أغلب الألمان لا يتوقعون تراجعاً للتضخم

تقدم في توسيع نطاق الطاقة الخضراء

ألمان يمارسون طقس السباحة في المياه المثلجة في مدينة برلين احتفالاً بعيد الميلاد المجيد (إ.ب.أ)
ألمان يمارسون طقس السباحة في المياه المثلجة في مدينة برلين احتفالاً بعيد الميلاد المجيد (إ.ب.أ)
TT

أغلب الألمان لا يتوقعون تراجعاً للتضخم

ألمان يمارسون طقس السباحة في المياه المثلجة في مدينة برلين احتفالاً بعيد الميلاد المجيد (إ.ب.أ)
ألمان يمارسون طقس السباحة في المياه المثلجة في مدينة برلين احتفالاً بعيد الميلاد المجيد (إ.ب.أ)

كشف استطلاع حديث أن أغلب الأشخاص في ألمانيا لا يتوقعون حدوث انفراجة في أسعار المستهلكين خلال العام الجديد. وأظهر استطلاع معهد «يوغوف» لقياس مؤشرات الرأي الذي نُشرت نتائجه يوم الاثنين، أن 50 في المائة ممن شملهم الاستطلاع يرون أنه من المحتمل أن يزداد التضخم في عام 2023.
وذكر 28 في المائة ممن شملهم الاستطلاع أن معدلات التضخم ستظل عند نفس المستوى المرتفع الذي تم رصده خلال الأشهر الماضية. تجدر الإشارة إلى أن أسعار المستهلكين بألمانيا زادت خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بنسبة 10 في المائة، على ما كانت عليه في الشهر ذاته من العام الماضي.
ويشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الغذائية الذي غذته الحرب الروسية في أوكرانيا أدى إلى زيادة التضخم العام بألمانيا. وأسفر ذلك عن تراجع القوة الشرائية للمستهلكين بألمانيا وزيادة العبء على الشركات. وحسب تقدير خبراء اقتصاد، من المتوقع أن يتراجع التضخم في عام 2023 عن المستوى القياسي الذي وصل إليه هذا العام تدريجياً.
ويتوقع البنك المركزي الاتحادي بألمانيا (بوندسبنك) تراجعاً في التضخم من نسبة 8.6 في المائة التي تم رصدها هذا العام، إلى 7.2 في المائة في عام 2023.
وبحسب استطلاع معهد «يوغوف»، فإن 13 في المائة فقط ممن شملهم الاستطلاع يتوقعون تراجعاً في التضخم بألمانيا في عام 2023.
وتجدر الإشارة إلى أن معهد «يوغوف» أجرى الاستطلاع بتكليف من الرابطة الاتحادية لبنوك «فولكس بنك» وبنوك «رايفايزن» بألمانيا التي تتخذ من مدينة نوي- إيسنبورغ مقراً لها، وتمثل بنوكاً في جميع الولايات الاتحادية بألمانيا، باستثناء ولايتي بافاريا وبادن- فورتمبرغ بالجنوب.
وشمل الاستطلاع 2057 شخصاً على مستوى ألمانيا، وتم إجراؤه في الفترة بين 16 و19 ديسمبر (كانون الأول) الجاري.
وفي شأن مستقل، صرح وزير الاقتصاد وحماية المناخ في ألمانيا، بأنه يرى أوجه تقدم في توسيع نطاق الطاقة الخضراء بألمانيا. وقال روبرت هابيك لوكالة الأنباء الألمانية: «أظهر هذا العام أننا حققنا تقدماً فعلاً».
وتابع الوزير الألماني: «إننا لم ننتهِ بعد، ولكننا وضعنا قوانين عظيمة، وقمنا ببعض الإصلاحات والملاءمات الكبيرة والصغيرة من أجل تسهيل الإجراءات، وكي نتخلى عن البيروقراطية جزئياً ونصبح أسرع». وأضاف هابيك أن هناك سلسلة من الإجراءات الملموسة في كل مكان، جعلت توربينات الرياح أكثر جاذبية للسكان والأحياء.
ووسط أزمة الطاقة المتنامية، أعرب 40 في المائة من الألمان في استطلاع للرأي، عن تأييدهم لتأجيل عقد الأحداث الرياضية الكبرى بسبب أزمة الطاقة الحالية. وفي المقابل أظهر الاستطلاع أن 43 في المائة من الألمان يؤيدون استمرار إقامة مباريات الدوري الألماني لكرة القدم، وهوكي الجليد، وكرة السلة، وكرة اليد، بالإضافة إلى أحداث الرياضات الشتوية. ولم تدلِ 17 في المائة ببيانات.
وكان الاتحاد الألماني للرياضات الأولمبية قد دعا بالفعل ما يقرب من 90 ألف نادٍ رياضي في بداية سبتمبر (أيلول) الماضي إلى خفض استهلاكها من الطاقة بنسبة لا تقل عن 20 في المائة. في المقابل، حذر الاتحاد من إغلاق المنشآت الرياضية بسبب إجراءات توفير الطاقة.
وترى أكثر من 40 في المائة من الأندية الرياضية البالغ عددها 5000 نادٍ تقريباً، والتي شاركت في استطلاع أجراه الاتحاد، أنفسها معرضة لأضرار شديدة من أزمة الطاقة، وترى أكثر من 5 في المائة منها أن وجودها صار مهدداً.
وعمل الاتحاد الألماني للألعاب الأولمبية والاتحاد الألماني لكرة القدم، من أجل كبح أسعار الغاز الطبيعي والتدفئة المناطقية والكهرباء. وأوضح الاتحاد الألماني لكرة القدم أن الإجراءات المعتمدة ستفيد أيضاً 24500 نادٍ لكرة القدم في ألمانيا.
وبينما تُمارس حالياً كالمعتاد رياضات في صالات مغلقة، مثل كرة اليد وكرة السلة وهوكي الجليد، فإن الدوري الألماني لكرة القدم في عطلة شتوية طويلة بشكل استثنائي حتى 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، بسبب بطولة كأس العالم التي أُقيمت مؤخراً في قطر.
واعتماداً على الظروف الجوية، تقام فعاليات الرياضات الشتوية الكبرى كالمعتاد هذا الموسم. ومع ذلك هناك جدل حول الاستخدام المكثف للطاقة في صالات الثلج الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على متن القطار متجهاً إلى الصين (رويترز)

زعيم كوريا الشمالية يدخل إلى الأراضي الصينية على قطاره الخاص

قالت وسائل إعلام كورية شمالية، الثلاثاء، إن الزعيم كيم جونغ أون عبر الحدود إلى الصين على متن قطاره الخاص، لحضور احتفال الصين بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية

«الشرق الأوسط» (سيول)

رئاسة «الفيدرالي»... هل يحسمها «الغريب» ريك ريدر الأسبوع المقبل؟

ريك ريدر كبير قسم الدخل الثابت في «بلاك روك» يتحدث في مناسبة من تنظيم «بلاك روك» (إكس)
ريك ريدر كبير قسم الدخل الثابت في «بلاك روك» يتحدث في مناسبة من تنظيم «بلاك روك» (إكس)
TT

رئاسة «الفيدرالي»... هل يحسمها «الغريب» ريك ريدر الأسبوع المقبل؟

ريك ريدر كبير قسم الدخل الثابت في «بلاك روك» يتحدث في مناسبة من تنظيم «بلاك روك» (إكس)
ريك ريدر كبير قسم الدخل الثابت في «بلاك روك» يتحدث في مناسبة من تنظيم «بلاك روك» (إكس)

تتسارع دقات الساعة في واشنطن مع اقتراب أسبوع الحسم الذي حدده وزير الخزانة سكوت بيسنت لإعلان خليفة جيروم باول في رئاسة الاحتياطي الفيدرالي. وفي قلب هذا الصخب، صعد نجم ريك ريدر، كبير قسم الدخل الثابت في «بلاك روك»، على أنه مرشح «مبهر» -بتعبير الرئيس دونالد ترمب- يمتلك ميزة فريدة تجعله يتفوق على منافسيه الثلاثة (كيفن هاسيت، وكريستوفر والر، وكيفن وارش)؛ وهي أنه «الغريب» الوحيد الذي لم يسبق له العمل داخل أروقة الفيدرالي، مما يجعله في نظر ترمب غير مرتهن لثقافة المؤسسة التي يصفها بـ«البطيئة»، والمتصلبة.

ففي مقابلة صريحة مع شبكة «سي إن بي سي»، لم يتردد ترمب في إبداء إعجابه قائلاً: «ريك ريدر شخص مثير للإعجاب للغاية»، مشيراً إلى أن قائمة المرشحين التي بدأت بـ 11 اسماً قد تقلصت: «أستطيع القول إننا حصرناها في اثنين، وبرأيي ربما حصرناها في شخص واحد فقط».

عقب تصريحاته، رفع المتداولون في سوق توقعات «كالشي» احتمالات فوز ريدر بترشيح الحزب إلى 50 في المائة، مقابل 34 في المائة لوارش، و10 في المائة لوالر.

رجل «وول ستريت» ورهان التغيير

ما يميز ريدر في نظر ترمب هو كونه «غريباً» عن دهاليز الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يراه الرئيس ميزة، وليس عيباً. فبينما يميل ترمب للإبقاء على مستشاره الاقتصادي كيفن هاسيت في البيت الأبيض، لأنه «يجيد الظهور على شاشات التلفزيون، ولا أريد خسارته في منصبه الحالي»، يبرز ريدر بوصفه خيار الأسواق المفضل. ويرى ترمب أن المشكلة في المرشحين التقليديين هي أنهم «يكونون رائعين حتى يحصلوا على الوظيفة، ثم يتغيرون بمجرد جلوسهم على الكرسي»، وهو ما يفسر بحثه عن شخصية من خارج المؤسسة تمتلك أفكاراً جريئة لإصلاح البنك المركزي.

باول يتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ب)

حسم قضائي معلّق

لكن هذا الاختيار لا يحدث في سياق طبيعي، بل وسط عاصفة من النزاعات القانونية التي وصلت إلى أعلى سلطة قضائية في البلاد. فبينما يسعى ترمب لإعادة تشكيل مجلس المحافظين، اصطدمت طموحاته بـ«حسم قضائي» مؤقت من المحكمة العليا الأميركية التي أبدت حذراً شديداً تجاه مساعي الرئيس لإقالة المحافظة ليزا كوك بناءً على اتهامات غير مثبتة بالاحتيال العقاري. ويرى قضاة المحكمة أن الإقالة دون «سبب وجيه» ومثبت قد تحطم استقلالية البنك المركزي، مما جعل البيت الأبيض في حالة ترقب لما ستقرره المحكمة نهائياً، وهو الأمر الذي يزيد من تعقيد مهمة الرئيس في تطهير البنك من خصومه.

ليزا كوك محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي تسير خارج المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

التحقيقات الجنائية وسيلة للضغط

وفي موازاة المعركة القضائية، انتقل الصراع إلى مستوى أكثر خطورة بفتح وزارة العدل تحقيقاً جنائياً مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي جيروم باول يتعلق بتكاليف تجديد مقر البنك التي بلغت 2.5 مليار دولار. هذا التحقيق، الذي وصفه باول بأنه «ذريعة سياسية» لمعاقبته على استقلالية قراره النقدي، خلق مناخاً من التوتر غير المسبوق في دافوس وواشنطن على حد سواء.

ووسط هذا الحصار الجنائي والقانوني، يبحث ترمب عن شخصية مثل ريك ريدر؛ قادرة على طمأنة أسواق السندات التي تفاعلت معه إيجابياً، وفي الوقت ذاته تمتلك الشجاعة لتنفيذ رؤية الرئيس بإنهاء سياسة «الفائدة المرتفعة» التي يراها ترمب العائق الأول أمام معالجة أزمات السكن، وتكاليف المعيشة.

شخص يحمل لافتة أمام المحكمة العليا الأميركية بينما ينظر القضاة في مسعى ترمب لإقالة ليزا كوك (رويترز)

رهان «اليونيكورن» والأسبوع الأخير

يدخل ريك ريدر أسبوعه الحاسم وهو يحمل دعم مستثمري «وول ستريت»، وثناء الرئيس، لكنه يحمل أيضاً عبء الهواجس حول مدى استقلاليته المستقبلية. فهل ينجح ترمب في العثور على «اليونيكورن» الذي يجمع بين الولاء والخبرة، أم أن تعقيدات الحسم القضائي في قضية ليزا كوك والتحقيقات الجنائية المحيطة بباول ستدفع الإدارة نحو خيار أكثر صدامية؟ الإجابة تكمن في قرار الرئيس المرتقب الأسبوع المقبل، وهو القرار الذي لن يحدد فقط هوية رئيس البنك المركزي، بل سيرسم ملامح العلاقة بين السلطة التنفيذية والسيادة النقدية للسنوات الأربع القادمة.


جدة تستضيف الاجتماع الدولي للمنتدى الاقتصادي العالمي في أبريل

الإبراهيم يكشف من دافوس عن تفاصيل اجتماع المنتدى الذي سيعقد في جدة (واس)
الإبراهيم يكشف من دافوس عن تفاصيل اجتماع المنتدى الذي سيعقد في جدة (واس)
TT

جدة تستضيف الاجتماع الدولي للمنتدى الاقتصادي العالمي في أبريل

الإبراهيم يكشف من دافوس عن تفاصيل اجتماع المنتدى الذي سيعقد في جدة (واس)
الإبراهيم يكشف من دافوس عن تفاصيل اجتماع المنتدى الذي سيعقد في جدة (واس)

أعلنت المملكة العربية السعودية رسمياً عن الاجتماع الدولي للمنتدى الاقتصادي العالمي حول التعاون والنمو، تحت عنوان «بناء قواسم مشتركة وتعزيز النمو»، والذي سيُعقد في مدينة جدة يومي 22 و23 أبريل (نيسان) 2026.

جاء هذا الإعلان في ختام أعمال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية؛ حيث أوضح وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، تفاصيل أول اجتماع دولي منتظم رفيع المستوى للمنتدى سيُعقد في المملكة، والذي جرى الإعلان عنه لأول مرة خلال الاجتماع السنوي للمنتدى لعام 2025.

وفي الكلمة الختامية لأعمال المنتدى التي ألقاها الإبراهيم، أكد ضرورة استمرار الحوار من أجل تسريع النمو العالمي، ووجه الدعوة للحاضرين للمشاركة الفاعلة في الاجتماع الدولي للمنتدى الاقتصادي العالمي حول التعاون والنمو في مدينة جدة خلال أبريل المقبل، مشيراً إلى أن هذا الاجتماع سيُبنى على الزخم الذي تحقق في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي الذي استضافته الرياض عام 2024، مؤكداً أن المملكة باتت عاصمة عالمية للنهج العملي والقرارات المحورية.

من جانبه، أكد رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغي برينده، عمق الشراكة التي تجمع المنتدى بالمملكة، وقال: «يسرنا العودة إلى المملكة العربية السعودية في العام الحالي (2026) لمواصلة النقاشات التي بدأناها في اجتماعنا السنوي في دافوس، وأن نتيح مساحة للقادة للعمل معاً، وبناء الثقة، وضمان أن يؤدي الحوار إلى تعاون مثمر وإجراءات عملية ذات أثر ملموس».

ويأتي إعلان استضافة المملكة للاجتماع الدولي للمنتدى الاقتصادي العالمي حول التعاون والنمو استكمالاً للنجاح الكبير المحرز في الاجتماع الخاص للمنتدى؛ والذي استضافته الرياض في أبريل 2024، مرسخاً مكانة المملكة بصفتها شريكاً دولياً موثوقاً في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، ودعم جسور التواصل بين الاقتصادات المتقدمة والنامية لمواجهة التحديات العالمية المشتركة.


استقرار النشاط التجاري الأميركي في يناير رغم ضغوط الرسوم

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

استقرار النشاط التجاري الأميركي في يناير رغم ضغوط الرسوم

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أظهر مسحٌ، نُشر يوم الجمعة، استقرار النشاط التجاري الأميركي في يناير (كانون الثاني)، حيث عوّض تحسُّنُ الطلبات الجديدة ضعفَ سوق العمل واستمرار مخاوف الشركات بشأن ارتفاع التكاليف نتيجة الرسوم الجمركية على الواردات.

وأفادت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» بأن مؤشرها الأولي المركب لمديري المشتريات في الولايات المتحدة، والذي يرصد قطاعَي التصنيع والخدمات، انخفض بشكل طفيف إلى 52.8 نقطة هذا الشهر. وتشير القراءة فوق 50 نقطة إلى توسع في القطاع الخاص. ولم تشهد مؤشرات مديري المشتريات الأولية لقطاعَي الخدمات والتصنيع تغيراً يُذكر هذا الشهر، وفق «رويترز».

وقالت «ستاندرد آند بورز غلوبال» إن مؤشر مديري المشتريات المركب يتوافق مع تباطؤ النمو الاقتصادي في بداية العام.

وأعلنت الحكومة، يوم الخميس، أن الاقتصاد نما بمعدل سنوي 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث، مدفوعاً بإنفاق قوي من المستهلكين والشركات على منتجات الملكية الفكرية، والتي يُرجح ارتباطها بالذكاء الاصطناعي، فضلاً عن انخفاض العجز التجاري.

ويتوقع بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في أتلانتا نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 5.4 في المائة في الرُّبع الممتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر. وسيُنشر تقرير الناتج المحلي الإجمالي للرُّبع الرابع، الذي تأخَّر بسبب إغلاق الحكومة لمدة 43 يوماً، في 20 فبراير (شباط). واستمرَّ المسح في إظهار صورة لركود سوق العمل، وهو ما عزته وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى المخاوف بشأن ارتفاع التكاليف، وتباطؤ نمو المبيعات في الأشهر الأخيرة. وارتفع مؤشرها لتوظيف القطاع الخاص بشكل طفيف إلى 50.5 من 50.3 في الشهر الماضي.

وأبلغت بعض الشركات عن صعوبات في إيجاد موظفين، وهو ما قد يكون مرتبطاً بتشديد إجراءات الهجرة الذي يقول الاقتصاديون إنه قلل من المعروض من العمالة.

وتُعزى الزيادة في التكاليف على نطاق واسع إلى الرسوم الجمركية. وانخفض مؤشر الأسعار الذي طلبته الشركات للسلع والخدمات، وفقاً للمسح، إلى 57.2، وهو لا يزال من بين أعلى المستويات المُسجَّلة خلال السنوات الثلاث الماضية، مقارنةً بـ57.3 في ديسمبر. كما انخفض مؤشر أسعار المدخلات إلى 59.7، وهو مستوى لا يزال مرتفعاً، مقارنةً بـ61.9 في الشهر الماضي.

وتشير مؤشرات الأسعار المرتفعة إلى أن التضخم قد يبقى مرتفعاً لبعض الوقت. وقد استوعبت الشركات جزءاً من الرسوم الجمركية واسعة النطاق التي فرضها الرئيس دونالد ترمب؛ مما ساعد على تجنب موجة تضخمية كبيرة كانت تُخشى بشدة. ومن المتوقع أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع المقبل، بينما يراقب صناع السياسات التضخم وسوق العمل.

وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «تُذكَر زيادة التكاليف، التي تُعزى على نطاق واسع إلى الرسوم الجمركية، مرة أخرى بوصفها عاملاً رئيسياً في ارتفاع أسعار السلع والخدمات في يناير، مما يعني أن التضخم والقدرة على تحمل التكاليف لا يزالان مصدر قلق واسع النطاق بين الشركات». ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة التي تلقتها الشركات، وفقاً للمسح، إلى 52.2 نقطة من 50.8 نقطة في ديسمبر. إلا أن الصادرات تراجعت إلى أدنى مستوى لها في 9 أشهر، متأثرة بانخفاض كل من السلع والخدمات.

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال، لتنخفض قليلاً عن المتوسط ​​المُسجَّل في العام الماضي. وقالت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال»: «لا يزال تأثير ارتفاع الأسعار والمخاوف الجيوسياسية وسياسات الحكومة الفيدرالية، الذي يُثبط الطلب، مصدر قلق لدى كثير من الشركات».