تركيا تحذر اليونان من «نهاية غير جيدة» إذا وسّعت حدودها البحريه

تأييد حكم المؤبد ضد «كافالا» يفجر غضب المعارضة وواشنطن

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو (أ.ف.ب)
TT

تركيا تحذر اليونان من «نهاية غير جيدة» إذا وسّعت حدودها البحريه

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو (أ.ف.ب)

حذرت تركيا اليونان من نهاية «غير جيدة» إذا حاولت توسيع حدودها في بحر إيجة إلى مسافة 12 ميلاً، متهمة الولايات المتحدة بالإخلال بالتوازن بتزويدها جارتها بالسلاح، كما اتهمت الاتحاد الأوروبي بالاستسلام لما سمته «وقاحة» الثنائي اليونان وقبرص. فيما أثار تأييد محكمة الاستئناف في تركيا الحكم الصادر بالسجن المؤبد المشدد ضد رجل الأعمال الناشط البارز في مجال المجتمع المدني، عثمان كافالا، ردود فعل داخلية وخارجية غاضبة.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن بلاده لن تسمح لليونان بالتوسع «ولو لمسافة ميل واحد في المياه الإقليمية ببحر إيجة»، مشيراً إلى أن أنقرة أعلنت صراحة أن واشنطن «أخلت بالتوازن بشأن اليونان وقبرص، وأن تقديمها كماً كبيراً من السلاح لأثينا هو مؤشر واضح على هذا الإخلال».
وحذّر جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي أجرى خلاله تقييماً لفعاليات وزارة الخارجية التركية في عام 2022، اليونان من «الانجرار خلف المغامرات، والبحث عن بطولات زائفة والثقة في من يدعمونها (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي)»، قائلاً إن «النهاية لن تكون جيدة لكم أبداً»، وذلك تعليقاً على تقارير يونانية تفيد بأن أثينا تخطط لتوسيع المياه الإقليمية حول جزيرة كريت إلى 12 ميلاً بحرياً، بدلاً من 6 أميال، هي المسافة المسموح بها بموجب القانون الدولي.
ولفت جاويش أوغلو إلى قرار البرلمان التركي عام 1995 بشأن هذه المسألة، الذي يمنح الحكومة جميع الصلاحيات، بما فيها العسكرية، للتدخل للدفاع عن مصالح تركيا إذا زادت اليونان مياهها الإقليمية في بحر إيجة إلى ما بعد 6 أميال. وقال إن «هذا الإعلان لا يزال ساري المفعول حتى اليوم».
وذكر جاويش أوغلو أنهم حاولوا استئناف قنوات الحوار مع اليونان في بداية العام وعقدوا الاجتماع الاستكشافي التشاوري الـ64 في فبراير (شباط) الماضي، لكن تم تعليق الحوار بسبب حملة رئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس ضد تركيا، والاستفزازات في بحر إيجة، وتأييد مزاعم الإبادة الجماعية للأرمن، والضغط على أتراك تراقيا الغربية.
واستأنفت تركيا واليونان العام الماضي المحادثات الاستكشافية التي توقفت على مدى 5 سنوات لمعالجة الخلافات حول مجموعة من القضايا مثل التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط والخلافات في بحر إيجة، لكنها سرعان ما توقفت مرة أخرى دون إحراز أي تقدم.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في يونيو (حزيران) الماضي، أن تركيا لن تعقد محادثات رفيعة المستوى مع اليونان المجاورة، عقب زيارة قام بها ميتسوتاكيس إلى الولايات المتحدة، وطالب في كلمة أمام الكونغرس بوضع التوتر في شرق المتوسط في الاعتبار عند النظر في مسألة بيع تركيا مقاتلات «إف 16» التي تسعى إلى اقتنائها.
والأسبوع قبل الماضي، كشفت أنقرة عن لقاء ثلاثي جمع وفوداً من تركيا واليونان وألمانيا في العاصمة البلجيكية بروكسل لبحث سبل إعادة إطلاق قنوات الاتصال بين الجارتين تركيا واليونان، اللتين تتصاعد الخلافات بينهما على خلفية النزاع على الجزر في بحر إيجة وموارد الطاقة في شرق البحر المتوسط، وأكدت برلين قيامها بوساطة لعقد الاجتماع وحل الخلافات.
وكشفت وسائل إعلام يونانية عن أن تركيا حذرت اليونان خلال الاجتماع من أنها ستقوم بترسيم حدود مناطقها الاقتصادية في بحر إيجة وشرق البحر المتوسط من جانب واحد.
وأكد جاويش أوغلو أن تركيا تعد «دولة رئيسية» بالنسبة لأوروبا فيما يتعلق بالقضايا الأساسية من الطاقة إلى الغذاء، ومن الأمن إلى الهجرة، ومن الإنتاج إلى سلاسل التوريد. لكن العمى الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي يمنعهم من رؤية الحقيقة ويجعلهم يستسلمون لما سماه «وقاحة الثنائي قبرص واليونان»، قائلاً إن مثل هذا «العمى» من جانب الاتحاد الأوروبي لا يمكن التغلب عليه إلا من خلال العضوية الكاملة لتركيا في التكتل.
على صعيد آخر، أثار قرار محكمة الاستئناف تأييد الحكم بالسجن المؤبد المشدد بحق الناشط البارز في مجال المجتمع المدني، عثمان كافالا، والسجن 18 عاماً بحق 7 آخرين في قضية «احتجاجات متنزه جيزي»، ردود فعل غاضبة داخل تركيا وخارجها.
وكتب زعيم المعارضة التركية، رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، على حسابة على «تويتر»، قائلاً: «اللعنة عليكم (حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان) وعلى النظام القذر الذي أنشأتموه... سوف نحقق العدالة لهذا البلد... سوف نجمع فيرا (ابنة كافالا) مع والدها».
وسبق أن تعهد كليتشدار أوغلو بإطلاق سراح كافالا وجميع سجناء الرأي حال فوزه بالانتخابات الرئاسية، المقررة في 18 يونيو المقبل، التي يعتزم خوضها منافساً لإردوغان.
وعبّرت الولايات المتحدة عن قلقها بعد قرار محكمة الاستئناف في إسطنبول، الذي صدر مساء الأربعاء، بتأييد الحكم بالسجن المؤبد المشدد على كافالا، داعية تركيا إلى إطلاق سراحه.
وكان القضاء التركي حكم على كافالا، المولود في باريس، والبالغ من العمر 65 عاماً، في أبريل (نيسان) الماضي، بالسجن المؤبد المشدد مع عدم إمكانية استفادته من أي عفو، بعد إدانته بالسعي لإسقاط الحكومة أو تعطيل عملها عبر تمويل احتجاجات شعبية في 2013، عرفت بـ«احتجاجات متنزه جيزي» في إسطنبول. وأيدت محكمة الاستئناف الحكم.
كما أيدت محكمة الاستئناف الحكم على 7 أشخاص آخرين بالسجن 18 عاماً لكل منهم لمساهماتهم في محاولة إسقاط حكومة إردوغان.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، فيدانت باتيل، إن «إدانته (كافالا) الجائرة تتعارض مع احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون... ندعو تركيا مرة أخرى إلى إطلاق سراح عثمان كافالا... الشعب التركي يستحق أن يمارس حقوقه الإنسانية وحرياته الأساسية من دون خوف من الانتقام».
وأصدرت المحكمة الأوروبية من قبل قراراً بالإفراج الفوري عن كافالا، لكن إردوغان رفض تنفيذه، قائلاً إن قرارات تلك المحكمة لا تلزم بلاده... وبدأ مجلس أوروبا إجراء لتعليق عضوية تركيا بسبب رفضها قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وامتدت محاكمة كافالا لنحو 5 سنوات، وأثارت توتراً بين تركيا وحلفائها الغربيين منذ التوقيف المفاجئ له في أكتوبر (تشرين الأول) 2017؛ حيث اتهم في بادئ الأمر بتمويل الاحتجاجات التي شهدتها تركيا في مايو (أيار) 2013 بسبب اقتطاع جزء من حديقة أتاتورك التاريخية في ميدان تقسيم لصالح مشروع معماري لتطوير الميدان، وسرعان ما انقلبت إلى احتجاجات واسعة، على ما وُصف من جانب المعارضة بـ«استبداد إردوغان». وبرأت المحكمة كافالا، وأطلقت سراحه في فبراير 2020. لكن تم توقيفه قبل أن يتمكن من العودة إلى منزله. واتهمته محكمة أخرى بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة ضد إردوغان في 15 يوليو (تموز) 2016، التي نسبت إلى حركة «الخدمة» التابعة للداعية التركي فتح الله غولن، المقيم في أميركا منذ العام 1999. وجرى بعد ذلك دمج التهمتين معاً، وإلغاء تهمة التجسس بحق كافالا و17 آخرين، بينهم مواطن أميركي، وأدين كافالا و7 آخرون بالتهمة التي سبق أن برئ منها في 2020. ولا يزال يحق لدفاع كافالا الطعن على قرار محكمة الاستئناف أمام محكمة النقض.


مقالات ذات صلة

تقارب حذر بين تركيا واليونان في أعقاب الزلازل

شؤون إقليمية خلال لقاء اليوم بين وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره اليوناني نيكوس دندياس في أضنة بتركيا (أ.ب)

تقارب حذر بين تركيا واليونان في أعقاب الزلازل

أدى الزلزالان المدمران اللذان ضربا المنطقة الحدودية بين تركيا وسوريا إلى تقارب دبلوماسي حذر بين تركيا واليونان رغم العلاقات المتوترة بينهما، حسب وكالة الأنباء الألمانية. وتوجه وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس بشكل غير متوقع إلى منطقة الكارثة اليوم (الأحد)، والتقى نظيره التركي مولود جاويش أوغلو. وتعانق السياسيان، كما ظهر على التلفزيون الحكومي اليوناني. وشكر جاويش أوغلو دندياس لكون بلاده واحدة من أوائل الدول التي قدمت مساعدات فورية لتركيا. وأضاف أن الدولتين ستحاولان بدء الحوار مرة أخرى وحل مشاكلهما. وشدد دندياس على أن «مساعدة اليونان للشعب التركي لا تنتهي هنا».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

تركيا تتهم أميركا بـ«الإخلال بالتوازن» مع اليونان عبر صفقات المقاتلات

اتهمت تركيا الولايات المتحدة بالإخلال بالتوازن في تعاملها معها وجارتها اليونان على خلفية اعتزام واشنطن منح أثينا مقاتلات «إف 35» التي منعت أنقرة من الحصول عليها بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400». وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن الولايات المتحدة أخلت بالتوازن في تعاملها مع بلاده واليونان. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الاثنين مع وزيرة خارجية البوسنة والهرسك بيسيرا توركوفيتش، أن الولايات المتحدة كانت لديها سياسة توازن في علاقاتها مع تركيا واليونان، لكنها بدأت تحيد عن تلك السياسة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

تركيا تتهم أميركا بـ«الإخلال بالتوازن» مع اليونان عبر صفقة المقاتلات

اتهمت تركيا الولايات المتحدة بالإخلال بالتوازن في تعاملها معها ومع جارتها اليونان، على خلفية اعتزام واشنطن منح أثينا مقاتلات «إف 35» التي مُنعت أنقرة من الحصول عليها بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400». وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن الولايات المتحدة أخلّت بالتوازن في تعاملها مع بلاده واليونان. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في أنقرة، اليوم (الاثنين)، مع وزيرة خارجية البوسنة والهرسك، بيسيرا توركوفيتش، أن الولايات المتحدة كانت لديها سياسة توازن في علاقاتها مع تركيا واليونان، لكنها بدأت تحيد عن تلك السياسة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)

تركيا تتهم اليونان بالعمل على زيادة التوتر

اتهمت تركيا اليونان بـ«تخريب» الاجتماعات والمحادثات الرامية إلى بحث القضايا الخلافية بينهما، والعمل على زيادة التوتر. وقال وزير الدفاع خلوصي أكار، إن السلطات اليونانية تعمل على تخريب الاجتماعات والمحادثات مع بلاده، مضيفاً أن «بعض السياسيين اليونانيين يحاولون عن وعي زيادة التوتر... لقد فهم الجميع الآن حيلة اليونان، ونتوقع أن يكون الجميع أكثر حذراً في هذا الصدد». واعتبر أكار -في تصريحات الاثنين- أن اليونان تحاول تجسيد مشكلاتها مع تركيا على أنها مشكلات بين تركيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)

تركيا تتهم اليونان بتخريب المحادثات حول القضايا الخلافية

اتهمت تركيا اليونان بـ«تخريب» الاجتماعات والمحادثات الرامية إلى بحث القضايا الخلافية بينهما، والعمل على زيادة التوتر. وقال وزير الدفاع خلوصي أكار، إن السلطات اليونانية تعمل على تخريب الاجتماعات والمحادثات مع بلاده، مضيفاً أن «بعض السياسيين اليونانيين يحاولون عن وعي زيادة التوتر... لقد فهم الجميع الآن حيلة اليونان، ونتوقع أن يكون الجميع أكثر حذراً في هذا الصدد». واعتبر أكار -في تصريحات الاثنين- أن اليونان تحاول تجسيد مشكلاتها مع تركيا على أنها مشكلات بين تركيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)

رفض مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الخميس، بفارق ضئيل، تشريعاً قاده الديمقراطيون يهدف إلى وقف الحرب مع إيران ما لم يَصدر تفويض بالعمليات القتالية من الكونغرس.

دونالد ترمب

وصوت المجلس بأغلبية 50 صوتاً مقابل 49 لمعارضة مشروع القانون الذي كان مجلس النواب أقره في يوليو (تموز).

وجاء التصويت منقسماً إلى حد بعيد على أساس حزبي؛ إذ عارضه معظم الجمهوريين رفاق الرئيس دونالد ترمب، بينما صوت لصالحه جميع الديمقراطيين تقريباً.


نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية
TT

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

شنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يخوض حملة إعادة انتخاب صعبة، هجوما لاذعا في الأمم المتحدة الخميس على منتقدي إسرائيل وأعدائها ودولا غربية، وذلك وسط تصاعد الانتقادات للدولة العبرية على خلفية الحرب في غزة وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلّة.

وقبيل بدء كلمته أمام الجمعية العامة، انسحب عشرات من أعضاء بعثات العديد من الدول، بينما هتف عدد من المندوبين وأطلقوا صيحات استهجان. وتعقيبا على ذلك، قال نتنياهو «إذا كان هناك أي جبناء أخلاقيا آخرين لم يغادروا هذه القاعة، فليغادروا الآن».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وهاجم نتنياهو فرنسا وبريطانيا على خلفية ماضيهما الاستعماري، في ظل الانتقادات التي توجهانها لإسرائيل.

وقال «هم يتهمون إسرائيل، إسرائيل الصغيرة، بالاستعمار، أيُّ استعمار هذا؟ ومن يتهمنا؟ من بينهم البعض في بريطانيا وفرنسا»، مضيفا أن دولا كهذين البلدين «هي من أوجدت هذا المصطلح».

وتشهد العلاقات بين إسرائيل من جهة وبريطانيا وفرنسا من جهة أخرى توترا، على خلفية الحرب في غزة وتصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة التي أدت إلى مقتل عدد من الفلسطينيين وسرقة ممتلكات لهم. وفرض البلدان عقوبات على منتجات من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ما أثار غضب الحكومة الإسرائيلية. كما قاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العام الماضي جهودا لاعتراف عدد من الدول الغربية بفلسطين كدولة خلال اجتماع الجمعية العامة.و

قال نتنياهو إنّ المستوطنين الشبان الذين يمارسون العنف بحق الفلسطينيين في الضفة «حفنة من الأحداث المنحرفين يناهز عددهم 150 شخصا، يرمون الحجارة ويقطعون أشجار الزيتون».

من جانب آخر، وصف نتنياهو الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بـ«الطاغية». وقال إنّ «أحدث دولة أصبحت بؤرة لنشر الأكاذيب المعادية للسامية هي تركيا... إردوغان طاغية. وهو يستضيف قادة حركة حماس الإرهابية». ورغم أنّ تركيا تبقى أول دولة ذات غالبية مسلمة اعترفت بإسرائيل بعد إقامتها في العام 1948، إلا أن العلاقات بين البلدين تشهد توترات في الأعوام الأخيرة. وتبادل مسؤولون أتراك وإسرائيليون الانتقادات اللاذعة على خلفية قضايا خلافية، خصوصا حرب غزة والأوضاع في سوريا.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يغادر بعد إلقاء كلمته في مقر الأمم المتحدة يوم 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وفي ما يتعلق بالحرب التي أطلقتها إسرائيل مع الولايات المتحدة على إيران، كرّر نتنياهو القول إنّها منعت طهران من تطوير أسلحة نووية. وأضاف «لقد تعهّدت منع الديكتاتورية الإيرانية القاتلة من تطوير القنابل الذرية، والأسلحة النووية التي تهدف إلى تدمير إسرائيل، والأسلحة النووية القادرة على تهديد العالم بأسره». وتوقع أن طهران «ستسقط في نهاية المطاف».

كما هاجم نتنياهو رئيس بلدية نيويورك الديموقراطي زهران ممداني الذي كان قال في وقت سابق إنه يدرس امكان اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي عملا بمذكرة توقيف بحقه صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، قبل أن يقر لاحقا بأنه لا يستطيع القيام بذلك. واختصر نتنياهو زيارته الى نيويورك، اذ حطت طائرته في مطار عسكري، وقال مكتبه إنه سيعقد عددا من اللقاءات السياسية، قبل أن يعود إلى إسرائيل.

وقال رئيس الوزراء إنّ الكثير من اليهود لم يعودوا يشعرون بالأمان في نيويورك منذ انتخاب ممداني، متوجها إليه بالقول «تتهم إسرائيل زورا وبشكل متكرر بارتكاب إبادة جماعية... الأكاذيب التي تنشرها أنت وغيرك من المعادين للسامية عن اليهود والدولة اليهودية لها عواقب حقيقية».

وممداني المنتمي إلى يسار الحزب الديموقراطي، هو من أبرز مناصري القضية الفلسطينية، ووصف نتنياهو خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الاثنين بأنه «مجرم حرب» و«مهندس إبادة جماعية مروعة بحق الفلسطينيين»، منتقدا الحرب التي خاضتها إسرائيل في قطاع غزة بعد هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023.

ويستعد نتنياهو لخوض أول انتخابات تشريعية منذ هذه الحرب، وهي مقّررة في 27 أكتوبر. ومن المتوقع أن يواجه فيها منافسة حادة.

وركز رئيس الوزراء حملته بشكل أساسي على المسائل الأمنية.

ودخل نتنياهو الذي يقود الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، في حرب على عدة جبهات، في غزة ولبنان وسوريا وإيران، وكثف الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة التي تشهد منذ هجوم حماس تصعيدا في أعمل العنف التي ينفذها المستوطنون.

وكان عدة قادة من بينهم ماكرون، قد اغتنموا كلمتهم من منبر الأمم المتحدة هذا الأسبوع لانتقاد سياسة نتنياهو.

وندد ماكرون بالوضع الإنساني في قطاع غزة المدمر والمحاصر، وقال «ما هي مصداقيتنا إن بقينا واقفين مكتوفي الأيدي إزاء غزة؟». وانتقد كذلك «الانتهاكات اليومية» في الضفة الغربية متسائلا «بأي مبرر؟ حماس لم تنفذ هجمات في الضفة الغربية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

وتندد دول غربية عديدة مثل كندا وفرنسا والمملكة المتحدة منذ أشهر بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية وفرضت عقوبات على إسرائيل.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة المنتهية ولايته أنطونيو غوتيريش في كلمته الثلاثاء من «شبح التطهير العرقي» مع توسع المستوطنات الذي يقوض على حد قوله آفاق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقبل خطاب نتنياهو، تحدث الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مصوّرة. وقال إنّ السياسات الإسرائيلية باتت تهدد «حياة ووجود الشعب الفلسطيني«، منتقدا القرار الأميركي بعدم منحه تأشيرة دخول لمخاطبة الجمعية العامة من على المنبر، للعام الثاني تواليا.

وقال عباس «نرفض هذه الإجراءات العقابية ونرفض الاتهامات والمبررات التي استندت إليها»، داعيا إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى «التراجع عن هذه العقوبات والقيود، والعودة إلى لغة الحوار والاحترام المتبادل، والعمل معنا ومع المجتمع الدولي من أجل تنفيذ حل الدولتين».

وجدد تأكيد عزمه على إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر، وسط شكوك محلية بإمكانية ذلك، وضغوط دولية للإبقاء عليها في موعدها.


الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

تُواصل الحرب بين إيران والولايات المتحدة تأثيرها المباشر على حركة الملاحة والطاقة في المنطقة، مع بقاء حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد. وفي وقت تُكثف فيه طهران مساعيها الدبلوماسية للتوصل إلى إنهاء الحرب ورفع الحصار المفروض على موانئها، تتحرك واشنطن لتشديد الضغوط على صادرات النفط الإيرانية، في حين امتدت تداعيات العقوبات إلى قطاع الطيران.

حركة محدودة عبر هرمز

أظهرت بيانات أولية لحركة الملاحة أن 10 سفن لنقل السلع عبَرَت مضيق هرمز، يوم الأربعاء، ارتفاعاً من سبع سفن في اليوم السابق، لكنها بقيت دون المتوسط المتحرك لعشرة أيام، البالغ نحو 17 سفينة يومياً.

ودخلت المضيق تسع سفن؛ بينها سفن محملة بالمعادن والحبوب وغيرها من البضائع الجافة، إلى جانب ناقلة غاز كبيرة كانت فارغة، بينما غادرت سفينة واحدة محملة بالأسمدة، وفق البيانات المتاحة حتى فجر الخميس. ولا تشمل هذه الأرقام السفن التي ربما تكون قد عبَرَت المضيق بعد إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، لتجنب رصد حركتها.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم التراجع في حركة الملاحة، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. فقد كان المضيق يشهد عادةً مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع السائبة.

وكانت حركة السفن عبر هرمز تمثل ممراً لنحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال، ما يجعل استمرار انخفاض الحركة عبره ذا تداعيات تتجاوز المنطقة.

ناقلات إيرانية مصادَرة تَعبر الأطلسي

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تُظهر مروحية تُجبر ناقلة إيرانية على تغيير مسارها (أرشيفية)

وتزامن استمرار انخفاض حركة الملاحة في هرمز مع محادثات بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ في محاولة للتوصل إلى صيغة تُنهي الحرب.

وفي بكين، جدد وزير الخارجية الصيني وانغ يي دعوة الأطراف إلى تسوية الصراع الأميركي الإيراني عبر الحوار، قائلاً، في تعليق على تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشأن مضيق هرمز، إن على جميع الأطراف البحث عن خيار سِلمي.

وفي تطور متصل بحركة النفط، أظهرت بيانات تتبُّع الملاحة أن ثلاث ناقلات نفط مرتبطة بإيران، وصادرتها الولايات المتحدة، كانت تُبحر، يوم الخميسن في المحيط الأطلسي، وهي تحمل ما يقرب من ستة ملايين برميل من الخام الإيراني.

ولم تُحدد الناقلات وجهتها عبر أجهزة الإرسال والاستقبال، لكن بيانات متخصصة في تتبع السفن أشارت إلى أنها تتجه نحو الولايات المتحدة. وتُقدر قيمة الشحنة بنحو 600 مليون دولار.

ومن بين الناقلات «ماجستيك إكس»، التي أظهرت بيانات الملاحة لفترة وجيزة الولايات المتحدة وجهة لها بين نهاية يوليو (تموز) وبداية أغسطس (آب) الماضيين، قبل أن تتجه نحو المحيط الأطلسي قادمة من منطقة قبالة ماليزيا.

وتُظهر بيانات أخرى أن «ماجستيك إكس» و«تيفاني» موجودتان حالياً قبالة سواحل شمال البرازيل.

وكانت الولايات المتحدة قد صادرت الناقلتين في أبريل (نيسان) الماضي بعد تحميلهما النفط من إيران، في حين كانت بيانات أجهزة التتبع تحدد الصين وسنغافورة وجهتين لهما عند المصادرة.

أما الناقلة الثالثة «لينور»، فقد دخلت المحيط الأطلسي عبر طريق رأس الرجاء الصالح قبالة جنوب أفريقيا، الثلاثاء. وكانت واشنطن قد صادرتها في يونيو (حزيران) في المحيط الهندي.

وتقول وزارة الدفاع الأميركية إن عمليات مصادرة الناقلات تأتي في إطار جهودها لتفكيك «الشبكات غير المشروعة» واعتراض السفن الخاضعة للعقوبات التي تقدم دعماً مادياً لإيران.

اتصالات إيرانية وأوكرانية

وفي موازاة الاتصالات المرتبطة بالحرب، عقد وزيرا خارجية إيران وأوكرانيا اجتماعاً، يوم الخميس، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية.

ويُعد اللقاء الأول من نوعه بين الوزيرين منذ تصاعد التوتر بين البلدين في يوليو، عقب هجوم أوكراني على سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين.

وكان مينيلاوس يدريوس، الأمين العام للاتحاد الدولي للغاز، قد قال إن أسواق الغاز العالمية تأخذ في الحسبان، بشكل متزايد، استمرار شُح الإمدادات لِما بعد فصل الشتاء لأن الحرب على إيران تُعطل صادرات الغاز الطبيعي المُسال من منطقة الخليج وتُعقِّد جهود أوروبا لإعادة بناء مخزوناتها من الغاز.

تأتي هذه التوقعات في وقتٍ تتنافس فيه أوروبا مع آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المُسال؛ في محاولة لإعادة ملء منشآت التخزين قبل حلول الشتاء، وسط حالة من الضبابية لا تزال مستمرة بشأن تأثير الصراع على التصدير من قطر؛ أحد أكبر مورّدي الغاز الطبيعي المسال في العالم.

وذكر يدريوس أن أسعار الغاز الآجلة تشير إلى أن المتعاملين يتوقعون استمرار ارتفاع الأسعار والمخاطر التي تهدد الإمدادات حتى الصيف المقبل، قبل أن تبدأ التراجع. وتمثل الدول الأعضاء في الاتحاد أكثر من 90 في المائة من سوق الغاز العالمية.

وقال يدريوس، وفقاً لـ«رويترز»: «تشير السوق حالياً إلى توقعات باستمرار الصراع لفترة أطول».