«المركزي» اللبناني «يشتري» الوقت بانتظار انتهاء شلل المؤسسات

محاولة لإنقاذ قيمة العملة الوطنية بعرض شراء الدولار بـ38 ألف ليرة

مقر المصرف المركزي وقد أغلق بعد إعلان حالة الطوارئ في ظل تفشي وباء {كوفيد} مجدداً (رويترز)
مقر المصرف المركزي وقد أغلق بعد إعلان حالة الطوارئ في ظل تفشي وباء {كوفيد} مجدداً (رويترز)
TT

«المركزي» اللبناني «يشتري» الوقت بانتظار انتهاء شلل المؤسسات

مقر المصرف المركزي وقد أغلق بعد إعلان حالة الطوارئ في ظل تفشي وباء {كوفيد} مجدداً (رويترز)
مقر المصرف المركزي وقد أغلق بعد إعلان حالة الطوارئ في ظل تفشي وباء {كوفيد} مجدداً (رويترز)

استعادت السلطة النقدية تجربة شراء الوقت عبر التدخل القوي في عمليات القطع وسعر صرف الليرة، وتوخيا لحفظ الاستقرار الداخلي الهش في مرحلة «الانتظار» الثقيل لإنضاج توافق داخلي على إدارة الاستحقاقات العالقة، وفي مقدمتها انتخاب رئيس جديد للجمهورية كمرتكز لإعادة انتظام السلطات الدستورية، ولا سيما تأليف حكومة مكتملة الصلاحيات تعيد الاعتبار لأولويات الملفات الاقتصادية والمعيشية الشائكة.
فمع بلوغ الدولار واقعيا عتبة 50 ألف ليرة وسط شائعات محمومة عن تفلت نقدي خارج أي سقوف سيفضي إلى انهيارات أكثر كارثية تشهدها قيمة العملة الوطنية، فاجأ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مجددا الأسواق الموازية للمبادلات بقرار رفع سعر التداول على منصة «صيرفة»، وعرض شراء السيولة بالليرة - حتى إشعار آخر - لقاء بيع الدولار النقدي (بنكنوت) بسعر 38 ألف ليرة، مع التنويه بأنه يمكن للأفراد والمؤسسات، ودون حدود رقمية، أن يتقدموا من جميع المصارف لتمرير هذه العمليات.
ووفق معلومات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، فإن مرجعا حكوميا صارح اقتصاديين التقاهم أخيرا بصعوبات التحكم بتطورات المشهد النقدي عبر معالجات ذات طابع تقني بحت.
مبينا أن البنك المركزي يحوز من خلال احتياطيه من العملات الصعبة الذي يتعدى 10 مليارات دولار حاليا، قوة التدخل لمنع التدهور الحاد في سعر العملة الوطنية وسحب كميات وازنة من السيولة المتداولة التي تخطت مستوى 75 تريليون ليرة، إنما ينبغي التنبّه إلى التوازن الشرطي مع الأهمية الفائقة للحفاظ على مستوى ملائم للاحتياطات عبر اعتماد آليات للتدخل تضمن عدم «تهريب» الدولارات في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة.
ووفق تقديرات مسؤول مالي لـ«الشرق الأوسط»، فإن زيادة تمركز عمليات المبادلات النقدية من خلال منصة «صيرفة» التي يديرها البنك المركزي، يمكن أن تمنح السلطات والأطراف السياسية وقتا ثمينا، إنما هو محدود بأمد مرتبط بالكميات المتاحة للضخ النقدي بالدولار.
وهذا يقتضي تسريع التحركات داخليا وخارجيا للعمل على إنجاز الاستحقاقات الأساسية وفتح مسارات تصويب الأوضاع الداخلية كافة، توطئة لإعادة تعويم خطة التعافي وإقرار مشاريع القوانين الآيلة إلى عقد الاتفاقية النهائية مع الإدارة المركزية لصندوق النقد الدولي، وانسياب التمويل الخارجي من قبل الصندوق والدول والمؤسسات المانحة.
وبرز في القرار الذي تم تعميمه، أن سلامة فسر الارتفاعات المتتالية للدولار في السوق الموازية خلال الأيام الثلاثة الأخيرة بأنها بسبب عمليات مضاربة وتهريب الدولار خارج الحدود. ليؤكد بالتالي أن هذا الارتفاع تسبّب بتضخم إضافي في الأسواق، مما أضر بالمواطن كون الأسعار في لبنان ترتبط بسعر صرف الدولار. علما أن الأسواق تلقفت أيضا محفزات إضافية للمضاربات ناشئة عن دفق استثنائي للسيولة؛ ربطا بسريان إضافة راتبين على الراتب الأساسي لجميع العاملين في القطاع العام وصرف المفعول الرجعي القانوني خلال الشهر الحالي.
وعلى الفور، رصدت «الشرق الأوسط» انحسارا نسبيا لحجم المضاربات والطلب على العملة الخضراء في المبادلات النقدية لدى تجار العملات والصرافين الناشطين في الأسواق الموازية، مع خفض سعر الدولار من عتبة 48 ألف ليرة إلى نحو 42 ألف ليرة، مع تعميم أجواء بأن التدخل الطارئ لن يدوم سوى لأيام قليلة وباستهداف دفع حائزي الدولار إلى عرضه في السوق للتخفيف من سرعة تدهور سعر صرف الليرة.
واستدعى هذا التقلّب صدور تعميم لاحق حمل توضيحات جديدة من قبل البنك المركزي بعيد ثلاث ساعات فقط على صدور القرار الأساسي، ونص على تأكيد مصرف لبنان أنه «سيقوم ببيع الدولارات على هذا السعر (38 ألف ليرة) مقابل الليرات اللبنانية للأفراد والمؤسسات من دون سقف لقيمة العمليات».
كما أكد أنه ليس من شروط متعلقة بتنفيذ هذه العمليات والتي ستنفذ تلقائياً حينما تتقدم المصارف من «المركزي» بالليرات اللبنانية وسيسلم فوراً مقابلها من دولارات. كما أشار إلى أن هذا القرار ساري المفعول حتى إشعار آخر. وسيمدد مصرف لبنان ساعات العمل بما يتعلق بهذه العمليات حتى الساعة الخامسة مساءً من كل يوم عمل وذلك حتى نهاية الشهر المقبل.
بذلك، أفلح البيان الثاني في إعادة الاعتبار لصدمة التدخل الحاسم المعلن، فعادت عمليات القطع في الأسواق الموازية إلى التوازن النسبي تحت سقف 44 ألف ليرة للدولار، لتنشدّ الأنظار إلى تتبع آليات التنفيذ عبر ردهات البنوك وفروعها، بعدما تعذر إجراء عمليات محسوسة بسبب توقيت صدور القرار ساعة إقفال صناديق المصارف والحاجة إلى تصحيح قاعدة البيانات في الأجهزة، ولا سيما اعتماد السعر الجديد لتطبيقات عمليات منصة «صيرفة».
وعانت أسواق الاستهلاك فعليا من فوضى عارمة جراء تفاقم الفوضى في الأيام الأخيرة، ولجوء التجار والباعة بالتجزئة إلى اعتماد أسعار تحوطية تفوق بين 10 و20 في المائة أسعار التداول بذريعة الحفاظ على قيمة إعادة التموين وتكوين فاقد المخزون. وهذا ما أفضى تلقائيا إلى فورة استثنائية في مجمل أبواب الإنفاق ومؤشر الغلاء، المندفع صعودا بوتيرة متسارعة، ومعززا بارتفاع سعر الدولار بنسبة 100 في المائة خلال عام واحد، ليبدد بذلك مفاعيل الزيادات الطارئة على المداخيل في القطاعين العام والخاص على السواء، ولينذر تاليا باندلاع تحركات واضطرابات تطيح بالاستقرار الداخلي النسبي.
وفي هذا الوقت ازدادت المخاوف من اعتماد سعر 50 ألف ليرة للدولار كمحطة انطلاق مسار جديد وأخطر لانهيارات العملة الوطنية يستمد زخمه من انسداد الآفاق الداخلية المتصلة بالشغور الرئاسي واحتدام الخلافات بشأن صلاحيات حكومة تصريف الأعمال، واستمرار الشلل الذي تعانيه غالبية المؤسسات والإدارات العامة. وبدت الترقبات قاتمة لدى المصرفيين والصرافين والخبراء جراء الزخم الحاد لانهيار الليرة في مرحلة زاخرة بالشكوك المعمقة لحال «عدم اليقين».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.