بولسونارو يواجه «إقصاءً طويلاً» من الحياة السياسية

المحكمة العليا تنظر في تهمة إساءته استخدام السلطة

الرئيس البرازيلي السابق لدى عودته إلى برازيليا في 30 مارس (أ.ب)
الرئيس البرازيلي السابق لدى عودته إلى برازيليا في 30 مارس (أ.ب)
TT

بولسونارو يواجه «إقصاءً طويلاً» من الحياة السياسية

الرئيس البرازيلي السابق لدى عودته إلى برازيليا في 30 مارس (أ.ب)
الرئيس البرازيلي السابق لدى عودته إلى برازيليا في 30 مارس (أ.ب)

بدأ الطوق القضائي يضيق حول الرئيس البرازيلي السابق جاير بولسونارو، تمهيداً لإقصائه فترة طويلة عن العمل السياسي، بعد أن وجهت النيابة العامة الانتخابية طلباً إلى المحكمة العليا، الأسبوع الماضي، لمنعه من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة لا تقل عن ثماني سنوات بتهمة إساءة استخدام السلطة. وكان بولسونارو قد انتقد النظام الانتخابي الإلكتروني، وشكّك في نزاهته خلال اجتماع مع السفراء الأجانب العام الماضي عندما كان لا يزال رئيساً.
وتعود تلك التصريحات لبولسونارو إلى مطلع الصيف الماضي، عندما كانت البرازيل في بداية حملة الانتخابات الرئاسية. ودعا الرئيس السابق عشرات السفراء ليحذرهم من المخاطر التي تشكلها صناديق الاقتراع الإلكترونية، علماً بأنها مستخدمة في البرازيل منذ عشرين عاماً. وقد استند بولسونارو إلى تصريحاته المتكررة حول تلك الصناديق ليرفض بعد ذلك الاعتراف صراحة بهزيمته في الانتخابات أمام لولا دا سيلفا.
وكان حزب العمال الذي يتزعمه لولا هو الذي تقدّم بشكوى ضد بولسونارو أمام النيابة العام الانتخابية، التي قبلت الدعوى وأحالتها إلى المحكمة العليا. وفي ذلك اللقاء مع سفراء الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي وبعض الدول الأخرى، قال بولسونارو يومها إن «النظام الانتخابي في البرازيل عرضة للتلاعب، وأعرف أنكم تريدون الاستقرار الذي لن يتحقق سوى بالشفافية»، الأمر الذي أثار دهشة الدبلوماسيين الحاضرين، الذين أفادوا حكوماتهم بذلك، وحذّر بعضهم من أن البرازيل قد تكون على أبواب مرحلة من الاضطرابات السياسية والاجتماعية. وتشير حيثيات الاتهام الموجه لبولسونارو إلى أنه سعى للحصول على تأييد بعض الدول النافذة لنظريته بهدف تأجيل الانتخابات التي كانت الاستطلاعات تشير يومها إلى أن لولا سيكون الفائز فيها.
لكن هيئة الدفاع عن بولسونارو تقول إن تصريحاته تلك لم تتضمن أي تشكيك في ديمقراطية العملية الانتخابية، وإن الرئيس السابق لم يطرح أبداً إلغاء الانتخابات أو تأجيلها، وإنها تندرج ضمن حدود الآراء والقناعات الشخصية لأحد الأطراف المعنيين بالانتخابات. وفيما لم يصدر عن بولسونارو حتى الآن أي تعليق حول هذا القرار، من المتوقع أن تلفظ المحكمة العليا حكمها في غضون الأسابيع المقبلة.
وفي حال قررت المحكمة إدانة بولسونارو، فإنه سيجرد من حقوقه السياسية، ولن يكون قادراً على الترشح للانتخابات طوال فترة الإدانة.
وليست هذه القضية الوحيدة التي تنتظر الرئيس البرازيلي أمام القضاء، وإن كانت هي الأقرب من احتمال القضاء على إمكانات عودته لممارسة العمل السياسي وقيادة المعارضة، كما أعلن قبيل عودته مؤخراً من الولايات المتحدة التي كان انتقل إليها قبل يومين من تسلم لولا مهامه رئيساً جديداً للجمهورية. ومن القضايا الأخرى المرفوعة ضده، محاولته الاستيلاء على بعض الهدايا الثمينة التي كان تلقاها في زيارات رسمية إلى الخارج خلال توليه الرئاسة. وتقول مصادر قضائية إن القضية الأخطر التي تواجه بولسونارو هي تهمة التحريض على الحركة الانقلابية مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما هاجم الآلاف من أنصاره مقار رئاسة الجمهورية والبرلمان والمحكمة العليا، ربما بتواطؤ مع بعض القيادات الأمنية والعسكرية.
وكان بولسونارو قد عاد إلى البرازيل نهاية الشهر الماضي بعد أن أمضى ثلاثة أشهر في الولايات المتحدة، ومنذ ذلك الوقت نادراً ما ظهر في مناسبات عامة، أو أدلى بتصريحات سياسية سوى الإعلان عن رغبته في توحيد وقيادة المعارضة ضد خصمه اللدود لولا، علماً بأن الحصانة القضائية التي كان يتمتع بها قد انتهت بنهاية ولايته الرئيسية في اليوم الأخير من العام الماضي.
ويوم عودته، قال بولسونارو إنه من غير منصب رسمي لكنه ليس متقاعداً عن العمل السياسي، وإن الأحزاب المعارضة للحكومة تشكل الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب إذا قررت تشكيل جبهة موحدة ضد لولا.


مقالات ذات صلة

رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

الرياضة رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

يُطلق نجم كرة القدم البرازيلي رونالدينيو دوريا مخصصا لكرة قدم الشارع في جميع أنحاء العالم، وذلك لمنح اللاعبين الشباب الموهوبين فرصة لإظهار مهاراتهم واتباع نفس المسار نحو النجومية مثل لاعب برشلونة السابق، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس». قال المنظمون اليوم (السبت) إن دوري رونالدينيو العالمي لكرة قدم الشارع سيبدأ في «أواخر عام 2023»، وسيتضمن في البداية عملية اختبار على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن للاعبي كرة القدم في الشوارع من جميع الأعمار تحميل أفضل مهاراتهم وحيلهم في محاولة للانضمام إلى أحد فرق المسابقة. ستقام المباريات وجهاً لوجه في المدن الكبرى في جميع أنحاء العالم، وستتنافس الفرق في الدور

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي: تحديد الطرف المحقّ في النزاع بين روسيا وأوكرانيا لا يفيد

الرئيس البرازيلي: تحديد الطرف المحقّ في النزاع بين روسيا وأوكرانيا لا يفيد

أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، اليوم الأربعاء في مدريد أن «تحديد الطرف الم»" في النزاع بين روسيا وأوكرانيا «لا يفيد في شي»، مؤكدا أن مفاوضات السلام لها الاولوية. وقال الرئيس البرازيلي الذي يزور اسبانيا في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز «لا يفيد أبدا تحديد الطرف المحق والطرف الخاطئ (...). ما يجب القيام به هو إنهاء هذه الحرب»، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أميركا اللاتينية لولا في أوروبا سعياً لاستثمارات وللتهدئة مع الغرب

لولا في أوروبا سعياً لاستثمارات وللتهدئة مع الغرب

يعود لويس إينياسيو لولا إلى أوروبا، لكن رئيساً للبرازيل هذه المرة، بعد أن أثارت مواقفه وتصريحاته بشأن الحرب في أوكرانيا موجة من الاستغراب والاستياء في العديد من البلدان الغربية لاعتبارها منحازة إلى موسكو وبعيدة حتى عن موقف الأمم المتحدة. وكان لولا قد وصل مساء الجمعة إلى العاصمة البرتغالية، لشبونة، التي هي عادة البوابة التي يدخل منها البرازيليون إلى القارة الأوروبية، ومن المتوقع أن ينتقل غداً إلى مدريد التي تستعد منذ فترة لتحضير القمة المنتظرة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا اللاتينية، في مستهل رئاسة إسبانيا الدورية للاتحاد خلال النصف الثاني من هذه السنة. وسيحاول الرئيس البرازيلي في محادثاته مع رئ

شوقي الريّس (مدريد)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي يسعى لإيجاد «حل تفاوضي» بين أوكرانيا وروسيا

الرئيس البرازيلي يسعى لإيجاد «حل تفاوضي» بين أوكرانيا وروسيا

أعلن الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، اليوم (السبت)، رفضه «المشاركة» في النزاع بشأن أوكرانيا، ورغبته في المساهمة بإيجاد «حل تفاوضي» بين كييف وموسكو، بعدما انتقد الغربيون تصريحاته الأخيرة بشأن الحرب في أوكرانيا. وصرح لولا للصحافة عقب لقاء في لشبونة مع نظيره البرتغالي مارسيلو ريبيلو دي سوزا، أنه «في الوقت الذي تدين فيه حكومتي انتهاك وحدة أراضي أوكرانيا، ندافع أيضاً عن الحل التفاوضي للنزاع».

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
أميركا اللاتينية البيت الأبيض يهاجم البرازيل بسبب تعليقات رئيسها عن أوكرانيا

البيت الأبيض يهاجم البرازيل بسبب تعليقات رئيسها عن أوكرانيا

هاجم البيت الأبيض اليوم (الاثنين)، البرازيل، بعد أن قال رئيسها لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال زيارة لبكين، إنّ الولايات المتّحدة تشجّع الحرب في أوكرانيا. وقال المتحدّث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي، للصحافيين، إنّه «في ما خصّ هذه الحالة، فإنّ البرازيل تردّد ببغائياً الدعاية الروسية والصينية من دون أن تنظر بتاتاً إلى الحقائق». وكان الرئيس البرازيلي دعا السبت، الولايات المتحدة، إلى التوقف عن «تشجيع الحرب» في أوكرانيا والبدء بالحديث عن السلام، مضيفاً أن الأسرة الدولية يمكنها «إقناع» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بأن «السلام يصب في مصلحة العالم بأس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لأسباب «إنسانية»... السماح لبولسونارو بقضاء عقوبة السجن في الإقامة الجبرية موقتاً

الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)
الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)
TT

لأسباب «إنسانية»... السماح لبولسونارو بقضاء عقوبة السجن في الإقامة الجبرية موقتاً

الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)
الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)

أذن قاضٍ في المحكمة العليا البرازيلية للرئيس السابق جايير بولسونارو بقضاء عقوبته في الإقامة الجبرية داخل دارته، لأسباب إنسانية، بشكل مؤقت، فور خروجه من المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج حالياً من التهاب رئوي قصبي.

وذكر القاضي ألكسندر دي مورايس في وثيقة قضائية اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أجيزُ الإقامة الجبرية الإنسانية المؤقتة (...) لمدة 90 يوماً بصورة مبدئية»، موضحاً أن هذه المدة قابلة للتجديد بناءً على التقييمات الطبية.

الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو يظهر بمقر إقامته في برازيليا (أ.ف.ب)

وكان بولسونارو، البالغ 71 عاماً والمحكوم عليه بالسجن 27 عاماً بتهمة محاولة الانقلاب، يقضي عقوبته منذ منتصف يناير (كانون الثاني) في مجمع «بابودا» السجني في برازيليا.


رسو أولى سفن أسطول المساعدات لكوبا في هافانا

السفينة «ماغورو» راسية في ميناء هافانا (إ.ب.أ)
السفينة «ماغورو» راسية في ميناء هافانا (إ.ب.أ)
TT

رسو أولى سفن أسطول المساعدات لكوبا في هافانا

السفينة «ماغورو» راسية في ميناء هافانا (إ.ب.أ)
السفينة «ماغورو» راسية في ميناء هافانا (إ.ب.أ)

وصلت إلى كوبا، الثلاثاء، أولى سفن أسطول يحمل مستلزمات طبية وأغذية وألواحاً شمسية، في مسعى لمساعدة الجزيرة في خضم أزمة طاقة خانقة تشهدها جراء الحصار الأميركي على النفط.

ورست سفينة «ماغورو» للصيد البحري في هافانا بتأخر ثلاثة أيام عن الموعد المستهدف، بعد مواجهتها رياحاً عاتية وتيارات قوية، إضافة إلى مشاكل تقنية، على أن تليها سفينتان أخريان.

وكانت أولى شحنات المساعدات قد وصلت جواً من أوروبا والولايات المتحدة في الأسبوع الماضي، في إطار مهمة جوية وبحرية لإيصال نحو 50 طناً من المساعدات إلى كوبا.

ويقول نشطاء إن هذه المبادرة ترمي إلى تخفيف معاناة الكوبيين بعد الحصار النفطي الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني).

منذ عام 2024، شهدت الجزيرة سبعة انقطاعات تامة للتيار الكهربائي، بينها انقطاعان في الأسبوع الماضي، بسبب تقادم المحطات الحرارية وشحّ النفط، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد الأوضاع تدهوراً منذ أن أمر ترمب في يناير بشن حملة عسكرية خاطفة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الحليف الإقليمي الرئيسي لكوبا، في تطور أفضت تداعياته إلى حرمان البلاد من موردها النفطي الأساسي.

لاحقاً، هدّد ترمب بفرض رسوم جمركية على أي دولة تنقل النفط إلى كوبا.


مقتل 66 على الأقل بحادث تحطم طائرة عسكرية في كولومبيا

أفراد من الجيش الكولومبي في موقع تحطم الطائرة العسكرية (رويترز)
أفراد من الجيش الكولومبي في موقع تحطم الطائرة العسكرية (رويترز)
TT

مقتل 66 على الأقل بحادث تحطم طائرة عسكرية في كولومبيا

أفراد من الجيش الكولومبي في موقع تحطم الطائرة العسكرية (رويترز)
أفراد من الجيش الكولومبي في موقع تحطم الطائرة العسكرية (رويترز)

قُتل 66 شخصاً وأصيب العشرات بجروح في تحطّم طائرة عسكرية تقل 125 شخصاً أثناء إقلاعها في جنوب كولومبيا، وفقاً لحصيلة أفاد بها مصدر عسكري «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحطّمت مروحية من طراز «سي-130 هيركوليز» بعيد إقلاعها من بويرتو ليغويزامو في مقاطعة بوتويامو قرب الحدود الجنوبية مع الإكوادور، وكان فيها 125 شخصاً، وقد فتحت السلطات تحقيقاً في أسباب الحادثة.

وبحسب المصدر العسكري، تسببت الحادثة في مقتل 58 جندياً وستة من أفراد القوات الجوية وشرطيَين.

وهذا ⁠الحادث ​من بين ⁠الأكثر إزهاقاً للأرواح في التاريخ الحديث لسلاح الجو الكولومبي.

وأظهرت ‌مقاطع ‌مصورة بثتها ​وسائل إعلام ‌محلية استمرار اشتعال النيران ‌في حطام الطائرة بينما كان رجال الإنقاذ يحاولون العثور على ناجين.

وأعرب الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو عن أسفه لـ«حادثة مروعة ما كان يجب أن تحصل» متحدثاً عن الحاجة إلى تحديث الأسطول العسكري، دون تحديد ما إذا كان لهذا أي صلة بالحادثة.

وأعرب وزير الدفاع بيدرو سانشيز عن «حزن عميق» إثر الحادثة. وقال في منشور على منصات التواصل الاجتماعي إنّ «وحدات عسكرية موجودة في مكان الحادثة»، مضيفاً أنّه «لم يتم تأكيد أسباب التحطم بعد» لكن «ليس هناك ما يشير إلى وقوع هجوم من قبل جهات غير شرعية».

وأوضح على منصة «إكس» أنه «نتيجة لاحتراق الطائرة، انفجرت بعض الذخيرة التي كانت تحملها القوات». مضيفاً: «هذا يتوافق مع ما نسمعه في بعض مقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي».

وشهدت المنطقة الحدودية المضطربة نشاطاً عسكرياً مكثفاً في الأسابيع الأخيرة حيث يحاول الجيشان الكولومبي والإكوادوري التصدي لعصابات تهريب المخدرات والميليشيات.

وهذه الحادثة الثانية التي تتعرض لها طائرة من طراز «سي-130 هيركوليز» في أميركا الجنوبية في أقل من شهر. وتحطمت طائرة شحن عسكرية بوليفية في 27 فبراير (شباط)، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً على الأقل.

و«سي-130 هيركوليز» هي طائرة من إنتاج شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية، وتُعرف بقدرتها العملياتية من مدارج غير ممهدة، وتستخدمها الجيوش على نطاق واسع في أنحاء العالم، ويمكنها نقل قوات ومركبات.