكاريبي لا يعني بالضرورة أن التحرك العسكري وشيك. فالخيارات التي يتيحها الانتشار تتدرج من الاستعراض والردع، إلى ضرب الدفاعات الجوية أو مراكز القيادة، وصولاً إلى دعم انتقال سياسي إذا حدث انفجار داخلي. أما عملية برية واسعة فتتطلب قوات إضافية وتكلفة سياسية وعسكرية أعلى؛ خصوصاً أن واشنطن منخرطة بالفعل في مواجهة مفتوحة مع إيران. لذلك، يبدو أن الإدارة تريد الاحتفاظ بسلم تصعيد كامل: تهديد مقنع، وقدرة جاهزة، وغموض متعمد حول نياتها.

كوبا المنهكة والضغط الأميركي

تدرك إدارة ترمب أن كوبا تمر بواحدة من أسوأ لحظاتها منذ عقود. فالأزمة الاقتصادية، ونقص الوقود، وانقطاعات الكهرباء الطويلة، وتراجع شبكات الدعم التقليدية، كلها جعلت النظام أكثر هشاشة.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يشارك في مظاهرة أمام السفارة الأميركية في هافانا احتجاجاً على السياسات الأميركية في بلاده يوم 22 مايو (رويترز)

وتشير تقارير حديثة إلى أن انقطاعات الكهرباء وصلت في بعض المناطق إلى ساعات طويلة يومياً، بينما تُصرُّ واشنطن على أن سبب المعاناة هو فساد النظام وسوء إدارته، لا العقوبات وحدها. في المقابل، تقول هافانا إن تشديد القيود الأميركية وحصار الوقود فاقما الأزمة، ودفعا البلاد نحو حافة إنسانية خطرة.

وحسب محللين، فإن وظيفة الحشد العسكري ليست بالضرورة بدء الحرب؛ بل تشجيع وتسريع الانهيار الداخلي، وإقناع النخبة الكوبية بأن الزمن يعمل ضدها. فالإدارة -كما تُظهر تصريحات روبيو وترمب- تراهن على مزيج من الحصار الاقتصادي والتهديد العسكري والملاحقة القانونية للرموز التاريخية للنظام. وهذا يفسر لماذا لا تسحب واشنطن قواتها من الكاريبي، رغم حاجتها إلى الموارد في الشرق الأوسط؛ فالكاريبي بالنسبة إليها ليس جبهة ثانوية؛ بل هو مسرح قريب من الداخل الأميركي يمكن أن يتحول بسرعة إلى ملف هجرة وأمن وحدود وانتخابات.

تداعيات الانتشار الطويل

غير أن هذا الرهان يحمل تكلفة متصاعدة. فالسفن الأميركية تمضي أشهراً طويلة في البحر تتجاوز المدد المعتادة للانتشار، ما يضغط على الطواقم والصيانة والجاهزية.

ووفق تقرير «بوليتيكو»، يخشى مسؤولون دفاعيون من أن تؤدي هذه المهام المتتابعة والمفتوحة إلى مشكلات طويلة الأمد في إصلاح السفن والاحتفاظ بالعناصر البشرية. كما أن بعض القطع البرمائية، مثل «إيو جيما» و«فورت لودرديل»، تستعد للعودة، بينما يمكن أن تحل مجموعة «كيرسارج» وقوة من نحو 2500 من «المارينز» محلها إذا قررت الإدارة إبقاء الضغط قائماً.

الأخطر سياسياً بالنسبة للإدارة الجمهورية أن أي ضربة ضد كوبا قد تفتح «الحرب الثالثة» لإدارة ترمب، بعد فنزويلا وإيران، وتمنح خصوم واشنطن دليلاً على أن سياسة تغيير الأنظمة عادت إلى الواجهة. وقد حذَّرت كوبا من أن التخلي عن الحوار لمصلحة الحرب سيقود إلى «سفك دماء» وخسائر كبيرة للطرفين، بينما تقول واشنطن إن قناة الاتصال لا تزال مفتوحة؛ لكنها لا تستبعد القوة.


رئيس بوليفيا يحذر من بلوغ «نقطة الانهيار» مع تنامي الاحتجاجات ضده

الرئيس البوليفي رودريغو باز (رويترز)
الرئيس البوليفي رودريغو باز (رويترز)
TT

رئيس بوليفيا يحذر من بلوغ «نقطة الانهيار» مع تنامي الاحتجاجات ضده

الرئيس البوليفي رودريغو باز (رويترز)
الرئيس البوليفي رودريغو باز (رويترز)

حذَّر الرئيس البوليفي رودريغو باز، أمس (الأربعاء)، من أنَّ الأزمة التي تهزُّ البلاد منذ شهر تقريباً «تقترب من نقطة الانهيار»، وذلك خلال يوم جديد من الاحتجاجات المطالَبة باستقالته.

وقال الرئيس اليميني الوسطي إن «البلاد بحاجة إلى النظام (...) الوقت ينفد»، وذلك غداة موافقة البرلمان على إعلانه حالة الطوارئ بفعل الاحتجاجات في البلاد.

ويواجه الرئيس، الذي دعا مجدداً إلى الحوار، معارضةً متزايدةً مع إغلاق الطرق، ومظاهرات حاشدة يقودها المزارعون وعمال المناجم والمصانع.

في البداية، طالب المتظاهرون باتخاذ إجراءات لمعالجة الأزمة الاقتصادية، وهي الأسوأ منذ 40 عاماً، لكنهم باتوا يطالبون باستقالة باز.

وبعد 6 أشهر فقط في السلطة، يواجه الرئيس اليميني أسوأ أزمة اقتصادية في الدولة الواقعة في منطقة جبال الأنديز منذ ثمانينات القرن الماضي.

ومساء الثلاثاء، ألغى البرلمان قانوناً كان يحدّ من صلاحيات الرئيس في إعلان حالة الطوارئ، ما يسمح باستخدام الجيش وفرض قيود على حرية التجمع والتنقل.

وقال باز: «أولئك الذين يريدون تدمير الوطن سيواجهونني بكل قوة الدستور»، متوجهاً إلى عناصر الشرطة والقوات المسلحة بالقول: «اطمئنوا، شعبكم يدعمكم».

لكن الاحتجاجات مستمرة. فقد رفع آلاف الفلاحين، ومعظمهم من النساء، أعلام السكان الأصليين، وساروا مجدداً في لاباز في عيد الأم.

وقالت مارتا بوما لوكي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لسنا خائفين من الموت. سنضحي بأرواحنا دفاعاً عن أنفسنا... لقد طالبنا الحكومة بالرحيل».

الشعب يعاني

وقالت متظاهرة أخرى تدعى دلتا ساليناس: «طفح الكيل من هذا الرئيس... بسببه، يعاني الشعب البوليفي بكامله».

ثم انضم المتظاهرون إلى مسيرة عمّال النقل العام المضربين. وفي المساء، تظاهر نحو 200 معلّم أيضاً احتجاجاً على سياسات باز.

وقال فرويلان تشوك: «لا يجوز للشرطة قمع شعبها (...)، عليها الانسحاب».

وأصبحت العاصمة لاباز التي تضم مقر الحكومة مركزاً للاحتجاجات والاعتصامات، ما تسبَّب في نقص الغذاء والدواء والوقود.

وأدلت زولما هينوخوسا، البالغة 44 عاماً والتي يعاني ابنها من الربو ومشكلات في القلب، بشهادتها من أحد مستشفيات لاباز قائلة: «أسعار الأدوية في ارتفاع، وبعضها بدأ ينفد».

جانب من الاحتجاجات ضد الرئيس البوليفي رودريغو باز في العاصمة لاباز أمس (أ.ف.ب)

وأفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنَّ مئات السكان تظاهروا في الأيام الأخيرة؛ احتجاجاً على الحواجز التي تشلّ حركة المرور في لاباز.

ووفقاً للرئيس البوليفي، بلغت قيمة الخسائر الاقتصادية 600 مليون دولار في بلد يناهز فيه التضخم نسبة 15 في المائة.

وقال باز: «الأمر أسوأ من جائحة كوفيد»، في إشارة إلى النقص، وارتفاع الأسعار الناجمَين عن الحواجز.

وفي محاولة لتهدئة المتظاهرين، أعلن باز في وقت سابق من هذا الأسبوع أنه سيخفض راتبه إلى النصف، في إجراء رمزي، إذ يبلغ دخله الشهري نحو 3400 دولار.

كما دعا نائب الرئيس إدموند لارا، المعارض للرئيس باز، قادة الاحتجاجات إلى الحوار الأربعاء.

«تمرد»

تتهم الحكومة الرئيس الاشتراكي السابق إيفو موراليس (2006 - 2019)، المطلوب بموجب مذكرة توقيف في قضية اتجار بالأطفال، بتأجيج الاضطرابات.

ويطالب زعيم مزارعي الكوكا، الذي لجأ إلى منطقة تشاباري، معقله السياسي في وسط البلاد، الرئيس بالدعوة إلى انتخابات جديدة في غضون 90 يوماً.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من معقله: «هذه حكومة خاضعة تماماً (للولايات المتحدة). أدرك أنَّ الوقت قد حان لتحديد مَن يحكم: الإمبراطورية أم الشعب»، واصفاً الاحتجاجات بأنها «تمرد».

ووصفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حليفة رودريغو باز، الاحتجاجات الأسبوع الماضي بأنها «انقلاب».