ظهور لافت للكتابة النسوية في جائزة «النيرفانا الأدبية» بالخرطوم

جانب من حفل توزيع جوائز مسابقة «نيرفانا الأدبية»
جانب من حفل توزيع جوائز مسابقة «نيرفانا الأدبية»
TT

ظهور لافت للكتابة النسوية في جائزة «النيرفانا الأدبية» بالخرطوم

جانب من حفل توزيع جوائز مسابقة «نيرفانا الأدبية»
جانب من حفل توزيع جوائز مسابقة «نيرفانا الأدبية»

وُزعت، أول من أمس، في «قاعة الصداقة» بالخرطوم، جوائز الموسم الخامس لمسابقة مؤسسة «نيرفانا الأدبية»، بمشاركة عدد كبير من الكتاب، في محاور عدّة، تضمنت: الرواية، والقصة القصيرة، والنيرفاني الصغير المختص بأدب الأطفال، وأفضل دار نشر سودانية، ومحور أفضل تصميم غلاف كتابي أدبي. كما شارك عدد كبير من الكتاب من داخل السودان وخارجه، للتنافس في مجالات الجائزة المتنوعة، بحضور مهتمين من أهل الثقافة والفن والأدب والإعلام.
وشهدت هذه المنافسة حضوراً طاغياً للمرأة من حيث عدد المشاركات وحصد الجوائز.
وصل عدد المشاركين إلى 1290 مشاركاً، وذهبت الجوائز التقديرية للمسابقة لكل من: قصة «مجهول» لمحمد عبد الكريم صالح،، و«لقاء في ميلانو» للكاتبة سندس إبراهيم محمد، و«عندما عدت إلى خانة الصفر» للكاتب عمر أحمد بدوي عثمان، و«مأخذ قصرا» للكاتبة إسراء عبد الرزاق الشيخ، و«السيدة هاء» للكاتبة روان يعقوب؛ أما الجائزة الأولى فكانت من نصيب إيناس عبد الحافظ، عن قصة «أداة شرط حادة»، ونالت المركز الثاني القاصة أفنان إبراهيم، عن قصة «سوق الأرواح»، وفي المركز الثالث حلَّت قصة «مسرح ليلة الميلاد» لمحمد القاسم.
يقول مهند رجب الدابي، مؤسس «جائزة نيرفانا الأدبية»: «يتميز الموسم الخامس عن المواسم السابقة بفتح محور الرواية للمتنافسين من كل بلدان العالم»، موضحاً أن احتجاب فئة تصميم أفضل كتاب أدبي للعام الحالي كان لعدم استيفاء الشروط للمشاركات المتقدمة، مضيفاً أن جائزة أفضل دار نشر ذهبت لمركز عبد الكريم الثقافي، تقديراً لجهوده في العمل الثقافي.
من جانبها، أشادت لجنة التحكيم في كلمتها أمام الحضور بظهور ثورة سردية أدبية جبارة، عبر مشاركات كثير من الشباب الذين يمتلكون أدوات الكتابة، والجرأة، والأسلوب، والتجديد، من خلال المعاناة التي يعيشونها كتجربة أصيلة لمشروعاتهم الأدبية.
وعلقت إيناس عبد الحافظ عبد الرحيم، الفائزة بالمركز الأول عن القصة القصيرة، قائلة: «لم أكن أتوقع حصولي على المركز الأول. أنا سعيدة بهذا التتويج وبالفرصة العظيمة التي أتاحتها لي (نيرفانا). وأتمنى أن أواصل مسيرتي في الكتابة الأدبية».
وعن قصتها «أداة شرط حادة» تقول إنها تتناول حكاية فتاة تتعرَّض للتنمر بسبب السمنة المفرطة، وتحكي عن معاناتها.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«التوك توك» يراوغ حظر السير في شوارع القاهرة

مركبات «التوك توك» في الجيزة بشارع المريوطية (الشرق الأوسط)
مركبات «التوك توك» في الجيزة بشارع المريوطية (الشرق الأوسط)
TT

«التوك توك» يراوغ حظر السير في شوارع القاهرة

مركبات «التوك توك» في الجيزة بشارع المريوطية (الشرق الأوسط)
مركبات «التوك توك» في الجيزة بشارع المريوطية (الشرق الأوسط)

بعد مرور نحو أسبوع على قرار محافظتي القاهرة والجيزة بحظر سير مركبات «التوك توك» بمحاور وشوارع رئيسية فيهما، يبدو أن القرار لم يلقَ استجابة كاملة في التطبيق على أرض الواقع، فما زالت المركبات تسير في المناطق المحظورة، في شوارع فيصل والهرم، وترسا، والمريوطية، وخاتم المرسلين، وكورنيش النيل، وفق ما رصدته «الشرق الأوسط».

«القرار الذي سعت الحكومة المصرية من خلاله للحدّ من مظاهر عشوائية تمثل مخاطر على المشاة والسيارات، يلقى صعوبات في تفعيله»، والسبب من وجهة نظر خبير التنمية المحلية، محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق الدكتور رضا فرحات، أن «عدد مركبات (التوك توك) كبير جداً، وتطبيق قرار حظر سيره يحتاج عدداً كبيراً من رجال شرطة المرور». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «معظم السائقين لا يملكون رخص قيادة، كما أن أغلبية المركبات غير مرخصة».

«التوك توك» على كورنيش النيل بالقرب من منطقة المنيل (الشرق الأوسط)

و«تحتاج مكافحة هذه الظاهرة إمكانات لوجستية كبيرة، و إجراءات عديدة، بينها بالطبع منع استيراد (التكاتك)، وإغلاق ورش تصنيعها، فضلاً عن محاصرة دخول قطع غيارها، وهذا كفيل بغلق منابعه من الأصل»، وفق رأي فرحات.

وشدّد على أنه «من أجل إنجاح خطة المكافحة لا بد أن نضع احتياجات الناس ضمن أولوياتها، بتوفير بدائل يستخدمونها في تنقلاتهم الداخلية، مثل عربات يتم ترخيصها ومنح رخص قيادة لأصحابها، حتى يمكن مراقبتهم ومحاسبتهم حال وجود أي مخالفات، فضلاً عن ضرورة تطبيق إجراءات عقابية شديدة، تلتزم بالدستور، حتى يؤتي القرار ثماره».

ويعزي بعض سائقي مركبات «التوك توك» ممن تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» كثرة تحركاتهم داخل شوارع العاصمة الرئيسية إلى ضرورة تلبية احتياجات أسرهم في ظل ارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى عدم معرفة بعضهم بالقرارات الجديدة، والسير بثقة في ساعات الليل لعدم وجود عناصر من رجال المرور.

وجود «التوك توك» في الشوارع - حسب رأي شريف حيدة (محاسب) - مصدر خطر دائم، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى زيادة القيود على (التوك توك) بشكل تدريجي حتى يتم التخلص من هذه الظاهرة العشوائية لما تجره على المجتمع من مشكلات»، وهي، حسب حيدة، «ليست مرورية فقط، لكنها أيضاً أمنية، فبعض سائقي (التوك توك) يستخدمونه في ارتكاب جرائم، كما أن قيادته تمثل في معظم الأحوال عمل من لا عمل له، فبعضهم لا يمتلك رخصة قيادة، وكثير منهم أطفال ومراهقون، تصعب السيطرة عليهم».

«التوك توك» في شارع خاتم المرسلين بالجيزة (الشرق الأوسط)

ولفت حيدة إلى أنه يحتاط طوال قيادته سيارته من سائقي «التوك توك» والدراجات النارية، بسبب طريقتهم في القيادة التي لا تلتزم بأي قواعد مرورية، «بعضهم يسير عكس الاتجاه، وهناك من يقطعون الطريق بالعرض، فضلاً عن السرعات غير المبررة التي يندفعون بها في الشوارع»، وفق قوله.

ويرى محمد مجدي (رجل أعمال) أن «مخاطر سير (التوك توك) في الشوارع الرئيسية والمساوئ التي جَرَّها أكثر من فوائده، فمع انتشار البطالة صارت مهنة كثيرين لا يجيدون القراءة ولا الكتابة، ولا يهتمون بقواعد السير وقيادة السيارات، فضلاً عن حالة اللامبالاة التي تسيطر على معظم سائقيه، فلا اهتمام لديهم بالمشاة، ولا بغيرهم، يتحركون دائماً دون ضوابط، ويتسببون في كثير من الحوادث والإصابات».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن ظهور «التوك توك»، بعيداً عن مخاطره الأمنية أثّر كثيراً على سوق الحرف، ونسبة أصحاب الصنائع، «فلا أحد من الذين يتولون قيادته يريد أن يتعلم صنعة، أو يجتهد في العمل من أجل لقمة العيش، كثيرون يرون أن شراء (توك توك) والعمل عليه لبساطة قيادته أسهل من قضاء سنوات لتعلم حرفة، وهذا له تأثير سلبي بالطبع على المجتمع، ويقلل بشكل بالغ أعداد الحرفيين في سوق العمل».

مركبات «التوك توك» في شارع المريوطية (الشرق الأوسط)

ويذكر أن تشخيص أزمة «التوك توك» وقلة فاعلية قرارات الحكومة المصرية في وضع حلّ لسيره العشوائي تأتي من ضخامة أعداد التكاتك الموجودة، التي تصل إلى 5 ملايين مركبة، المرخص منها 289 ألفاً فقط، وفقاً لـ«التعبئة العامة والإحصاء». ويمثل ملف «التوك توك» - حسب الدكتور حمدي عرفة أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية وخبير استشاري للبلديات الدولية - «اقتصاداً موازياً، بما يشكله من دخول شهرية تصل إلى 18 ملياراً و800 مليون جنيه (الدولار يساوي نحو 55 جنيهاً مصرياً)، بمتوسط دخل صافٍ 300 جنيه يومياً، وتصل الإيرادات الصافية لأصحاب (التوك توك) في المحافظات يومياً إلى 420 مليون جنيه».

ورغم أن «التوك توك» يوفر 250 ألف فرصة عمل سنوياً، فإنه وفق قول عرفة لـ«الشرق الأوسط»: «أدّى إلى انهيار الصناعات الحرفية في مصر لاتجاه نسبة كبيرة من الأيدي العاملة للارتزاق من حيازته، وهم في الوقت نفسه يهدرون على الدولة 12 مليار و150 مليون جنيه بسبب عدم حصولهم على تراخيص، أما مخالفاتهم المرورية غير المحصلة فتساوي نحو 4 مليارات و650 مليون جنيه سنوياً».

ويخدم «التوك توك» - وفق خبير استشارات البلديات الدولية - ما يقرب من 28 مليون مواطن في 27 محافظة، ويصل عدد حائزيه إلى 4 ملايين سائق: «يجب تقنين أوضاعهم بتطبيق منظومة الكود الرقمي الجديد، مع تخصيص لون مميز لمركبات كل مدينة للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة، والتعرف على السائقين حال وجود مشكلات أو مخالفات»، على حدّ تعبيره.


«قليل من النور»... فيلم إيراني يتشبّث بالأمل على حافة الانتحار

الممثل ميثاق زارع بطل فيلم «قليل من النور» (الجونة السينمائي)
الممثل ميثاق زارع بطل فيلم «قليل من النور» (الجونة السينمائي)
TT

«قليل من النور»... فيلم إيراني يتشبّث بالأمل على حافة الانتحار

الممثل ميثاق زارع بطل فيلم «قليل من النور» (الجونة السينمائي)
الممثل ميثاق زارع بطل فيلم «قليل من النور» (الجونة السينمائي)

يدعو الفيلم الإيراني «قليل من النور»، الذي ينافس على جوائز مهرجان «الجونة السينمائي» ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، إلى التمسّك بالأمل، عبر مرافقة بطله الواقف على حافة الانتحار بعدما تكالبت عليه الأزمات. وفيما يُرتِّب لتوديع الحياة، تتراكم تفاصيل صغيرة في داخله، قبل أن تعيده الروابط الأسرية، في النهاية، إلى التمسّك بها.

وقبل عرض الفيلم في المهرجان، عبّر المخرج علي أصغري عن أسفه لعدم تمكّنه من الحضور، وقال في مقطع مصوّر مخاطباً الجمهور: «كنت أحب أن أكون معكم اليوم أثناء عرض الفيلم، ولكن لم أتمكّن، بالطبع، لأسباب سياسية. وهذا ما تفعله السياسة طوال الوقت: تفرّق بين الناس. لذلك، تكمن أهمية ما نفعله نحن صنّاع الأفلام في بناء جسور بين الناس وربطهم بعضهم ببعض».

وأضاف أنه لا يريد أن تكون كلمته حزينة، مؤكداً سعادته بمشاركة فيلمه في مهرجان الجونة، لا سيما أن المشاهدين المصريين سيجدون فيه كثيراً من العناصر التي تعجبهم.

وتابع: «نحن نملك ثقافة متشابهة، وهناك كثير من المشاعر التي تجمعنا»، لافتاً إلى أنه صنع هذا الفيلم في ظروف خاصة وصعبة جداً، إذ تعيش بلاده حالة من الحزن العميق والاكتئاب.

واستدرك قائلاً إنه كان من المهم بالنسبة إليه أن يتحدّث عن الأمل والمستقبل، وعن أهمية أن نكون معاً، متمنياً أن يشعر المشاهدون بلحظة من السعادة والأمل، وبشيء من بريق الضوء في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها.

المخرج الإيراني علي أصغري (الجونة السينمائي)

وكان فيلم «قليل من النور» قد شهد عرضه العالمي الأول في الدورة الماضية من مهرجان «فينيسيا»، ضمن أفلام المسابقة الرسمية. وهو إنتاج مشترك بين إيران وسويسرا وإيطاليا وكندا وتركيا.

ينطلق الفيلم من قرار حكومي بإغلاق عيادة الطبيب الإيراني «أراش» وسحب ترخيص مزاولته المهنة بسبب علاجه بعض المتظاهرين. يفقد الطبيب ثقته بالمستقبل الذي ينتظره، ويقرّر إنهاء حياته، مستغلاً يومه الأخير في ترتيب بعض الأمور قبل الرحيل.

قد يبدو موضوع الفيلم قاتماً منذ البداية، لكنه، رغم ذلك، لا ينغمس تماماً في الميلودراما؛ إذ يلتقط مخرجه الشقوق التي تتخلّل واقعاً عنيداً، ويتحرّك في مساحات بين اليأس والكوميديا السوداء. ورغم تصويره في فترة ترقّب إيران للحرب الأميركية، فإنه لا يضع الحرب في بؤرة الأحداث، بل يحضر شبحها عفوياً عبر أحاديث متفرّقة عن الاحتياطات الواجب اتخاذها قبل الهجوم، مثل وضع شريط لاصق على زجاج النوافذ للحدّ من تناثر شظاياه إذا تحطّم. لكن أحد الإيرانيين يعلّق ضاحكاً في الفيلم: «ليت القصف يطال بيتي ويهدمه؛ فقد أردت أن أبنيه من جديد، لكن تكلفة هدمه أكبر من تكلفة بنائه».

على امتداد يوم واحد، يعود الطبيب إلى عيادته المغلقة استجابة لتوسّلات ابنة مريض طلبت منه ختم شهادة لوالدها. وتحذّره الشرطة من مغبّة ذلك، لكنه لا يعبأ، فهو على موعد مع الموت. كما يتابع الحالة الصحية لأحد المتظاهرين الذين تتولّى أسرهم علاجهم في المنزل خوفاً من القبض عليهم، ويوصي شقيقه بالعناية بقطّته التي تركها لديه، ثم يحمل النباتات التي كانت تزيّن بيته إلى بيوت شقيقاته، ويبلغ أفراد أسرته بقراره الانتحار، فيُصدمون ويحاولون إقناعه بالعدول عنه.

تتوالى الأحداث التي تثقل نفسه شيئاً فشيئاً، لكن لقاءه الأخير بأسرته في منزل والدته يبدو أنه يغيّر قراره.

ووفقاً للناقد رامي عبد الرازق، نجح الفيلم إلى حدّ كبير في اصطحابنا عبر محطات مكثّفة تكشف أسباب قرار البطل المعلن بالانتحار، والذي يعكس رفضه للواقع وعجزه عن تغييره. ويؤكد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن السؤال الأول للفيلم وجودي، وأن فكرة الانتحار تُعدّ «فرضية درامية قوية وصدامية» في مجتمع محافظ. كما يقدّم الفيلم قراءة مجتمعية لطبيعة اللحظة التي كانت تعيشها إيران قبل الحرب بوقت قصير.

ملصق الفيلم الإيراني (الجونة السينمائي)

ويلفت عبد الرازق إلى أن الفيلم صُوّر بشكل غير رسمي، مستدلاً بظهور الممثلات بشعرهن المكشوف، وهو أمر غير مسموح به في إيران، وبالاعتماد على المشاهد الداخلية والتصوير داخل السيارات، مع مشاهد محدودة في الشوارع. ويشير إلى أن محدودية الميزانية واضحة على المستوى الإنتاجي، لكن المخرج استطاع تقديم صورة واقعية من دون مبالغات أو صور أرشيفية.

ويتوقّف عبد الرازق عند المشهد الختامي الذي تغنّي فيه والدة الطبيب وأشقاؤه ويرقصون، متسائلاً: «هل تُحلّ أزمة الطبيب الوجودية العنيفة، وشعوره بالانسحاق الإنساني أمام النفوذ السلطوي، بمجرّد رقصة؟».

لكن الناقدة صفاء الليثي ترى أن مشهد النهاية، الذي يرقص فيه أفراد الأسرة وينضم إليهم «أراش» بعد عشاء دافئ جمعهم، يؤكد للبطل أهمية وجوده بينهم، وحاجتهم إليه مثلما يحتاج إليهم، بما يشير إلى تراجعه عن فكرة الانتحار وتمسّكه بالنور القليل الذي يقوده إلى الأمل. وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «إنه فيلم بسيط مليء بالجمال، وعمل رائع يستحق أكثر من جائزة».

ونجح علي أصغري في ترسيخ مكانته في السينما العالمية مخرجاً وكاتب سيناريو ومنتجاً إيرانياً؛ إذ حصدت أفلامه نحو مائتي جائزة دولية، وعُرف بتناوله المؤثر للصمود الإنساني في مواجهة الضغوط السياسية والاجتماعية. وقد عُرض فيلمه الأول «اختفاء» (2017) في مهرجان «كان» السينمائي. ورغم الحظر الإبداعي الذي فرضته عليه السلطات الإيرانية، واصل مسيرته الإخراجية بين الأفلام الطويلة والقصيرة، واختير عضواً في إحدى لجان تحكيم مسابقات الأوسكار.


فوزي بنسعيدي: تكريمي في «الجونة» محطة مهمة لتأمل مشواري

المخرج المغربي يعتبر تكريمه في الجونة محطة مهمة (الشرق الأوسط)
المخرج المغربي يعتبر تكريمه في الجونة محطة مهمة (الشرق الأوسط)
TT

فوزي بنسعيدي: تكريمي في «الجونة» محطة مهمة لتأمل مشواري

المخرج المغربي يعتبر تكريمه في الجونة محطة مهمة (الشرق الأوسط)
المخرج المغربي يعتبر تكريمه في الجونة محطة مهمة (الشرق الأوسط)

قال المخرج المغربي فوزي بنسعيدي إن تكريمه في مهرجان «الجونة السينمائي» بمصر، يمثل لحظة للتأمل في تجربته، ومراجعة ما تحقق فيها وما ظل بعيداً عن طموحاته، مؤكداً أنه اعتاد وضع أفلامه موضع السؤال، والتفكير فيما نجح في التعبير عنه، وما أخفق في الوصول إليه، لأن قيمة التكريم لا تقتصر على استعادة الماضي، وإنما تمتد إلى ما يمنحه من دافع لمواصلة العمل وتطوير أدواته.

وأضاف بنسعيدي، في حواره مع «الشرق الأوسط» على هامش تكريمه في المهرجان عن مسيرته الفنية والذي يتسلمه في حفل الختام (الجمعة)، أنه يشعر بالفخر بهذا التقدير، خصوصاً حين يأتي من مهرجان عربي، لكنه يتعامل معه بوصفه محطة داخل مسار يتمنى استمراره، مشيراً إلى أنه يستقبله باعتباره تشريفاً وتكليفاً في الوقت نفسه، ومسؤولية تدفعه إلى مزيد من الصرامة مع نفسه بحثاً عن أفلام أفضل وأكثر عمقاً.

وأوضح أنه لا يستطيع قياس مدى معرفة الجمهور العربي بتجربته، رغم تنقل أفلامه بين المهرجانات وحصولها على جوائز منذ بداياته مع الأفلام القصيرة، لافتاً إلى أنه كثيراً ما ترك أفلامه تسافر وحدها، لانشغاله بالكتابة والتحضير والتصوير والمونتاج، فالمشاركة في المهرجانات مهمة بالنسبة إليه، لكن الأولوية تظل لصناعة الأفلام، وما تحتاج إليه من وقت وتركيز.

مهرجان الجونة يكرم المخرج المغربي عن مجمل مسيرته الفنية (الشرق الأوسط)

وربط صعوبة وصول التجارب السينمائية العربية إلى جمهورها بضعف التوزيع داخل المنطقة، موضحاً أن الأفلام العربية لا تجد فرصاً كافية للعرض في البلدان العربية، كما أن القنوات التلفزيونية لا تتيح لها الحضور الذي يتمناه صناعها، وهو واقع يحد من قدرة الجمهور على اكتشاف أفلام ومخرجين عرب، حتى حين تكون أعمالهم قد حققت حضوراً في المهرجانات الدولية.

وأكد بنسعيدي أن إيمانه بالسينما بوصفها لغة قائمة بذاتها رافقته منذ البداية، وأن المخرج مطالب بالاشتغال على الأدوات التي تمنح هذا الفن خصوصيته، وفي مقدمتها الصورة والصوت والإيقاع والزمن، مشيراً إلى أن بعض الأفلام تقترب في بنائها من الأدب أو من أشكال أخرى للحكي، بينما لا تمنح اللغة السينمائية ما يكفي من الثقة أو المساحة للتعبير والابتكار.

وأضاف أن انشغاله بالشكل واللغة كان حاضراً لديه قبل تصوير لقطته الأولى، ولم تتغير نظرته الأساسية إلى السينما، وإن تطورت خبرته وقدرته على التعامل مع بعض أدواتها، فالتقدم التقني واتساع المعرفة بالمهنة لم يبدلا طبيعة العلاقة التي نشأت بينه وبين هذا الفن، منذ كان إنجاز فيلم مجرد حلم، بل أتاحا له مواصلة البحث داخل الأسئلة نفسها بوسائل أكثر نضجاً.

ولفت المخرج المغربي الأنظار إليه بفيلمه القصير «الحافة» عام 1999، ثم «الحائط» عام 2000، ثم فيلمه الروائي الطويل الأول «ألف شهر» 2003، و«يا له من عالم رائع» 2006، و«موت للبيع» 2011 و«ليلى» 2017، بالإضافة إلى أفلامه الأحدث «تفاعلات» إنتاج عام 2022 و«أيام الصيف» 2022، و«الثلث الخالي» 2023.

المخرج المغربي فوزي بنسعيدي (الشرق الأوسط)

وعن بداية أفلامه، أوضح أنها تنشأ غالباً من صورة أو تكوين بصري أو مشهد بسيط، يرافقه حدس بأن ما يتأمله يمكن أن يصبح سينما، ولا تأتي هذه اللحظة بالضرورة نتيجة تفكير نظري مكتمل، وإنما من إحساس عميق بإمكانات الفكرة، لافتاً إلى أن هناك أفكاراً جيدة تصلح للأدب أو للمقال الصحافي أو للبرامج التلفزيونية، لكنها لا تصبح تلقائياً أفكاراً سينمائية.

ويؤكد أنه حين يشعر بأن فكرة ما تنتمي إلى هذا الفن، يبدأ العمل عليها والبحث عن صورتها، وما يمكن أن تمنحه أدوات السينما لها، معتبراً أن أهمية الموضوع وحدها لا تكفي، ما لم يجد تعبيره داخل اللغة التي يُصنع بها الفيلم.

وفي حديثه عن أحجام اللقطات، رأى أن السينما أفرطت في استخدام اللقطات القريبة للوجوه، مرجحاً أن يكون للتلفزيون، ثم مشاهدة الأفلام عبر الهواتف، أثر في تكريس هذا الاتجاه.

وأوضح أنه يحب اللقطات العامة التي تتسع للطبيعة والمباني والمدن والسماء، لما تحمله من قدرة على التعبير وفتح الفيلم على مساحة أرحب من الشعرية، من دون أن ينفي قيمة الاقتراب من الوجه الإنساني.

بنسعيدي في مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن التعبير لا يقتصر على ملامح الإنسان، فقد يحمل طائر يحط في مكان ما قوة تعبيرية تضاهي ما يحمله وجه بشري، فيصور الطبيعة والمدن والأشجار والبحار والسماء بالإحساس نفسه الذي يصور به وجهاً إنسانياً، كما يمكن أن يتأمل الوجه بالطريقة التي يتأمل بها شجرة أو سماء، وهو شعور يحدد جانباً من علاقته بالصورة.

وعن إدارة التصوير، أوضح أن عمله يقوم على تحضير دقيق للمشهد، يشمل حركة الكاميرا والممثلين، والديكور والإكسسوارات والإضاءة، وحتى توقيت التصوير الخارجي. وشبّه هذا التحضير بكتابة مقطوعة موسيقية، توضع فيها كل نغمة في مكانها، مؤكداً أن معرفته بتفاصيل المشهد والوجهة التي يريد الوصول إليها تمنحه حرية أكبر في التعامل مع ما يحدث أثناء تنفيذه.

وأضاف أن هذا الاستعداد لا يغلق الباب أمام اقتراحات الممثلين أو المصادفات؛ إذ يظل مستعداً لتغيير بعض اختياراته، وإتاحة مساحة للممثل داخل المشهد. وقد تتغير السماء أو تظهر سحب لم تكن متوقعة، فيحاول استقبال ما تمنحه الطبيعة والحياة بوصفه هبة للفيلم.