المساعدات الأميركية لأوكرانيا تقترب من سقف 100 مليار دولار

«الشيوخ» صوت لصالح تسخير الأصول الروسية المجمدة في دعم كييف

كمالا هاريس ونانسي بيلوسي تحملان علماً أوكرانياً موقعاً أهداه لهما زيلينسكي الأربعاء (د.ب.أ)
كمالا هاريس ونانسي بيلوسي تحملان علماً أوكرانياً موقعاً أهداه لهما زيلينسكي الأربعاء (د.ب.أ)
TT

المساعدات الأميركية لأوكرانيا تقترب من سقف 100 مليار دولار

كمالا هاريس ونانسي بيلوسي تحملان علماً أوكرانياً موقعاً أهداه لهما زيلينسكي الأربعاء (د.ب.أ)
كمالا هاريس ونانسي بيلوسي تحملان علماً أوكرانياً موقعاً أهداه لهما زيلينسكي الأربعاء (د.ب.أ)

لاقت زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى واشنطن آذاناً صاغية من قبل المشرعين الأميركيين، وأسهمت بتخصيص 45 مليار دولار جديدة من المساعدات لأوكرانيا، ليتخطى بذلك مجموع المساعدات الأميركية لكييف سقف 100 مليار دولار.
فبعد أن خاطب زيلينكسي الكونغرس قائلاً إن «أموالكم ليست تبرعات خيرية، بل إنها استثمار في الأمن العالمي والديمقراطية، ونتصرف بها بأكبر مسؤولية ممكنة»، سارع مجلس الشيوخ إلى الموافقة على المساعدات الجديدة، بدعم 68 سيناتوراً ومعارضة 29، وذلك من خلال إدراجها في موازنة التمويل الفيدرالي الضخمة، التي بلغت قيمتها الإجمالية 1.7 ترليون دولار.
واستقبل أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين بالترحاب هذه الحزمة الجديدة من المساعدات، فقال السيناتور الديمقراطي كريس كونز، إنها «ترسل رسالة قوية مفادها أن أميركا سوف تستمر بدعم حلفائها بشكل قوي وتعمل على الحفاظ على الديمقراطية وحكم القانون حول العالم».
وشدد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، على أهمية الاستمرار بدعم أوكرانيا، فقال: «إنهم لا يطلبون جنوداً أميركيين على أرض المعركة. بل يطلبون أسلحة ومساعدات اقتصادية للبقاء في المعركة». وتابع غراهام: «إن فوز أوكرانيا هو فوزنا».
واحتفل غراهام بإقرار المجلس بالإجماع لأحد التعديلات التي طرحها، والتي تسمح بتخصيص عائدات الأصول التي صادرتها الولايات المتحدة من روسيا للمساعدات لأوكرانيا. وقال السيناتور الجمهوري: «نتوقع (...) إرسال مليارات من الدولارات من عائدات الأصول المصادرة إلى أوكرانيا في سعيها للحرية». وهذا ما وافق عليه السيناتور الديمقراطي مايكل بنيت الذي قال في بيان، إن مجلس الشيوخ «أرسل رسالة واضحة إلى (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين ومجموعة اللصوص المحيطة به بأن أميركا تقف إلى جانب أوكرانيا».
وبهذا، يكون المشرعون قد تخطوا العقبات القانونية التي حالت دون إقرار القانون لدى طرحه، بمساعدة الرئيس الأميركي جو بايدن الذي دعم هذه الجهود، وحققوا بذلك دعوات الحزبين لتوظيف الأصول الروسية في أوكرانيا «عبر مصادرتها وليس تجميدها فقط»، بحسب ما قال السيناتور الجمهوري روب بورتمان.
ولعلّ أهم جزئية في التصريحات المتعلقة بالقانون المذكور هو ما قاله غراهام بأن «هذا التعديل سوف يخفف من الضغط على دافع الضرائب الأميركي». تصريح مقصود، ويستهدف طمأنة الجمهوريين المتخوفين من تخصيص مبالغ ضخمة لأوكرانيا في ظل التضخم الاقتصادي وأزمة الركود المتوقعة بالبلاد.
فقد تعالت هذه الأصوات مع زيارة زيلينسكي لواشنطن، مع رفض بعض الجمهوريين حضور خطابه في الكونغرس، أو الوقوف للتصفيق له. من بين هؤلاء، النائبة الجمهورية لورين بوبرت التي وجهت انتقادات لاذعة لإدارة بايدن لتركيزها على أوكرانيا وعدم التطرق لما وصفته بـ«أزمة الحدود» في الولايات المتحدة. كما هاجمت بوبرت زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل الداعم لتقديم مساعدات أكبر لأوكرانيا، قائلة: «ميتش مكونيل قال إن إرسال أموال لأوكرانيا يجب أن يكون أولوية للولايات المتحدة. هذا مضحك، فأنا ظننت أنه سيناتور يمثل ولاية كنتاكي». وتابعت بوبرت باستهزاء: «بحسب معلوماتي، فإن كنتاكي تقع في الولايات المتحدة».
وعلى الرغم من أن هذه الأصوات المعارضة لدعم واسع لأوكرانيا لا تحظى حتى الساعة بدعم واسع من الجمهوريين، فإن هناك شبه إجماع على ضرورة فرض مزيد من الرقابة على المساعدات الأميركية، وهذا ما أكد عليه الرئيس المقبل للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الجمهوري مايك مكول، عندما قال: «سوف نحرص على وجود مراقبة ومحاسبة. دافع الضرائب الأميركي يستحق هذا. عندما نعطي أموالاً لأوكرانيا، أريد أن أتأكد من أنهم يحصلون على الأسلحة اتي يحتاجون إليها. لأنهم حالياً لا يحصلون على ذلك».


مقالات ذات صلة

أوروبا شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)

احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

أعلن مكتب المدعي العام الاتحادي في ألمانيا احتجاز شخصين في إسبانيا وغرب ألمانيا للاشتباه في أنهما يتجسسان لصالح الاستخبارات الروسية.

«الشرق الأوسط» (برلين - مدريد)
أوروبا خلال لقاء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

اتهامات للمجر بأنها «الطابور الخامس» لموسكو

معلومات صحافية تؤكد أن وزير خارجية المجر بيتير زيجارتو ، المقرّب جداً من رئيس الحكومة فيكتور أوربان، يتواصل مباشرة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)

زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

كشفت تقارير أوكرانية عن توجه الرئيس فولوديمير زيلينسكي لترتيب الوضع الداخلي في بلاده لاحتمال مواجهة استمرار الحرب مع روسيا لفترة طويلة.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

«أو إم في» النمساوية: أزمة الطاقة الحالية تفوق تداعيات الحرب الأوكرانية

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أو إم في» النمساوية ألفريد شتيرن، إن أزمة الطاقة في الشرق الأوسط أكثر خطورة من الأزمة التي نجمت عن الحرب الأوكرانية عام 2022.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً ضخماً في مجال الدفاع الجوي

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ونظيره التركي يشار غولر يتصافحان بعد توقيع اتفاقية تسمح لتركيا بشراء 20 طائرة من طراز «يوروفايتر تايفون»... لندن - 25 مارس 2026 (رويترز)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ونظيره التركي يشار غولر يتصافحان بعد توقيع اتفاقية تسمح لتركيا بشراء 20 طائرة من طراز «يوروفايتر تايفون»... لندن - 25 مارس 2026 (رويترز)
TT

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً ضخماً في مجال الدفاع الجوي

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ونظيره التركي يشار غولر يتصافحان بعد توقيع اتفاقية تسمح لتركيا بشراء 20 طائرة من طراز «يوروفايتر تايفون»... لندن - 25 مارس 2026 (رويترز)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ونظيره التركي يشار غولر يتصافحان بعد توقيع اتفاقية تسمح لتركيا بشراء 20 طائرة من طراز «يوروفايتر تايفون»... لندن - 25 مارس 2026 (رويترز)

وقّعت بريطانيا وتركيا، الأربعاء، اتفاقاً بمليارات الجنيهات الإسترلينية لإبرام عقد جديد كبير للتدريب والدعم، وذلك في إطار صفقة شراء طائرات «تايفون» المقاتلة البالغة قيمتها 8 مليارات جنيه إسترليني (10.73 مليار دولار) التي أبرمها البلدان العام الماضي.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية في بيان، إن العقد الجديد يشمل تدريباً في بريطانيا للطيارين وأطقم الخدمات الأرضية الأتراك، في الوقت الذي تستعد فيه تركيا لتشغيل الدفعة الأولى من الطائرات المصنعة في بريطانيا.

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ونظيره التركي يشار غولر يتصافحان بعد توقيع اتفاقية تسمح لتركيا بشراء 20 طائرة من طراز «يوروفايتر تايفون»... لندن - 25 مارس 2026 (رويترز)

وستوفر شركات دفاعية من بينها «بي إيه إي سيستمز» و«ليوناردو بريطانيا» و«إم بي دي إيه» و«رولز-رويس» و«مارتن-بيكر» مكونات ومعدات تدريب، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ووقّع وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، ووزير الدفاع التركي يشار غولر، الاتفاق في لندن، وقالت الحكومة البريطانية إن ذلك يمثل المرحلة التالية من انضمام تركيا إلى برنامج «يوروفايتر»، ويعزز القدرات الجوية القتالية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) على جناحه الشرقي.


مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».