عالم ما بعد الحرب الأوكرانية: «الناتو»... والحرب في أوكرانيا

الغزو الروسي أحيا أسوأ أحلام موسكو بوقوف الحلف الى جانب كييف

اجتماع وزراء خارجية {الناتو} في العاصمة الرومانية بوخارست  30 نوفمبر 2022 (رويترز)
اجتماع وزراء خارجية {الناتو} في العاصمة الرومانية بوخارست 30 نوفمبر 2022 (رويترز)
TT

عالم ما بعد الحرب الأوكرانية: «الناتو»... والحرب في أوكرانيا

اجتماع وزراء خارجية {الناتو} في العاصمة الرومانية بوخارست  30 نوفمبر 2022 (رويترز)
اجتماع وزراء خارجية {الناتو} في العاصمة الرومانية بوخارست 30 نوفمبر 2022 (رويترز)


جلبت نهاية الحرب الباردة في عام 1991، أسئلة تتعلق بمستقبل حلف شمال الأطلسي (ناتو)؛ فقد مرَّ أكثر من 30 عاماً، ساهمت فيها قدرة الحلف على التأقلم مع «أكثر بيئة أمنية معقدة منذ نهاية الحرب الباردة»، في حفاظه على كيانه كأقوى تحالف عسكري قادر على حماية كيانه وأهميته.
فبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، تمكن حلف «ناتو» وروسيا من إقامة علاقة هيكلية. لكن، بمرور السنين، باتت العلاقات أبعد ما يكون عن الاستقرار. ولطالما استشعرت روسيا القلق من توسع «ناتو» باتجاه الشرق، فيما انزعج «ناتو» من سياسات روسيا الصارمة والعدوانية، لا سيما في المناطق الجغرافية التي كانت تتبع الاتحاد السوفياتي السابق، أو ما يُسمى بـ«الجوار القريب».
في قمة «ناتو» في بوخارست عام 2008، جرى الإعلان عن أن أوكرانيا وجورجيا قد أصبحتا (أخيراً) عضوين في الحلف. وردَّت روسيا بالتدخل العسكري في جورجيا، ما أدى إلى انفصال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا. وبعد بضع سنوات، وتحديداً عام 2014، تدخلت روسيا في أوكرانيا وضمت شبه جزيرة القرم.

جنود إيطاليون من عداد {الناتو} في بلغاريا قبل نحو أسبوعين (رويترز)

وكان رد «ناتو» شديد اللهجة، إلى جانب بعض العقوبات وتعليق التعاون (حتى ذلك الحين، ظلت قنوات الاتصال السياسية والعسكرية مفتوحة). لكن روسيا لم تتأثر، بل تشجعت أكثر برد الفعل الواهن من الغرب.
هذه المرة، عندما قامت روسيا بغزو أوكرانيا، وقف «ناتو» إلى جانب أوكرانيا بحماس ظاهر. وفي مارس (آذار) 2022، عقد رؤساء دول وحكومات دول «ناتو» قمة استثنائية في بروكسل، وأعلنوا أن غزو روسيا لأوكرانيا هو «أخطر تهديد للأمن الأوروبي الأطلسي منذ عقود»، وقطعوا جميع العلاقات بين «ناتو» وروسيا.
من وجهة نظر عسكرية، هناك شيئان شكّلا مفاجأة للجميع تقريباً في أوكرانيا: الأول هو الأداء الضعيف للجيش الروسي، والآخر هو أداء الجيش الأوكراني الذي فاق التوقعات.
نجح الأوكرانيون في إلحاق أضرار جسيمة بالروس، وبات لدى «ناتو» الآن روسيا المدمرة على الجانب الشرقي. لذلك، تدين أوكرانيا بكثير لحلف «ناتو» والحلفاء؛ فبعد ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014، انهمك «ناتو» في تعزيز الأمن والدفاع في أوكرانيا. وفي قمة «ناتو» لعام 2016 في وارسو، جرى تنظيم جهود الحلف وفقاً لما يسمى بـ«حزمة المساعدة الشاملة».

رئيس وزراء ولاية شمال الراين ــ ويستفاليا هندريك ويست خلال زيارته لقاعدة المشير روميل باراكس في أوغستدورف بألمانيا في 30 مارس 2022. (أ.ب)

ولطالما نظرت روسيا إلى توسع «ناتو» باتجاه الشرق باعتباره تهديداً؛ فقد أدى غزوها لأوكرانيا إلى إحياء أسوأ أحلام روسيا. وفي خضم الحرب، تقدمت أوكرانيا رسمياً بطلب للحصول على عضوية «ناتو»، وكذلك فعلت السويد وفنلندا.
ويرفض حلف «ناتو» اعتراضات روسيا، باعتبارها تدخلاً غير مقبول في شؤونه، وكرر تأكيد سياسته بشأن «الباب المفتوح»، وهو ما يعني أن كل دولة أوروبية لها الحق في التقدم بطلب للحصول على العضوية، أما قبول هذا الطلب أو عدم قبوله؛ فهذا أمر يخص «ناتو» وحده.
لكن، بعدما أوضح «ناتو» المبدأ، لن يكون الحلف في عجلة من أمره للقيام بذلك. ولم يكن حلف «ناتو» سعيداً عندما قدمت أوكرانيا طلب العضوية الرسمي؛ فقبول أوكرانيا كعضو من شأنه أن يحمل الأمور إلى مستوى آخر، حيث ستندرج أوكرانيا تحت مظلة المادة الخامسة من معاهدة واشنطن، ما يضع «ناتو» في مواجهة مباشرة مع روسيا.
وبالنسبة للسويد وفنلندا؛ فقد قدمتا في مايو (أيار) 2022، طلباً رسمياً للانضمام إلى عضوية «ناتو». وبمجرد تصديق جميع الحلفاء على بروتوكول الانضمام وفقاً لإجراءاتهم، فستنضمان إلى معاهدة واشنطن.
وقد رحب التحالف بالبلدين بصورة واضحة، غير أن هناك مشكلة نجمت عن تركيا، لكنها ليست اعتراضاً على العضوية الفعلية، ومن المتوقَّع حلها. ومع وجود فنلندا والسويد عضوين رسميين في «ناتو»، سيجري تعزيز القدرة العسكرية للحلف بشكل أكبر، وسيكون لـ«ناتو» حدود مشتركة بطول 1340 كلم مع روسيا.

إسبانيون يرحبون بفرقاطة بعد عودتها من مهمة لـ{لناتو} في 19 ديسمبر (إ.ب.أ)

وفي قمة مدريد عام 2022، وافق قادة «ناتو» على المفهوم الاستراتيجي الثامن للحلف. وتُعتبر هذه الوثيقة المرجعية الأساسية للتحالف، وتتم مراجعتها وتحديثها كل عشر سنوات تقريباً.
ويحدد المفهوم غرض التحالف وطبيعته، والتحديات التي يواجهها، ويقدم الإرشادات. وقد تم تبني هذا المفهوم في عام 2010، عندما كانت روسيا شريكاً، وكانت البيئة الاستراتيجية العالمية مختلفة.
وجرى إعداد المفهوم الاستراتيجي لعام 2022 في وقت الحرب، وعَكَس المشاعر والمخاوف وردود الفعل المحيطة به.
وجرى الإعلان أن روسيا هي الجاني، حيث تنص المادة 8 من الوثيقة على أن «الاتحاد الروسي هو التهديد الأهم والمباشر لأمن الحلفاء والسلام والاستقرار في المنطقة الأوروبية الأطلسية»، كما تم التأكيد على أن «روسيا تسعى إلى إقامة مناطق نفوذ وسيطرة مباشرة، من خلال الإكراه والتخريب والعدوان والضم».
وفي السنوات الأخيرة، كانت التقلبات في العلاقات عبر «الأطلسي»، وفكرة «تولي أوروبا زمام القيادة في الأمن الأوروبي»، والتورط في مناطق مثل العراق وأفغانستان وليبيا وسوريا والساحل، واضحة كلها داخل «ناتو».
ولطالما كانت العلاقات مع روسيا وكيفية الرد على السياسات الروسية قضية تتطلب مقاربات مختلفة للتعامل معها. واتخذ الحلفاء من شرق ووسط أوروبا ودول البلطيق تقليدياً موقفاً أكثر صرامة، في حين أن الحلفاء الغربيين والجنوبيين، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، فضلوا نهجاً أكثر تعاوناً، مع فتح الأبواب وقنوات الاتصال. ولم تكن تلك العملية سهلة على الإطلاق، لكن الحلفاء كانوا دائماً قادرين على التوصل إلى إجماع والمضي قدماً.
وكان للحرب في أوكرانيا آثار على العلاقات بين «ناتو» والصين أيضاً. ودخلت الصين في المفهوم الاستراتيجي لحلف «ناتو» في عام 2022، للمرة الأولى في التاريخ، حيث يُقال إن طموحاتها وسياساتها القسرية تعارض مصالح «ناتو» وأمنه وقيمه. وجاءت الحرب في أوكرانيا لتحول بؤرة الاهتمام بعيداً عن الصين.

رئيس الوزرارء البريطاني ريشي سوناك يتحدث مع جنود من {الناتو} في إستونيا 19 ديسمبر الجاري (رويترز)

وعلى الجانب الدفاعي، راجع المخططون العسكريون لحلف «ناتو» الخطط في ضوء الحرب في أوكرانيا؛ ففي قمة مدريد، في يونيو (حزيران) 2022، اتفق الحلفاء على أكبر مراجعة للدفاع الجماعي والردع منذ الحرب الباردة.
وزاد «ناتو» عدد قواته على جناحه الشرقي لتصبح ثماني مجموعات قتالية على مستوى اللواء في إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا. وتوجَد سلوفاكيا والمجر ورومانيا وبلغاريا على طول الجانب الشرقي لحلف شمال الأطلسي، من بحر البلطيق في الشمال إلى البحر الأسود في الجنوب. وجرى وضع القوات في حالة جاهزية عالية لردع وحماية أراضي التحالف والسكان.
وأصبح الإنفاق الدفاعي قضية رئيسية في الحلف، حيث جادل الرئيس ترمب بأن الولايات المتحدة تتحمل العبء بصورة غير عادلة، وهدد بإعادة النظر في سياسات «ناتو» ما لم يتم اتخاذ خطوات. وكان الحل المتفَق عليه هو تعهّد كل حليف بزيادة إنفاقه الدفاعي إلى ما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2024.
وكانت العملية بطيئة. فقبل الحرب، كان عدد قليل فقط من أعضاء «ناتو» قد أوفوا بتعهدهم. وكان للحرب في أوكرانيا تأثير متسارع. واعتباراً من اليوم، هناك 20 دولة من دول «ناتو» تقف مباشرة فوق العتبة المحددة للإنفاق العسكري.
وعلى هذا النحو، جاءت ألمانيا في دور الداعم الرئيسي، حيث خصص العملاق الصناعي الأوروبي 100 مليار يورو لإنفاقه الدفاعي. كما بدأت برلين في إرسال أسلحة وإمدادات إلى أوكرانيا لمحاربة الروس، وهي كلها إجراءات تُعتبر الأولى منذ الحرب العالمية الثانية.
وفي مواجهة الحرب في أوكرانيا والبيئة الجيوسياسية الجديدة، يبدو أن «ناتو» يتخذ موقفاً محدداً في مواجهة التهديد المشترك لهذا الجيل الجديد من الحرب الباردة. لكنّ هناك أسباباً للقلق من أن الحرب قد يكون لها رد فعل عنيف، لأنها مكلفة من نواحٍ كثيرة حتى لأعضاء «ناتو».


مقالات ذات صلة

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.

العالم إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية، الجمعة، أنها استدعت السفير الروسي في مدريد، بعد «هجمات» شنتها السفارة على الحكومة عبر موقع «تويتر». وقال متحدث باسم الوزارة، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن الغرض من الاستدعاء الذي تم الخميس، هو «الاحتجاج على الهجمات ضد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم {الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

{الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب يوم الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

اعترضت مقاتلات ألمانية وبريطانية ثلاث طائرات استطلاع روسية في المجال الجوي الدولي فوق بحر البلطيق، حسبما ذكرت القوات الجوية الألمانية اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. ولم تكن الطائرات الثلاث؛ طائرتان مقاتلتان من طراز «إس يو – 27» وطائرة «إليوشين إل – 20»، ترسل إشارات جهاز الإرسال والاستقبال الخاصة بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.